الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

«وزير الخارجية» بيترو بارولين أبرز الأسماء... والمحافظون يبحثون عن مرشّح يوحّدهم

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
TT

الفاتيكان يستعدّ لاختيار خليفة البابا فرنسيس وسط انقسامات عميقة

أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)
أعضاء بارزون في الكنسية الكاثوليكية يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس بالفاتيكان يوم 26 أبريل (رويترز)

نادراً ما وقفت الكنيسة الكاثوليكية أمام مفترق حاسم كالذي تجد نفسها، اليوم، إزاءه لانتخاب خليفة للبابا فرنسيس، الذي هزّ دعائم واحدة من أعرق المؤسسات الدينية في التاريخ، وجهد ليعيدها إلى جذورها التبشيرية الأولى، مطلقاً حملة إصلاحية واسعة اقتصرت في معظم الأحيان على تحديد مسارات تقدمية ومنفتحة على العصر الحديث، لكن من غير أن تبلغ خواتيمها.

وفي الرابعة والنصف بعد ظهر الأربعاء المقبل، تُقفل أبواب القاعة التي تحمل اسم «البابا سيكستو السادس» على 133 كاردينالاً، يتداولون في المواصفات ويفاضلون بين الأسماء تحت القبة التي خلّدها مايكل آنجلو بجداريته الشهيرة «يوم الدين». ويُمنع عليهم الخروج من هذه القاعة قبل أن يختاروا «حبراً أعظم» جديداً، يُدير دفة الكنيسة المضطربة على أكثر من جبهة، فيما يتراجع عدد أتباعها في جميع أنحاء العالم، باستثناء القارة الآسيوية.

ثلاث جبهات

أسئلة كثيرة ترتسم في أذهان الكرادلة المنقسمين إلى ثلاث جبهات: الأولى، تريد المضي على خطى فرنسيس، لإنجاز الإصلاحات التي باشرها، وإكمال مسار الانفتاح الذي بدأه نحو الأرباض المنسية والفقيرة للكنيسة. والثانية تجهد لكبح ما تعده انحرافاً عن التقاليد العريقة، وهرطقة لاهوتية، وطي صفحة أول بابا يسوعي في التاريخ. والثالثة، تُمسك العصا من وسطها حرصاً على منع الكنيسة من الانزلاق نحو انقسام جديد تَلوح تباشيره في الأفق منذ سنوات.

الكرادلة يغادرون بعد القداس الذي أُقيم غداة جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان يوم 27 أبريل (أ.ب)

ورفض البابا فرنسيس طوال حبريته تصنيفه زعيماً سياسياً، مشدداً على أن التعاليم الإنجيلية هي وحدها التي توجّه خطاه ومواقفه. لكنَّ دفاعه حتى اللحظة الأخيرة عن المهاجرين، إذ وصف سياسة ترمب للهجرة بـ«المصيبة» وقال إن المسيح ذاته كان مهاجراً، وانتقاده النظام الرأسمالي الجامح، وتشديده الثابت على ضرورة احترام البيئة... كل ذلك وضعه في مواجهة مباشرة مع المعسكر اليميني الذي تهافت قادته على حضور جنازته، مُدركين مدى اتساع شعبيته بين الكاثوليكيين المؤمنين، وبخاصة بين غير المؤمنين.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

من هنا، ورغم السرية المطلقة التي تحيط باجتماعات الكرادلة ومداولاتهم، لا شك في أن العواصم الغربية الكبرى تُجنّد وسائلها للتأثير في القرار الذي سيعلنه الدخان الأبيض في نهاية جولات الاقتراع، التي يرجح أن يتجاوز عددها المرات السابقة، بسبب كثرة أعضاء المجمع واشتراط حصول المختار على ما لا يقلّ عن ثلثي الناخبين.

منذ اليوم التالي لمواراة البابا فرنسيس، بدأ الكرادلة الحاضرون في روما سلسلة من المشاورات التمهيدية، والعروض والمناقشات حول مستقبل الكنيسة، من أجل توضيح الرؤية والمواقف، بهدف عدم إطالة المجمع وجولات الاقتراع، بما يؤكد وجود انقسام حاد داخل المؤسسة الكنسية بات على كل شفة ولسان.

انتقادات التيار المحافظ

في غضون ذلك، تكثر الرهانات والترجيحات التي أخفقت حساباتها كلياً خلال المرات السابقة في تحديد هوية البابا الجديد، وتكثر القراءات والتأويلات للتصريحات التي يدلي بها من وقت لآخر بعض الكرادلة الوازنين في المجمع.

الكاردينال الألماني راينهارد ماركس، وهو من رموز التيار التقدمي في الكنيسة، كان أول الذين جازفوا في الترجيح. وقال إنه لا يتوقع العدد الكبير من جولات الاقتراع الذي يعزوه كثيرون إلى تعقيدات المجمع من حيث عدد الكرادلة ومشاربهم الجغرافية، وأيضاً بسبب ما يُحكى عن انقسام داخل الكنيسة. ويقول إن «غالبية شعب الله لا ترى هذا الانقسام، والكرادلة لا يمكنهم تجاهل ذلك. نحن بحاجة إلى بابا على خطى فرنسيس؛ شجاع، وحر، ومتجذر في أعمال الإنجيل وصاحب رؤية شمولية، وما عدا ذلك لا أهمية له».

مهاجر يلتقط صورة سيلفي مع البابا فرنسيس في بولونيا بإيطاليا 1 أكتوبر 2017 (أ.ب)

هذا التوجه يتناقض كلياً مع توجه التيار المحافظ الذي كان قد ذهب جناحه المتشدد في السنوات الأخيرة إلى شنّ حملة شعواء ضد فرنسيس، وصلت إلى حد مطالبته بالاستقالة بعد أن اتهمه بالانحراف عن الصراط القويم، وأخذ عليه الخفّة في اللاهوت والعقيدة، والشعبوية التي أضعفت المؤسسة الكنسية. موقف التيار المحافظ جاء واضحاً على لسان كاردينال ألماني آخر، هو جيرارد مولير، كان فرنسيس قد أقاله من إدارة المركز الذي يشرف على «عقيدة الإيمان» عام 2017، عندما قال معلقاً على وفاته: «صفحة طويت في تاريخ الكنيسة»، ورأى أن مواقف فرنسيس كانت غامضة جداً وملتبسة حيال النساء، والمثليين، والعلاقات مع الإسلام، والصين.

الكرادلة المحافظون في الولايات المتحدة يأخذون على فرنسيس تهميشه «الكوريا»، أي مجلس إدارة الكنيسة والجهاز الدبلوماسي الموصوف منذ قرون بعراقته وتأثيره، والتصرف من غير ضوابط أو التزام بالقواعد الكنسية. لكن عدد الكرادلة في التيار اليميني لا يتجاوز العشرين، فيما الأغلبية الساحقة من مؤيدي الخط الإصلاحي الذي نهجه فرنسيس، أو من المعتدلين الذين يقفون على نفس المسافة بين التيارين، ويمثلهم وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، الذي تتجه إليه الأنظار بوصفه مرشحاً وسطياً كان قريباً من فرنسيس ويتمتع بثقته، لكنه حافظ على مسافة حذرة من بعض مواقفه، وثمة من يؤكد أنه ليس مهتماً بالمنصب.

توافُق صعب

لن يكون سهلاً على كرادلة المجمع الكاثوليكي التوافق حول مرشح يحافظ على الإرث الإصلاحي والتقدمي الذي تركه فرنسيس، من غير أن يثير حفيظة التيّار اليميني الوازن مالياً، إذ إن معظم الكرادلة الذين عارضوا نهج البابا الراحل ينتمون إلى الكنيستين الأميركية والألمانية، اللتين تسهمان بما يزيد على 35 في المائة من ميزانية الفاتيكان التي تعاني من عجز مزمن.

رؤساء بينهم الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جنازة البابا فرنسيس في باحة الفاتيكان يوم 26 أبريل (د.ب.أ)

انتخاب فرنسيس حصل في ظروف طارئة بعد استقالة البابا بنيدكت السادس عشر، الذي عجز عن الصمود في وجه المشكلات المتراكمة، وكان الجميع ينتظر منه حملة تطهيرية وإصلاحية في مالية الفاتيكان، وإدارة الكرسي الرسولي، ومعالجة ذيول فضائح التحرش الجنسي، والخلل الذي ترسّخ خلال حبرية يوحنا بولس الثاني التي دامت 27 عاماً.

ولم يخيّب فرنسيس آمال الذين كانوا ينتظرون منه أن يقود هذه «الصحوة» في الكنيسة التي كانت تخسر كثيرين من أتباعها في أوروبا وأميركا اللاتينية، وخاض حرباً متعددة الجبهات مدفوعةً بروح ثورية غير مسبوقة في الكنيسة. حتى إنه في الأشهر الأولى من حبريته، ظهرت جدارية بالقرب من الفاتيكان ترسمه على شكل «سوبرمان».

مواقف استثنائية

وفي المرحلة الأولى من حبريته، ارتفعت شعبيته بين الكاثوليك المؤمنين، وكذلك بين غير المؤمنين، لاتخاذه قرارات جريئة وغير مألوفة من غير أن يستشير المراجع اللاهوتية في المنظومة الكنسية المتجذرة في الماضي. لكن مع مرور الوقت، يرى كثيرون أن قراراته كانت مصدراً للفوضى وعدم الوضوح في موقف الكنسية من قضايا عديدة.

وبينما كانت جبهة المعارضين ترفع الصوت ضده، كان فرنسيس مستمراً في أسلوبه الشخصي، ينحني لتقبيل أقدام زعماء جنوب السودان ويناشدهم توقيع السلام، ويغسل أرجل السجناء والمهاجرين، وكانت آخر مرة خرج فيها من حاضرة الفاتيكان إلى أحد سجون روما، قبل أن يستقبل في اليوم الأخير من حياته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لبضع دقائق.

البابا فرنسيس قُرب مجسَّم الطفل يسوع ملفوفاً بالكوفيَّة الفلسطينية في الفاتيكان (رويترز)

من النادر أن يدلي الباباوات بمقابلات صحافية، كانت الأولى بينها تلك التي أدلى بها البابا ليون الثالث عشر أواخر القرن التاسع عشر، إلى أن بدأ البابا البولندي يوحنا بولس الثاني يتحاور مع الصحافيين الذين كانوا يرافقونه في زياراته الرسمية. وبينما كان البابا بنيدكت السادس عشر ينزعج كثيراً منها، كان فرنسيس يشعر بسعادة كبيرة خلالها. وقد أعطى خلال السنوات الاثنتي عشرة التي أمضاها في السدة الباباوية 277 مقابلة، ونشر أحد عشر كتاباً في شكل أحاديث مطولة مع صحافيين.

يقول المؤرخ الكنسي المعروف، ألبرتو ملّوني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن حبرية البابا فرنسيس هي الخاتمة الحقيقية للقرن العشرين. ورأى أن رحيله يفتح مرحلة جديدة ومعقدة ومضطربة أمام الكنيسة، في عالم يتغيّر بسرعة كبيرة، «عالم حاول فرنسيس أن يشقّ فيه طرقاً جديدة، وأن يصلح الكنيسة التي حمل إليها، للمرة الأولى في تاريخها، رؤية الجنوب والأرباض الفقيرة».

ويضيف ملّوني، الذي نشر عشرات الكتب حول الفاتيكان: «أعطى فرنسيس الأولوية للرعاية الاجتماعية، وأهمل الجوانب المؤسسية والقانونية، وهذا ما تسبب في التوترات داخل الكنيسة وخارجها. والمعضلة التي يقف أمامها اليوم مجمع الكرادلة، هي تحديد الوجهة التي ستسير فيها الكنيسة: على خطى البابا فرنسيس؟ أو تصويب المسار؟ ومَن الذي سيتولى هذه المهمة؟».

تشتُّت في الآراء

آخر التسريبات من الاجتماعات التمهيدية التي بدأها الكرادلة يوم الأربعاء الماضي للتشاور في مستقبل الكنيسة، والمؤهلين لقيادتها في المرحلة المقبلة، أظهرت تشتتاً في المواقف والرؤى، وتجاذبات غير مسبوقة داخل المجمع، ما يدُلّ على أن أيّاً من الطرفين، التقدمي والمحافظ، غير قادر على ترجيح الكفة لصالحه، وأنه لا بد من البحث عن مرشح توافقي قد يطول انتخابه.

البابا فرنسيس يتلقى قبعة الحرب خلال لقاء مع السكان الأصليين قرب إيدمونتون في كندا يوليو 2022 (إ.ب.أ)

الأرقام هي أيضاً من العوامل التي تزيد من تعقيدات هذا المجمع. 133 كاردينالاً سيشاركون في انتخاب البابا الجديد، ارتفاعاً من 120 في المرة السابقة، ينتمون إلى 71 بلداً، متوسط أعمارهم 72 عاماً، وكثيرون منهم لا يعرف بعضهم بعضاً. وفي عام 2013، عندما انتُخب البابا فرنسيس، كان الكرادلة الأوروبيون يشكلون 52 في المائة من أعضاء المجمع، بينما لا يتجاوزون اليوم 39 في المائة من الذين يحق لهم الاقتراع.

كل ذلك بفضل القرارات التي اتخذها البابا الراحل، مُعطياً الأولوية لبلدان الجنوب. ومن الجديد اللافت أيضاً أن المجمع لا يضمّ أي كاردينال من أبرشيات مثل باريس وميلانو والبندقية وبراغ ولوس أنجليس، فيما يضمّ كرادلة من تونغا وهاييتي وباراغواي والسويد.

الاسم الوحيد الذي تداولته التوقعات الرصينة في الأيام الأخيرة بوصفه مرشحاً وسطياً توافقياً، كان وزير خارجية الفاتيكان بيترو بارولين، لكن حظوظه بدأت تتراجع بسبب عدم اقتناع الجناح المحافظ بأنه ليس من نهج فرنسيس، واعتبار الجناح التقدمي أنه ليس إصلاحياً بالقدر الكافي، خصوصاً بعد الفتور الذي شاب العلاقة بين الاثنين في الفترة الأخيرة من حبرية فرنسيس. والمفارقة، في رأي ملّوني، أن المحافظين تكثر بينهم الأصوات النافذة لكن ينقصهم المرشح، بينما الإصلاحيون يواجهون مشكلة كثرة المرشحين ولا يعرفون حتى الآن حول أيٍّ منهم يجب أن تستقر المعركة.

المجمع الأطول... والأقصر

ووسط هذه الانقسامات العميقة، يخشى البعض أن تستمرّ مداولات الكرادلة طويلاً.

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقد دام المجمع البابوي الأطول في تاريخ الكنيسة من نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 1268 حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 1271، أي نحو 3 سنوات، بعد وفاة البابا كليمنت الرابع. والسبب في ذلك كانت الصراعات السياسية الداخلية بين الكرادلة، وأسفر عن انتخاب البابا غريغوار العاشر مرشحاً توافقياً بعد أن قرر قضاة مدينة فيتربو، القريبة من روما، عزل الكرادلة وتقنين الخبز والماء الذي كان يقدّم لهم. وخلال الفترة التي استغرقها الانتخاب، توفي ثلاثة من الكرادلة، مما دفع البابا الجديد إلى وضع قواعد جديدة للمجمع ما زال معظمها جارياً حتى اليوم.

أما في العام 1939، فقد شهد الفاتيكان أقصر مجمع بابوي، استمرّ من 1 إلى 2 مارس (آذار)، إذ اختير الكاردينال أوجينيو باتشيلي بابا للكنيسة الكاثوليكية، وذلك في الاقتراع الثالث خلفًا للبابا بيوس الحادي عشر الذي تُوفي في 10 فبراير من العام نفسه. 


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.