الجزائر تطالب بتحرك برلماني عربي تجاه «القضايا المصيرية»

أبرزها القضية الفلسطينية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية للشباب

من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
TT

الجزائر تطالب بتحرك برلماني عربي تجاه «القضايا المصيرية»

من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)
من اجتماع أعضاء اتحاد البرلمانات العربية (البرلمان الجزائري)

أكدت الجزائر أن البلدان العربية بحاجة إلى «تحرك مشترك تتكامل فيه الأدوار تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

جاء ذلك في خطاب قرأه رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، الجزائري إبراهيم بوغالي، اليوم السبت، بالجزائر العاصمة، بمناسبة «الدورة 38 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي»، حيث أكد أن بلاده تدعو إلى «تعزيز دور البرلمانات العربية آلية دعم فاعلة للمواقف العربية، تعكس صوت الشعوب، وتقوي العمل العربي الموحد تجاه القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري (البرلمان)

وأشار بوغالي، الذي يترأس «الاتحاد» لولاية ثانية، إلى «حتمية التوجه نحو تحرك برلماني عربي موحد وفعال، يحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويكسر جدار الصمت ويوجه رسالة واضحة: الحق الفلسطيني ليس قابلاً للتنازل ولن يسقط بالتقادم، وأمن واستقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة». مبرزاً أن الجزائر «تضع القضية الفلسطينية في صدارة أولويات سياستها الخارجية، ولم ولن تحيد يوماً عن هذا الموقف المبدئي والثابت».

وقال رئيس البرلمان الجزائري، بخصوص العدوان الإسرائيلي في غزة المتواصل منذ «عملية طوفان الأقصى» (2023): «الجزائر كانت من أولى الدول التي سارعت إلى تقديم الدعم الإنساني العاجل، كما دعمت ولا تزال تدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أجل استمرار خدماتها الحيوية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها». مضيفاً أن الجزائر «بادرت إلى التحرك دبلوماسياً على الساحتين الإقليمية والدولية لإعادة وضع القضية الفلسطينية في مقدمة الأجندة الدولية، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، باعتباره الحل الوحيد الكفيل بإنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل ودائم».

وأكد بوغالي أن نشاط الجزائر دولياً، في إطار التحذير من الأوضاع الإنسانية المأساوية التي عاشتها غزة جراء العدوان، «يعكس قناعة راسخة لديها بخصوص عدالة القضية الفلسطينية، وبأن استقرار المنطقة مرهون بتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، ووضع حد للاحتلال، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب تجاه جرائم الحرب التي ترتكب يومياً في حق الأبرياء». مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي «يواصل انتهاكاته الفظيعة وجرائم الإبادة الجماعية بحق المدنيين العزل، وسط دمار شامل للمرافق الحيوية، وتضييق خانق على أبسط مقومات الحياة»، وداعياً إلى «تفعيل الدبلوماسية البرلمانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، لفضح ممارسات الاحتلال، والدفع نحو محاسبة مرتكبي جرائم الحرب».

وأشار بوغالي إلى أن ما يجري في غزة «ليس فقط كارثة إنسانية، بل هو تحد صارخ للضمير العالمي، وفضيحة أخلاقية تمس بالدرجة الأولى المؤسسات الدولية، التي تبقى في موقف المتفرج، إن لم نقل المتواطئ، أمام معاناة شعب تتم إبادته أمام أعين العالم، حيث أضحت ازدواجية المعايير السمة الأبرز في التعامل». مشدداً على «الرفض القاطع لمحاولات استهداف وكالة (أونروا)، سواء عبر التشكيك في حيادها أو تجفيف مواردها المالية، في مسعى واضح لتصفية قضية اللاجئين، وتقويض أحد أعمدة الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية».

كما دعا بوغالي إلى «التمسك بحل الدولتين المبني على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، باعتباره الخيار الشرعي الوحيد الكفيل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام في المنطقة».

في سياق ذلك، تحدث بوغالي في خطابه عن أوضاع «بالغة التعقيد» دولياً وإقليمياً، موضحاً أن الاتحاد البرلماني العربي «مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالارتقاء بدوره إلى مستوى التحديات التي تواجه أمتنا، والتحرك جماعياً بشكل أكثر جرأة وأكثر فعالية لإعادة الاعتبار للدور البرلماني العربي، بوصفه ركيزة من ركائز العمل العربي المشترك». ودعا إلى «تطوير آليات العمل البرلماني المشترك في المجالات التي تتصدر أجندة الاهتمام العالمي، على غرار الأمن الغذائي، والعدالة المناخية، والأمن الرقمي، وتمكين الشباب والنساء، بما يعزز من قدرة مجتمعاتنا على الصمود والتكيف مع مختلف هذه المستجدات».

جانب من أشغال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (البرلمان الجزائري)

وأعقب جلسة افتتاح أشغال المؤتمر، اجتماعات عمل ومداخلات رؤساء البرلمانات والمجالس الوطنية، تلتها مناقشة تقارير ومقترحات تتعلق بعمل الاتحاد وتوجهاته المستقبلية، إلى جانب اجتماعات اللجان الدائمة.

وبحسب البرلمان الجزائري، تندرج الأشغال «في سياق تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث ستتم مناقشة سبل دعم حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». كما تتناول الأشغال إعادة تشكيل اللجان الدائمة للاتحاد البرلماني العربي، بما في ذلك لجنة فلسطين، ولجنة الشؤون الاجتماعية والمرأة والطفل، ولجنة الشؤون السياسية والعلاقات البرلمانية، بهدف تعزيز فعالية العمل البرلماني العربي.

وشملت المناقشات «التحديات الاجتماعية والاقتصادية لقضايا الشباب العربي، مثل نقص فرص العمل، والانقطاع المبكر عن التعليم، والهجرة غير النظامية».


مقالات ذات صلة

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

شمال افريقيا رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

ولد الغزواني: موريتانيا ماضية بثبات في ترسيخ العدالة الاجتماعية

أكد رئيس الجمهورية الموريتانية محمد ولد الشيخ الغزواني أن بلاده ماضية بثبات في تعزيز مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا علي العريض (إ.ب.أ)

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس أحكاماً بالسجن لفترات تترواح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا شملت الوزير السابق علي العريض.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

القضاء التونسي يحسم الجدل في ملف مصنع ملوث بقابس

رفض القضاء التونسي، الخميس، الدعوى التي رفعها ناشطون للمطالبة بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي في محافظة قابس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري (الشرق الأوسط)

تونس: سجن وزير العدل السابق نور الدين البحيري 4 سنوات

أصدرت محكمة تونسية، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، حكماً بسجن وزير العدل السابق القيادي في «حركة النهضة» نور الدين البحيري 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج الرئيس الرواندي بول كاغامي خلال استقباله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي في العاصمة كيغالي (واس)

الرياض وكيغالي تبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث الرئيس الرواندي بول كاغامي مع المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (كيغالي)

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)

تجددت مخاوف في مصر بشأن تأثر الملاحة في قناة السويس المصرية بالحرب الراهنة، بعد أشهر من تعافي إيراداتها، وربط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مدى تلك التأثيرات بـ«التطورات العسكرية خلال الفترة المقبلة».

وقال مسؤولان حوثيان لوكالة «أسوشييتد برس»، السبت، إن الجماعة اليمنية المدعومة من إيران «سوف تستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر».

وتأثرت حركة المرور بقناة السويس في وقت سابق نتيجة هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، بسبب حرب إسرائيل على غزة في 2023. لكن مع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامَي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، بسبب تداعيات «حرب غزة» وتغيير عديد من الخطوط الملاحية مسارها، وفق تصريحات رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وحققت «القناة» في عام 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

ويرجح مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أن «يسود الترقب والحذر من قبل شركات الملاحة حتى نهاية شهر رمضان». ويدلل على ذلك بأن «الفترة الحالية هي من أهدأ الفترات التجارية في العالم؛ لأنها فترة الإجازات الصينية، وحجم التجارة في هذا التوقيت تقريباً أقل من 65 في المائة من طبيعته، وذلك من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) حتى منتصف مارس (آذار) من كل عام». لكنه يرى أنه «إذا لم تتوقف الحرب على إيران، فسوف تتأثر قناة السويس بما هو أسوأ من الربع الثاني خلال عام 2024».

ويتوقع الشامي «عدم إعلان أي شركة من شركات الملاحة تغيير مسارها من العبور في قناة السويس، بل ستظل هذه الشركات في حالة ترقب لما هو قادم».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله أسامة ربيع (شمالاً) بحضور المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأنعش عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة في مجرى قناة السويس، نهاية يناير الماضي، الآمال المصرية بعودة حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي إلى طبيعتها، في ظل تأكيدات رسمية متكررة على تعافي الإيرادات وحركة السفن المارة، في حين يرى مراقبون أن «عودة هجمات البحر الأحمر سوف تهدد التعافي الذي شهدته قناة السويس خلال الأشهر الماضية».

وكان رئيس هيئة القناة تحدث خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، عن تحسن الإيرادات بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، قال: «بالتأكيد سوف يكون هناك تأثير على الملاحة في قناة السويس»، لكنه رهن هذا التأثير بـ«حجم الاستهداف الحوثي، وهل سيكون ضد إسرائيل مباشرة، أو سيكون ضد بعض السفن المارة فقط، سواء الإسرائيلية أو الأميركية أو أي سفن أخرى».

ويضيف أنه «مجرد وجود توتر بهذا الشكل في المنطقة يكون له تأثير سلبي على حركة الملاحة، وبالتالي سوف تتأثر إيرادات قناة السويس بعد أشهر من التعافي».

عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

ويشير حليمة إلى «التحركات المصرية الحالية لتجنب التصعيد في المنطقة، ومحاولة الوصول إلى تهدئة... وأعتقد أن هناك عدداً من الدول التي اتخذت نفس الموقف، وجميعها تصب في النهاية على توقف الحرب».

وأعلنت «هيئة قناة السويس» الشهر الماضي تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

ويؤكد حليمة أن «التأثيرات المستقبلية على القناة سوف تتوقف على مدى قيام الحوثيين باستهداف السفن فعلاً؛ لأن ما حدث حتى الآن مجرد إعلان من جماعة الحوثي عن استهدافات محتملة». ويوضح: «قد يكون هناك بعض الحذر من جانب شركات في حركة السفن، وذلك لحين اتضاح الصورة أكثر».


اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
TT

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء وتدهور الخدمات، وسط حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة)، عبد الحميد الدبيبة.

تسود في ليبيا حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

هذه المظاهرات واجهتها مجموعات مسلحة، تابعة لحكومة «الوحدة»، بمحاولات فض بالقوة وعمليات توقيف، في حين يدرس حلفاء الدبيبة في «مجلس الدولة» آليات إدارة المرحلة الانتقالية في حال تدهور حالته الصحية مجدداً.

وشهدت العاصمة طرابلس ومدن أخرى ليل الجمعة وفجر السبت، موجة احتجاجات عارمة للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية. وتحدث شهود عيان وتقارير إعلامية عن وقوع إطلاق نار عشوائي، واستخدام كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع أمام مقر رئاسة حكومة «الوحدة» في «طريق السكة» بطرابلس، في محاولة لتفريق متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول إلى مقر الحكومة للتعبير عن استيائهم من تردي الخدمات وغلاء الأسعار.

ورصدت وسائل إعلام محلية إطلاق القوات الحكومية الرصاص الحي لقمع المتظاهرين أمام مقر الحكومة، بعدما تجمع المئات في «ميدان الشهداء» بقلب العاصمة، وسط هتافات طالبت بإسقاط كافة الأجسام السياسية القائمة في شرق البلاد وغربها دون استثناء.

ورفع المحتجون شعارات تنادي بإنهاء الفساد المستشري في المؤسسات العامة، وتشكيل حكومة موحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي. كما هتفوا، بحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، بوحدة البلاد، وطالبوا بالإسراع بالانتخابات، وبحكومة موحدة، رافضين كافة المسارات الأخرى التي تتجاهل مطالب الشعب وإرادته بإجراء انتخابات حرة، تفرز سلطات وقيادات شرعية تقود البلاد وتحفظ السيادة الليبية.

وتأتي هذه المظاهرات، التي امتدت إلى مدينتَي الزاوية وزليتن، على وقع أزمة اقتصادية خانقة؛ إذ سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية، متجاوزاً حاجز الـ10 دنانير ليبية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن.

وفي غياب تقارير مستقلة، رصدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وقوع حملة اعتقالات واسعة طالت بعض المشاركين في هذه المظاهرات السلمية، احتجاجاً على تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد، مشيرة إلى رصدها تورط عناصر أمنية تابعة لجهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية، وقوة التدخل والسيطرة التابعة لحكومة «الوحدة»، في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفي ضد المتظاهرين الذين خرجوا ليلة السبت في شوارع العاصمة.

وأدانت المؤسسة ما وصفته بـ«الممارسات القمعية والاستبدادية»، التي تهدف إلى تكميم الأفواه ومصادرة الحق في التعبير السلمي، وطالبت الأجهزة الأمنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً، والتوقف عن انتهاك القواعد الدستورية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت، وقانون تنظيم التظاهر السلمي.

كما حمّلت حكومة «الوحدة» المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة المحتجزين، مذكّرة إياها بالتزامات ليبيا الدولية، بموجب «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

إلى ذلك، التزمت «الوحدة» والمجلس الأعلى للدولة الصمت حيال تقارير إعلامية عن شروع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة في مناقشة خطوات إدارة المرحلة الانتقالية، بعد الحديث عن تدهور الحالة الصحية للدبيبة مجدداً.

وانتشرت مرة أخرى شائعات على وسائل إعلام وصفحات تواصل اجتماعي ليبية، تفيد بـ«عودة وعكة صحية» للدبيبة في مصراتة مساء الجمعة، ودخوله العناية المركزة للمرة الرابعة في أقل من شهرين، لكن حسابات إعلامية ليبية نفت أي وعكة جديدة، مؤكدة أن الدبيبة «بخير».

ولم يظهر الدبيبة علناً منذ عودته إلى البلاد، حيث هبطت طائرته في مطار مصراتة الدولي، ولم يصدر أي بيان رسمي يشير إلى تدهور صحي لاحق، علماً بأنه خضع لفحوصات طبية إضافية الأسبوع الماضي في مدينة ميلانو الإيطالية.

واستمر الدبيبة البالغ من العمر 65 عاماً في أداء مهامه، رغم تعرضه لوعكة صحية سابقة الشهر الماضي، حيث خضع لما وصفه بتدخل طفيف لم يحدده في مستشفى القلب والأوعية الدموية بمدينة مصراتة، في حين رجحت مصادر طبية وإعلامية خضوعه لعملية قسطرة قلبية ناجحة.

المظاهرات خرجت للتنديد بموجة الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية (أ.ف.ب)

في المقابل، كشفت بعثة الأمم المتحدة عن إحراز ما وصفته بتقدم ملموس في «الحوار المهيكل»، الرامي لمعالجة الجذور العميقة للأزمة التي طالما جرى ترحيلها من مرحلة إلى أخرى؛ إذ أكد المتحدث باسم البعثة، محمد الأسعدي، أن جولات الحوار في طرابلس أنجزت 40 يوم عمل، ركزت على قضايا ملحّة تعكس تطلعات الشارع الليبي.

وقال الأسعدي لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعات العمل ستواصل لقاءاتها الفنية «عبر الإنترنت» خلال شهر رمضان، لضمان استمرارية الجهد الدولي في توحيد المؤسسات، واصفاً «الحوار المهيكل» بأنه «عملية شاملة تستهدف بناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، ودعم توحيد المؤسسات، وتهيئة البيئة المناسبة للوصول إلى الاستقرار الدائم عبر صناديق الاقتراع، استناداً إلى مبادئ الشمول والتنوع»، على حد قوله.

ويُعد «الحوار المهيكل»، الذي انطلق في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد مسارات «الخريطة الأممية»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي لمعالجة الانقسام بين حكومتَي طرابلس والشرق، ويركز على أربعة ملفات رئيسية هي: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن.


مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
TT

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)
اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)

فعَّلت مصر «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعداداً لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري الذي يحاول أن يتجاوز المراحل الصعبة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

ورغم تأكيدات حكومية على أن السلع الاستراتيجية متوفرة لشهور، وإمدادات الغاز مؤمَّنة مع وجود خطط احتياطية لعدم تأثر الكهرباء، فإن تسارع الأحداث واحتمالات تفاقمها في المنطقة، يثيران قلق مواطنين وخبراء اقتصاد، من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، ومستويات جديدة من التضخم.

وقالت «الخارجية المصرية»، في بيان، السبت، إنها تتابع أوضاع الجاليات المصرية في المنطقة، «وحالة البعثتين المصريتين في طهران وتل أبيب، على خلفية التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري »، مشيرة إلى عدم وقوع أي إصابات بين أبناء الجاليات المصرية حتى صدور البيان.

وداخلياً، عقد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لقاءات مع الوزراء المعنيين بملفات مرتبطة بالسلع الغذائية والمواد البترولية. وأكد وزير التموين المصري شريف فاروق لمدبولي «توافر مخزون آمن من مختلف السلع الأساسية، بأرصدة تكفي عدة شهور، مع استمرار الجهود الخاصة بضخ السلع في الأسواق، ومتابعة الأسعار، لتحقيق الضبط اللازم لصالح المواطنين».

وطمأن وزير البترول المصري كريم بدوي، رئيس الوزراء، على «استقرار الاحتياطيات من المواد البترولية عند مستويات آمنة، مع انتظام تأمين الإمدادات بتنوع منتجاتها لمختلف الاستخدامات، خصوصاً القطاعات الإنتاجية»، مشيراً إلى أن المرحلة الماضية شهدت تنفيذ إجراءات لتعزيز الجاهزية لأي سيناريوهات، ووُضعت خطط متكاملة تدعم سرعة الاستجابة في مواجهة أي متغيرات طارئة في هذا القطاع، حسب بيان رسمي.

وبالمثل، أكد وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، استقرار العمل بالشبكة القومية للكهرباء في مختلف قطاعاتها، مع انتظام تأمين إمدادات المحطات من الغاز الطبيعي، ووجود خطط لاستمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي لمختلف الاستخدامات.

ولم تقلل تأكيدات الوزراء لاستعداد مصر المسبق لسيناريو الحرب، من مخاوف الشارع المصري من تداعياتها السلبية، خصوصاً أن تصريحات حكومية سابقة وعدت بأن يشهد عام 2026 تحسناً في الأوضاع؛ ما لم تحدث تغيرات إقليمية كبيرة.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتابع تداعيات التصعيد في المنطقة (مجلس الوزراء المصري)

وحدّد الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، الآثار المتوقعة على الاقتصاد المصري، في ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن التأثيرات المتوقعة والسريعة على سوق المال.

وأوضح عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» «أن التداعي الأول كأثر فوري للأحداث ستشهده سوق المال (البورصة) عند افتتاح معاملاتها الصباحية الأحد، متأثراً بالتراجع المتوقع لأسواق المال الخليجية.

«ويوم الاثنين، حين يبدأ التداول في سوق النفط بالبورصات العالمية، سنجد ارتفاعاً كبيراً إثر الضربات التي استهدفت دول نفطية، ما سيهدد عملية الإمدادات، وينعكس على أسعار النفط عالمياً، ومن ثم زيادة فاتورة استيراده على الدولة المصرية، وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار»، حسب عبد النبي.

وسبق أن تعهد رئيس الوزراء المصري بعدم رفع أسعار المحروقات في مصر بعد آخر تحريك لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ما لم تقع أحداث إقليمية تؤثر في سوق النفط العالمية.

ورأى الباحث الاقتصادي أن كل ذلك سينعكس على ارتفاع معدلات التضخم، التي لن تكون فقط متأثرة بالقوة الشرائية للمواطنين، بل بأحداث خارجية؛ ما سيؤدي إلى موجات تضخمية أعمق قد تمتد إلى النصف الأول من عام 2026.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 1.2 في المائة، بعدما كان الارتفاع طفيفاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 0.2 في المائة.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن «أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خصوصاً إذا وصل إلى حد إغلاق مضيق هرمز، سيمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري؛ فالمضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطّل لحركته يعني قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية».

وأضاف الإدريسي، في بوست عبر «فيسبوك»، أن «السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولاراً للبرميل. في هذه الحالة، سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر؛ ما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية. ومع كون الطاقة عنصراً أساسياً في تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات، خصوصاً الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة».

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأسواق المصرية من ارتفاعات موسمية للأسعار مرتبطة بشهر رمضان.

«سوق العتبة» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قلقه من عودة استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر؛ ما سيعني تدهور حركة الملاحة مجدداً في قناة السويس، بعدما بدأت تشهد تحسناً ملحوظاً مع وقف الحرب في غزة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقُدرت خسائر قناة السويس المصرية إثر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على مدار عامين، إلى ما يناهز 9 مليارات دولار (الجنيه نحو 47 دولاراً).

ودفع تفاقم القلق عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري إلى المطالبة بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب؛ لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي، محذراً من انعكاساته المباشرة على الأمن القومي المصري، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وفق وسائل إعلام محلية.

لكن الغباري ما زال يرى أن «الضربات العسكرية حتى الآن، محدودة، في إطار سياسة ليِّ الذراع لدفع إيران إلى القبول بشروط المفاوضين، وهو أمر يُستخدم أحياناً عند تعثر مفاوضات قائمة، ولا يعني انسداد المفاوضات، أو الانتقال إلى حالة الحرب الواسعة».

وتستمر «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء في متابعة الأوضاع والمستجدات «على مدار الساعة»؛ «لعرضها على رئيس مجلس الوزراء، للاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، والوقوف على تأثيراتها في دول المنطقة، والداخل المصري»، وفق بيان رسمي.

عاجل عنوان