مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

المستثمر الأسطوري قرر التنحي في نهاية العام بعد ستة عقود

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
TT

مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)

يتوقع المساهمون في «بيركشاير هاثاواي» الحزانى على رحيل المستثمر الأسطوري وارن بافيت أن يحتفظ التكتل الذي بناه على مدار 60 عاماً بتركيزه وثقافته على المدى الطويل، ولكنهم قلقون من فقدان رؤية بافيت وقوة نجوميته.

بعد إعلان بافيت المفاجئ يوم السبت الماضي أنه سيتنحى عن منصبه بصفته رئيساً تنفيذياً بحلول نهاية العام، قال مساهمو «بيركشاير» والمعجبون إن الشركة التي تتخذ من أوماها بولاية نبراسكا مقراً لها ستبقى في أيدٍ أمينة بمجرد تولي نائب رئيس مجلس الإدارة غريغ أبيل المنصب الأعلى. ولكنهم قالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيكون حال التكتل الذي تبلغ قيمته 1.16 تريليون دولار، والذي يمتلك 189 شركة عاملة وأسهماً بقيمة 264 مليار دولار، ونقداً بقيمة 348 مليار دولار، بعد أن يغادر الرجل المتشابك معها المنصة.

وكان بافيت البالغ 94 عاماً، عيّن أبيل خلفاً له في عام 2021، إلا أن قرار تنحيه كان بمثابة مفاجأة لآلاف المساهمين المعجبين الذين اجتمعوا في الاجتماع السنوي لهذا العام للاستماع مجدداً إلى رأي أسطورة الاستثمار حول مستقبل الشركة.

ويتنحى بافيت عن منصبه بفخر؛ إذ أغلقت أسهم بيركشاير «أ» - الفئة التي كان يحملها بافيت نفسه وكثير من مستثمريه الأوائل - يوم الجمعة عند مستوى قياسي بلغ 809808.50، وهو سعرٌ لم يعكس فقط نجاحه الاستثماري طويل الأجل، بل أيضاً التدفقات النقدية من أعمال «بيركشاير» التشغيلية.

وطمأن بافيت الذي يمتلك أكثر من 160 مليار دولار في «بيركشاير» بصفته أكبر مساهم فيها، المساهمين بأنه حتى مع عدم قيادته رسمياً للمجموعة، سيحتفظ بأسهمه في «بيركشاير». وقال: «لا أنوي إطلاقاً بيع أي سهم من أسهم (بيركشاير هاثاواي). سأتنازل تدريجياً». وقال بافيت، الذي استخدم عصا للتجول في الاجتماع، ولكنه أجاب عن الأسئلة لمدة أربع ساعات بطاقة ووضوح مدهشين بالنسبة إلى عمره: «أود أن أضيف أن قرار الاحتفاظ بكل سهم هو قرار اقتصادي، لأنني أعتقد أن آفاق (بيركشاير) ستكون أفضل تحت إدارة غريغ من إدارتي».

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيبرت. نكست»: «لقد كانت هناك علاوة على بيركشاير بسبب بافيت. هل سينظر الناس إليه بالطريقة نفسها؟».

نائب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير» غريغ أبيل يتحدث مع المساهمين خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها (رويترز)

وقال ريتشارد كاسترلين، وهو مبرمج كمبيوتر من دنفر، إنه كان «صادماً بعض الشيء» عندما علم برحيل بافيت. أضاف: «أشعر بالفضول لمعرفة ما سيحدث لسعر السهم يوم الاثنين. لا أعتقد أن (أبيل) يثير الحماس نفسه. إنه ليس خطأه، بل مجرد التفكير فيمن يمكن أن يكون أسطورياً مثلهما. إنه مجرد حذاء يصعب ملؤه».

طفل بافيت

ومع ذلك، يرى كثيرون أن أبيل مناسب لهذا المنصب.

ويقول دانيال هانسون، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة Neuberger Berman: «هذا هو طفل بافيت، وقد خطط بعناية وبشكل مدروس ومتعمد لخلافة منظمة لا تعطل قيمة عمله طوال حياته. لدي ثقة كاملة في قيادة غريغ».

وشبّه ريتشارد لانكستر، وهو مستشار محاسبة من شارلوت بولاية نورث كارولاينا الشمالية، التغيير بتسليم ستيف جوبز مقاليد شركة «أبل» إلى الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك في عام 2011.

وقال لانكستر: «لديك شخصيتان مختلفتان، ونهجان مختلفان. يتمتع غريغ بجميع الصفات التي يحبها وارن في المدير: شخص حاد للغاية، وعلى دراية جيدة بما هو موجود في مناخ الأعمال اليوم والتغيرات التي ستحدث من خلال التقنيات الثورية».

تحت قيادة بافيت، ضاعف العائد السنوي للمساهمين في «بيركشاير» تقريباً ضعف العائد السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

كانت هالة بافيت كبيرة إلى درجة أنه عندما كانت «بيركشاير» تكشف عن استثمارات جديدة في الأسهم العادية، كان ذلك يؤدي بشكل روتيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم حتى لو لم يكن بافيت نفسه هو الذي يقوم بالاستثمار.

ويعتقد بعض المحللين أن أبيل قد يكون أكثر عملية من بافيت في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير».

وقالت المحللة كاثي سيفرت من شركة «سي آر إف إي» للأبحاث: «سيتعين على أبيل أن يسير على خط رفيع بين الحفاظ على بيئة شبيهة ببافيت، مع ترك بصمته أيضاً».

ويطالب بعض المستثمرين بأن تدفع بيركشاير توزيعات أرباح، وهو ما لم تفعله منذ عام 1967.

طريقة أبيل

لمح أبيل إلى التغييرات. فقبل إعلان بافيت، الذي لم يكن أبيل على علم بقدومه، أخبر نائب رئيس مجلس الإدارة الحاضرين في الاجتماع السنوي أنه سيكون «أكثر نشاطاً، ولكن نأمل أن يكون ذلك بطريقة إيجابية للغاية» في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير»، على الرغم من أنها ستستمر في العمل «بشكل مستقل للغاية».

تتنوع أعمال «بيركشاير»، بما في ذلك شركة «جيكو» للتأمين على السيارات، وسكة حديد «بي إن إس إف»، وكثير من شركات المرافق والطاقة، والوساطة العقارية، والعلامات التجارية للبيع بالتجزئة.

وهناك تغيير آخر محتمل آخر: مدى سهولة قيام «بيركشاير» بتفريغ الشركات التي تمتلكها، بما في ذلك عندما يكون أداؤها ضعيفاً.

يُعرف بافيت بأنه جامع للأعمال التجارية ولكنه قام باستثناءات، كما هي الحال عندما تفقد الشركات مزايا تنافسية. ففي عام 2019 باعت «بيركشاير» وحدة تعويضات العمال التابعة لشركة Applied Underwriters، وفي العام التالي تخلت عن إمبراطوريتها الصحافية، حيث أدى انخفاض عائدات الإعلانات إلى وصف بافيت لهذه الصناعة بأنها «للنخبة».

سكويشميلو تشبه وارن بافيت ونائب الرئيس السابق تشارلي مونغر في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة بأوماها (رويترز)

وكان قادة معظم شركات «بيركشاير» منذ عام 2018 يقدمون تقاريرهم إلى أبيل، في حين أن شركات التأمين التابعة لـ«بيركشاير»، مثل «جيكو»، و«جنرال آر إي»، و«ناشيونال إندمنيتي» كانوا يقدمون تقاريرهم إلى نائب رئيس مجلس الإدارة أجيت جاين، وهو ما سيستمرون في القيام به.

يثني المديرون على أبيل باعتباره سريع الدراسة، على الرغم من إشرافه على شركات متنوعة مثل شركة «بريسيجن كاسبارتس» لصناعة قطع غيار الطائرات، وشركة «إسكار» الإسرائيلية لصناعة الأدوات، وشركة «بورشيمز» للمجوهرات.

إلا أن التغييرات السريعة غير محتملة. فحجم «بيركشاير» الهائل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن عمل بافيت في وقت قصير، أو إجراء عملية استحواذ تحويلية.

قال نيت غاريسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»: «لقد بنى بافيت آلة مذهلة. إنه أمر سيصمد أمام اختبار الزمن».

إرث طويل

وقال المساهمون إن إرث بافيت سيستمر. وقال سمير نايك، وهو مهندس برمجيات من أوماها، إن بافيت علّم المستثمرين التحلي بالصبر عند الاستثمار. وأضاف: «إن أكبر إرث له هو منح المستثمرين كثيراً من الثقة في أن بإمكانهم أن يصبحوا أثرياء بشكل أبطأ. إذا استثمرت في الشركات المناسبة التي تفهمها، واستثمرت مع مرور الوقت، ستحدث أشياء جيدة».

وقالت باميلا تايلور، وهي من شيكاغو وتعمل في مجال مبيعات التكنولوجيا، إنها درست أسلوب بافيت الاستثماري لفترة طويلة. وقالت إن «استراتيجيته في الشراء والاحتفاظ على وجه الخصوص يمكن أن تكون مختلفة تماماً عن أسلوب البيع السريع الذي يستخدمه المستثمرون الآخرون. سيكون ذلك إرثه».

أحد الأمور التي يتوقع كثير من المساهمين أن يتم تقليص حجمها هو عطلة نهاية الأسبوع السنوية للمساهمين في «بيركشاير»، التي تجذب عشرات الآلاف إلى أوماها للتسوق وغيرها من الفعاليات، بما في ذلك الاجتماع السنوي.

وقال روبرت أوكونور، وهو طبيب أسرة من فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: «إنها فرصة للتفاعل مع أشخاص آخرين لديهم البوصلة الأخلاقية نفسها. إنها كوتشيلا الخاصة بنا».

ردود أفعال

في الآتي بعض ردود أفعال على قرار بافيت التنحي:

الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا» برايان موينيهان: «حقق وارن بافيت نجاحاً منقطع النظير على مدار مسيرة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. وإلى جانب نجاحه في مجال الأعمال، لا يزال عطاؤه الخيري غير المسبوق مثالاً يُحتذى به».

الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس» وشركاه جيمي ديمون: «يُجسّد وارن بافيت كل ما هو جيد في الرأسمالية الأميركية وأميركا نفسها - الاستثمار في نموّ أمتنا وشركاتها بنزاهة وتفاؤل وحكمة سليمة».

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك: «ألهمت حكمته عدداً لا يُحصى من الناس، بمن فيهم أنا. لقد كانت معرفته من أعظم امتيازات حياتي. ولا شك أن وارن سيغادر بيركشاير بأيدٍ أمينة مع غريغ».

الخبير الاستراتيجي في «بي رايلي ويلث» آرت هوغان: «يا له من سجل حافل بالنجاحات، إنه من أفضل السجلات التي سنراها على الإطلاق. لكن من المنطقي أن يغادر الساحة الآن. أعتقد أنه كوّن فريقاً قوياً يلعب بالفعل دوراً أكبر في صنع القرار. وتنحيه الآن يترك غريغ أبيل مع ثروة طائلة للمضي قدماً».

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»، واشنطن، أيوا، نيت غاريسون: «كان الجميع يعلم أن هذا سيحدث، لكنهم لم يكونوا يعلمون متى. أعتقد أن الإعلان عن أن غريغ أبيل سيكون الخليفة كان واضحاً، لذا لا أعتقد أن الأمر صادم. مع وفاة تشارلي مونغر، ربما رأى وارن أن الوقت قد حان لتسليم زمام الأمور لجيل جديد. إنها واحدة من أكبر الشركات في أميركا، ليس لدي أي مخاوف بشأن (بيركشاير هاثاواي) في المستقبل القريب أو المتوسط، لقد بنى بافيت آلة مذهلة - بل إنهم يمتلكون 5 في المائة من سوق سندات الخزانة! إنها آلة ستصمد أمام اختبار الزمن».

كبير مسؤولي الاستثمار في «كريسيت كابيتال» جاك أبلين: «لا أشعر بالقلق من هذه الأخبار. لن نوصي أياً من عملائنا ببيع أو تقليل استثماراتهم في (بيركشاير). أعتقد أن (بيركشاير) تسعى جاهدة إلى الإعلان عن عملية انتقالية منذ فترة، وأعتقد أن محفظة (أبل) في أيدٍ أمينة. إن الخطوات التي اتخذوها خلال العام الماضي تقريباً، بخفض حصتهم في (أبل) إلى النصف وجمع بعض السيولة، وضعتها في وضع جيد».


مقالات ذات صلة

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

قالت رابطة الصناعات السويسرية إن إعلان دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية رئيس النادي هنريك كونكه وصف خطوة تملك الجماهير بأنها «تاريخية» (نادي هامبورغ)

جماهير هامبورغ تدخل التاريخ: ملكية المشجعين تبدأ من 887 يورو

يدخل نادي هامبورغ مرحلةً جديدةً وغير مسبوقة في كرة القدم الألمانية، بعدما أقرّ أعضاؤه نموذجاً يتيح للجماهير المشاركة في ملكية النادي.

فاتن أبي فرج (بيروت)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».