الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

«وزير الخارجية» بيترو بارولين أبرز الأسماء... والمحافظون يبحثون عن مرشّح يوحّدهم

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
TT

الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)

نادراً ما وقفت الكنيسة الكاثوليكية أمام مفترق حاسم كالذي تجد نفسها، اليوم، إزاءه لانتخاب خليفة للبابا فرنسيس، الذي هزّ دعائم واحدة من أعرق المؤسسات الدينية في التاريخ، وجهد ليعيدها إلى جذورها التبشيرية الأولى، مطلقاً حملة إصلاحية واسعة اقتصرت في معظم الأحيان على تحديد مسارات تقدمية ومنفتحة على العصر الحديث، لكن من غير أن تبلغ خواتيمها.

وفي الرابعة والنصف بعد ظهر الأربعاء المقبل، تُقفل أبواب القاعة التي تحمل اسم «البابا سيكستو السادس» على 133 كاردينالاً، يتداولون في المواصفات ويفاضلون بين الأسماء تحت القبة التي خلّدها مايكل آنجلو بجداريته الشهيرة «يوم الدين». ويُمنع عليهم الخروج من هذه القاعة قبل أن يختاروا «حبراً أعظم» جديداً، يُدير دفة الكنيسة المضطربة على أكثر من جبهة، فيما يتراجع عدد أتباعها في جميع أنحاء العالم، باستثناء القارة الآسيوية.

ثلاث جبهات

أسئلة كثيرة ترتسم في أذهان الكرادلة المنقسمين إلى ثلاث جبهات: الأولى، تريد المضي على خطى فرنسيس، لإنجاز الإصلاحات التي باشرها، وإكمال مسار الانفتاح الذي بدأه نحو الأرباض المنسية والفقيرة للكنيسة. والثانية تجهد لكبح ما تعده انحرافاً عن التقاليد العريقة، وهرطقة لاهوتية، وطي صفحة أول بابا يسوعي في التاريخ. والثالثة، تُمسك العصا من وسطها حرصاً على منع الكنيسة من الانزلاق نحو انقسام جديد تَلوح تباشيره في الأفق منذ سنوات.

الكرادلة يغادرون بعد القداس الذي أُقيم غداة جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان يوم 27 أبريل (أ.ب)

ورفض البابا فرنسيس طوال حبريته تصنيفه زعيماً سياسياً، مشدداً على أن التعاليم الإنجيلية هي وحدها التي توجّه خطاه ومواقفه. لكنَّ دفاعه حتى اللحظة الأخيرة عن المهاجرين، إذ وصف سياسة ترمب للهجرة بـ«المصيبة» وقال إن المسيح ذاته كان مهاجراً، وانتقاده النظام الرأسمالي الجامح، وتشديده الثابت على ضرورة احترام البيئة... كل ذلك وضعه في مواجهة مباشرة مع المعسكر اليميني الذي تهافت قادته على حضور جنازته، مُدركين مدى اتساع شعبيته بين الكاثوليكيين المؤمنين، وبخاصة بين غير المؤمنين.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

من هنا، ورغم السرية المطلقة التي تحيط باجتماعات الكرادلة ومداولاتهم، لا شك في أن العواصم الغربية الكبرى تُجنّد وسائلها للتأثير في القرار الذي سيعلنه الدخان الأبيض في نهاية جولات الاقتراع، التي يرجح أن يتجاوز عددها المرات السابقة، بسبب كثرة أعضاء المجمع واشتراط حصول المختار على ما لا يقلّ عن ثلثي الناخبين.

منذ اليوم التالي لمواراة البابا فرنسيس، بدأ الكرادلة الحاضرون في روما سلسلة من المشاورات التمهيدية، والعروض والمناقشات حول مستقبل الكنيسة، من أجل توضيح الرؤية والمواقف، بهدف عدم إطالة المجمع وجولات الاقتراع، بما يؤكد وجود انقسام حاد داخل المؤسسة الكنسية بات على كل شفة ولسان.

انتقادات التيار المحافظ

في غضون ذلك، تكثر الرهانات والترجيحات التي أخفقت حساباتها كلياً خلال المرات السابقة في تحديد هوية البابا الجديد، وتكثر القراءات والتأويلات للتصريحات التي يدلي بها من وقت لآخر بعض الكرادلة الوازنين في المجمع.

الكاردينال الألماني راينهارد ماركس، وهو من رموز التيار التقدمي في الكنيسة، كان أول الذين جازفوا في الترجيح. وقال إنه لا يتوقع العدد الكبير من جولات الاقتراع الذي يعزوه كثيرون إلى تعقيدات المجمع من حيث عدد الكرادلة ومشاربهم الجغرافية، وأيضاً بسبب ما يُحكى عن انقسام داخل الكنيسة. ويقول إن «غالبية شعب الله لا ترى هذا الانقسام، والكرادلة لا يمكنهم تجاهل ذلك. نحن بحاجة إلى بابا على خطى فرنسيس؛ شجاع، وحر، ومتجذر في أعمال الإنجيل وصاحب رؤية شمولية، وما عدا ذلك لا أهمية له».

مهاجر يلتقط صورة سيلفي مع البابا فرنسيس في بولونيا بإيطاليا 1 أكتوبر 2017 (أ.ب)

هذا التوجه يتناقض كلياً مع توجه التيار المحافظ الذي كان قد ذهب جناحه المتشدد في السنوات الأخيرة إلى شنّ حملة شعواء ضد فرنسيس، وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة بعد أن اتهمه بالانحراف عن الصراط القويم، وأخذ عليه الخفّة في اللاهوت والعقيدة، والشعبوية التي أضعفت المؤسسة الكنسية. موقف التيار المحافظ جاء واضحاً على لسان كاردينال ألماني آخر، هو جيرارد مولير، كان فرنسيس قد أقاله من إدارة المركز الذي يشرف على «عقيدة الإيمان» عام 2017، عندما قال معلقاً على وفاته: «صفحة طويت في تاريخ الكنيسة»، ورأى أن مواقف فرنسيس كانت غامضة جداً وملتبسة حيال النساء، والمثليين، والعلاقات مع الإسلام، والصين.

الكرادلة المحافظون في الولايات المتحدة يأخذون على فرنسيس تهميشه «الكوريا»، أي مجلس إدارة الكنيسة والجهاز الدبلوماسي الموصوف منذ قرون بعراقته وتأثيره، والتصرف من غير ضوابط أو التزام بالقواعد الكنسية. لكن عدد الكرادلة في التيار اليميني لا يتجاوز العشرين، فيما الأغلبية الساحقة من مؤيدي الخط الإصلاحي الذي نهجه فرنسيس، أو من المعتدلين الذين يقفون على نفس المسافة بين التيارين، ويمثلهم وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، الذي تتجه إليه الأنظار بوصفه مرشحاً وسطياً كان قريباً من فرنسيس ويتمتع بثقته، لكنه حافظ على مسافة حذرة من بعض مواقفه، وثمة من يؤكد أنه ليس مهتماً بالمنصب.

توافُق صعب

لن يكون سهلاً على كرادلة المجمع الكاثوليكي التوافق حول مرشح يحافظ على الإرث الإصلاحي والتقدمي الذي تركه فرنسيس، من غير أن يثير حفيظة التيّار اليميني الوازن مالياً، إذ إن معظم الكرادلة الذين عارضوا نهج البابا الراحل ينتمون إلى الكنيستين الأميركية والألمانية، اللتين تسهمان بما يزيد على 35 في المائة من ميزانية الفاتيكان التي تعاني من عجز مزمن.

رؤساء بينهم الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جنازة البابا فرنسيس في باحة الفاتيكان يوم 26 أبريل (د.ب.أ)

انتخاب فرنسيس حصل في ظروف طارئة بعد استقالة البابا بنيدكت السادس عشر، الذي عجز عن الصمود في وجه المشكلات المتراكمة، وكان الجميع ينتظر منه حملة تطهيرية وإصلاحية في مالية الفاتيكان، وإدارة الكرسي الرسولي، ومعالجة ذيول فضائح التحرش الجنسي، والخلل الذي ترسّخ خلال حبرية يوحنا بولس الثاني التي دامت 27 عاماً.

ولم يخيّب فرنسيس آمال الذين كانوا ينتظرون منه أن يقود هذه «الصحوة» في الكنيسة التي كانت تخسر كثيرين من أتباعها في أوروبا وأميركا اللاتينية، وخاض حرباً متعددة الجبهات مدفوعةً بروح ثورية غير مسبوقة في الكنيسة. حتى إنه في الأشهر الأولى من حبريته، ظهرت جدارية بالقرب من الفاتيكان ترسمه على شكل «سوبرمان».

مواقف استثنائية

وفي المرحلة الأولى من حبريته، ارتفعت شعبيته بين الكاثوليك المؤمنين، وكذلك بين غير المؤمنين، لاتخاذه قرارات جريئة وغير مألوفة من غير أن يستشير المراجع اللاهوتية في المنظومة الكنسية المتجذرة في الماضي. لكن مع مرور الوقت، يرى كثيرون أن قراراته كانت مصدراً للفوضى وعدم الوضوح في موقف الكنسية من قضايا عديدة.

وبينما كانت جبهة المعارضين ترفع الصوت ضده، كان فرنسيس مستمراً في أسلوبه الشخصي، ينحني لتقبيل أقدام زعماء جنوب السودان ويناشدهم توقيع السلام، ويغسل أرجل السجناء والمهاجرين، وكانت آخر مرة خرج فيها من حاضرة الفاتيكان إلى أحد سجون روما، قبل أن يستقبل في اليوم الأخير من حياته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لبضع دقائق.

البابا فرنسيس قُرب مجسَّم الطفل يسوع ملفوفاً بالكوفيَّة الفلسطينية في الفاتيكان (رويترز)

من النادر أن يدلي الباباوات بمقابلات صحافية، كانت الأولى بينها تلك التي أدلى بها البابا ليون الثالث عشر أواخر القرن التاسع عشر، إلى أن بدأ البابا البولندي يوحنا بولس الثاني يتحاور مع الصحافيين الذين كانوا يرافقونه في زياراته الرسمية. وبينما كان البابا بنيدكت السادس عشر ينزعج كثيراً منها، كان فرنسيس يشعر بسعادة كبيرة خلالها. وقد أعطى خلال السنوات الاثنتي عشرة التي أمضاها في السدة الباباوية 277 مقابلة، ونشر أحد عشر كتاباً في شكل أحاديث مطولة مع صحافيين.

يقول المؤرخ الكنسي المعروف، ألبرتو ملّوني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن حبرية البابا فرنسيس هي الخاتمة الحقيقية للقرن العشرين. ورأى أن رحيله يفتح مرحلة جديدة ومعقدة ومضطربة أمام الكنيسة، في عالم يتغيّر بسرعة كبيرة، «عالم حاول فرنسيس أن يشقّ فيه طرقاً جديدة، وأن يصلح الكنيسة التي حمل إليها، للمرة الأولى في تاريخها، رؤية الجنوب والأرباض الفقيرة».

ويضيف ملّوني، الذي نشر عشرات الكتب حول الفاتيكان: «أعطى فرنسيس الأولوية للرعاية الاجتماعية، وأهمل الجوانب المؤسسية والقانونية، وهذا ما تسبب في التوترات داخل الكنيسة وخارجها. والمعضلة التي يقف أمامها اليوم مجمع الكرادلة، هي تحديد الوجهة التي ستسير فيها الكنيسة: على خطى البابا فرنسيس؟ أو تصويب المسار؟ ومَن الذي سيتولى هذه المهمة؟».

تشتُّت في الآراء

آخر التسريبات من الاجتماعات التمهيدية التي بدأها الكرادلة يوم الأربعاء الماضي للتشاور في مستقبل الكنيسة، والمؤهلين لقيادتها في المرحلة المقبلة، أظهرت تشتتاً في المواقف والرؤى، وتجاذبات غير مسبوقة داخل المجمع، ما يدُلّ على أن أيّاً من الطرفين، التقدمي والمحافظ، غير قادر على ترجيح الكفة لصالحه، وأنه لا بد من البحث عن مرشح توافقي قد يطول انتخابه.

البابا فرنسيس يتلقى قبعة الحرب خلال لقاء مع السكان الأصليين قرب إيدمونتون في كندا يوليو 2022 (إ.ب.أ)

الأرقام هي أيضاً من العوامل التي تزيد من تعقيدات هذا المجمع. 133 كاردينالاً سيشاركون في انتخاب البابا الجديد، ارتفاعاً من 120 في المرة السابقة، ينتمون إلى 71 بلداً، متوسط أعمارهم 72 عاماً، وكثيرون منهم لا يعرف بعضهم بعضاً. وفي عام 2013، عندما انتُخب البابا فرنسيس، كان الكرادلة الأوروبيون يشكلون 52 في المائة من أعضاء المجمع، بينما لا يتجاوزون اليوم 39 في المائة من الذين يحق لهم الاقتراع.

كل ذلك بفضل القرارات التي اتخذها البابا الراحل، مُعطياً الأولوية لبلدان الجنوب. ومن الجديد اللافت أيضاً أن المجمع لا يضمّ أي كاردينال من أبرشيات مثل باريس وميلانو والبندقية وبراغ ولوس أنجليس، فيما يضمّ كرادلة من تونغا وهاييتي وباراغواي والسويد.

الاسم الوحيد الذي تداولته التوقعات الرصينة في الأيام الأخيرة بوصفه مرشحاً وسطياً توافقياً، كان وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، لكن حظوظه بدأت تتراجع بسبب عدم اقتناع الجناح المحافظ بأنه ليس من نهج فرنسيس، واعتبار الجناح التقدمي أنه ليس إصلاحياً بالقدر الكافي، خصوصاً بعد الفتور الذي شاب العلاقة بين الاثنين في الفترة الأخيرة من حبرية فرنسيس. والمفارقة، في رأي ملّوني، أن المحافظين تكثر بينهم الأصوات النافذة لكن ينقصهم المرشح، بينما الإصلاحيون يواجهون مشكلة كثرة المرشحين ولا يعرفون حتى الآن حول أيٍّ منهم يجب أن تستقر المعركة.

المجمع الأطول... والأقصر

ووسط هذه الانقسامات العميقة، يخشى البعض أن تستمرّ مداولات الكرادلة طويلاً.

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقد دام المجمع البابوي الأطول في تاريخ الكنيسة من نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 1268 حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 1271، أي نحو 3 سنوات، بعد وفاة البابا كليمنت الرابع. والسبب في ذلك كانت الصراعات السياسية الداخلية بين الكرادلة، وأسفر عن انتخاب البابا غريغوار العاشر مرشحاً توافقياً بعد أن قرر قضاة مدينة فيتربو، القريبة من روما، عزل الكرادلة وتقنين الخبز والماء الذي كان يقدّم لهم. وخلال الفترة التي استغرقها الانتخاب، توفي ثلاثة من الكرادلة، مما دفع البابا الجديد إلى وضع قواعد جديدة للمجمع ما زال معظمها جارياً حتى اليوم.

أما في العام 1939، فقد شهد الفاتيكان أقصر مجمع بابوي، استمرّ من 1 إلى 2 مارس (آذار)، إذ اختير الكاردينال أوجينيو باتشيلي بابا للكنيسة الكاثوليكية، وذلك في الاقتراع الثالث خلفًا للبابا بيوس الحادي عشر الذي تُوفي في 10 فبراير من العام نفسه. 


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.