مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

المستثمر الأسطوري قرر التنحي في نهاية العام بعد ستة عقود

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
TT

مستثمرو «بيركشاير» يتوقعون حقبة جديدة مع تسليم وارن بافيت الراية

رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)
رئيس مجلس إدارة شركة «بيركشاير هاثاواي» وارن بافيت يحضر الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها بنبراسكا (رويترز)

يتوقع المساهمون في «بيركشاير هاثاواي» الحزانى على رحيل المستثمر الأسطوري وارن بافيت أن يحتفظ التكتل الذي بناه على مدار 60 عاماً بتركيزه وثقافته على المدى الطويل، ولكنهم قلقون من فقدان رؤية بافيت وقوة نجوميته.

بعد إعلان بافيت المفاجئ يوم السبت الماضي أنه سيتنحى عن منصبه بصفته رئيساً تنفيذياً بحلول نهاية العام، قال مساهمو «بيركشاير» والمعجبون إن الشركة التي تتخذ من أوماها بولاية نبراسكا مقراً لها ستبقى في أيدٍ أمينة بمجرد تولي نائب رئيس مجلس الإدارة غريغ أبيل المنصب الأعلى. ولكنهم قالوا إنه لا يزال من غير الواضح كيف سيكون حال التكتل الذي تبلغ قيمته 1.16 تريليون دولار، والذي يمتلك 189 شركة عاملة وأسهماً بقيمة 264 مليار دولار، ونقداً بقيمة 348 مليار دولار، بعد أن يغادر الرجل المتشابك معها المنصة.

وكان بافيت البالغ 94 عاماً، عيّن أبيل خلفاً له في عام 2021، إلا أن قرار تنحيه كان بمثابة مفاجأة لآلاف المساهمين المعجبين الذين اجتمعوا في الاجتماع السنوي لهذا العام للاستماع مجدداً إلى رأي أسطورة الاستثمار حول مستقبل الشركة.

ويتنحى بافيت عن منصبه بفخر؛ إذ أغلقت أسهم بيركشاير «أ» - الفئة التي كان يحملها بافيت نفسه وكثير من مستثمريه الأوائل - يوم الجمعة عند مستوى قياسي بلغ 809808.50، وهو سعرٌ لم يعكس فقط نجاحه الاستثماري طويل الأجل، بل أيضاً التدفقات النقدية من أعمال «بيركشاير» التشغيلية.

وطمأن بافيت الذي يمتلك أكثر من 160 مليار دولار في «بيركشاير» بصفته أكبر مساهم فيها، المساهمين بأنه حتى مع عدم قيادته رسمياً للمجموعة، سيحتفظ بأسهمه في «بيركشاير». وقال: «لا أنوي إطلاقاً بيع أي سهم من أسهم (بيركشاير هاثاواي). سأتنازل تدريجياً». وقال بافيت، الذي استخدم عصا للتجول في الاجتماع، ولكنه أجاب عن الأسئلة لمدة أربع ساعات بطاقة ووضوح مدهشين بالنسبة إلى عمره: «أود أن أضيف أن قرار الاحتفاظ بكل سهم هو قرار اقتصادي، لأنني أعتقد أن آفاق (بيركشاير) ستكون أفضل تحت إدارة غريغ من إدارتي».

وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيبرت. نكست»: «لقد كانت هناك علاوة على بيركشاير بسبب بافيت. هل سينظر الناس إليه بالطريقة نفسها؟».

نائب رئيس مجلس إدارة «بيركشاير» غريغ أبيل يتحدث مع المساهمين خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة في أوماها (رويترز)

وقال ريتشارد كاسترلين، وهو مبرمج كمبيوتر من دنفر، إنه كان «صادماً بعض الشيء» عندما علم برحيل بافيت. أضاف: «أشعر بالفضول لمعرفة ما سيحدث لسعر السهم يوم الاثنين. لا أعتقد أن (أبيل) يثير الحماس نفسه. إنه ليس خطأه، بل مجرد التفكير فيمن يمكن أن يكون أسطورياً مثلهما. إنه مجرد حذاء يصعب ملؤه».

طفل بافيت

ومع ذلك، يرى كثيرون أن أبيل مناسب لهذا المنصب.

ويقول دانيال هانسون، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة Neuberger Berman: «هذا هو طفل بافيت، وقد خطط بعناية وبشكل مدروس ومتعمد لخلافة منظمة لا تعطل قيمة عمله طوال حياته. لدي ثقة كاملة في قيادة غريغ».

وشبّه ريتشارد لانكستر، وهو مستشار محاسبة من شارلوت بولاية نورث كارولاينا الشمالية، التغيير بتسليم ستيف جوبز مقاليد شركة «أبل» إلى الرئيس التنفيذي الحالي تيم كوك في عام 2011.

وقال لانكستر: «لديك شخصيتان مختلفتان، ونهجان مختلفان. يتمتع غريغ بجميع الصفات التي يحبها وارن في المدير: شخص حاد للغاية، وعلى دراية جيدة بما هو موجود في مناخ الأعمال اليوم والتغيرات التي ستحدث من خلال التقنيات الثورية».

تحت قيادة بافيت، ضاعف العائد السنوي للمساهمين في «بيركشاير» تقريباً ضعف العائد السنوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

كانت هالة بافيت كبيرة إلى درجة أنه عندما كانت «بيركشاير» تكشف عن استثمارات جديدة في الأسهم العادية، كان ذلك يؤدي بشكل روتيني إلى ارتفاع أسعار الأسهم حتى لو لم يكن بافيت نفسه هو الذي يقوم بالاستثمار.

ويعتقد بعض المحللين أن أبيل قد يكون أكثر عملية من بافيت في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير».

وقالت المحللة كاثي سيفرت من شركة «سي آر إف إي» للأبحاث: «سيتعين على أبيل أن يسير على خط رفيع بين الحفاظ على بيئة شبيهة ببافيت، مع ترك بصمته أيضاً».

ويطالب بعض المستثمرين بأن تدفع بيركشاير توزيعات أرباح، وهو ما لم تفعله منذ عام 1967.

طريقة أبيل

لمح أبيل إلى التغييرات. فقبل إعلان بافيت، الذي لم يكن أبيل على علم بقدومه، أخبر نائب رئيس مجلس الإدارة الحاضرين في الاجتماع السنوي أنه سيكون «أكثر نشاطاً، ولكن نأمل أن يكون ذلك بطريقة إيجابية للغاية» في الإشراف على الشركات التابعة لـ«بيركشاير»، على الرغم من أنها ستستمر في العمل «بشكل مستقل للغاية».

تتنوع أعمال «بيركشاير»، بما في ذلك شركة «جيكو» للتأمين على السيارات، وسكة حديد «بي إن إس إف»، وكثير من شركات المرافق والطاقة، والوساطة العقارية، والعلامات التجارية للبيع بالتجزئة.

وهناك تغيير آخر محتمل آخر: مدى سهولة قيام «بيركشاير» بتفريغ الشركات التي تمتلكها، بما في ذلك عندما يكون أداؤها ضعيفاً.

يُعرف بافيت بأنه جامع للأعمال التجارية ولكنه قام باستثناءات، كما هي الحال عندما تفقد الشركات مزايا تنافسية. ففي عام 2019 باعت «بيركشاير» وحدة تعويضات العمال التابعة لشركة Applied Underwriters، وفي العام التالي تخلت عن إمبراطوريتها الصحافية، حيث أدى انخفاض عائدات الإعلانات إلى وصف بافيت لهذه الصناعة بأنها «للنخبة».

سكويشميلو تشبه وارن بافيت ونائب الرئيس السابق تشارلي مونغر في الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة بأوماها (رويترز)

وكان قادة معظم شركات «بيركشاير» منذ عام 2018 يقدمون تقاريرهم إلى أبيل، في حين أن شركات التأمين التابعة لـ«بيركشاير»، مثل «جيكو»، و«جنرال آر إي»، و«ناشيونال إندمنيتي» كانوا يقدمون تقاريرهم إلى نائب رئيس مجلس الإدارة أجيت جاين، وهو ما سيستمرون في القيام به.

يثني المديرون على أبيل باعتباره سريع الدراسة، على الرغم من إشرافه على شركات متنوعة مثل شركة «بريسيجن كاسبارتس» لصناعة قطع غيار الطائرات، وشركة «إسكار» الإسرائيلية لصناعة الأدوات، وشركة «بورشيمز» للمجوهرات.

إلا أن التغييرات السريعة غير محتملة. فحجم «بيركشاير» الهائل يجعل من الصعب للغاية التراجع عن عمل بافيت في وقت قصير، أو إجراء عملية استحواذ تحويلية.

قال نيت غاريسون، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»: «لقد بنى بافيت آلة مذهلة. إنه أمر سيصمد أمام اختبار الزمن».

إرث طويل

وقال المساهمون إن إرث بافيت سيستمر. وقال سمير نايك، وهو مهندس برمجيات من أوماها، إن بافيت علّم المستثمرين التحلي بالصبر عند الاستثمار. وأضاف: «إن أكبر إرث له هو منح المستثمرين كثيراً من الثقة في أن بإمكانهم أن يصبحوا أثرياء بشكل أبطأ. إذا استثمرت في الشركات المناسبة التي تفهمها، واستثمرت مع مرور الوقت، ستحدث أشياء جيدة».

وقالت باميلا تايلور، وهي من شيكاغو وتعمل في مجال مبيعات التكنولوجيا، إنها درست أسلوب بافيت الاستثماري لفترة طويلة. وقالت إن «استراتيجيته في الشراء والاحتفاظ على وجه الخصوص يمكن أن تكون مختلفة تماماً عن أسلوب البيع السريع الذي يستخدمه المستثمرون الآخرون. سيكون ذلك إرثه».

أحد الأمور التي يتوقع كثير من المساهمين أن يتم تقليص حجمها هو عطلة نهاية الأسبوع السنوية للمساهمين في «بيركشاير»، التي تجذب عشرات الآلاف إلى أوماها للتسوق وغيرها من الفعاليات، بما في ذلك الاجتماع السنوي.

وقال روبرت أوكونور، وهو طبيب أسرة من فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: «إنها فرصة للتفاعل مع أشخاص آخرين لديهم البوصلة الأخلاقية نفسها. إنها كوتشيلا الخاصة بنا».

ردود أفعال

في الآتي بعض ردود أفعال على قرار بافيت التنحي:

الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا» برايان موينيهان: «حقق وارن بافيت نجاحاً منقطع النظير على مدار مسيرة مهنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. وإلى جانب نجاحه في مجال الأعمال، لا يزال عطاؤه الخيري غير المسبوق مثالاً يُحتذى به».

الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس» وشركاه جيمي ديمون: «يُجسّد وارن بافيت كل ما هو جيد في الرأسمالية الأميركية وأميركا نفسها - الاستثمار في نموّ أمتنا وشركاتها بنزاهة وتفاؤل وحكمة سليمة».

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك: «ألهمت حكمته عدداً لا يُحصى من الناس، بمن فيهم أنا. لقد كانت معرفته من أعظم امتيازات حياتي. ولا شك أن وارن سيغادر بيركشاير بأيدٍ أمينة مع غريغ».

الخبير الاستراتيجي في «بي رايلي ويلث» آرت هوغان: «يا له من سجل حافل بالنجاحات، إنه من أفضل السجلات التي سنراها على الإطلاق. لكن من المنطقي أن يغادر الساحة الآن. أعتقد أنه كوّن فريقاً قوياً يلعب بالفعل دوراً أكبر في صنع القرار. وتنحيه الآن يترك غريغ أبيل مع ثروة طائلة للمضي قدماً».

كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «وورلد إنفستمنت أدفايزرز»، واشنطن، أيوا، نيت غاريسون: «كان الجميع يعلم أن هذا سيحدث، لكنهم لم يكونوا يعلمون متى. أعتقد أن الإعلان عن أن غريغ أبيل سيكون الخليفة كان واضحاً، لذا لا أعتقد أن الأمر صادم. مع وفاة تشارلي مونغر، ربما رأى وارن أن الوقت قد حان لتسليم زمام الأمور لجيل جديد. إنها واحدة من أكبر الشركات في أميركا، ليس لدي أي مخاوف بشأن (بيركشاير هاثاواي) في المستقبل القريب أو المتوسط، لقد بنى بافيت آلة مذهلة - بل إنهم يمتلكون 5 في المائة من سوق سندات الخزانة! إنها آلة ستصمد أمام اختبار الزمن».

كبير مسؤولي الاستثمار في «كريسيت كابيتال» جاك أبلين: «لا أشعر بالقلق من هذه الأخبار. لن نوصي أياً من عملائنا ببيع أو تقليل استثماراتهم في (بيركشاير). أعتقد أن (بيركشاير) تسعى جاهدة إلى الإعلان عن عملية انتقالية منذ فترة، وأعتقد أن محفظة (أبل) في أيدٍ أمينة. إن الخطوات التي اتخذوها خلال العام الماضي تقريباً، بخفض حصتهم في (أبل) إلى النصف وجمع بعض السيولة، وضعتها في وضع جيد».


مقالات ذات صلة

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية رئيس النادي هنريك كونكه وصف خطوة تملك الجماهير بأنها «تاريخية» (نادي هامبورغ)

جماهير هامبورغ تدخل التاريخ: ملكية المشجعين تبدأ من 887 يورو

يدخل نادي هامبورغ مرحلةً جديدةً وغير مسبوقة في كرة القدم الألمانية، بعدما أقرّ أعضاؤه نموذجاً يتيح للجماهير المشاركة في ملكية النادي.

فاتن أبي فرج (بيروت)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».