الجزائر تطالب بتحرك برلماني عربي تجاه «القضايا المصيرية»

أبرزها القضية الفلسطينية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية للشباب

من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
TT

الجزائر تطالب بتحرك برلماني عربي تجاه «القضايا المصيرية»

من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)

أكدت الجزائر أن البلدان العربية بحاجة إلى «تحرك مشترك تتكامل فيه الأدوار تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

جاء ذلك في خطاب قرأه رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، الجزائري إبراهيم بوغالي، اليوم السبت، بالجزائر العاصمة، بمناسبة «الدورة 38 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي»، حيث أكد أن بلاده تدعو إلى «تعزيز دور البرلمانات العربية آلية دعم فاعلة للمواقف العربية، تعكس صوت الشعوب، وتقوي العمل العربي الموحد تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وأشار بوغالي، الذي يترأس «الاتحاد» لولاية ثانية، إلى «حتمية التوجه نحو تحرك برلماني عربي موحد وفعال، يحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويكسر جدار الصمت ويوجه رسالة واضحة: الحق الفلسطيني ليس قابلاً للتنازل ولن يسقط بالتقادم، وأمن واستقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة». مبرزاً أن الجزائر «تضع القضية الفلسطينية في صدارة أولويات سياستها الخارجية، ولم ولن تحيد يوماً عن هذا الموقف المبدئي والثابت».

وقال رئيس البرلمان الجزائري، بخصوص العدوان الإسرائيلي في غزة المتواصل منذ «عملية طوفان الأقصى» (2023): «الجزائر كانت من أولى الدول التي سارعت إلى تقديم الدعم الإنساني العاجل، كما دعمت ولا تزال تدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أجل استمرار خدماتها الحيوية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها». مضيفاً أن الجزائر «بادرت إلى التحرك دبلوماسياً على الساحتين الإقليمية والدولية لإعادة وضع القضية الفلسطينية في مقدمة الأجندة الدولية، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، باعتباره الحل الوحيد الكفيل بإنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل ودائم».

وأكد بوغالي أن نشاط الجزائر دولياً، في إطار التحذير من الأوضاع الإنسانية المأساوية التي عاشتها غزة جراء العدوان، «يعكس قناعة راسخة لديها بخصوص عدالة القضية الفلسطينية، وبأن استقرار المنطقة مرهون بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، ووضع حد للاحتلال، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب تجاه جرائم الحرب التي ترتكب يومياً في حق الأبرياء». مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي «يواصل انتهاكاته الفظيعة وجرائم الإبادة الجماعية بحق المدنيين العزل، وسط دمار شامل للمرافق الحيوية، وتضييق خانق على أبسط مقومات الحياة»، وداعياً إلى «تفعيل الدبلوماسية البرلمانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، لفضح ممارسات الاحتلال، والدفع نحو محاسبة مرتكبي جرائم الحرب».

وأشار بوغالي إلى أن ما يجري في غزة «ليس فقط كارثة إنسانية، بل هو تحد صارخ للضمير العالمي، وفضيحة أخلاقية تمس بالدرجة الأولى المؤسسات الدولية، التي تبقى في موقف المتفرج، إن لم نقل المتواطئ، أمام معاناة شعب تتم إبادته أمام أعين العالم، حيث أضحت ازدواجية المعايير السمة الأبرز في التعامل». مشدداً على «الرفض القاطع لمحاولات استهداف وكالة (أونروا)، سواء عبر التشكيك في حيادها أو تجفيف مواردها المالية، في مسعى واضح لتصفية قضية اللاجئين، وتقويض أحد أعمدة الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية».

كما دعا بوغالي إلى «التمسك بحل الدولتين المبني على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، باعتباره الخيار الشرعي الوحيد الكفيل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام في المنطقة».

في سياق ذلك، تحدث بوغالي في خطابه عن أوضاع «بالغة التعقيد» دولياً وإقليمياً، موضحاً أن الاتحاد البرلماني العربي «مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالارتقاء بدوره إلى مستوى التحديات التي تواجه أمتنا، والتحرك جماعياً بشكل أكثر جرأة وأكثر فعالية لإعادة الاعتبار للدور البرلماني العربي، بوصفه ركيزة من ركائز العمل العربي المشترك». ودعا إلى «تطوير آليات العمل البرلماني المشترك في المجالات التي تتصدر أجندة الاهتمام العالمي، على غرار الأمن الغذائي، والعدالة المناخية، والأمن الرقمي، وتمكين الشباب والنساء، بما يعزز من قدرة مجتمعاتنا على الصمود والتكيف مع مختلف هذه المستجدات».

جانب من أشغال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (البرلمان الجزائري)

وأعقب جلسة افتتاح أشغال المؤتمر، اجتماعات عمل ومداخلات رؤساء البرلمانات والمجالس الوطنية، تلتها مناقشة تقارير ومقترحات تتعلق بعمل الاتحاد وتوجهاته المستقبلية، إلى جانب اجتماعات اللجان الدائمة.

وبحسب البرلمان الجزائري، تندرج الأشغال «في سياق تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث ستتم مناقشة سبل دعم حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». كما تتناول الأشغال إعادة تشكيل اللجان الدائمة للاتحاد البرلماني العربي، بما في ذلك لجنة فلسطين، ولجنة الشؤون الاجتماعية والمرأة والطفل، ولجنة الشؤون السياسية والعلاقات البرلمانية، بهدف تعزيز فعالية العمل البرلماني العربي.

وشملت المناقشات «التحديات الاجتماعية والاقتصادية لقضايا الشباب العربي، مثل نقص فرص العمل، والانقطاع المبكر عن التعليم، والهجرة غير النظامية».


مقالات ذات صلة

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

شمال افريقيا صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا صورة نشرتها الجمارك الموريتانية لشحنة المتفجرات

السلطات الموريتانية تحبط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات

أعلنت السلطات الموريتانية عن إحباط محاولة تهريب 1700 كيلوغرام من المتفجرات نحو العاصمة نواكشوط، عبر واحد من أهم وأكبر المعابر الحدودية مع دولة مالي المجاورة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

تجمع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended