عدسات تحكي روح المملكة... «حيّ عينك» و«حين يهمس الضباب» يوثّقان التحول والجمال البصري

ضمن جائزة المملكة للتصوير الفوتوغرافي

«عمال الحرم» لمريم باسواد من مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
«عمال الحرم» لمريم باسواد من مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
TT

عدسات تحكي روح المملكة... «حيّ عينك» و«حين يهمس الضباب» يوثّقان التحول والجمال البصري

«عمال الحرم» لمريم باسواد من مكة المكرمة (الشرق الأوسط)
«عمال الحرم» لمريم باسواد من مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

في قلب جدة، حيث يلتقي صخب المدينة مع سكون الصورة، اجتمع عشاق الضوء والعدسة في أمسية رسمت الوطن على جدران الفن، حيث استقبل «حي جميل» فعاليات معرضي «حيّ عينك» و«حين يهمس الضباب»، في إطار النسخة الثالثة من جائزة المملكة للتصوير الفوتوغرافي والمستمرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي.

صور عبد المجيد الروضان «أكثر من مجرد محطات وقود»... (الشرق الأوسط)

هنا، لا تُعرض الصور فحسب، بل تُروى حكايا تتسلل من بين تفاصيل الضوء والظل، توثق تحولات المجتمع، وتُعيد اكتشاف ملامح الوطن من زاوية فنية معاصرة.

«مباراة ما بعد الظهيرة» لريم البكري (الشرق الأوسط)

سرد بصري معاصر لوجه المملكة

في معرض «حيّ عينك»، عُرضت أعمال فنية مختارة من بين أكثر من 1300 مشاركة، قدّمها مصورون من مختلف مناطق المملكة، تراوحت ما بين مناظر طبيعية آسرة وتفاصيل دقيقة من الحياة اليومية. وقد خضعت المشاركات لتقييم لجنة تحكيم دولية ضمّت أسماء بارزة من السعودية وخارجها، وركّزت على التكوين البصري وجودة السرد والتأثير الشعوري للعمل.

وتبلغ القيمة الإجمالية للجوائز 400 ألف ريال سعودي، مما يعكس المكانة المتنامية للجائزة بوصفها منصة لاكتشاف المواهب وتعزيز فن التصوير بصفته أداة ثقافية معبِّرة.

«بنات القَطّ» للمصورة لينا جيوشي (الشرق الأوسط)

ضوء عسير وهمسات الذاكرة

أما معرض «حين يهمس الضباب»، فكان بمثابة رحلة حسية إلى أعماق منطقة عسير، مزجت بين الضباب والذاكرة والطبيعة من خلال عدسات خمسة فنانين من السعودية ومصر والمغرب، قدّموا أعمالاً تعبّر عن ارتباطهم بالمكان والناس والضوء.

من بين المشاركين، قدّم المصور عبد المجيد الروضان مشروع «محطات الطريق» الذي يوثق معمار محطات البنزين القديمة كجزء من الذاكرة البصرية الآيلة للزوال. بينما جمعت إلهام الدوسري بين أرشيف والدها المصوّر وصورها الحديثة في عمل بعنوان «عابرون في عسير»، يوثق عبور الزمن من خلال العدسة.

كما نقل محمد مهدي، من مصر، العلاقة العاطفية بين الأهالي والأرض. وقدّمت لينا جيوشي سرداً بصرياً عن النساء العاملات في فن القَطّ العسيري في عمل بعنوان «بنات القَطّ». بينما استكشف هشام غرظاف، من المغرب، غابات العرعر في سلسلة «الطريق إلى العرعر» بعدسة تتأمل المشهد كقصيدة بصرية.

صورة تحمل عنوان «القهوة والشاي» للمصور ماروين خافيير من تبوك (الشرق الأوسط)

منصة وطنية لسرد الهوية

وقالت لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية دينا أمين: «جائزة المملكة الفوتوغرافية تُعد إحدى المبادرات السنوية الرائدة التي أطلقتها الهيئة بهدف دعم فن التصوير الفوتوغرافي، وإبراز المواهب الإبداعية داخل المملكة».

وأوضحت أمين أن الجائزة تعتمد على مسارين رئيسيين، يُعنى أولهما بتكليف فنانين محترفين من داخل المملكة وخارجها لإنتاج أعمال فوتوغرافية تُركّز على منطقة محددة من مناطق المملكة. وقالت: «يمثل هذا المسار فرصة حقيقية لتعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين السعوديين والدوليين، وتسليط الضوء على الفن السعودي من خلال مقاربات فنية متنوعة، كما يُسهم في اكتشاف مواهب سعودية جديدة، ويمنح الفنانين غير السعوديين فرصة لرؤية المملكة من زوايا إبداعية مختلفة».

أما المسار الثاني، فتصفه أمين بأنه دعوة مفتوحة لجميع المهتمين بفن التصوير من سكان المملكة، سواء من المواطنين أو المقيمين، للمشاركة بأعمالهم في الجائزة. وأضافت: «نسعى من خلال هذا المسار إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، واكتشاف مواهب ناشئة، ومنحها منصة لعرض أعمالها ضمن معرض خاص يُقام سنوياً، مما يُعزز من حضور هذه المواهب في المشهد الفني المحلي».

وأكدت أمين أن الجائزة تمثل التقاءً للعمق الثقافي والانفتاح الفني، وتُشكّل منصة فنية متكاملة تحتفي بالتنوع، وتُسهم في إثراء الحراك البصري في المملكة، وتعكس تطلعات الهيئة نحو بيئة فنية مزدهرة ومستدامة.

«ما بعد العاصفة» لسلمان العنزي من الرياض (الشرق الأوسط)

صاحب المعرضين برنامجٌ ثقافي يضم ورش عمل وجلسات حوارية يقدّمها فنانون وخبراء من داخل المملكة وخارجها، لدعم المهارات البصرية وتبادل الخبرات بين المصورين في مختلف مراحلهم المهنية.

«عمال الحرم» لمريم باسواد من مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال القيِّم الفني للمعرضين محمد سُمجي، مدير «قلف فوتو بلس» التصوير الفوتوغرافي في السعودية تجاوز اليوم دوره التوثيقي، ليصبح أداة فعالة في سرد التحولات الاجتماعية والإنسانية برؤية معاصرة تكسر الأطر التقليدية وتعيد تعريف المشهد البصري.


مقالات ذات صلة

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

يوميات الشرق اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في…

إميلي لابارج (لندن)
يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحات الرزاز تتجاور فيها الكائنات ومشاهد الطبيعة (إدارة الغاليري)

مصطفى الرزاز يستعيد عالمه الخاص في المرويات الشعبية والأسطورية

في معرضه الجديد «شذرات من الفن والروح»، يفتح الفنان التشكيلي المصري مصطفى الرزاز أبواب عالم بصري حافل بالبشر والأزهار، والكائنات الأليفة.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)

40 فناناً عربياً وأجنبياً يحتفون بأم كلثوم في متحفها

«الست»، «ثومة»، «كوكب الشرق»، و«سيدة الغناء العربي»، كلها ألقاب أطلقها عشاق أم كلثوم عليها للتدليل والعرفان بقيمتها الفنية وتأثيرها في أجيال متتالية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
TT

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)

دشَّنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الجمعة، جناح المملكة ضيف شرف «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، الذي يقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، في حضور استثنائي يُجسّد المكانة المتنامية للسعودية على الساحة الثقافية الدولية.

ويُعزِّز الجناح الحضور الثقافي السعودي في قارة آسيا، ويُعرّف بالمملكة بوصفها نموذجاً حضارياً يُجسد تحولات «رؤية 2030»، عبر محتوى أدبي، وثقافي، وتراثي متنوع، يسهم في مدّ جسور التفاهم الثقافي.

وافتُتح جناح السعودية ضيف شرف المعرض، بحضور رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم، وأسامة الأحمدي السفير السعودي في كوالالمبور، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.

حضر افتتاح جناح السعودية ضيف شرف المعرض رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم (هيئة الأدب)

وأكد الدكتور الواصل أن اختيار السعودية ضيف شرف للمعرض، الذي يُعد من الفعاليات الثقافية البارزة في القارة، يأتي تتويجاً للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي، والدولي، وهو ما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الماليزي والآسيوي بتنوع الثقافة السعودية وعراقتها.

وعبَّر الرئيس التنفيذي للهيئة عن شكره للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، على دعمه المتواصل للقطاعات الثقافية، وتمكينها من أداء دورها الريادي في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الترحاب الماليزي يُبرز عمق الاحترام المتبادل، ويجسد روح التعاون الثقافي التي تجمع الشعبين.

وتقود الهيئة جناح السعودية بمشاركة وفد ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة هيئات من منظومة الثقافة، وهي: «التراث، الموسيقى، الأفلام، فنون الطهي، الأزياء»، وجهات وطنية بارزة تشمل وزارتَي «الشؤون الإسلامية والعدل»، ومَجمعَي «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملك سلمان العالمي للغة العربية»، ومكتبتَي «الملك فهد الوطنية، والملك عبد العزيز العامة»، وشركة «ناشر للنشر والتوزيع»، بهدف فتح نافذة سعودية شاملة أمام جمهور المعرض.

يستعرض الجناح التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز حضوره عالمياً (واس)

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي، والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل تنظمه الهيئة يشمل ندوات، وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين، ويشمل كذلك عروضاً للفنون الأدائية السعودية داخل المعرض وخارجه في الحدائق، والساحات العامة تشمل فنون «الخطوة، والسامري، والخبيتي»، فضلاً عن معرض يبرز عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة.

كما يضم أركاناً خاصة بـ«الإصدارات السعودية»، و«الحرف اليدوية» ويُقدّم عروضاً حية للصناعات الحرفية، و«المستنسخات التراثية» ويستعرض مستنسخات لأهم القطع الأثرية في البلاد، و«الآلات الموسيقية السعودية»، و«الأزياء السعودية»، و«الأفلام» ويُتيح عروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إضافة إلى «المجلس» لاستقبال الزوار، وركن الضيافة، في لوحة تجمع روح الأصالة، وحفاوة الاستقبال.

يضم الجناح أركاناً للحرف اليدوية التقليدية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية الشعبية (هيئة الأدب)

من جانب آخر، تجوّل السفير أسامة الأحمدي في الجناح، مُطّلعاً على ما يضمه من محتوى يبرز ثراء المشهد الثقافي السعودي، وتنوعه، وما يقدمه من فعاليات تسلط الضوء على الحراك الأدبي والإبداعي الذي تشهده البلاد في ظل «رؤية 2030».

واستمع الأحمدي خلال الزيارة إلى شرحٍ عن البرنامج الثقافي المصاحب، والذي يشتمل على ندوات، وجلسات حوارية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأدباء، والمتخصصين من السعودية، لمناقشة موضوعات تتصل بالأدب، والترجمة، والنشر، وصناعة المحتوى الثقافي، واستعراض التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي، وتعزيز حضوره عالمياً.

كما اطّلع على ما يحتويه الجناح من مخطوطات نادرة، وقطع تراثية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، وفنون بصرية، تُجسد العمق الحضاري للمملكة، وتنوعها الثقافي، والإبداعي الممتد عبر مختلف مناطقها، مؤكداً أن هذه المشاركة تعمّق العلاقات بين البلدين، وتصب في الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية.

يتيح الجناح محتويات تُجسد العمق الحضاري للسعودية وتنوعها الثقافي والإبداعي (واس)

يُشار إلى أن «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب» يُعدّ من أعرق الفعاليات الثقافية، وأكثرها تأثيراً في جنوب شرقي آسيا؛ إذ انطلقت دورته الأولى في عام 1981م بتنظيم من وزارة التعليم الماليزية، واستطاع على مدى أكثر من أربعة عقود أن يرسّخ مكانته بوصفه تظاهرة معرفية كبرى، ومنصة إقليمية وعالمية رائدة لصناعة النشر.


«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه، بينما بلغ إجمالي التذاكر المبيعة نحو 600 ألف تذكرة على مستوى العالم العربي، ليواصل تصدره قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفيلم منذ انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما؛ إذ تمكَّن خلال فترة وجيزة من تحقيق حضور واسع في مختلف الأسواق العربية، مدفوعاً بالاهتمام الكبير الذي سبق إطلاقه، إلى جانب ما يضمه من أسماء بارزة على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج.

ويعدّ «سفن دوغز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية العربية، ويجمع بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوغز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة من بينها بوليفارد سيتي، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة؛ ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب نخبة من النجوم العرب والعالميين، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، في تجربة سينمائية تعكس الطموح المتصاعد لصناعة السينما العربية، وقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.


حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.