مشروع قانون أميركي جديد لتتبّع تهريب الرقائق إلى الصين

تقنية التحقق من الموقع موجودة في شرائح «إنفيديا»

شريحة إلكترونية من إنتاج «إنفيديا» في معرض بمدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
شريحة إلكترونية من إنتاج «إنفيديا» في معرض بمدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي جديد لتتبّع تهريب الرقائق إلى الصين

شريحة إلكترونية من إنتاج «إنفيديا» في معرض بمدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
شريحة إلكترونية من إنتاج «إنفيديا» في معرض بمدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

يعتزم مشرّع أميركي طرح تشريع في الأسابيع المقبلة للتحقق من موقع شرائح الذكاء الاصطناعي، كتلك التي تصنعها «إنفيديا»، بعد بيعها، بحسب تقرير لـ«رويترز». وتهدف هذه الجهود الرامية إلى مراقبة هذه الشرائح، والتي حظيت بدعم من الحزبين من المشرّعين الأميركيين، إلى معالجة تقارير عن تهريب واسع النطاق لشرائح «إنفيديا» إلى الصين، في انتهاك لقوانين مراقبة الصادرات الأميركية.

وتُعدّ شرائح «إنفيديا» عنصراً أساسياً في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات الدردشة، ومولدات الصور، وأنظمة أكثر تخصصاً يمكنها المساعدة في صنع أسلحة بيولوجية. وطبّق كلٌّ من الرئيس دونالد ترمب وسلفه جو بايدن، ضوابط تصدير أكثر صرامةً تدريجياً على رقائق «إنفيديا» إلى الصين. لكن «رويترز» ووكالات إخبارية أخرى وثّقت استمرار تدفق بعض هذه الرقائق إلى الصين، وزعمت «إنفيديا» علناً أنها لا تستطيع تتبّع منتجاتها بعد بيعها.

وصرح النائب الأميركي بيل فوستر، وهو ديمقراطي من إلينوي عمل سابقاً فيزيائي جسيمات، بأنّ تقنية تتبّع الرقائق بعد بيعها متاحة بسهولة، وأنّ جزءاً كبيراً منها مُدمج بالفعل في رقائق «إنفيديا». واتفق معه خبراء تقنيون مستقلون أجرت «رويترز» مقابلات معهم.

ويعتزم فوستر، الذي نجح في تصميم رقائق كمبيوتر متعددة خلال مسيرته العلمية، تقديم مشروع قانون في الأسابيع المقبلة، من شأنه أن يوجّه الجهات التنظيمية الأميركية لوضع قواعد في مجالين رئيسيين: تتبّع الرقائق لضمان وجودها في الأماكن المسموح لها بها بموجب تراخيص مراقبة التصدير، ومنع تشغيل هذه الرقائق إذا لم تكن مرخصة بشكل صحيح بموجب ضوابط التصدير.

وصرح فوستر لـ«رويترز» بوجود تقارير موثوقة - بعضها لم يُكشف عنه علناً - عن تهريب الرقائق على نطاق واسع، وقال: «هذه ليست مشكلة مستقبلية خيالية؛ بل مشكلة قائمة الآن، وسنكتشف في مرحلة ما أن الحزب الشيوعي الصيني، أو جيشه، منشغل بتصميم أسلحة باستخدام مجموعات كبيرة من الرقائق، أو حتى العمل على (الذكاء الاصطناعي العام)، وهو أمرٌ آنيٌّ بقدر التكنولوجيا النووية».

واكتسب تهريب الرقائق أهميةً مُلحةً جديدةً بعد فورة شركة «ديب سيك» الصينية، التي شكلت أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحدياً كبيراً للأنظمة الأميركية، حيث صُممت باستخدام رقائق «إنفيديا» المحظورة بيعها للصين، وفقاً لشركة التحليلات «سيمي أناليسيس». ووجه المدعون العامون في سنغافورة تهماً بالاحتيال لـ3 مواطنين صينيين في قضية تتعلق بخوادم ربما تحتوي على رقائق «إنفيديا».

وعلى الرغم من عدم استخدامها على نطاق واسع، فإن تقنية التحقق من موقع الرقائق موجودة بالفعل. ووفقاً لمصدرين مطلعين على عملياتها، تتتبع شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، بالفعل مواقع شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بالإضافة إلى مواقع أخرى في شبكتها الواسعة من مراكز البيانات لأغراض أمنية.

وسيمنح تشريع فوستر وزارة التجارة الأميركية 6 أشهر لوضع لوائح تشترط استخدام هذه التقنية. ويحظى مشروع القانون بدعم من زملائه الديمقراطيين، مثل النائب راجا كريشنامورثي، العضو البارز في اللجنة الخاصة بالصين في مجلس النواب. وصرح كريشنامورثي في ​​بيان: «يُعدّ التحقق من الموقع على الشريحة أحد الحلول المبتكرة التي ينبغي علينا استكشافها لوقف هذا التهريب».

ويدعم الجمهوريون أيضاً هذا التوجه، حيث صرّح النائب جون مولينار، رئيس اللجنة، لـ«رويترز»، بأن «اللجنة المختارة تحظى بدعم قوي من الحزبين لمطالبة شركات مثل (إنفيديا) بدمج خاصية تتبع الموقع في رقائق الذكاء الاصطناعي عالية الأداء الخاصة بها - والتكنولوجيا اللازمة لذلك موجودة بالفعل».

وستعتمد تقنية التحقق من موقع الرقائق على اتصال الرقائق بخادم حاسوبي مؤمّن، والذي سيستخدم الوقت الذي تستغرقه الإشارة للوصول إلى الخادم للتحقق من مكان وجود الرقائق، وهو مفهوم يعتمد على معرفة أن إشارات الحاسوب تتحرك بسرعة الضوء.

وقال تيم فيست، المهندس السابق ومدير سياسة التكنولوجيا الناشئة في معهد التقدم، وهو مركز أبحاث في واشنطن، إن هذا التتبع سيوفر موقعاً عاماً على مستوى الدولة للرقائق. لكن هذه المعلومات تفوق بكثير ما يتوفر حالياً لدى مكتب الصناعة والأمن، وهو الذراع التابعة لوزارة التجارة الأميركية والمسؤول عن إنفاذ ضوابط التصدير.

وأضاف فيست: «ليس لدى مكتب الصناعة والأمن أي فكرة عن الرقائق التي ينبغي استهدافها كأولوية قصوى محتملة للتحقيق فيها بعد أن تتجه إلى الخارج. وبفضل التحقق من الموقع، تمكنوا الآن على الأقل من تصنيف مجموعة الرقائق الموجودة في العالم إلى فئتين: فئة يُرجَّح عدم تهريبها، وفئة أخرى تتطلب مزيداً من التحقيق».

والهدف التشريعي الثاني للقانون المقترح، والمتمثل في منع تشغيل شرائح الذكاء الاصطناعي إذا لم تكن مرخصة بشكل صحيح بموجب ضوابط التصدير الأميركية، سيكون تنفيذه أكثر تعقيداً من الناحية التكنولوجية من التحقق من الموقع. لكن فوستر قال إن الوقت قد حان لبدء مناقشات لكلا المسعيين. وأضاف: «لقد تلقينا معلومات كافية، وأعتقد أنه يمكننا الآن إجراء مناقشات أكثر تفصيلاً مع موردي الشرائح والوحدات الفعلية لنسأل: كيف يمكنكم تطبيق هذا فعلياً؟».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ماروش شيفتشوفيتش قبل بدء اجتماع بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض التجارة الأوروبي: على الاتحاد الاستعداد لتفعيل اتفاقية «ميركوسور» رغم المعارضة

قال مفوض التجارة في المفوضية الأوروبية، ماروش شيفتشوفيتش، إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة المثيرة للجدل مع تكتل «ميركوسور».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا )
الاقتصاد كريستين لاغارد تصل إلى حفل توزيع جوائز وولفغانغ فريدمان في نيويورك - 19 فبراير 2026 (رويترز)

وسط تصاعد تكهنات الاستقالة... لاغارد: أتوقع إكمال ولايتي في «المركزي الأوروبي»

سعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى احتواء التكهنات المتصاعدة حول احتمال استقالتها المبكرة، وهي تكهنات أثارت تساؤلات بشأن استقلالية البنك.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.