أقوى رجل في باكستان يخرج من الظل لمواجهة الهند

الجنرال عاصم منير قال إن «أي مغامرة عسكرية» من جانب نيودلهي «ستُقابل برد سريع وحاسم ومتصاعد»

قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
TT

أقوى رجل في باكستان يخرج من الظل لمواجهة الهند

قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)

حتى وقت قريب، كان أقوى رجل في باكستان يفضّل البقاء خلف الكواليس. يتحكّم بشدة في ظهوره العلني ويقتصر في تصريحاته على خطب معدّة مسبقاً خلال مناسبات عسكرية.

لكن بعد الهجوم الإرهابي الدموي قبل نحو أسبوعين في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير، أصبح قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في مركز التوتر المتزايد بين باكستان والهند.

ومع تصاعد الضغوط في الهند للرد بقوة على الهجوم الذي أسفر عن مقتل أكثر من عشرين سائحاً هندوسياً قرب بلدة باهالجام، بدأ منير في تحديد نبرة الموقف الباكستاني بخطابه الحاد.

ويوم الخميس الماضي، وأثناء مناورة عسكرية، وقف منير فوق دبابة مخاطباً القوات قائلاً: «لا مجال للغموض. أي مغامرة عسكرية من جانب الهند ستُقابل برد سريع وحاسم ومتصاعد»، في إشارة إلى تعهد باكستان بالرد على أي هجوم هندي بما يساويه أو يفوقه.

فتاة باكستانية خلال احتجاج ضد الهند رُفعت فيه صور الجنرال منير في كراتشي يوم 2 مايو الجاري (إ.ب.أ)

فُسّرت تعليقات منير في الهند وباكستان على أنها محاولة لإظهار القوة وكسب الدعم الشعبي، خاصة في ظل معاناة باكستان من انقسامات سياسية وأزمات اقتصادية أدت إلى تآكل الولاء التقليدي للمؤسسة العسكرية التي لطالما لعبت دوراً خفياً في توجيه السياسة الداخلية.

لكن رد فعل منير يبدو أعمق من مجرد حسابات سياسية. ويصفه محللون بأنه متشدد تجاه الهند، وأن مواقفه قد تشكّلت من خلال قيادته لأهم وكالتين استخباريتين عسكريتين في باكستان، ومن اعتقاده بأن الصراع المستمر مع الهند ذو طابع ديني في جوهره.

وقد استشهد كثيرون في الهند بتصريحات أدلى بها منير قبل ستة أيام من الهجوم الإرهابي، حيث قال أمام جالية باكستانية في إسلام آباد إن كشمير — التي تنقسم بين الهند وباكستان ويطالب بها الطرفان بالكامل — هي «شريان الحياة» لباكستان.

وتُعد هذه العبارة جزءاً راسخاً من الخطاب القومي الباكستاني، حيث تعكس الأهمية الاستراتيجية والرمزية لكشمير في الهوية الوطنية. وقد وصفت وزارة الخارجية الهندية هذا التصريح بالتحريضي، مؤكدة أن كشمير «جزء لا يتجزأ» من الهند.

وسواء تصاعدت الأزمة الحالية أم هدأت، فإن ذلك سيعتمد بقدر كبير على الدبلوماسية الدولية، إلى جانب الديناميات السياسية الداخلية.

وقد دعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة كلاً من الهند وباكستان، وهما دولتان تمتلكان أسلحة نووية، إلى العمل على التهدئة. كما صرّح الممثل الدائم لباكستان في الأمم المتحدة، عاصم أحمد، يوم الجمعة، بأن المسؤولين الباكستانيين ناقشوا التوترات مع نظرائهم الصينيين. وتعد الصين حليفاً لباكستان ولها مصالح اقتصادية هناك.

لكن قد لا تكون الدبلوماسية كافية. فقد وعد رئيس الوزراء الهندي القوي، ناريندرا مودي بأن الهند ستلاحق «كل إرهابي وداعميه إلى أقاصي الأرض».

جانب من مناورات عسكرية للجيش الباكستاني في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ب)

وفي أعقاب هجمات على قوات الأمن الهندية في كشمير عامي 2016 و2019، ردت الهند بضرب ما قالت إنها معسكرات إرهابية داخل باكستان. أما هذه المرة، ومع مقتل 26 شخصاً في موقع سياحي — وهو أعنف هجوم من نوعه منذ عقود في المنطقة — قال الكاتب والصحافي الهندي أديتيا سينها إن «ضربة جوية عابرة عبر الحدود على معسكرات مفترضة لن تُرضي عطش الدم لدى مؤيدي اليمين المتطرف» في الهند.

من جهته، تحدث منير بعد هجوم باهالجام بعبارات أيديولوجية صريحة توحي بعدم إيمانه بإمكانية تحقيق سلام دائم مع الهند.

وفي 26 أبريل (نيسان)، خاطب منير طلاب الأكاديمية العسكرية الباكستانية في حفل تخرج، مستشهداً بـ«نظرية الدولتين» — الإطار الفكري الذي تأسست عليه باكستان عام 1947، والذي يفترض أن الهندوس والمسلمين أمتان منفصلتان تستوجبان أوطاناً منفصلة.

وقد ظلت هذه النظرية تشكل حجر الأساس في الهوية القومية والسياسة الخارجية الباكستانية. وفي الماضي، كان الجنرالات الباكستانيون يستخدمون هذا الخطاب الأيديولوجي في أوقات التوتر مع الهند ويقللون منه عندما تسود نغمة دبلوماسية. لكن إحياء منير لهذه النظرية وتكرارها فُسر من قبل كثيرين في الهند على أنه تحول كبير في الموقف الباكستاني تجاه الهند.

وكان لتصويره كشمير على أنها «شريان الحياة» لباكستان وقع خاص في الهند. ففي الخطاب ذاته، قال منير: «لن نتخلى عن إخواننا الكشميريين في كفاحهم البطولي ضد الاحتلال الهندي».

وقال شيخار غوبتا، رئيس تحرير صحيفة «ذا برينت» (ThePrint) الهندية الإلكترونية، إن توقيت وتصعيد تلك التصريحات يجعل من الصعب على الهند تجاهلها.

الجنرال منير يتحدث إلى جنوده خلال مناورات عسكرية في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ب)

وقد رفض المسؤولون الباكستانيون أي ربط بين تصريحات منير والهجوم في كشمير. وقال عاصم أحمد، المندوب الباكستاني الدائم في الأمم المتحدة، إن ادعاءات الهند بوجود صلة باكستانية لا أساس لها، وإن «جذر عدم الاستقرار» في جنوب آسيا يبقى النزاع غير المحسوم حول كشمير.

كشمير... حروب وتمردات

لقد كانت منطقة كشمير مركزاً للتنافس الهندي-الباكستاني منذ تقسيم الهند البريطانية عام 1947 الذي أسفر عن إنشاء البلدين. وقد شهدت كشمير حروباً وتمردات وانتشاراً عسكرياً مطولاً، مما جعلها واحدة من أكثر المناطق قابلية للاشتعال في العالم.

وليست هذه المواجهة الحالية أول أزمة إقليمية يتعامل معها منير. ففي عام 2019، عندما تسبب تفجير انتحاري في كشمير في شن الهند ضربات جوية وتصعيد عسكري مؤقت، كان منير يتولى قيادة وكالة الاستخبارات الباكستانية القوية، مديرية الاستخبارات المشتركة (ISI). لكن ولايته انتهت بعد بضعة أشهر عندما أقاله رئيس الوزراء آنذاك عمران خان.

وقد عارض خان لاحقاً ترقية منير إلى منصب قائد الجيش، وظلت علاقتهما متوترة. وبعد أن ساءت علاقة خان بالقيادة العسكرية، تمت الإطاحة به في أبريل 2022، وتولى منير قيادة الجيش بعد ذلك بسبعة أشهر. وقضى خان الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة (بين مناصريه)، عامين في السجن حتى الآن.

ويحرص منير على السيطرة على صورته العامة، ويتجنب التصريحات العفوية. وتتميز خطاباته بالقوة والوضوح، وغالباً ما تتضمن إشارات دينية.

وقال حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، إن منير «منغمس في التدين»، وإن ذلك ينعكس على نظرته للعلاقات مع الهند. وأضاف: «في أفضل الأحوال، قد يسعى إلى إدارة التوتر — وتحقيق أكبر قدر ممكن من النقاط السياسية في هذه الأثناء».

وبهذا، يبدو منير امتداداً للتوجه الديني المتزايد داخل القوات المسلحة الباكستانية، وهو المسار الذي بدأه الجنرال محمد ضياء الحق في الثمانينات، بالتنسيق مع الولايات المتحدة خلال فترة دعم حركة طالبان لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

وقد شهدت فترة قيادة منير تزايداً في سيطرة الجيش على السياسة والمجتمع في باكستان، وسط اتهامات بتضييق الخناق على المعارضة.

وقال حقاني: «يبدو أنه يفضّل السيطرة على أن يكون محبوباً». وأضاف: «هذا هو نهجه في السياسة الداخلية، ويبدو أنه سيكون نهجه في التعامل مع الهند أيضاً».

وقد اتضح أن الجيش بدأ يأخذ دوراً أقوى في العلاقة مع الهند، إذ عمل على ترسيخ السيطرة المؤسسية على أي مفاوضات مستقبلية من خلال تعيين رئيس جهاز الاستخبارات كـ«مستشار الأمن القومي»، وهو دور كان يشغله تقليدياً جنرالات متقاعدون أو مدنيون.

حتى الآن، لا تزال العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مجمّدة. وأصبحت الرسائل العلنية العدائية، بدلاً من الدبلوماسية الهادئة، هي وسيلة التواصل الرئيسية. وفي مناخ كهذا، يزداد خطر سوء التقدير بشكل كبير.

وقال زاهد حسين، وهو محلل سياسي وأمني في إسلام آباد، إن باكستان ستكون مضطرة للرد إذا شنت الهند ضربات عسكرية.

وأضاف: «السؤال هو ما إذا كان السيد مودي سيختار التوقف عند هذا الحد. حتى الضربات الهندية المحدودة يمكن أن تتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً».

* خدمة نيويورك تايمز

«في أفضل الأحوال، قد يسعى (الجنرال منير) إلى إدارة التوتر — وتحقيق أكبر قدر ممكن من النقاط السياسية في هذه الأثناء»

حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة


مقالات ذات صلة

تأكيد باكستاني- إيراني على توسيع التعاون الأمني

شؤون إقليمية صورة نشرها حساب لاريجاني الرسمي على منصة «إكس» من لقائه مع رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الأربعاء

تأكيد باكستاني- إيراني على توسيع التعاون الأمني

عقد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني اجتماعات مع رئيس أركان الجيش الباكستاني داعياً إلى تفعيل التعاون الثنائي بشكل أكثر ديناميكية

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
TT

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

انتَخب حزب «العمال» الكوري الشمالي بالإجماع كيم جونغ أون مجدَّداً أميناً عاماً له، مشيداً بالتعزيز «الجذري» لأسلحة البلاد النووية بقيادته.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الاثنين، بأن قرار تجديد ولاية كيم على رأس الحزب الذي يحكم البلد الشيوعي منذ الأربعينات، اتُّخذ، الأحد، «بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع» في المؤتمر التاسع للحزب، مضيفة أن كبار قادة الجيش أدَّوا إليه، بهذه المناسبة، «قسم الولاء». وأكدت أنه «بقيادة كيم، تعزّزت بشكل جذري قدرة البلاد على ردع الحرب بعدما أصبح محورها القوة النووية».

وأعلن الحزب في بيان أن كيم «قاد بقوة الجهود الرامية إلى تحويل الجيش الشعبي الكوري... إلى جيش نخبة قوي».

وهنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، كيم بإعادة انتخابه، متعهداً بـ«العمل معاً من أجل... كتابة فصل جديد في صداقة الصين وكوريا الشمالية».

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

يذكر أن المؤتمر الذي يعقده الحزب كل 5 سنوات بدأ في 19 فبراير (شباط) الحالي على أن يستمر مدة غير محددة. وهو يشكل أهمّ تجمّع للحزب، وحدثاً سياسياً يهدف إلى تعزيز سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منبراً لإعلان تغيير في السياسة أو تعديلات في صفوف القيادة. وسبق أن أعلن كيم أن المؤتمر هذا العام سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. ولم ترد أي إعلانات بهذا الصدد، لكن وسائل الإعلام الرسمية نشرت صوراً تظهر صفوفاً من الآليات العسكرية التي تحمل قاذفات صواريخ معروضة في بيونغ يانغ.

«مهام تاريخية»

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخميس، تعهّد كيم تحسين مستوى معيشة المواطنين، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لا سيما النقص في المواد الغذائية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال إن «الحزب اليوم يواجه مهام تاريخية كبرى وطارئة تكمن في دعم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

وتخضع كوريا الشمالية لحزم عدة من العقوبات - فُرضت عليها بسبب برنامجها للأسلحة النووية - تخنق اقتصادها الذي تديره الدولة بشكل تامّ.

«الانضباط الحزبي»

ومنحت كوريا الشمالية على مدى عقود الأسلحة النووية والقوة العسكرية الأولوية المطلقة على حساب القطاعات الأخرى، حتى حين نفدت مخزونات الغذاء وتفشى الجوع.

ويعدّ النظام أن برنامجه النووي الباهظ التكلفة، الذي شهد 6 تجارب ذرية بين 2006 و2017، وتطوير أسلحة باليستية عابرة للقارات، بمثابة ضمان له، في وقت يتهم فيه الولايات المتحدة وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان بالتخطيط لغزو الشمال. لكن منذ توليه الحكم في عام 2011، شدّد كيم على ضرورة تعزيز اقتصاد الدولة.

وفي مؤتمر الحزب السابق عام 2021، أقرّ كيم في بادرة نادرة للغاية، بأن أخطاء ارتُكبت في «كل المجالات بشكل شبه تام» على صعيد التنمية الاقتصادية.

وأفاد الإعلام الرسمي، الاثنين، بأنه خلال جلسة الأحد، صوّت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف «تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي» وضمان «الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي».

ويعدّ هذا تاسع مؤتمر يعقده حزب «العمال» منذ بدء حكم عائلة كيم الممتد لعقود. وتوقّف انعقاد المؤتمر في عهد والد كيم، كيم جونغ إيل، في تدبير بقي سارياً حتى وصول كيم إلى السلطة. ويعمل الزعيم الكوري الشمالي منذ ذلك الحين على ترسيخ «عبادة الشخصية» من حوله، ويتيح له المؤتمر فرصة جديدة لإثبات هيمنته المطلقة على السلطة. كما ينصب الاهتمام خلال المؤتمر على جو إي؛ ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.


محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
TT

محكمة في هونغ كونغ تثبّت الأحكام بحق 12 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية

وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)
وصل المتهم لورنس لاو واي تشونغ (الوسط) من بين الـ12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية إلى محكمة غرب كولون الجزئية بهونغ كونغ بالصين (أ.ف.ب)

ثبّتت محكمة الاستئناف في هونغ كونغ، الاثنين، عقوبات السجن الصادرة بحقّ 12 ناشطاً مؤيّداً للديمقراطية، من بينهم شخصيات إعلامية، حُوكموا بموجب قانون الأمن القومي.

وقال القاضي جيريمي بون، من المحكمة العليا في هونغ كونغ: «نرفض الطعن المقدّم» ضدّ الحكم والعقوبات.

والناشطون الاثنا عشر، الذين طعنوا في الأحكام الصادرة بحقّهم، هم من بين 45 ناشطاً أُدينوا بأعمال «فتنة» وسُجنوا في 2024 لتنظيمهم انتخابات أولية غير رسمية للمعارضة قبل الاستحقاق التشريعي بهدف دفع رئيسة الحكومة المؤيّدة لبكين في تلك الفترة، كاري لام، إلى الاستقالة.

وبعد التظاهرات الواسعة المنادية بالديمقراطية التي شهدتها هذه المستعمرة البريطانية السابقة ابتداء من 2019، شارك 610 آلاف شخص في الانتخابات غير الرسمية في يوليو (تموز) 2020، أي سُبع الناخبين في هونغ كونغ، على الرغم من تحذيرات السلطات.

وفرضت بكين، منذ ذلك الحين، رقابة مشدّدة على المسؤولين المنتخَبين في هونغ كونغ.

وبعد بضعة أشهر، أُوقف نحو 45 شخصاً؛ على خلفية تنظيم تلك الانتخابات الأولية، وصدرت بحقِّهم عقوبات لفترات تتراوح بين أربع وعشر سنوات.

ويوم الاثنين، شبّه كبير قضاة المحكمة العليا في هونغ كونغ، جيريمي بون، تلك الانتخابات بـ«سلاح دستوري للدمار الشامل».

وأشار إلى أن «مواصلة الاقتراع العام لا تعطي الحقّ في الانطلاق بخطّة بهدف التدخّل في النظام الدستوري على نحو خطِر أو تدميره».

ومن بين مقدّمي الطعون، النائب السابق لونغ كووك-هونغ، والصحافية السابقة غوينث هو التي وثّقت الاحتجاجات، والمرشّح البرلماني أوين تشوو (29 عاماً)، والناشط غوردن نغ (47 عاماً) الذي يحمل أيضاً الجنسية الأسترالية، والنائب السابق لام تشوك-تينغ (48 عاماً).

ووصفت زوجة لونغ، الناشطة تشان بو-يينغ، الحكم بـ«العبثي».

وعَدَّ فرناندو تشونغ، الناطق باسم «منظمة العفو الدولية» في هونغ كونغ، أن المحكمة «فوّتت فرصة مهمّة لإصلاح هذا الظلم الكبير».

وتعد سلطات بكين وهونغ كونغ، من جهتها، أن قانون الأمن القومي أسهم في إعادة النظام على أثر تظاهرات تخلّلتها أعمال عنف أحياناً في سنة 2019. غير أن إدانة الناشطين في 2024 أثارت احتجاجات عدّة حول العالم.


اليابان: إنقاذ 20 شخصاً علقوا لساعات في مصعد أطول برج إرسال بالعالم

«طوكيو سكاي تري» يعد أطول برج إرسال في العالم (رويترز)
«طوكيو سكاي تري» يعد أطول برج إرسال في العالم (رويترز)
TT

اليابان: إنقاذ 20 شخصاً علقوا لساعات في مصعد أطول برج إرسال بالعالم

«طوكيو سكاي تري» يعد أطول برج إرسال في العالم (رويترز)
«طوكيو سكاي تري» يعد أطول برج إرسال في العالم (رويترز)

توقّف مصعد في برج «طوكيو سكاي تري»، المَعلم السياحي الشهير في طوكيو، على ارتفاع نحو 30 متراً فوق سطح الأرض، مما أدى إلى احتجاز 20 شخصاً بداخله لأكثر من 5 ساعات، مساء الأحد. ولم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ووفقاً لشركة «توبو تاور سكاي تري»، المُشغِّلة للمصعد، فقد توقّف مصعدان، من أصل أربعة مصاعد تصل إلى منصة المراقبة التي يبلغ ارتفاعها 350 متراً، بشكل مفاجئ قبل الساعة 8:20 مساء يوم الأحد (11:30 بتوقيت غرينتش).

وكان أحدهما فارغاً، لكن الآخر الذي كان يحمل 20 شخصاً؛ بينهم أطفال، توقّف على ارتفاع نحو 30 متراً فوق الأرض، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة اليابانية.

منظر بانورامي لمدينة طوكيو من برج «طوكيو سكاي تري» (رويترز)

وساعد رجال الإنقاذ من إدارة الإطفاء الأشخاص على الانتقال إلى مصعد مجاور جرى إنزاله إلى الارتفاع نفسه مع فتح باب الطوارئ الجانبي الخاص به.

وذكر التقرير أنه جرى تحرير جميع الركاب العشرين، في نحو الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، اليوم الاثنين (17:00 الأحد بتوقيت غرينتش).

وقالت الشرطة إنه لم يُصَب أحد بأذى أو يشتكِ من الشعور بتوعُّك، وإنهم يبحثون في سبب الحادث.

وقدمت شركة «توبو تاور سكاي تري» اعتذارها عن الحادث، وأشارت إلى أن البرج سيُغلَق طوال يوم الاثنين لإجراء فحوصات السلامة. وتعهدت باتخاذ تدابير لمنع تكرار حوادث مماثلة.

وقالت الشركة: «يجري التحقيق حالياً في سبب عطل المصعد، ونُجري فحصاً شاملاً لجميع المصاعد، ونعزز أنظمة الصيانة وإدارة السلامة لدينا».

ويُعد مَعلم «طوكيو سكاي تري»، الذي يبلغ ارتفاعه 634 متراً، أطول برج إرسال في العالم.