أقوى رجل في باكستان يخرج من الظل لمواجهة الهند

الجنرال عاصم منير قال إن «أي مغامرة عسكرية» من جانب نيودلهي «ستُقابل برد سريع وحاسم ومتصاعد»

قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
TT

أقوى رجل في باكستان يخرج من الظل لمواجهة الهند

قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني يتحدث إلى قواته في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ف.ب)

حتى وقت قريب، كان أقوى رجل في باكستان يفضّل البقاء خلف الكواليس. يتحكّم بشدة في ظهوره العلني ويقتصر في تصريحاته على خطب معدّة مسبقاً خلال مناسبات عسكرية.

لكن بعد الهجوم الإرهابي الدموي قبل نحو أسبوعين في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير، أصبح قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في مركز التوتر المتزايد بين باكستان والهند.

ومع تصاعد الضغوط في الهند للرد بقوة على الهجوم الذي أسفر عن مقتل أكثر من عشرين سائحاً هندوسياً قرب بلدة باهالجام، بدأ منير في تحديد نبرة الموقف الباكستاني بخطابه الحاد.

ويوم الخميس الماضي، وأثناء مناورة عسكرية، وقف منير فوق دبابة مخاطباً القوات قائلاً: «لا مجال للغموض. أي مغامرة عسكرية من جانب الهند ستُقابل برد سريع وحاسم ومتصاعد»، في إشارة إلى تعهد باكستان بالرد على أي هجوم هندي بما يساويه أو يفوقه.

فتاة باكستانية خلال احتجاج ضد الهند رُفعت فيه صور الجنرال منير في كراتشي يوم 2 مايو الجاري (إ.ب.أ)

فُسّرت تعليقات منير في الهند وباكستان على أنها محاولة لإظهار القوة وكسب الدعم الشعبي، خاصة في ظل معاناة باكستان من انقسامات سياسية وأزمات اقتصادية أدت إلى تآكل الولاء التقليدي للمؤسسة العسكرية التي لطالما لعبت دوراً خفياً في توجيه السياسة الداخلية.

لكن رد فعل منير يبدو أعمق من مجرد حسابات سياسية. ويصفه محللون بأنه متشدد تجاه الهند، وأن مواقفه قد تشكّلت من خلال قيادته لأهم وكالتين استخباريتين عسكريتين في باكستان، ومن اعتقاده بأن الصراع المستمر مع الهند ذو طابع ديني في جوهره.

وقد استشهد كثيرون في الهند بتصريحات أدلى بها منير قبل ستة أيام من الهجوم الإرهابي، حيث قال أمام جالية باكستانية في إسلام آباد إن كشمير — التي تنقسم بين الهند وباكستان ويطالب بها الطرفان بالكامل — هي «شريان الحياة» لباكستان.

وتُعد هذه العبارة جزءاً راسخاً من الخطاب القومي الباكستاني، حيث تعكس الأهمية الاستراتيجية والرمزية لكشمير في الهوية الوطنية. وقد وصفت وزارة الخارجية الهندية هذا التصريح بالتحريضي، مؤكدة أن كشمير «جزء لا يتجزأ» من الهند.

وسواء تصاعدت الأزمة الحالية أم هدأت، فإن ذلك سيعتمد بقدر كبير على الدبلوماسية الدولية، إلى جانب الديناميات السياسية الداخلية.

وقد دعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة كلاً من الهند وباكستان، وهما دولتان تمتلكان أسلحة نووية، إلى العمل على التهدئة. كما صرّح الممثل الدائم لباكستان في الأمم المتحدة، عاصم أحمد، يوم الجمعة، بأن المسؤولين الباكستانيين ناقشوا التوترات مع نظرائهم الصينيين. وتعد الصين حليفاً لباكستان ولها مصالح اقتصادية هناك.

لكن قد لا تكون الدبلوماسية كافية. فقد وعد رئيس الوزراء الهندي القوي، ناريندرا مودي بأن الهند ستلاحق «كل إرهابي وداعميه إلى أقاصي الأرض».

جانب من مناورات عسكرية للجيش الباكستاني في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ب)

وفي أعقاب هجمات على قوات الأمن الهندية في كشمير عامي 2016 و2019، ردت الهند بضرب ما قالت إنها معسكرات إرهابية داخل باكستان. أما هذه المرة، ومع مقتل 26 شخصاً في موقع سياحي — وهو أعنف هجوم من نوعه منذ عقود في المنطقة — قال الكاتب والصحافي الهندي أديتيا سينها إن «ضربة جوية عابرة عبر الحدود على معسكرات مفترضة لن تُرضي عطش الدم لدى مؤيدي اليمين المتطرف» في الهند.

من جهته، تحدث منير بعد هجوم باهالجام بعبارات أيديولوجية صريحة توحي بعدم إيمانه بإمكانية تحقيق سلام دائم مع الهند.

وفي 26 أبريل (نيسان)، خاطب منير طلاب الأكاديمية العسكرية الباكستانية في حفل تخرج، مستشهداً بـ«نظرية الدولتين» — الإطار الفكري الذي تأسست عليه باكستان عام 1947، والذي يفترض أن الهندوس والمسلمين أمتان منفصلتان تستوجبان أوطاناً منفصلة.

وقد ظلت هذه النظرية تشكل حجر الأساس في الهوية القومية والسياسة الخارجية الباكستانية. وفي الماضي، كان الجنرالات الباكستانيون يستخدمون هذا الخطاب الأيديولوجي في أوقات التوتر مع الهند ويقللون منه عندما تسود نغمة دبلوماسية. لكن إحياء منير لهذه النظرية وتكرارها فُسر من قبل كثيرين في الهند على أنه تحول كبير في الموقف الباكستاني تجاه الهند.

وكان لتصويره كشمير على أنها «شريان الحياة» لباكستان وقع خاص في الهند. ففي الخطاب ذاته، قال منير: «لن نتخلى عن إخواننا الكشميريين في كفاحهم البطولي ضد الاحتلال الهندي».

وقال شيخار غوبتا، رئيس تحرير صحيفة «ذا برينت» (ThePrint) الهندية الإلكترونية، إن توقيت وتصعيد تلك التصريحات يجعل من الصعب على الهند تجاهلها.

الجنرال منير يتحدث إلى جنوده خلال مناورات عسكرية في منطقة تيلا بإقليم جهلوم الباكستاني يوم الخميس الماضي 1 مايو (مكتب العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية - أ.ب)

وقد رفض المسؤولون الباكستانيون أي ربط بين تصريحات منير والهجوم في كشمير. وقال عاصم أحمد، المندوب الباكستاني الدائم في الأمم المتحدة، إن ادعاءات الهند بوجود صلة باكستانية لا أساس لها، وإن «جذر عدم الاستقرار» في جنوب آسيا يبقى النزاع غير المحسوم حول كشمير.

كشمير... حروب وتمردات

لقد كانت منطقة كشمير مركزاً للتنافس الهندي-الباكستاني منذ تقسيم الهند البريطانية عام 1947 الذي أسفر عن إنشاء البلدين. وقد شهدت كشمير حروباً وتمردات وانتشاراً عسكرياً مطولاً، مما جعلها واحدة من أكثر المناطق قابلية للاشتعال في العالم.

وليست هذه المواجهة الحالية أول أزمة إقليمية يتعامل معها منير. ففي عام 2019، عندما تسبب تفجير انتحاري في كشمير في شن الهند ضربات جوية وتصعيد عسكري مؤقت، كان منير يتولى قيادة وكالة الاستخبارات الباكستانية القوية، مديرية الاستخبارات المشتركة (ISI). لكن ولايته انتهت بعد بضعة أشهر عندما أقاله رئيس الوزراء آنذاك عمران خان.

وقد عارض خان لاحقاً ترقية منير إلى منصب قائد الجيش، وظلت علاقتهما متوترة. وبعد أن ساءت علاقة خان بالقيادة العسكرية، تمت الإطاحة به في أبريل 2022، وتولى منير قيادة الجيش بعد ذلك بسبعة أشهر. وقضى خان الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة (بين مناصريه)، عامين في السجن حتى الآن.

ويحرص منير على السيطرة على صورته العامة، ويتجنب التصريحات العفوية. وتتميز خطاباته بالقوة والوضوح، وغالباً ما تتضمن إشارات دينية.

وقال حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، إن منير «منغمس في التدين»، وإن ذلك ينعكس على نظرته للعلاقات مع الهند. وأضاف: «في أفضل الأحوال، قد يسعى إلى إدارة التوتر — وتحقيق أكبر قدر ممكن من النقاط السياسية في هذه الأثناء».

وبهذا، يبدو منير امتداداً للتوجه الديني المتزايد داخل القوات المسلحة الباكستانية، وهو المسار الذي بدأه الجنرال محمد ضياء الحق في الثمانينات، بالتنسيق مع الولايات المتحدة خلال فترة دعم حركة طالبان لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

وقد شهدت فترة قيادة منير تزايداً في سيطرة الجيش على السياسة والمجتمع في باكستان، وسط اتهامات بتضييق الخناق على المعارضة.

وقال حقاني: «يبدو أنه يفضّل السيطرة على أن يكون محبوباً». وأضاف: «هذا هو نهجه في السياسة الداخلية، ويبدو أنه سيكون نهجه في التعامل مع الهند أيضاً».

وقد اتضح أن الجيش بدأ يأخذ دوراً أقوى في العلاقة مع الهند، إذ عمل على ترسيخ السيطرة المؤسسية على أي مفاوضات مستقبلية من خلال تعيين رئيس جهاز الاستخبارات كـ«مستشار الأمن القومي»، وهو دور كان يشغله تقليدياً جنرالات متقاعدون أو مدنيون.

حتى الآن، لا تزال العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مجمّدة. وأصبحت الرسائل العلنية العدائية، بدلاً من الدبلوماسية الهادئة، هي وسيلة التواصل الرئيسية. وفي مناخ كهذا، يزداد خطر سوء التقدير بشكل كبير.

وقال زاهد حسين، وهو محلل سياسي وأمني في إسلام آباد، إن باكستان ستكون مضطرة للرد إذا شنت الهند ضربات عسكرية.

وأضاف: «السؤال هو ما إذا كان السيد مودي سيختار التوقف عند هذا الحد. حتى الضربات الهندية المحدودة يمكن أن تتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً».

* خدمة نيويورك تايمز

«في أفضل الأحوال، قد يسعى (الجنرال منير) إلى إدارة التوتر — وتحقيق أكبر قدر ممكن من النقاط السياسية في هذه الأثناء»

حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة


مقالات ذات صلة

تأكيد باكستاني- إيراني على توسيع التعاون الأمني

شؤون إقليمية صورة نشرها حساب لاريجاني الرسمي على منصة «إكس» من لقائه مع رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الأربعاء

تأكيد باكستاني- إيراني على توسيع التعاون الأمني

عقد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني اجتماعات مع رئيس أركان الجيش الباكستاني داعياً إلى تفعيل التعاون الثنائي بشكل أكثر ديناميكية

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
آسيا أفراد من الجيش يتفقدون موقع الهجوم الانتحاري خارج مقر قوة الحدود في بيشاور حيث قتل ثلاثة أفراد من القوات شبه العسكرية الباكستانية (أ.ف.ب)

3 قتلى في هجوم انتحاري استهدف مقر شرطة الحدود الباكستانية

أسفر تفجير انتحاري عن مقتل ثلاثة عناصر أمن باكستانيين عند مقر شرطة الحدود في مدينة بيشاور بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.