الرئيس الصيني يزور روسيا بمناسبة احتفالات «يوم النصر»

بكين وموسكو تبحثان تعزيز التعاون داخل المنصات المتعددة الطرف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بمنتدى «الحزام والطريق» في بكين يوم 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بمنتدى «الحزام والطريق» في بكين يوم 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يزور روسيا بمناسبة احتفالات «يوم النصر»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بمنتدى «الحزام والطريق» في بكين يوم 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع بمنتدى «الحزام والطريق» في بكين يوم 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيحلّ ضيفاً عليها في الفترة من 7 إلى 10 مايو (أيار)، للمشاركة إلى جانب نظيره فلاديمير بوتين في احتفالات الذكرى الثمانين لانتصار «الحلفاء» على ألمانيا النازية. وتأتي هذه الزيارة التي تظهر التحالف بين روسيا والصين، في خضم مواجهة تجارية بين بكين وواشنطن، وبعدما اقترح بوتين هدنة لمدة ثلاثة أيام تبدأ من 8 مايو في النزاع مع أوكرانيا. وأشارت الرئاسة الروسية، في بيان، إلى أن شي سيشارك أيضاً في محادثات ثنائية حول «تطوير علاقات الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي» و«القضايا الراهنة على الأجندة الدولية والإقليمية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف الكرملين أنه «من المنتظر أن يتم توقيع سلسلة من الوثائق الثنائية بين الحكومتين والوزارات».

شراكة استراتيجية

وفي وثائقي عرضه التلفزيون الروسي الرسمي، الأحد، بمناسبة مرور 25 عاماً على وصوله إلى الحكم، تناول بوتين الطابع «الاستراتيجي» للشراكة مع بكين. وأكد أن «مصالحنا القومية تتلاقى»، مشيداً بـ«علاقات صادقة ومستقرة تعزز استقرار العالم».

دبابة «تي-34» من الحقبة السوفياتية تقود طابوراً من المركبات العسكرية خلال بروفة العرض العسكري لـ«يوم النصر» في سان بطرسبرغ (أ.ب)

وفي تصريحات نقلها التلفزيون الصيني، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، مُعلناً أن شي سيجري محادثات مع بوتين في وقت «يشهد النظام الدولي حالياً تغييرات عميقة». وأوضح المتحدث، تشاو لي جيان، أن «الصين وروسيا ستعززان تعاونهما الوثيق داخل المنصات المتعددة الطرف، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة (شنغهاي للتعاون)، ومجموعة (بريكس)، وتوحيد الجنوب العالمي الشاسع، وتوجيه الحوكمة العالمية في الاتجاه الصحيح». وأضاف أن موسكو وبكين ستعارضان أيضاً «الأحادية وأعمال الترهيب»، و«ستعملان بشكل مشترك على تكريس عالم متعدد القطب متساوٍ» و«العولمة الاقتصادية الشاملة»، في إشارة إلى الحرب التجارية التي تشنها الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب ضد الصين. وفرضت واشنطن منذ أبريل (نيسان) رسوماً جمركية بنسبة 145 في المائة على العديد من وارداتها من الصين التي ردّت بفرض رسوم جمركية بنسبة 125 في المائة على السلع المستوردة من الولايات المتحدة. وفي ما يتعلق بالرموز التاريخية، أشار المتحدث الصيني إلى أن بكين وموسكو قدّمتا «تضحيات هائلة» من أجل هزيمة دول «المحور» خلال الحرب العالمية الثانية.

«موكب النصر»

وإلى جانب الرئيس الصيني، من المتوقع أن يحضر العرض العسكري في التاسع من مايو، المقرر في الساحة الحمراء، زعماء من نحو 20 دولة، بينهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وحلفاء تقليديون لموسكو. وتُمثل هذه الاحتفالات جوهر سردية الكرملين الذي يُؤكد أن الحرب المستمرّة ضد أوكرانيا هي امتداد للنزاع ضد ألمانيا النازية. واقترح بوتين إرساء هدنة مع كييف خلال الاحتفالات، بالتزامن مع المحادثات المنفصلة الجارية منذ أكثر من شهرين بين موسكو وكييف برعاية واشنطن، والتي تواجه صعوبات من أجل التوصل إلى مخرج للنزاع الذي أثاره الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

منصات إطلاق صواريخ لمنظومة «إس 400» خلال الاستعدادات للعرض العسكري لـ«يوم النصر» في سان بطرسبرغ (أ.ب)

وأعلن زيلينسكي، من دون أن يرفض صراحة مقترح وقف إطلاق النار الروسي، أن كييف لا تستطيع ضمان سلامة الزعماء الدوليين الذين سيزورون موسكو في الذكرى الثمانين للنصر. واعتبر مراقبون في أوكرانيا إعلان بوتين عن الهدنة وسيلة لتجنب الضربات الأوكرانية التي قد تؤدي إلى تعطيل الاحتفالات. وتقدم الصين نفسها كطرف محايد ووسيط محتمل في النزاع في أوكرانيا، ولكنها تظل حليفاً سياسياً واقتصادياً رئيسياً لروسيا إلى حدّ دفع الغرب إلى وصفها بأنها «ميسّر حاسم» للهجوم الروسي الذي لم تندد به بكين. وتُتهم السلطات الصينية خصوصاً بمساعدة موسكو في الالتفاف على العقوبات الغربية عبر السماح لها بالحصول على المكونات التكنولوجية اللازمة لإنتاج الأسلحة للحرب.


مقالات ذات صلة

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بكين (د.ب.أ)

ميرتس: الصين تعتزم شراء 120 طائرة إضافية من «إيرباص»

خلال زيارته الرسمية الأولى للصين، كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بكين تعتزم تقديم طلبية كبيرة لشراء طائرات من شركة "إيرباص" الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

دراسة: حملة الرئيس الصيني لتطهير الجيش تثير شكوكاً حول جاهزيته لخوض حرب

قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في العاصمة الأميركية واشنطن، في دراسة، إن حملة التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ علم الولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

الأميركيون يلتقون الوفدين الروسي والصيني في جنيف حول المسألة النووية

قال مسؤول أميركي اليوم الاثنين إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.