الجزائر: الحكومة تقدم مشروع تعديل قانون متشدد لمكافحة المخدرات

يتضمن السجن حتى 30 سنة وسحب الجنسية ومصادرة الممتلكات

اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
TT

الجزائر: الحكومة تقدم مشروع تعديل قانون متشدد لمكافحة المخدرات

اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)
اجتماع برلمانيين مع ممثلين عن الشرطة والدرك حول قانون مكافحة المخدرات (البرلمان)

تزامناً مع بدء البرلمان الجزائري مناقشة مشروع قانون يتعلق بـ«التعبئة العامة» على خلفية التوترات الإقليمية، قدمت الحكومة أيضاً مشروع تعديل لقانون مكافحة المخدرات، يتضمن تشديد العقوبات، ورفع سقفها من 20 إلى 30 سنة، مع إمكانية الحكم بالإعدام في الحالات، التي تؤدي فيها الجرائم المرتبطة بالمخدرات إلى الوفاة.

مواجهة المخاطر الخارجية

يناقش أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) منذ أسابيع، عدداً كبيراً من مشاريع القوانين، ما يعكس اهتماماً حكومياً متزايداً بـ«مواجهة المخاطر التي تأتي من الخارج». وضمن هذا المنظور يأتي تعديل «قانون مكافحة المخدرات»، الذي صدر عام 2004؛ إذ تؤكد السلطات أن البلاد «تتعرض لغزو خارجي بالمخدرات، يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي».

ورغم صرامة المعمول به منذ 20 سنة، فإن «تنامي خطر الجرائم المرتبطة بالمخدرات» دفع الحكومة إلى إعداد تعديلات، تقدم تشديداً إضافياً في التدابير الوقائية من الاستعمال والاتجار غير المشروعين بالمخدرات، والمواد ذات التأثير النفسي، وقمع هذه الأفعال، حسبما ورد في النص عند عرضه من طرف وزير العدل، لطفي بوجمعة، على «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بالبرلمان، وهي خطوة تسبق عرضه على النقاش العام.

مصادرة مخدرات واعتقال شخص محل شبهة بجنوب الجزائر (وزارة الدفاع)

ويقترح النص، حسب الوزير، أحكاماً جديدة رادعة، من بينها «تجريم أفعال جديدة، واستحداث آليات جديدة للوقاية من هذه الآفة ومعالجة آثارها». كما يتضمن تشديد العقوبات لبعض الجرائم لتصل إلى الإعدام، علماً بأن هذه العقوبة لا تنفذ في الجزائر منذ 30 سنة بسبب «ضغوط حقوقية خارجية». وكان آخر تنفيذ لهذه العقوبة بحق ثلاثة من عناصر الجبهة الإسلامية للإنقاذ، اتهمتهم السلطات بتفجير مطار العاصمة عام 1992.

وتصف السلطات «التحريض على استهلاك المواد المخدرة» بأنه «اعتداء على الأمن القومي»؛ إذ يقترح مشروع القانون المعدل والمكمل لقانون 2004 عقوبة السجن من 20 إلى 30 سنة في حق «كل من يحرض القُصّر، أو يُجندهم أو يستعملهم في نقل أو حيازة أو بيع، أو الاستعمال غير المشروع للمخدرات أو المواد ذات التأثير النفسي».

حجز أقراص مخدّرة في الجنوب (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتُشدد العقوبة إذا ارتكبت هذه الجرائم داخل أو بجوار «المدارس ومراكز التكوين المهني، أو في هياكل الصحة أو المؤسسات الاجتماعية، أو داخل الهيئات العمومية، أو المؤسسات المفتوحة للجمهور»، وفق التصريح الرسمي.

وأكد وزير العدل بهذا الخصوص أن المشروع «يأخذ في الاعتبار عند تحديد العقوبات خطورة الوقائع، ونوع المخدرات أو المواد المستعملة». كما ينص على تشديد العقوبات بالنسبة للمخدرات الصلبة، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام، حيث تصدرها المحاكم عندما تؤدي الجريمة بفعل استهلاك المخدرات وترويجها إلى الوفاة، أو تتسبب في أضرار جسيمة على الصحة العامة.

كما تُطبق العقوبة القصوى إذا اقترنت الوقائع بظروف مشددة، مثل أن تكون الجريمة مرتكبة من قبل «جماعة إجرامية منظمة عابرة للحدود»، أو «بهدف المس بالأمن الوطني»، أو «لإحداث جو من انعدام الأمن والفوضى»، أو «بتحريض أو لصالح دولة أجنبية»، أو «باستخدام أو التهديد باستخدام سلاح ناري»، حسبما جاء في النص.

اختبار «كشف المخدرات» عند التوظيف

يتضمن النص أيضاً تدابير جديدة تتعلق باستثناء بعض الحالات من الاستفادة من «الظروف المخففة»، خاصة في الحالات التي تؤدي فيها المخدرات، أو مواد سامة، إلى الوفاة، أو تسبب ضرراً بالغاً للصحة العامة. كما ينص المشروع على مراجعة الأحكام المتعلقة بـ«العود»؛ أي تكرار الجريمة.

وزير العدل الجزائري (الوزارة)

ويعتمد مشروع الحكومة «رؤية شاملة ومتوازنة، تراعي الوقاية والعلاج والتصدي الحازم للمخدرات، مع إشراك مؤسسات الدولة، ومختلف مكونات المجتمع المدني، في مكافحة هذه الآفة، التي تطال جميع فئات المجتمع، وتهدد استقراره وأمنه»، وفق ما تضمنه.

كما يفرض إجراء اختبارات كشف المخدرات عند التوظيف في القطاعين العام والخاص، وكشفاً مبكراً يُجرى دورياً لتلاميذ المؤسسات التعليمية، وذلك بموافقة أوليائهم أو قاضي الأحداث المختص.

وفي حال ثبوت تعاطي المخدرات بنتيجة تحليل إيجابية، تُعتمد تدابير علاجية، دون اللجوء إلى المتابعة القضائية، على أن يخضع علاج الإدمان لإشراف السلطة القضائية، ويُنفذ وفق ضوابط وإجراءات يحددها وزير الصحة، كما ورد في وثيقة الحكومة.

شخصان معتقلان بشبهة تجارة المخدرات بشرق الجزائر (وزارة الدفاع)

كما يوسع المشروع من صلاحيات النيابة العامة، وقضاة التحقيق والشرطة القضائية في مجال مكافحة المخدرات، حيث يخول لهم إجراء تحقيقات مالية موازية حول مصادر تمويل المتورطين في قضايا المخدرات، سواء كانت ممتلكاتهم داخل الجزائر أو خارجها، بهدف كشف العائدات الناتجة عن هذه الجرائم، مع نشر صورهم وهوياتهم. ويمكن كذلك منعهم من السفر حتى انتهاء التحقيق، أو صدور حكم نهائي، إضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم مؤقتاً. وتلغى هذه التدابير تلقائياً في حال صدور قرار نهائي بعدم المتابعة أو البراءة.

كما ينص المشروع على منح مكافآت مالية لكل من يُبلغ، أو يساعد في إثبات تورط تجار المخدرات، أو حالات استهلاك المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي، في إطار دعم الجهود الرسمية بالمبادرات المجتمعية. زيادة على إجراءات أخرى يتضمنها، منها الإبعاد النهائي من التراب الجزائري للأجانب المتورطين في جرائم معينة، وإمكانية سحب الجنسية الجزائرية المكتسبة عند ارتكاب هذه الجرائم، وفرض عقوبات تكميلية إلزامية، مثل نشر الحكم القضائي الصادر بالإدانة.


مقالات ذات صلة

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

شمال افريقيا اجتماع سابق لأطر «ميديف» الفرنسي ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري في مايو 2022 (منظمة أرباب العمل الجزائرية)

باريس تحرك «مجلس الأعمال» لإنقاذ شركاتها في الجزائر

أعلنت «منظمة أرباب العمل الفرنسية» (ميديف) عن عقد اجتماع لـ«مجلس الأعمال فرنسا–الجزائر» في 17 من فبراير (شباط) الحالي، بمشاركة سفير فرنسا لدى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.