مسؤولان أميركيان يجددان لكييف وموسكو الدعوة لإنهاء الحرب

فانس وروبيو: أوكرانيا وروسيا لا تزالان بعيدتين عن السلام... والحرب لن تنتهي «في أي وقت قريب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
TT

مسؤولان أميركيان يجددان لكييف وموسكو الدعوة لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع حكومته في البيت الأبيض بحضور وزير دفاعه بيت هيغسيث ونائبه فانس (أ.ب)

جدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، دعواتهما لروسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام. وقال فانس إنه لا تلوح في الأفق نهاية واضحة للصراع في أوكرانيا، بينما صرح روبيو أن الرئيس دونالد ترمب يحتاج إلى أن يرى انفراجة «قريباً جداً». وأكدت هذه التعليقات، التي أدلى بها المسؤولان، كل على حدة، لشبكة «فوكس نيوز»، نفاد صبر إدارة ترمب إزاء صعوبة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي دخلت عامها الرابع، وقالا إن السلام بأيدي الطرفين.

وقال روبيو إن أوكرانيا وروسيا لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق سلام رغم بعض التقدم الذي تم إحرازه في الآونة الأخيرة، محذراً من أنه من دون تحقيق انفراجة في الوقت المناسب، فإن ترمب قد يعيد النظر في الدور الأميركي في الوساطة، مضيفاً: «لقد اقتربوا من بعضهم، لكنهم لا يزالون بعيدين عن بعضهم، وسيتطلب الأمر انفراجة حقيقية هنا في وقت قريب جداً لجعل هذا الأمر ممكناً». وقال إنه بخلاف ذلك، «سيتعين على الرئيس أن يتخذ قراراً بشأن مقدار الوقت الذي سنخصصه لهذا الأمر».

وأكد مجدداً أنه لا يوجد حل عسكري للحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يمكنه احتلال أوكرانيا بأكملها، ولا يمكن لأوكرانيا أن تدحر القوات الروسية «إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها في عام 2014».

روبيو وفانس جددا دعواتهما لروسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام (إ.ب.أ)

وقال إن ترمب سيضطر إلى تحديد الوقت الذي سيخصصه لإنهاء الحرب إذا لم يحدث تقدم كبير في المفاوضات قريباً جداً. وأضاف: «أعتقد أننا نعرف موقف أوكرانيا ونعرف موقف روسيا الآن... إنهما أقرب، لكنهما لا يزالان مختلفين». وقال إن الولايات المتحدة تواجه قضايا عالمية ملحة أخرى، وذكر في هذا السياق الصراع التجاري مع الصين وخطط إيران النووية.

وبدوره قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الحرب في أوكرانيا لن تنتهي «في أي وقت قريب». وأضاف: «سيكون الأمر متروكاً للروس والأوكرانيين الآن بعد أن أصبح كل طرف يعرف شروط الطرف الآخر للسلام. الأمر متروك لهم للتوصل إلى اتفاق ووقف هذا الصراع الوحشي والهمجي». وربط انتهاء الحرب بحدوث تغير في المواقف.

وصرح فانس في مقابلة مع برنامج «سبيشال ريبورت مع بريت باير» على «فوكس نيوز»: «الأمر متروك لهم للتوصل إلى اتفاق ووقف هذا الصراع الوحشي». وأضاف: «لن تنتهي قريباً يا بريت. لن تنتهي قريباً». وقال إنه من الصعب تأكيد أن نهاية الحرب قريبة لأن الروس والأوكرانيين «يجب أن يتخذوا الخطوة الأخيرة». وأوضح: «بالنسبة للأوكرانيين، نعم، بالطبع هم غاضبون لتعرضهم للغزو، لكن هل سنستمر في خسارة الآلاف والآلاف من الجنود بسبب بضعة أميال من الأراضي بهذا الشكل؟».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة بمركز راجستان الدولي في جايبور بالهند (رويترز)

وبدا أن ترمب الذي تعهد بإبرام اتفاق سلام في أول يوم له في البيت الأبيض قبل أن يقول مستشاروه إن الأمر سيستغرق شهوراً، انحاز إلى روسيا، لكنه أدلى بتصريحات أكثر إيجابية نحو أوكرانيا في الفترة التي سبقت إبرام اتفاقية المعادن.

وأعلنت واشنطن أنّها عيّنت دبلوماسية مخضرمة ناطقة بالروسية وعملت بشكل أساسي في الاتحاد السوفياتي السابق، قائمة بأعمال سفارتها في كييف؛ مما سيجعلها أعلى ممثّل للولايات المتحدة في أوكرانيا في غياب سفير. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ جولي ديفيس، السفيرة حالياً لدى قبرص، ستستمر في أداء دورها هذا إلى جانب مهمّتها الجديدة في أوكرانيا.

واستقالت السفيرة الأميركية لدى أوكرانيا بريدجيت برينك، الشهر الماضي، بعد ثلاث سنوات في كييف. وكان الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن عيّن برينك سفيرة لدى كييف في 2022 بعيد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. ولم تعيّن إدارة ترمب سفيراً لها في كييف حتى الآن. ويأتي تعيين ديفيس غداة توقيع اتفاقية في واشنطن بين الولايات المتّحدة وأوكرانيا بشأن المعادن الأوكرانية.

وسيصوّت البرلمان الأوكراني للمصادقة على الاتفاقية في الثامن من مايو (أيار). وأخبر رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال البرلمان، الجمعة، أن وثيقتين من أصل ثلاث وثائق تتعلق باتفاقية المعادن لن تحتاجا إلى مصادقة.

ووقعت أوكرانيا والولايات المتحدة اتفاقية، الأربعاء، تمنح الولايات المتحدة امتيازات في صفقات المعادن الجديدة الأوكرانية وتمول استثمارات في إعادة إعمار أوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر الإليزيه يوم 17 أبريل وبدا في الوسط المبعوث الأميركي للملف الأوكراني ستيف ويتكوف (أ.ب)

وهذه الاتفاقية، التي روج لها ترمب بقوة، تعتبر محورية في جهود كييف الرامية إلى تحسين علاقاتها مع البيت الأبيض، الداعم العسكري الرئيسي لها في حربها ضد روسيا.

من جانب آخر أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الخميس، أن الأوروبيين يستعدون لإقرار سلسلة جديدة من العقوبات ضد روسيا يرغبون في تنسيقها مع الولايات المتحدة في حال استمرار رفض موسكو لأي وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وفرض الاتحاد الأوروبي بدوله السبع والعشرين حزماً عدة من العقوبات على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، وقال في وقت سابق من هذا العام، إنه لن يرفع العقوبات قبل انسحاب قواتها «غير المشروط» منها.

وقال الوزير الفرنسي في واشنطن، في إشارة إلى السناتور الجمهوري الذي اقترح هذا الأسبوع تشديد العقوبات الأميركية على موسكو: «نحن الأوروبيين سندعم هذه المبادرة الأميركية بحزمة العقوبات السابعة عشرة، وقد تعهدت لليندسي غراهام بأن نحاول تنسيق هاتين الحزمتين من العقوبات، سواء من حيث المضمون أو التوقيت».

وفيما تعمل واشنطن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، قال بارو في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في انتقاد صريح للرئيس الروسي: «علينا الاعتراف بالأمر، أعتقد أنّه بات من الواضح تماماً أنّ العقبة الوحيدة أمام السلام في أوكرانيا اليوم هي فلاديمير بوتين».

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)

وبدا بارو راضياً عن محادثاته مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بقوله: «أجرينا حواراً صريحاً سمح لنا بالتنسيق الوثيق، وكذلك بالاعتراف بتوافق أهدافنا بشأن الأزمات الإقليمية والدولية، لأننا نريد العمل والتنسيق معاً».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن بارو وروبيو التقيا الخميس «لدفع مسار السلام في أوكرانيا».

وميدانياً أصيب 29 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة روسية من دون طيار على مدينة زابوريجيا بجنوب أوكرانيا، فيما اتهم الحاكم العسكري للمنطقة إيفان فيدوروف القوات الروسية باستهداف مواقع مدنية. وكتب فيدوروف على تطبيق «تلغرام»، صباح الجمعة: «تضررت المباني السكنية والجامعة ومنشأة للبنية التحتية».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني وقوع المزيد من الأضرار جراء هجمات ليلية بطائرات مسيَّرة في منطقتي دونيتسك ودنيبروبيتروفسك. وأضاف أن روسيا نشرت نحو 150 طائرة مسيَّرة، اعترضت الدفاعات الأوكرانية معظمها. وشنت أوكرانيا هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيَّرة على شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وأفادت وسائل إعلام روسية وسكان محليون بوقوع نيران مضادة للطائرات وانفجارات قرب قواعد جوية، وخصوصاً حول مدينة سيفاستوبول الساحلية، حيث دوت صافرات الإنذار مراراً طوال الليل. ولم تتوفر تفاصيل فورية عن الأضرار. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الجمعة أنها اعترضت 121 طائرة مسيَّرة أوكرانية، منها 89 طائرة فوق شبه جزيرة القرم. ورغم عدم إمكانية التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، فإنها تشير إلى حجم وكثافة الهجمات على كلا الجانبين.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»