وجوم في دمشق عقب ليلة عاصفة من الغارات

التدخل الإسرائيلي يؤجج الانقسامات في الشارع السوري

دروز سوريون في السويداء بجنوب البلاد السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن (أ.ف.ب)
دروز سوريون في السويداء بجنوب البلاد السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن (أ.ف.ب)
TT

وجوم في دمشق عقب ليلة عاصفة من الغارات

دروز سوريون في السويداء بجنوب البلاد السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن (أ.ف.ب)
دروز سوريون في السويداء بجنوب البلاد السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن (أ.ف.ب)

خيَّم الوجوم على شوارع العاصمة السورية دمشق، السبت، بعد ليلة عاصفة شهدت ما لا يقل عن 18 غارة إسرائيلية في مناطق مختلفة من البلاد، ثمانٍ منها في دمشق. وبدت الحركة بطيئة في الشوارع على وقع مخاوف من غارات جديدة تترافق مع ازدياد حدة الانقسامات ذات الطابع الطائفي التي فجَّرتها الأحداث الأخيرة في مناطق يتركَّز فيها أبناء الطائفة الدرزية بريف دمشق، وكذلك في السويداء بجنوب البلاد.

وقال عضو مجموعة العمل الأهلي في جرمانا (ضواحي دمشق) ربيع منذر لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الإسرائيلية تهدف إلى التدخل والتجييش الطائفي وزيادة الانقسام؛ لأنها ضربات ليست لها «مفاعيل أمنية ولا عسكرية على الأرض وإنما مفاعيل سياسية فقط» وهي «مدانة».

ولفت إلى أن أهالي جرمانا يدينون ويستنكرون التدخل الإسرائيلي، وكان من المقرر تنظيم وقفة احتجاجية لتجمعات مدنية وفعاليات اجتماعية في جرمانا «تنديداً بالهجمات العدوانية الصهيونية على الأراضي السورية»، إلا أنه جرى تأجيل الوقفة لـ«مخاوف أمنية»، في ظل استمرار الهدوء الحذر في المدينة التي شهدت في الأيام الماضية مواجهات بين مسلحين دروز وقوات الأمن الحكومية.

جانب من تشييع قتلى دروز سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن في السويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وشهدت جرمانا وبلدتا أشرفية صحنايا وصحنايا اشتباكات عنيفة خلال الأيام الأخيرة على خلفية «فتنة» طائفية أشعلها تسريب مقطع تسجيل صوتي، يتضمن إساءة دينية، منسوب لشخصية دينية درزية. ورغم تأكيد السلطات السورية أن التسجيل مفبرك، واستنكار ما جاء فيه من قبل زعماء ووجهاء دروز في ريف دمشق ومحافظة السويداء، دخلت إسرائيل على خط التجييش، وقامت بقصف مواقع قريبة من أشرفية صحنايا يوم الأربعاء، وبعد التوصل إلى اتفاقات تهدئة في المناطق الساخنة، عادت إسرائيل وشنّت سلسلة غارات على مناطق متفرقة من البلاد، بزعم حماية الطائفة الدرزية، الأمر الذي لقي استنكاراً واسعاً من شرائح مختلفة في سوريا.

ورأت ميساء لطيفة (60 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق، أن «الانقسامات والتجييش والاعتداءات الإسرائيلية كلها أمور متوقعة بوصفها جزءاً من تداعيات التغيير الكبير الحاصل في المنطقة، والذي أحدثه سقوط نظام (بشار) الأسد. لكن ما يُثير القلق ويُهدد بتقويض الآمال ببناء بلد للجميع، هو الانقسام الداخلي»، رافضة «وصم طائفة معينة بالعمالة دون تمييز بين أفراد منها يطلبون الحماية الدولية وغالبية تطمح إلى الشراكة في بناء البلاد».

وشددت على ضرورة الجلوس حول طاولة «حوار وطني حقيقي لمناقشة كامل المسائل الخلافية والتوصل إلى أرضية مشتركة لبناء شراكة حقيقية وتدعيم الداخل تفادياً للتفتيت والفوضى»، مؤكدة أن «الشعب السوري متعب، وينشد الاستقرار وعيش حياة طبيعية».

ويتفق مع هذا الرأي لؤي حفار، وهو منتج أفلام وثائقية، لكنه يستبعد احتمال تفتيت البلاد؛ لأنه «لا مصلحة لأي طرف في التفتيت». وقال: «نحن في مرحلة انتقالية غامضة، ولا أحد يعرف إلى أين ستؤول الأمور، أو كيف سيكون وضع الأقليات ضمن الأغلبية الطائفية»، معبّراً عن «الأسف» لاستخدامه «مصطلح الأغلبية الطائفية بدل الأغلبية السياسية»، وأضاف أن زمام الأمر في يد السلطة لتصحيح الأوضاع، من خلال «العمل على حوار وطني حقيقي».

مسلحون ومشايخ دروز خلال تشييع قتلى في السويداء بجنوب البلاد السبت (أ.ف.ب)

من جانبه، عدَّ تمام مراد، صاحب محل ألبسة في سوق الصالحية بدمشق، أن السلطات السورية تقوم بدورها المطلوب في مواجهة مَن يتعدى على سيادة الدولة، وأن الأحداث التي شهدتها صحنايا وأشرفية صحنايا وجرمانا مؤخراً «ليست نتيجة التحريض الطائفي، وإنما بسبب انتشار السلاح مع وجود أشخاص يعتدون على سيادة الدولة ويستدعون التدخل الخارجي».

ولم ينفِ مراد ارتكاب السلطة أخطاء في معالجة التجييش الطائفي الذي حصل، لكنه لفت إلى أن هذا «ليس منهجية كالتي كان يتبعها النظام السابق، في التفريق الطائفي»، مذكراً بأن السلطة الجديدة لدى وصولها إلى دمشق مدّت يدها للجميع، وأن غالبية السوريين استبشروا خيراً، إلا أن التدخل الخارجي والضغوط الدولية والاعتداءات الإسرائيلية ومواصلة فرض العقوبات جميعها أسهمت في تأزيم الأوضاع.

أما عامل البناء، أبو بلال، فبدا متحمساً ومتفائلاً باعتبار ما يحصل مقدمة لـ«زوال إسرائيل»، حسب معتقداته الدينية، ورأى أن ما حصل من أحداث طائفية في سوريا يتحمل وزره مجموعة مسلحة «عميلة لإسرائيل وللقوى الخارجية». وعن وجود مخاوف لدى شرائح من السوريين من خطابات التطرف الديني، شدد أبو بلال بثقة على أن «الإسلام دين تسامح» و«الأصوات المتطرفة التي نسمعها هي حالة عابرة لا تدوم».


مقالات ذات صلة

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يكلف مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كلَّف الرئيس السوري أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وقالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية: «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 يناير مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».

وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في مايو 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة، ويعرف بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» في دمشق - 10 مارس 2025 (سانا)

ولعب دوراً مهمّاً في إدارة معسكرات «هيئة تحرير الشام» بوصفه عضواً للجنة المتابعة العامة، كما شغل منصبَي المسؤول الإداري لجهاز الأمن العام، والمسؤول العام لإدارة الحواجز في إدلب، قبل أن يتولى إدارة الشؤون المدنية في وزارة الداخلية بحكومة الإنقاذ في إدلب.

وكان الرئيس السوري أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.

ويشهد الاتفاق الموقع في 29 من الشهر الماضي تعثراً واضحاً، وسط اتهامات من قبل الحكومة السورية لقوات «قسد» بتعطيل الاتفاق الذي من المفترَض تنفيذ كل بنوده نهاية الشهر الحالي.

ووصل اليوم وفد من الطيران المدني إلى مطار القامشلي تمهيداً لإعادة تشغيل المطار، وأعلن محافظ الحسكة فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة واستئناف الرحلات البرية بين الحسكة والمحافظات الأخرى.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إنه تم الإفراج اليوم عن 50 معتقَلاً في سجون «قسد».


تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تقرير: قوات التحالف الدولي تبدأ إخلاء قاعدة «قسرك» في سوريا

دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)
دورية أميركية بالقرب من قرية القسرك (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدأت قوات التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، اليوم (السبت)، بإخلاء قاعدة «قسرك» في ريف الحسكة، بحسب ما أفاد به مراسل «تلفزيون سوريا».

ولفتت شبكات إخبارية محلية إلى دخول قافلة أميركية تضم أكثر من 20 شاحنة فارغة، بالإضافة إلى آليات عسكرية، في وقت سابق، اليوم، عبر الحدود العراقية، حيث اتجهت نحو القاعدة، بهدف تنفيذ عملية الإخلاء.

وتقع قاعدة «قسرك» بين تل تمر وتل بيدر جنوب الطريق الدولي (إم 4) في محافظة الحسكة السورية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتسلمت وزارة الدفاع السورية، الشهر الحالي، قاعدتي الشدادي والتنف العسكريتان بعد مغادرة القوات الأميركية منهما.


شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أمجد الشوا، اليوم (السبت)، إن أياً من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية الواسعة للنازحين، متهماً الجيش الإسرائيلي بمواصلة السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، وتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه المناطق السكنية.

وأضاف الشوا، في تصريحات صحافية حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية»، أن «آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء، في ظل غياب حلول إيوائية حقيقية، وعدم السماح بإدخال البيوت المتنقلة المنصوص عليها ضمن التفاهمات الإنسانية».

إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشار الشوا إلى أن القوات الإسرائيلية «تسيطر فعلياً على نحو 60 في المائة من مساحة قطاع غزة»، لافتاً إلى أن توسيع نطاق ما يُسمى «الخط الأصفر» أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية من القطاع.

وقال الشوا إن «استمرار هذه الإجراءات يعقّد جهود الإغاثة، ويحدّ من قدرة المؤسسات الأهلية والدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً»، داعياً إلى «فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، لإدخال مستلزمات الإيواء ومواد الإعمار والمساعدات الإنسانية».

وبشأن حركة المعابر، أوضح الشوا أن دخول المساعدات لا يزال «دون المستوى المطلوب»، مشيراً إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والبيوت الجاهزة تعرقل معالجة أزمة السكن المتفاقمة منذ أشهر. ولم يصدر أي تعليق من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه التصريحات.

ويأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية صعبة يشهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بين إسرائيل وحركة «حماس»، التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.

آلاف العائلات الفلسطينية لا تزال تقيم في خيام مهترئة أو في العراء وسط أنقاض منازلها في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أن مؤسسات محلية في غزة تقول إن القيود على الحركة والمعابر ما زالت تؤثر على وتيرة إدخال المساعدات ومواد الإعمار.

ويُستخدم مصطلح «الخط الأصفر» للإشارة إلى مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية أو تُصنف بوصفها مناطق عازلة قرب الحدود، حيث يُقيّد وصول السكان إليها؛ مما يقلص المساحة المتاحة للأنشطة السكنية والزراعية.

وتقدّر مؤسسات أممية ومحلية أن مئات آلاف الفلسطينيين ما زالوا في حاجة إلى حلول إيواء مؤقتة أو دائمة، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.