الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

«وزير الخارجية» بيترو بارولين أبرز الأسماء... والمحافظون يبحثون عن مرشّح يوحّدهم

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
TT

الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)

نادراً ما وقفت الكنيسة الكاثوليكية أمام مفترق حاسم كالذي تجد نفسها، اليوم، إزاءه لانتخاب خليفة للبابا فرنسيس، الذي هزّ دعائم واحدة من أعرق المؤسسات الدينية في التاريخ، وجهد ليعيدها إلى جذورها التبشيرية الأولى، مطلقاً حملة إصلاحية واسعة اقتصرت في معظم الأحيان على تحديد مسارات تقدمية ومنفتحة على العصر الحديث، لكن من غير أن تبلغ خواتيمها.

وفي الرابعة والنصف بعد ظهر الأربعاء المقبل، تُقفل أبواب القاعة التي تحمل اسم «البابا سيكستو السادس» على 133 كاردينالاً، يتداولون في المواصفات ويفاضلون بين الأسماء تحت القبة التي خلّدها مايكل آنجلو بجداريته الشهيرة «يوم الدين». ويُمنع عليهم الخروج من هذه القاعة قبل أن يختاروا «حبراً أعظم» جديداً، يُدير دفة الكنيسة المضطربة على أكثر من جبهة، فيما يتراجع عدد أتباعها في جميع أنحاء العالم، باستثناء القارة الآسيوية.

ثلاث جبهات

أسئلة كثيرة ترتسم في أذهان الكرادلة المنقسمين إلى ثلاث جبهات: الأولى، تريد المضي على خطى فرنسيس، لإنجاز الإصلاحات التي باشرها، وإكمال مسار الانفتاح الذي بدأه نحو الأرباض المنسية والفقيرة للكنيسة. والثانية تجهد لكبح ما تعده انحرافاً عن التقاليد العريقة، وهرطقة لاهوتية، وطي صفحة أول بابا يسوعي في التاريخ. والثالثة، تُمسك العصا من وسطها حرصاً على منع الكنيسة من الانزلاق نحو انقسام جديد تَلوح تباشيره في الأفق منذ سنوات.

الكرادلة يغادرون بعد القداس الذي أُقيم غداة جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان يوم 27 أبريل (أ.ب)

ورفض البابا فرنسيس طوال حبريته تصنيفه زعيماً سياسياً، مشدداً على أن التعاليم الإنجيلية هي وحدها التي توجّه خطاه ومواقفه. لكنَّ دفاعه حتى اللحظة الأخيرة عن المهاجرين، إذ وصف سياسة ترمب للهجرة بـ«المصيبة» وقال إن المسيح ذاته كان مهاجراً، وانتقاده النظام الرأسمالي الجامح، وتشديده الثابت على ضرورة احترام البيئة... كل ذلك وضعه في مواجهة مباشرة مع المعسكر اليميني الذي تهافت قادته على حضور جنازته، مُدركين مدى اتساع شعبيته بين الكاثوليكيين المؤمنين، وبخاصة بين غير المؤمنين.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

من هنا، ورغم السرية المطلقة التي تحيط باجتماعات الكرادلة ومداولاتهم، لا شك في أن العواصم الغربية الكبرى تُجنّد وسائلها للتأثير في القرار الذي سيعلنه الدخان الأبيض في نهاية جولات الاقتراع، التي يرجح أن يتجاوز عددها المرات السابقة، بسبب كثرة أعضاء المجمع واشتراط حصول المختار على ما لا يقلّ عن ثلثي الناخبين.

منذ اليوم التالي لمواراة البابا فرنسيس، بدأ الكرادلة الحاضرون في روما سلسلة من المشاورات التمهيدية، والعروض والمناقشات حول مستقبل الكنيسة، من أجل توضيح الرؤية والمواقف، بهدف عدم إطالة المجمع وجولات الاقتراع، بما يؤكد وجود انقسام حاد داخل المؤسسة الكنسية بات على كل شفة ولسان.

انتقادات التيار المحافظ

في غضون ذلك، تكثر الرهانات والترجيحات التي أخفقت حساباتها كلياً خلال المرات السابقة في تحديد هوية البابا الجديد، وتكثر القراءات والتأويلات للتصريحات التي يدلي بها من وقت لآخر بعض الكرادلة الوازنين في المجمع.

الكاردينال الألماني راينهارد ماركس، وهو من رموز التيار التقدمي في الكنيسة، كان أول الذين جازفوا في الترجيح. وقال إنه لا يتوقع العدد الكبير من جولات الاقتراع الذي يعزوه كثيرون إلى تعقيدات المجمع من حيث عدد الكرادلة ومشاربهم الجغرافية، وأيضاً بسبب ما يُحكى عن انقسام داخل الكنيسة. ويقول إن «غالبية شعب الله لا ترى هذا الانقسام، والكرادلة لا يمكنهم تجاهل ذلك. نحن بحاجة إلى بابا على خطى فرنسيس؛ شجاع، وحر، ومتجذر في أعمال الإنجيل وصاحب رؤية شمولية، وما عدا ذلك لا أهمية له».

مهاجر يلتقط صورة سيلفي مع البابا فرنسيس في بولونيا بإيطاليا 1 أكتوبر 2017 (أ.ب)

هذا التوجه يتناقض كلياً مع توجه التيار المحافظ الذي كان قد ذهب جناحه المتشدد في السنوات الأخيرة إلى شنّ حملة شعواء ضد فرنسيس، وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة بعد أن اتهمه بالانحراف عن الصراط القويم، وأخذ عليه الخفّة في اللاهوت والعقيدة، والشعبوية التي أضعفت المؤسسة الكنسية. موقف التيار المحافظ جاء واضحاً على لسان كاردينال ألماني آخر، هو جيرارد مولير، كان فرنسيس قد أقاله من إدارة المركز الذي يشرف على «عقيدة الإيمان» عام 2017، عندما قال معلقاً على وفاته: «صفحة طويت في تاريخ الكنيسة»، ورأى أن مواقف فرنسيس كانت غامضة جداً وملتبسة حيال النساء، والمثليين، والعلاقات مع الإسلام، والصين.

الكرادلة المحافظون في الولايات المتحدة يأخذون على فرنسيس تهميشه «الكوريا»، أي مجلس إدارة الكنيسة والجهاز الدبلوماسي الموصوف منذ قرون بعراقته وتأثيره، والتصرف من غير ضوابط أو التزام بالقواعد الكنسية. لكن عدد الكرادلة في التيار اليميني لا يتجاوز العشرين، فيما الأغلبية الساحقة من مؤيدي الخط الإصلاحي الذي نهجه فرنسيس، أو من المعتدلين الذين يقفون على نفس المسافة بين التيارين، ويمثلهم وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، الذي تتجه إليه الأنظار بوصفه مرشحاً وسطياً كان قريباً من فرنسيس ويتمتع بثقته، لكنه حافظ على مسافة حذرة من بعض مواقفه، وثمة من يؤكد أنه ليس مهتماً بالمنصب.

توافُق صعب

لن يكون سهلاً على كرادلة المجمع الكاثوليكي التوافق حول مرشح يحافظ على الإرث الإصلاحي والتقدمي الذي تركه فرنسيس، من غير أن يثير حفيظة التيّار اليميني الوازن مالياً، إذ إن معظم الكرادلة الذين عارضوا نهج البابا الراحل ينتمون إلى الكنيستين الأميركية والألمانية، اللتين تسهمان بما يزيد على 35 في المائة من ميزانية الفاتيكان التي تعاني من عجز مزمن.

رؤساء بينهم الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جنازة البابا فرنسيس في باحة الفاتيكان يوم 26 أبريل (د.ب.أ)

انتخاب فرنسيس حصل في ظروف طارئة بعد استقالة البابا بنيدكت السادس عشر، الذي عجز عن الصمود في وجه المشكلات المتراكمة، وكان الجميع ينتظر منه حملة تطهيرية وإصلاحية في مالية الفاتيكان، وإدارة الكرسي الرسولي، ومعالجة ذيول فضائح التحرش الجنسي، والخلل الذي ترسّخ خلال حبرية يوحنا بولس الثاني التي دامت 27 عاماً.

ولم يخيّب فرنسيس آمال الذين كانوا ينتظرون منه أن يقود هذه «الصحوة» في الكنيسة التي كانت تخسر كثيرين من أتباعها في أوروبا وأميركا اللاتينية، وخاض حرباً متعددة الجبهات مدفوعةً بروح ثورية غير مسبوقة في الكنيسة. حتى إنه في الأشهر الأولى من حبريته، ظهرت جدارية بالقرب من الفاتيكان ترسمه على شكل «سوبرمان».

مواقف استثنائية

وفي المرحلة الأولى من حبريته، ارتفعت شعبيته بين الكاثوليك المؤمنين، وكذلك بين غير المؤمنين، لاتخاذه قرارات جريئة وغير مألوفة من غير أن يستشير المراجع اللاهوتية في المنظومة الكنسية المتجذرة في الماضي. لكن مع مرور الوقت، يرى كثيرون أن قراراته كانت مصدراً للفوضى وعدم الوضوح في موقف الكنسية من قضايا عديدة.

وبينما كانت جبهة المعارضين ترفع الصوت ضده، كان فرنسيس مستمراً في أسلوبه الشخصي، ينحني لتقبيل أقدام زعماء جنوب السودان ويناشدهم توقيع السلام، ويغسل أرجل السجناء والمهاجرين، وكانت آخر مرة خرج فيها من حاضرة الفاتيكان إلى أحد سجون روما، قبل أن يستقبل في اليوم الأخير من حياته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لبضع دقائق.

البابا فرنسيس قُرب مجسَّم الطفل يسوع ملفوفاً بالكوفيَّة الفلسطينية في الفاتيكان (رويترز)

من النادر أن يدلي الباباوات بمقابلات صحافية، كانت الأولى بينها تلك التي أدلى بها البابا ليون الثالث عشر أواخر القرن التاسع عشر، إلى أن بدأ البابا البولندي يوحنا بولس الثاني يتحاور مع الصحافيين الذين كانوا يرافقونه في زياراته الرسمية. وبينما كان البابا بنيدكت السادس عشر ينزعج كثيراً منها، كان فرنسيس يشعر بسعادة كبيرة خلالها. وقد أعطى خلال السنوات الاثنتي عشرة التي أمضاها في السدة الباباوية 277 مقابلة، ونشر أحد عشر كتاباً في شكل أحاديث مطولة مع صحافيين.

يقول المؤرخ الكنسي المعروف، ألبرتو ملّوني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن حبرية البابا فرنسيس هي الخاتمة الحقيقية للقرن العشرين. ورأى أن رحيله يفتح مرحلة جديدة ومعقدة ومضطربة أمام الكنيسة، في عالم يتغيّر بسرعة كبيرة، «عالم حاول فرنسيس أن يشقّ فيه طرقاً جديدة، وأن يصلح الكنيسة التي حمل إليها، للمرة الأولى في تاريخها، رؤية الجنوب والأرباض الفقيرة».

ويضيف ملّوني، الذي نشر عشرات الكتب حول الفاتيكان: «أعطى فرنسيس الأولوية للرعاية الاجتماعية، وأهمل الجوانب المؤسسية والقانونية، وهذا ما تسبب في التوترات داخل الكنيسة وخارجها. والمعضلة التي يقف أمامها اليوم مجمع الكرادلة، هي تحديد الوجهة التي ستسير فيها الكنيسة: على خطى البابا فرنسيس؟ أو تصويب المسار؟ ومَن الذي سيتولى هذه المهمة؟».

تشتُّت في الآراء

آخر التسريبات من الاجتماعات التمهيدية التي بدأها الكرادلة يوم الأربعاء الماضي للتشاور في مستقبل الكنيسة، والمؤهلين لقيادتها في المرحلة المقبلة، أظهرت تشتتاً في المواقف والرؤى، وتجاذبات غير مسبوقة داخل المجمع، ما يدُلّ على أن أيّاً من الطرفين، التقدمي والمحافظ، غير قادر على ترجيح الكفة لصالحه، وأنه لا بد من البحث عن مرشح توافقي قد يطول انتخابه.

البابا فرنسيس يتلقى قبعة الحرب خلال لقاء مع السكان الأصليين قرب إيدمونتون في كندا يوليو 2022 (إ.ب.أ)

الأرقام هي أيضاً من العوامل التي تزيد من تعقيدات هذا المجمع. 133 كاردينالاً سيشاركون في انتخاب البابا الجديد، ارتفاعاً من 120 في المرة السابقة، ينتمون إلى 71 بلداً، متوسط أعمارهم 72 عاماً، وكثيرون منهم لا يعرف بعضهم بعضاً. وفي عام 2013، عندما انتُخب البابا فرنسيس، كان الكرادلة الأوروبيون يشكلون 52 في المائة من أعضاء المجمع، بينما لا يتجاوزون اليوم 39 في المائة من الذين يحق لهم الاقتراع.

كل ذلك بفضل القرارات التي اتخذها البابا الراحل، مُعطياً الأولوية لبلدان الجنوب. ومن الجديد اللافت أيضاً أن المجمع لا يضمّ أي كاردينال من أبرشيات مثل باريس وميلانو والبندقية وبراغ ولوس أنجليس، فيما يضمّ كرادلة من تونغا وهاييتي وباراغواي والسويد.

الاسم الوحيد الذي تداولته التوقعات الرصينة في الأيام الأخيرة بوصفه مرشحاً وسطياً توافقياً، كان وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، لكن حظوظه بدأت تتراجع بسبب عدم اقتناع الجناح المحافظ بأنه ليس من نهج فرنسيس، واعتبار الجناح التقدمي أنه ليس إصلاحياً بالقدر الكافي، خصوصاً بعد الفتور الذي شاب العلاقة بين الاثنين في الفترة الأخيرة من حبرية فرنسيس. والمفارقة، في رأي ملّوني، أن المحافظين تكثر بينهم الأصوات النافذة لكن ينقصهم المرشح، بينما الإصلاحيون يواجهون مشكلة كثرة المرشحين ولا يعرفون حتى الآن حول أيٍّ منهم يجب أن تستقر المعركة.

المجمع الأطول... والأقصر

ووسط هذه الانقسامات العميقة، يخشى البعض أن تستمرّ مداولات الكرادلة طويلاً.

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقد دام المجمع البابوي الأطول في تاريخ الكنيسة من نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 1268 حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 1271، أي نحو 3 سنوات، بعد وفاة البابا كليمنت الرابع. والسبب في ذلك كانت الصراعات السياسية الداخلية بين الكرادلة، وأسفر عن انتخاب البابا غريغوار العاشر مرشحاً توافقياً بعد أن قرر قضاة مدينة فيتربو، القريبة من روما، عزل الكرادلة وتقنين الخبز والماء الذي كان يقدّم لهم. وخلال الفترة التي استغرقها الانتخاب، توفي ثلاثة من الكرادلة، مما دفع البابا الجديد إلى وضع قواعد جديدة للمجمع ما زال معظمها جارياً حتى اليوم.

أما في العام 1939، فقد شهد الفاتيكان أقصر مجمع بابوي، استمرّ من 1 إلى 2 مارس (آذار)، إذ اختير الكاردينال أوجينيو باتشيلي بابا للكنيسة الكاثوليكية، وذلك في الاقتراع الثالث خلفًا للبابا بيوس الحادي عشر الذي تُوفي في 10 فبراير من العام نفسه. 


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.