الجزائر: الحكومة تقدم مشروع تعديل قانون متشدد لمكافحة المخدرات

يتضمن السجن حتى 30 سنة وسحب الجنسية ومصادرة الممتلكات

اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
TT

الجزائر: الحكومة تقدم مشروع تعديل قانون متشدد لمكافحة المخدرات

اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)

تزامناً مع بدء البرلمان الجزائري مناقشة مشروع قانون يتعلق بـ«التعبئة العامة» على خلفية التوترات الإقليمية، قدمت الحكومة أيضاً مشروع تعديل لقانون مكافحة المخدرات، يتضمن تشديد العقوبات، ورفع سقفها من 20 إلى 30 سنة، مع إمكانية الحكم بالإعدام في الحالات، التي تؤدي فيها الجرائم المرتبطة بالمخدرات إلى الوفاة.

مواجهة المخاطر الخارجية

يناقش أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) منذ أسابيع، عدداً كبيراً من مشاريع القوانين، ما يعكس اهتماماً حكومياً متزايداً بـ«مواجهة المخاطر التي تأتي من الخارج». وضمن هذا المنظور يأتي تعديل «قانون مكافحة المخدرات»، الذي صدر عام 2004؛ إذ تؤكد السلطات أن البلاد «تتعرض لغزو خارجي بالمخدرات، يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي».

ورغم صرامة المعمول به منذ 20 سنة، فإن «تنامي خطر الجرائم المرتبطة بالمخدرات» دفع الحكومة إلى إعداد تعديلات، تقدم تشديداً إضافياً في التدابير الوقائية من الاستعمال والاتجار غير المشروعين بالمخدرات، والمواد ذات التأثير النفسي، وقمع هذه الأفعال، حسبما ورد في النص عند عرضه من طرف وزير العدل، لطفي بوجمعة، على «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بالبرلمان، وهي خطوة تسبق عرضه على النقاش العام.

مصادرة مخدرات واعتقال شخص محل شبهة بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

ويقترح النص، حسب الوزير، أحكاماً جديدة رادعة، من بينها «تجريم أفعال جديدة، واستحداث آليات جديدة للوقاية من هذه الآفة ومعالجة آثارها». كما يتضمن تشديد العقوبات لبعض الجرائم لتصل إلى الإعدام، علماً بأن هذه العقوبة لا تنفذ في الجزائر منذ 30 سنة بسبب «ضغوط حقوقية خارجية». وكان آخر تنفيذ لهذه العقوبة بحق ثلاثة من عناصر الجبهة الإسلامية للإنقاذ، اتهمتهم السلطات بتفجير مطار العاصمة عام 1992.

وتصف السلطات «التحريض على استهلاك المواد المخدرة» بأنه «اعتداء على الأمن القومي»؛ إذ يقترح مشروع القانون المعدل والمكمل لقانون 2004 عقوبة السجن من 20 إلى 30 سنة في حق «كل من يحرض القُصّر، أو يُجندهم أو يستعملهم في نقل أو حيازة أو بيع، أو الاستعمال غير المشروع للمخدرات أو المواد ذات التأثير النفسي».

حجز أقراص مخدّرة في الجنوب (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتُشدد العقوبة إذا ارتكبت هذه الجرائم داخل أو بجوار «المدارس ومراكز التكوين المهني، أو في هياكل الصحة أو المؤسسات الاجتماعية، أو داخل الهيئات العمومية، أو المؤسسات المفتوحة للجمهور»، وفق التصريح الرسمي.

وأكد وزير العدل بهذا الخصوص أن المشروع «يأخذ في الاعتبار عند تحديد العقوبات خطورة الوقائع، ونوع المخدرات أو المواد المستعملة». كما ينص على تشديد العقوبات بالنسبة للمخدرات الصلبة، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام، حيث تصدرها المحاكم عندما تؤدي الجريمة بفعل استهلاك المخدرات وترويجها إلى الوفاة، أو تتسبب في أضرار جسيمة على الصحة العامة.

كما تُطبق العقوبة القصوى إذا اقترنت الوقائع بظروف مشددة، مثل أن تكون الجريمة مرتكبة من قبل «جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود»، أو «بهدف المس بالأمن الوطني»، أو «لإحداث جو من انعدام الأمن والفوضى»، أو «بتحريض أو لصالح دولة أجنبية»، أو «باستخدام أو التهديد باستخدام سلاح ناري»، حسبما جاء في النص.

اختبار «كشف المخدرات» عند التوظيف

يتضمن النص أيضاً تدابير جديدة تتعلق باستثناء بعض الحالات من الاستفادة من «الظروف المخففة»، خاصة في الحالات التي تؤدي فيها المخدرات، أو مواد سامة، إلى الوفاة، أو تسبب ضرراً بالغاً للصحة العامة. كما ينص المشروع على مراجعة الأحكام المتعلقة بـ«العود»؛ أي تكرار الجريمة.

وزير العدل الجزائري (الوزارة)

ويعتمد مشروع الحكومة «رؤية شاملة ومتوازنة، تراعي الوقاية والعلاج والتصدي الحازم للمخدرات، مع إشراك مؤسسات الدولة، ومختلف مكونات المجتمع المدني، في مكافحة هذه الآفة، التي تطال جميع فئات المجتمع، وتهدد استقراره وأمنه»، وفق ما تضمنه.

كما يفرض إجراء اختبارات كشف المخدرات عند التوظيف في القطاعين العام والخاص، وكشفاً مبكراً يُجرى دورياً لتلاميذ المؤسسات التعليمية، وذلك بموافقة أوليائهم أو قاضي الأحداث المختص.

وفي حال ثبوت تعاطي المخدرات بنتيجة تحليل إيجابية، تُعتمد تدابير علاجية، دون اللجوء إلى المتابعة القضائية، على أن يخضع علاج الإدمان لإشراف السلطة القضائية، ويُنفذ وفق ضوابط وإجراءات يحددها وزير الصحة، كما ورد في وثيقة الحكومة.

شخصان معتقلان بشبهة تجارة المخدرات بشرق الجزائر (وزارة الدفاع)

كما يوسع المشروع من صلاحيات النيابة العامة، وقضاة التحقيق والشرطة القضائية في مجال مكافحة المخدرات، حيث يخول لهم إجراء تحقيقات مالية موازية حول مصادر تمويل المتورطين في قضايا المخدرات، سواء كانت ممتلكاتهم داخل الجزائر أو خارجها، بهدف كشف العائدات الناتجة عن هذه الجرائم، مع نشر صورهم وهوياتهم. ويمكن كذلك منعهم من السفر حتى انتهاء التحقيق، أو صدور حكم نهائي، إضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم مؤقتاً. وتلغى هذه التدابير تلقائياً في حال صدور قرار نهائي بعدم المتابعة أو البراءة.

كما ينص المشروع على منح مكافآت مالية لكل من يُبلغ، أو يساعد في إثبات تورط تجار المخدرات، أو حالات استهلاك المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي، في إطار دعم الجهود الرسمية بالمبادرات المجتمعية. زيادة على إجراءات أخرى يتضمنها، منها الإبعاد النهائي من التراب الجزائري للأجانب المتورطين في جرائم معينة، وإمكانية سحب الجنسية الجزائرية المكتسبة عند ارتكاب هذه الجرائم، وفرض عقوبات تكميلية إلزامية، مثل نشر الحكم القضائي الصادر بالإدانة.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا عميد مسجد باريس خلال استقباله الأئمة الموفدين من الجزائر (مسجد باريس)

وصول 100 إمام جزائري لتأطير صلاة التراويح يفجّر جدلاً في فرنسا

استقبلت مساجد فرنسا في بداية شهر رمضان أئمة جزائريين لتأطير صلاة التراويح، رغم أن الحكومة الفرنسية كانت قد قررت منذ 2024 وقف استقبال الأئمة الأجانب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (متداولة)

الجزائر تتقدم في مكافحة غسل الأموال وتستعد لمغادرة «المنطقة الرمادية»

أحرزت الجزائر تقدماً جوهرياً في تنفيذ خطة عملها، المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفقاً لما أكدته «مجموعة العمل المالي» المعروفة اختصاراً بـ«جافي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري اجتماع الوفدين الجزائري والفرنسي يوم الاثنين بالعاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

تحليل إخباري الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة

الجزائر وفرنسا تفتحان مجدداً باب إعادة «تطبيع» علاقاتهما الثنائية المضطربة... قلق من الجانبين إزاء احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة بفرنسا العام المقبل

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تعلن إغلاق حدودها مع السودان

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر منه معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش في إقليم دارفور.

وجاء إغلاق الحدود، أمس، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة» للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان، تقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من أمس (الاثنين) حتى إشعار آخر.

في الأثناء، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مستريحة في شمال دارفور، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، الذي كان يقود ما عُرف في السودان بقوات «الجنجويد».


البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان يتعهد مواصلة القتال حتى «تطهير» السودان من التمرد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

تعهد قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمواصلة القتال حتى «دحر (قوات الدعم السريع) وتطهير البلاد منها». وقال البرهان، في خطاب بمناسبة تخريج ضباط جدد، يوم الاثنين: «ليس أمامنا من حل سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، أو استسلام العدو والقضاء عليه».

وأعلن البرهان الصفح والعفو عن المقاتلين المغرر بهم، قائلاً إن «أبواب التوبة مفتوحة، ونحن كسودانيين نتمسك بالقيم الضرورية للملمة شمل الوطن»، وأضاف أن الجيش لا يعادي من رفعوا السلاح «نتيجة تحريض أو معلومات مضللة»، ودعاهم لوضع السلاح، قائلاً إن: «الأبواب مشرعة لكل من يبدي رغبة صادقة في العودة إلى صوت الحق». وحذر البرهان مما أسماه التمادي في العداء وتلفيق التهم ضد الجيش والشعب، وتوعد بمحاسبتهم.

وكشف البرهان عن توجه جديد يستهدف بناء ما أطلق عليه «جيش ذكي» يعتمد على العلم والتكنولوجيا، وتطوير آليات البحث العلمي في مجالات الطيران والمسيرات، والأسلحة المتنقلة والمنظومات الدفاعية، واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة لتعزيز القدرات العسكرية.

من جهتها، انتقدت وزارة الخارجية السودانية بشدة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، المتعلقة بالمقترحات التي قدمها للقيادة السودانية حول قضايا الحرب والسلام. وقالت الوزارة في بيان إن: «طرح أو تقديم أي مقترحات لا يعني بالضرورة قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة السودانية».
وأوضح البيان أن أي مقترحات لإنهاء الحرب وتحقيق السلام يجب أن تُراعى فيها المصلحة العليا للبلاد، والأمن الوطني، والسيادة الكاملة ووحدة أراضي البلاد، ووحدة مؤسساته. وتابع البيان أن السودان لن يقبل أي مقترحات لا تراعي مصالح البلاد العليا، وإنها لن تجد طريقها للتنفيذ، قائلاً: «بأي حال من الأحوال لن نقبل التدخل فى شؤوننا الداخلية أو محاولات فرض تصوراتٍ ومقترحاتٍ تتعارض مع المصالح الوطنية، ولا تحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحقوق العادلة لأهله».

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

تجري اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران، وهي اتصالات يراها خبراء تحمل أهمية، خصوصاً وأن تداعيات أي حرب ستطول القاهرة اقتصادياً وكذلك المنطقة.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مكثفة على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي والإيراني عباس عراقجي، بجانب رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، وذلك في إطار المساعي لتحقيق التهدئة والتوصل لتسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، وفق بيان للخارجية مساء الأحد.

تناولت الاتصالات «أهمية خفض التصعيد واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وتهيئة الأجواء لمواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية والسياسية، وتشجيع الأطراف على التوصل لتفاهمات توافقية تراعى جميع الشواغل، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والاحتقان»، حسب البيان.

وأكد بيان الخارجية المصرية أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنيب الانزلاق نحو حالة من انعدام الأمن والاستقرار».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

وهذه الجهود ليست الأولى لمصر، وسبقتها اتصالات مكثفة على مدى أشهر، وقادت لاتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية بوساطة القاهرة في سبتمبر (أيلول)، لكنه لم يصمد جراء الخلافات، وسط ترقب جولة ثالثة من المحادثات، الخميس، في جنيف، حسب إعلان من البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، الأحد.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وحذر رئيسها دونالد ترمب، يوم الخميس، من أن «أشياء سيئة للغاية ستحدث» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن الجهود المصرية تأتي ضمن منظومة متكاملة من التحركات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية المتصلة، التي تهدف للدفع نحو حل للمشهد دون الدخول في مواجهة عسكرية.

وأشار إلى أن «هذه الجهود تتشابك مع جهود السعودية وقطر وغيرهما من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتجنيب المنطقة ما يتربص بها، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن تكلفة أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة إقليمياً ودولياً، حيث سترتبك أسعار الطاقة، وستكون هناك خسائر إنسانية غير مسبوقة».

كذلك يرى خبير الشؤون الإيرانية ورئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، محمد محسن أبو النور، أن مصر تلعب دوراً محورياً كبيراً في التهدئة وخفض التصعيد ما بين إيران والولايات المتحدة، وأنها تعوّل على عدم دخول الإقليم والمنطقة في حالة حرب «لأن حالة حرب واشنطن وإيران سوف ينتج عنها حالة من عدم الاستقرار ومشكلات اقتصادية لا حصر لها، لا سيما للدول المستوردة للطاقة».

ومع تصاعد المخاوف الدولية من احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، طلبت وزارة الخارجية الهندية، يوم الاثنين، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران.

أما إيران، فقد حذّرت من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم أميركي مهما كان حجمه. ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أنه «لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي ظل هذا التصعيد، يرى حجازي أن واشنطن تتراجع أمام حجم المخاطر ومواصلة الضغط لتحقيق مكاسب عبر المفاوضات أو التغطية على بعض الأزمات الداخلية، وكسب شعبية في الانتخابات النصفية عبر خوض الحرب، مشيراً إلى أنه «لو كان ترمب ضامناً أن إيران لن ترد بشكل مؤلم لوجَّه ضربة فورية»، خصوصاً أن إيران تمتلك قدرات وربما تحالفات تجعل الصدام عنيفاً.

ورجح حجازي أن تكون العملية برمتها عملية تفاوض ناجحة يستخدم فيها ترمب التصعيد العسكري أداة ضغط، لافتاً إلى أن هذا تكتيك معروف في التفاوض للحصول على نتائج إيجابية على مائدة المفاوضات دون الانجرار لحرب شاملة.

أما إذا اندلعت حرب أميركية - إيرانية، فمن المرجح، حسب أبو النور، أن تستخدم طهران ورقة الحوثيين قوة تعطيل بحرية في جنوب البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر تأثيراً مباشراً على موارد مصر في قناة السويس.

Your Premium trial has ended