إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

طهران: أي هجوم ينطلق من أراضٍ أجنبية يجعلها هدفاً مشروعاً

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تترقب جولة محادثات جديدة مع أميركا... وتحذّر من أي «عدوان»

عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)
عراقجي يصل لعقد اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار لبحث العلاقات الثنائية والتوترات الإقليمية في إسلام آباد اليوم (إ.ب.أ)

في خضم التوترات المتصاعدة مع الغرب، تواصل إيران ربط موقفها التفاوضي بتحذيرات أمنية صريحة، معيدة توجيه بوصلتها نحو عُمان في انتظار تحديد موعد الجولة الرابعة المؤجلة من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، تبعث برسائل إنذار للدول المجاورة، محذّرة من استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجمات معادية.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إن هدفه من المحادثات الجارية حالياً مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، مؤكداً استعداده في الوقت نفسه للسماح لطهران باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط مقابل إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على منصة «إكس» أنه «إذا كان الهدف هو كما قال الرئيس ترمب (الشيء الوحيد الذي لا يمكنهم امتلاكه هو سلاح نووي)، فإن الاتفاق ممكن، ولا توجد إلا طريق واحدة لتحقيقه: الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي ضمناً إلى التباين في الإدارة الأميركية، قائلاً: «أما الأقلية التي تضع نتنياهو أولاً وتخشى من الدبلوماسية، فقد كشفت بالفعل عن أجندتها الحقيقية. ويجب على العالم أن يهتم وهي تُظهر أولويتها الحقيقية».

وكرر عراقجي هجومه على إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، الذي حاول دون جدوى خوض مفاوضات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي. وكرر الوزير الإيراني وصف إدارة بايدن بـ«الفاشلة»، وقال: «خدع (نتنياهو) فريق بايدن الفاشل وجعله يسلم 23 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا جزء بسيط فقط من تكلفة أي خطأ يُرتكب ضد إيران».

وانسحب ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين طهران وقوى عالمية. وهدد ترمب بقصف إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إدارته لحل خلاف قائم منذ مدة طويلة بشأن برنامجها النووي الذي تقول دول غربية إنه يهدف إلى صنع أسلحة.

وأضاف عراقجي: «يحاول نتنياهو بكل وقاحة أن يُملي على الرئيس ترمب ما يمكنه وما لا يمكنه فعله في دبلوماسيته مع إيران. وقد أدرك العالم أيضاً كيف يتدخل نتنياهو مباشرة في قرارات الحكومة الأميركية لدفعها نحو كارثة جديدة بمنطقتنا».

وجاءت تعليقات عراقجي بعدما نأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بنفسه عن التعليق على إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز.

وقال بقائي: «ما يجري داخل الإدارة السياسية الأميركية مسألة داخلية تخصهم، وما يهمّنا هو السلوك والموقف الرسمي الذي يُطرح على طاولة المفاوضات». وأضاف: «نحن على دراية بهذه التكهنات، ولكن ما يُعدّ مرجعاً لقراراتنا هو المواقف الرسمية التي تعلَن عن طريق الجهات الأميركية المختصة».

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، بأن إقالة ترمب مستشاره والتز جاءت نتيجة خلافات داخلية بشأن الخيار العسكري ضد إيران، بعدما بدا أنه يتفق مع نتنياهو في ضرورة توجيه ضربة لطهران؛ مما أثار غضب ترمب وقلق بعض مسؤولي إدارته.

وفي وقت لاحق، نفى مكتب نتنياهو عبر منصة «إكس» وجود اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران، مؤكداً أن لقاءً ودياً واحداً جمعهما في فبراير (شباط) الماضي، وأن الاتصال الهاتفي الوحيد منذ ذلك الحين لم يتطرق إلى الملف الإيراني.

وقبل عراقجي بساعات، انتقد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية المسؤولين الأميركيين على إطلاق تصريحات «متناقضة» بما فيها تصريح ترمب، قائلاً إن «هذا النوع من التصريحات لا يخدم العملية الدبلوماسية».

ودافع إسماعيل بقائي عن تصريحات وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، الذي هدد برد إيراني قوى إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وجاءت تصريحات نصير زاده بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرد على إيران في أعقاب إطلاق الحوثيين صاروخاً قرب مطار إسرائيلي.

لوحة إعلانية معادية لإسرائيل تحمل عبارة: «جميع الأهداف متاحة... حالياً بصواريخ يمنية» باللغة الفارسية بشارع في طهران اليوم (رويترز)

وقال نصير زاده إن إيران ستستهدف مصالح وقواعد من يشن الحرب عليها، مكرراً الموقف الرسمي لبلاده من أن «الحوثيين يتحركون بدوافعهم المستقلة».

ونفى بقائي أن يكون تهديد وزير الدفاع الإيراني لدول المنطقة والجوار. وقال: «ينبغي ألا يفسَّر موقف وزير الدفاع بهذه الطريقة. إيران تؤكد دائماً أن دول المنطقة أصدقاؤنا». وأوضح أن «المشاورات التي جرت في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية، بالتزامن مع بدء جولة المفاوضات غير المباشرة، تُظهر أن سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على تعزيز حسن الجوار والصداقة مع جميع دول المنطقة».

ومع ذلك، أشار إلى أن «هناك نقطة جوهرية يجب أخذها في الحسبان، هي أن جميع الدول ملزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي، بمنع أي طرف ثالث من استخدام أراضيها لتنفيذ أي أعمال عدوانية أو استفزازية ضد دول أخرى».

وأضاف: «وبناءً على ذلك، فإذا جرى شن عدوان ضدنا من أراضي أي دولة، فإن تلك الأراضي ستُعدّ، وفقاً للقانون الدولي، هدفاً مشروعاً»، وأضاف: «نحن ملتزمون بالحفاظ على علاقات ودية ومثمرة بجميع دول المنطقة والجوار».

وجاءت تصريحات الوزير بعد أن كشفت إيران، الأحد، عن صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب يحمل اسم «قاسم بصير». وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الصاروخ يبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ودعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إيران إلى «التخلي عن تطوير صواريخ بعيدة المدى تهدف فقط إلى امتلاك الأسلحة النووية» وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز».

ترقب جولة جديدة

وأفاد بقائي بأن «المحادثات بين إيران والجانب الأميركي غير مباشرة، وتركز على الملف النووي ورفع العقوبات»، محذراً بأن «طرح مطالب أو قضايا لا علاقة لها بالمفاوضات النووية لن يكون مفيداً بأي شكل من الأشكال، وهو مرفوض».

وتعليقاً على تهديدات ترمب بشأن منع شراء النفط الإيراني، قال بقائي إن «إرسال رسائل متناقضة من قبل المسؤولين الأميركيين ليس مفيداً، وبالتأكيد لن يؤثر ذلك على تصميمنا الثابت في التمسك بمواقفنا الأساسية»، بما فيها «حقها» في تخصيب اليورانيوم محلياً.

إيرانيون يمرون بجانب جدارية معادية للولايات المتحدة تحمل الشعار «الموت لأميركا» وجماجم تحل محل النجوم على العلم في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث قوله: «ما يهمنا هو تصرف ومواقف فريق التفاوض الأميركي... نحن لا نتفاوض في الفضاء الإعلامي. مفاوضاتنا لها مسار محدد، ومرجعنا الوحيد هو ما يناقَش فعلاً على طاولة المفاوضات».

أيضاً قال بقائي: «نحن مستعدون لحل القضايا النووية عبر الدبلوماسية ورفع العقوبات. وإذا كانت واشنطن صادقة في رفضها امتلاك إيران قنبلة نووية، فبإمكاننا التوصل إلى تفاهمات، خصوصاً أننا أثبتنا أننا لا نسعى إلى تطوير سلاح نووي». وأضاف أن طهران تتحلى بـ«المرونة» فيما يتعلق بتوقيت المحادثات، وأنها تنتظر من سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الطرفين، تفاصيل الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «تأجيل المحادثات جاء بناءً على اقتراح عُماني، وباتفاق بين الجانبين، للأسباب التي أُشير إليها في تغريدات كل من وزير خارجيتنا ونظيره العُماني».

وتباينت التصريحات الإيرانية والأميركية الأسبوع الماضي بشأن تحديد موعد الجولة الرابعة، وقال بقائي إن بلاده «التزمت الشفافية الكاملة في التنسيق مع الوسطاء، ولا ترى مبرراً لتحويل هذه المسائل إلى أدوات ضغط إعلامية وجزء من ألعاب التفاوض».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس الماضي، إن على إيران استيراد اليورانيوم المخصب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلياً.

وتعليقاً على تصريح روبيو، قال بقائي إن «مواقف بلاده تستند إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمنح الدول الأعضاء الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية». وأضاف أن «برنامج إيران النووي يخضع لمراقبة دائمة من قبل (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) دون رصد أي انحراف عن الطابع السلمي». وأكد أن «إيران لم ولن تغير هذا المبدأ الأساسي».

الترويكا الأوروبية

وأدى تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى إلغاء لقاء كان مقرراً بين الوفد الإيراني وممثلي «الترويكا» الأوروبية في العاصمة الإيطالية روما الجمعة الماضي.

وأضاف بقائي أن طهران مستعدة أيضاً لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات بشأن الملف النووي مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وصرح: «نحن منفتحون على عقد مثل هذا الاجتماع، لكن الأمر يتطلب التنسيق المسبق مع الأطراف المعنية لتحديد الزمان والمكان المناسبَين».

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي (موقع الحكومة)

وبشأن احتمال تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قال بقائي: «لا نرى أي مبرر أو أساس قانوني لتفعيل الآلية؛ لأن أنشطة إيران النووية سلمية تماماً. إن محاولة بعض الأطراف إساءة استخدام هذه الآلية أو استغلال موقعها في مجلس الأمن للحصول على مزايا تفاوضية، أمر مرفوض من جانبنا، وسيتحمل من يسعى إلى استخدام هذه الآلية عواقب ذلك».

ووجه بقائي انتقادات إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الذي حذر بأن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية»، وأضاف أنه يمكن إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة إذا عُدّت أنشطة طهران النووية تهديداً للأمن الأوروبي.

وقال بقائي: «ندعو فرنسا والدول الأوروبية الأخرى إلى لعب دور بنّاء في أي عملية تفاوضية».


مقالات ذات صلة

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

انخفضت الرحلات الجوية في الاتجاهين بمطار طهران الدولي الرئيسي بنسبة 42 في المائة، منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية ناقلتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني - 2 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

حملة ضغط أميركية تترك ناقلات نفط إيرانية عالقة في المياه الآسيوية

على بُعد نحو 24 كيلومتراً من ساحل جنوب غرب سريلانكا، يقف نحو 20 ناقلة نفط إيرانية فارغة عالقة، تنجرف بمحركاتها المتوقفة بينما تنفد منها المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (كولمبو)
شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

انخفضت الرحلات الجوية في الاتجاهين بمطار طهران الدولي الرئيسي بنسبة 42 في المائة، منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، لكن بعض الوجهات الأكثر طلباً لا تزال قائمة، حسبما أظهرت بيانات التتبع حتى الأربعاء.

وفرضت الولايات المتحدة مطلع سبتمبر (أيلول) عقوبات على كامل قطاع الطيران الإيراني، في إطار حملة قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستؤدي إلى «خنق» طهران اقتصادياً.

وقال بيسنت: «إنْ هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

منذ سريان العقوبات في 23 سبتمبر، بلغ متوسط الرحلات الدولية اليومية من مطار الخميني الدولي في طهران وإليه 53 رحلة، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 91 رحلة سابقاً، وفق بيانات منصة تتبع الرحلات الجوية «فلايت رادار 24».

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

كانت حركة الملاحة الجوية قد تراجعت بعد أن أدت الضربات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إغلاق المجال الجوي بالكامل.

ومنذ استئناف الحركة الجوية، اقتصر تشغيل الرحلات المنطلقة من إيران على الشركات المحلية.

وتُظهر بيانات سبتمبر، أي الفترة التي سبقت الحظر، أن الأسبوع المعتاد كان يشمل رحلات إلى 18 دولة.

لكن منذ بدء سريان العقوبات، توقفت الرحلات الجوية تماماً إلى جورجيا وعمان وأذربيجان التي تربطها عادة رحلات منتظمة مع طهران.

وانخفضت الحركة بشكل كبير على مسارات أخرى.

وسُيّرت ثلاث رحلات في الاتجاهين بين طهران ودبي في 23 سبتمبر، لكن لم تقلع أي رحلات مذاك، وقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة التزامها بالحظر الأميركي.

ولم تسيَّر أي رحلات جوية بين العراق وطهران منذ 25 سبتمبر، لكن وزارة النقل العراقية أعلنت الثلاثاء أن الولايات المتحدة منحت الإذن للناقل الوطني العراقي بتسيير رحلات بين مدينة النجف وإيران اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

تم الحفاظ على بعض أكثر المسارات طلباً من طهران وإليها رغم العقوبات الأميركية.

وظل عدد الرحلات الجوية من الصين وإليها ثابتاً عند ثماني رحلات يومياً في المتوسط.

أما الرحلات الجوية بين تركيا وطهران، وهو المسار الأكثر ازدحاماً بفارق كبير، من مطار الخميني، فقد تراجعت بنسبة 19 في المائة فقط.

لكن مسافرين أفادوا في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الملاحة الجوية بين إيران وتركيا شهدت اضطراباً كبيراً.

ولم تُسيّر «ماهان إير»، إحدى شركات الطيران الإيرانية الرئيسية والمرتبطة بـ«الحرس الثوري»، أي رحلات إلى تركيا منذ 20 سبتمبر.

في المقابل، زادت بعض شركات الطيران مثل «خطوط قزوين الجوية» من رحلاتها بين طهران وتركيا منذ سريان العقوبات.

تشمل الدول الأخرى التي شملتها الرحلات الجوية منذ فرض الحظر: أرمينيا، روسيا، أفغانستان، باكستان، تايلاند، طاجيكستان، فيتنام، ماليزيا، وقطر، وذلك حسب ترتيب وتيرة الرحلات.

ومن المحتمل أن التحليل استبعد بعض الرحلات الجوية التي تعذر تتبعها بشكل موثوق، إما لعدم توافر إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات (الترانسبوندر)، وإما لتعذّر تحديد مواعيد إقلاعها أو هبوطها.


خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

تصاعد الخلاف في إسرائيل حول تجمّع ديني مقرر الخميس في موقع مهرجان «نوفا» في إسرائيل، حيث قُتل 378 شخصاً خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي تحل ذكراه الثالثة بعد بضعة أيام.

وتعارض عائلات قتلى هجوم «حماس» إقامة التجمع في المكان الذي تحوّل إلى موقع تذكاري يزوره مئات الآلاف من الأشخاص، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار الإعلان عن تجمّع يستمر ثلاثة أيام بمناسبة عيد العُرش اليهودي، الذي تنظمه حركات قريبة من اليمين المتطرف التي تؤمن بالمسيح المنتظر، معارضةً شديدةً.

وسبق أن أثارت احتفالات مماثلة أقيمت في عام 2024 غضباً واسعاً، بعدما أظهرت صور نصب خيام وتنظيم حفلات شواء ووضع أحواض سباحة قابلة للنفخ في موقع المأساة.

امرأة تحضر تجمعاً لإحياء ذكرى مرور عام على مقتل واختطاف مجموعة من الحاضرين في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر في موقع مهرجان «نوفا» قرب رعيم بجنوب إسرائيل (رويترز)

وكتب يورام يهوداي، الذي قٌتل ابنه رون في مهرجان «نوفا» يوم الهجوم، على منصة «إكس» الثلاثاء: «كما أن الناس لا يذهبون للتخييم في أوشفيتز أو في ياد فاشيم (متحف المحرقة في القدس)، فلن يحدث ذلك هنا أيضاً».

ووصف يهوداي التجمع المقرر بأنه «صفعة على الوجه» و«تدنيس للمكان».

وفي مواجهة غضب عائلات الضحايا، فرض الصندوق القومي اليهودي الذي يدير الموقع، قيوداً على الأنشطة.

وسيُحظر نصب الخيام وأنظمة الصوت وإشعال النيران وإقامة حفلات الشواء، فيما شدد الصندوق القومي اليهودي على أن الموقع يجب أن يظل مخصصاً حصراً لإحياء ذكرى الهجوم.

وقالت الشرطة الثلاثاء إنها ستتصرف «بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية»، من دون أن تتعهد فرض القيود التي حددها الصندوق القومي اليهودي.

في المقابل، دافع أقارب آخرون للضحايا عن إقامة الاحتفالات، معتبرين أنها تعبير عن الصمود.

رجل يسير في موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد الحفل خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته «حماس»... في اليوم السابق للذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال تسفيكا مور، والد رهينة سابق والمرشح للانتخابات المقبلة عن حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، على منصة «إكس» الأربعاء، إنه لا يرى أن من «الضروري تنظيم إحياء الذكرى الوطنية».

كما دافع عن مشروعية إقامة أنشطة في الموقع تعبّر عن «القوة والأمل والتفاؤل».

أسفر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة التي شنت رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
TT

تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)

أوقفت تركيا مشتبهاً به رئيسياً في الهجوم المزدوج الدامي الذي وقع عام 2013 قرب الحدود السورية، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً في خضم الحرب في سوريا، وفق ما أفاد الإعلام التركي الرسمي.

ويُعتقد أن عمر الخطيب، المدرج على «النشرة الحمراء» للشرطة الدولية (إنتربول) وفق وكالة «الأناضول» للأنباء، هو منسّق العملية بين المنفذين ومسؤولين في الاستخبارات السورية خلال حقبة حكم بشار الأسد.

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن الاستخبارات التركية أوقفت الخطيب أثناء محاولته الفرار إلى أوروبا بحراً، من دون الكشف عن تاريخ ومكان توقيفه.

عناصر من الشرطة التركية (أ.ف.ب)

أسفر التفجير المزدوج في منطقة الريحانية في جنوب تركيا عن مقتل 53 شخصاً. وشكّل التفجير الهجوم الأكثر دموية في تركيا على صلة بالحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011 إثر انتفاضة شعبية.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن الخطيب دخل تركيا قبل التفجير لاستطلاع مواقع محتملة لتنفيذه.

ويُشتبه أيضاً في أنه زوّد المنفّذين بالعبوة المستخدمة في التفجير. وبحسب التقارير، تلقّى المشاركون فيه أموالاً من النظام السوري آنذاك.

يومها، اتهمت أنقرة جماعات متطرفة تركية مدعومة من الحكومة السورية، وهي اتهامات رفضتها دمشق.

وكانت تركيا داعماً قوياً للمعارضة السورية الساعية لإطاحة بشار الأسد، كما استقبلت ملايين السوريين الفارين من الحرب.

منذ إطاحة الأسد، أقامت أنقرة علاقات وثيقة مع السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.