ستيف ويتكوف رجل المهمات الصعبة في عهد ترمب الثاني

«وزير خارجية الظل» حيّد روبيو وحيّر العالم

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

ستيف ويتكوف رجل المهمات الصعبة في عهد ترمب الثاني

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)
ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس في 17 أبريل 2025 (أ.ب)

«ستيف يستطيع التكفل بالمهمة»... تعبير يتكرر على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى الحديث عن المهام الصعبة في السياسة الخارجية. المقصود هنا هو ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للشرق الأوسط، والذي توسع دوره بشكل كبير في الأشهر الأولى من عهد ترمب ليشمل الحرب الروسية الأوكرانية والمفاوضات مع إيران.

يصفه البعض اليوم بـ«وزير خارجية الظل»، فالدور الذي لعبه حتى الساعة في إدارة ترمب يحاكي تقليدياً دور وزير الخارجية، ما طرح تساؤلات عدة حول الدور الفعلي لوزير الخارجية ماركو روبيو في هذه الملفات، وما إذا كان ترمب بتكليفه لويتكوف في إدارة الأزمات الدولية قد حيّد فعلياً وزير خارجيته.

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 3 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وزير خارجية «الظل»

تغيب الخبرة الدبلوماسية عن السيرة الذاتية لويتكوف، الملياردير الأميركي والمستثمر العقاري. كما أنه تجنب أي مساءلة من الكونغرس أو تصويت للمصادقة عليه؛ لأن منصبه لا يتطلب موافقة المجلس التشريعي على خلاف روبيو، السيناتور الجمهوري السابق عن ولاية فلوريدا، والذي تم انتخابه لهذا المقعد، ثم تعرض لمساءلة مجلس الشيوخ الذي صوت بالإجماع على المصادقة عليه في منصب وزير الخارجية. ويقول البعض إن هذا التعيين بحد ذاته كان تحييداً لدور روبيو قبل تسلمه منصبه حتى.

ولم يمنع غياب خبرة ويتكوف في الدبلوماسية ترمب من تكليفه بملفات حساسة في السياسة الخارجية، فكان هو من ترأس جهود وقف إطلاق النار في غزة، والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقاد المفاوضات المباشرة مع طهران.

ولعل غياب الخبرة هذا هو السبب الفعلي لثقة ترمب بويتكوف بدلاً من وزير خارجيته، فهو يرى في مبعوثه صورة له، كرجل أعمال خارج عن المنظومة السياسية التقليدية في واشنطن، فويتكوف لا يتقاضى راتباً من الحكومة الأميركية كما أنه يسدد تكاليف معظم رحلاته الخارجية من ماله الخاص.

ويتحدث جاكوب هيلبورن، كبير الباحثين في معهد «ذي أتلانتيك» والمحرر في مجلة «ناشونال إنترست» للسياسة الخارجية، عن علاقة ترمب بمبعوثه ووزير خارجيته قائلاً: «إن (ماركو الصغير) كما دعاه ترمب دُفِع إلى الصفوف الخلفية وهو لا يشارك فعلياً في ملف إيران والصين. هو يعمل قليلاً على أوروبا لكنه كلف بملفات أميركا الوسطى والجنوبية».

ويشير هيلبورن إلى وجود مساعٍ من المقربين من ترمب «لتقويض» روبيو، معتبراً أن ترمب «لا يحبه» منذ أن تنافسا في الانتخابات التمهيدية في عام 2016، وأَضاف: «لقد منحه وظيفة وزير الخارجية ليهينه، أما ويتكوف فهو رجل أعمال خارج عن الدائرة السياسية، ولهذا فإن ترمب يحبه».

روبيو وويتكوف إلى جانب مستشار الأمن القومي مايك والتز في السعودية في 18 فبراير 2025 (رويترز)

خلاف داخلي

بطبيعة الحال، وكما هي العادة في الدبلوماسية، ينفي روبيو علناً هذه التجاذبات الداخلية، فيشيد بويتكوف و«التزامه بإحقاق السلام في الصراعات العالمية»، ويصفه بـ«القائد الرائع في حركة (أميركا أولاً)». كلمات داعمة في الظاهر لكن مضمونها مشبع بالمعاني، فتوصيف ويتكوف يسلط الضوء على تجاذب الشقين المتعارضين في فريق ترمب: الجمهوريين التقليديين الممثلين بروبيو ومستشار الرئيس للأمن القومي مايك والتز من جهة، و«الترمبيين» أو مناصري «ماغا» ، وعلى رأسهم نائبه جي دي فانس وويتكوف من جهة أخرى.

ويرى تشارلز كوبشان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارتي أوباما وكلينتون، أنه من الطبيعي أن يتم تشكيل فريق لديه آراء مختلفة على غرار فريق ترمب، يعرض على الرئيس قرارات مختلفة ليختار منها، لكنه يعقب قائلاً: «ليست هذه هي الطريقة التي يعمل بها البيت الأبيض حالياً، وتدريجياً سيتم إما طرد وإما إسكات أنصار العولمة التقليديين، فالجناح اللآيديولوجي لـ(ماغا) هو الجناح الذي يكسب اهتمام ترمب ويفوز في هذه المعارك الداخلية».

مواقف مثيرة للجدل

إيران والبرنامج النووي

صورة تظهر ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

تعدّ المعركة على السياسة الخارجية مصيرية خاصة في ظل تقلب المواقف الأميركية التقليدية في ملفات عدة، والتضارب في بعض الأحيان في المواقف الصادرة عن فريق ترمب، ولعلّ خير دليل على ذلك التصريحات المتعلقة بالملف النووي الإيراني؛ فبعد أن فاجأ ويتكوف الكثيرين إثر تلميحه بأن الاتفاق الذي تسعى إليه إدارة ترمب مع طهران سيسمح لها بالاستمرار بتخصيب اليورانيوم بدلاً من وقف البرنامج النووي بالكامل، عاد ليوضح موقفه قائلاً إن أي اتفاق سيتطلب وقف التخصيب وإنهاء البرنامج النووي.

ويعرب دايفيد شينكر، نائب وزير الخارجية السابق في عهد ترمب الأول، عن قلقه العميق من تصريحات ويتكوف التي تراجع عنها، قائلاً: «ما يقلقني هو أن تلك التصريحات تعني أن الإدارة ستسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وبمجرد أن نخطو خطوة من هذا النوع، سيضعنا هذا على منحدر يعيدنا إلى الاتفاق النووي الذي ألغاه ترمب لأنه وصفه بالاتفاق السيئ».

بوتين «رجل رائع وذكي جداً»

ويتكوف خلال لقائه مع بوتين في روسيا في 11 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

بهذه الكلمات وصف ويتكوف الرئيس الروسي في مقابلة مع تاكر كارلسون، مذيع «فوكس نيوز» السابق، في 21 مارس (آذار)، مضيفاً: «لقد أعجبني، وأعتقد أنه كان صريحاً جداً، لا أراه رجلاً سيئاً»، ولم يتوقف ويتكوف عند هذا الحد بل اعتبر أن العائق الأكبر أمام المفاوضات هو «ما يسمى بالأقاليم الخمسة: دونباس والقرم ولوغانسك، وإقليمين آخرين» على حد قوله. موقف أثار حفيظة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي اتهم ويتكوف بتأييد الموقف الروسي، كما أغضب بعض الجمهوريين كالمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية مايكل بريجينت، الذي قال: «لقد أحرج ويتكوف نفسه عندما مدح بوتين... أعتقد أنه من الأفضل له أن يعود لبيع العقارات في نيويورك وليس التعامل مع أعدائنا».

«ريفييرا» غزة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويقول الكثيرون من الذين تحدثت «الشرق الأوسط» معهم إن ويتكوف يتعامل مع السياسة الخارجية من منطلق بائع العقارات وصانع الصفقات، وبدا هذا واضحاً من خلال طرح ترمب لفكرة «ريفييرا غزة» بعد عودة ويتكوف من زيارة القطاع في خطوة نادرة لمسؤول أميركي. ومن هذا المنطلق، يشبهه البعض بصهر ترمب جاريد كوشنر الذي كان لديه تأثير كبير على الرئيس الأميركي في عهده الأول وخط مباشر معه، على غرار ويتكوف في عهده الثاني الذي هو كذلك يعمل بطريقة مستقلة نسبياً عن الهيكلية المتعارف عليها في الحكومة الأميركية.

روبيو وبلينكن بين ويتكوف وبيرنز

روبيو خلال زيارته لفرنسا في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

رغم النفوذ المتزايد الذي يحظى به ويتكوف، فإنها ليست المرة الأولى التي يحيّد فيها رئيس أميركي وزير خارجيته عن بعض الملفات. آخر مثال على ذلك كان الرئيس السابق جو بايدن الذي اعتمد على مدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز في ملفات السياسة الخارجية وكلفه بدلاً من وزير خارجيته أنتوني بلينكن بالتواصل مع بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2021؛ لإقناعه بعدم غزو أوكرانيا، كما زار كابل للقاء قادة من حركة «طالبان»؛ تمهيداً لسحب القوات الأميركية من أفغانستان.

لكن الفارق الأبرز بين بيرنز وويتكوف هو أن الأول شغل مناصب دبلوماسية لأكثر من ثلاثين عاماً في إدارات ديمقراطية وجمهورية، وهو ما يغيب عن سجل ويتكوف. فهل يثبت الرجل بأنه قادر على صنع الصفقات وتحقيق ما عجزت عنه الإدارات السابقة والتقليديين في الحزب؟ أم أنه سيطلّق السياسة ويعود إلى حبه الأول في بيع العقارات؟


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: لا تأشيرات أميركية حتى الآن للمنتخب الإيراني

رياضة عالمية مهدي تاج (د.ب.أ)

مونديال 2026: لا تأشيرات أميركية حتى الآن للمنتخب الإيراني

قال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم الخميس إنه لم تصدر حتى الآن أي تأشيرات للمنتخب الوطني كي يسافر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال إلقائه كلمة في مأدبة عشاء رسمية مع شي بـ«قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)

ترمب: المحادثات مع شي إيجابية ومثمرة للغاية

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن المحادثات التي جرت في وقت سابق مع نظيره الصيني، شي جينبينغ، كانت «إيجابية للغاية».

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب) p-circle 00:16

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي

لينا صالح (بيروت)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب) p-circle

قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

من المتوقَّع أن تركز القمة بين ترمب وشي بدرجة أقل على تحقيق اختراقات كبرى، وبشكل أكبر على تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

يوميات الشرق هاتف «T1» الذكي من تصميم شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل)

هاتف ترمب الذهبي بشروط جديدة: لا ضمان لإطلاقه رغم تلقي الطلبات المسبقة

يثير هاتف «T1» الذكي المطلي بالذهب، المرتبط باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جدلاً متزايداً مع استمرار الغموض المحيط بمصيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: المحادثات مع شي إيجابية ومثمرة للغاية

ترمب خلال إلقائه كلمة في مأدبة عشاء رسمية مع شي بـ«قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)
ترمب خلال إلقائه كلمة في مأدبة عشاء رسمية مع شي بـ«قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)
TT

ترمب: المحادثات مع شي إيجابية ومثمرة للغاية

ترمب خلال إلقائه كلمة في مأدبة عشاء رسمية مع شي بـ«قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)
ترمب خلال إلقائه كلمة في مأدبة عشاء رسمية مع شي بـ«قاعة الشعب الكبرى» (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن المحادثات التي جرت في وقت سابق مع نظيره الصيني، شي جينبينغ، كانت «إيجابية للغاية»، وذلك ضمن كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء في اليوم الأول من قمة بكين، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في «قاعة الشعب الكبرى» الفخمة: «أجرينا اليوم محادثات واجتماعات مثمرة وإيجابية للغاية مع الوفد الصيني»، عادّاً أمسية العشاء «فرصة ثمينة أخرى للحوار بين الأصدقاء».

واستقبل شي، اليوم، نظيره ترمب في بكين؛ حيث سيعقدان قمة لمناقشة عدد من القضايا الخلافية وتداعياتها العالمية، بدءاً من التجارة، ووصولاً إلى إيران وتايوان.

ورحّب شي بترمب في «قاعة الشعب الكبرى» بعد الساعة العاشرة صباحاً بقليل (02:00 بتوقيت غرينيتش). وصافح شي كثيراً من المسؤولين الأميركيين؛ من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو الذي عُرف طيلة حياته المهنية بأنه معارض شرس لبكين.


إدانة مواطن أميركي بإدارة مركز شرطة صيني سري في نيويورك

المواطن الأميركي لو جيان وانغ المتهم بإدارة مركز الشرطة (رويترز)
المواطن الأميركي لو جيان وانغ المتهم بإدارة مركز الشرطة (رويترز)
TT

إدانة مواطن أميركي بإدارة مركز شرطة صيني سري في نيويورك

المواطن الأميركي لو جيان وانغ المتهم بإدارة مركز الشرطة (رويترز)
المواطن الأميركي لو جيان وانغ المتهم بإدارة مركز الشرطة (رويترز)

أُدين مواطن أميركي بتهمة إدارة ما وُصف بأنه «أول مركز شرطة سري معروف» في الولايات المتحدة لصالح الحكومة الصينية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد خلصت هيئة محلفين إلى أن لو جيان وانغ، البالغ من العمر 64 عاماً، افتتح وأدار المركز في حي تشاينا تاون بمانهاتن مطلع عام 2022 لصالح وزارة الأمن العام الصينية.

وقد أُدين بتهمة العمل كعميل غير شرعي للحكومة الصينية فيما يتعلق بالمركز، وبتهمة عرقلة سير العدالة لإتلافه أدلة ذات صلة.

ويواجه المتهم عقوبة قد تصل إلى ثلاثين عاماً من السجن، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقال جيمس بارناكل جونيور، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: «لو جيان وانغ استخدم مركز الشرطة في مدينة نيويورك لاستهداف معارضين صينيين خدمةً للأجندة السياسية للحكومة الصينية».

وبحسب منظمات حقوقية، تم رصد أكثر من 100 مركز مشابه في 53 دولة حول العالم، وسط اتهامات لبكين باستخدام هذه المراكز لمراقبة المواطنين الصينيين بالخارج وترهيب المعارضين السياسيين.

في المقابل، تنفي الصين أن تكون هذه المقار مراكز شرطة سرية، مؤكدة أنها مجرد مراكز خدمية تم إنشاؤها لتقديم خدمات إدارية للمواطنين الصينيين في الخارج، مثل تجديد رخص القيادة وتقديم المساعدة خلال الأزمات الصحية مثل جائحة «كورونا».

وكان المركز الموجود في الحي الصيني بمدينة نيويورك يشغل طابقاً كاملاً فوق أحد المطاعم الشهيرة، قبل أن تغلقه السلطات الأميركية في خريف عام 2022 عقب فتح التحقيقات الرسمية.

ويأتي هذا الحكم في نفس الأسبوع الذي استقالت فيه عمدة مدينة أركاديا في جنوب كاليفورنيا عقب موافقتها على الإقرار بالذنب بتهمة العمل عميلةً غير شرعية للحكومة الصينية.


سباق انتخابات 2028 يبدأ مبكراً: روبيو يتفوق على فانس في أحدث استطلاع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يظهر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) ونائب الرئيس جي دي فانس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يظهر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) ونائب الرئيس جي دي فانس (رويترز)
TT

سباق انتخابات 2028 يبدأ مبكراً: روبيو يتفوق على فانس في أحدث استطلاع

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يظهر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) ونائب الرئيس جي دي فانس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يظهر إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (وسط) ونائب الرئيس جي دي فانس (رويترز)

تشير المؤشرات السياسية المبكرة إلى بدء تشكّل ملامح السباق الرئاسي الأميركي لعام 2028، في ظل تنافس متصاعد داخل الحزب الجمهوري حول هوية المرشح الأوفر حظاً لخلافة الرئيس دونالد ترمب. وفي هذا السياق، كشف استطلاع رأي حديث عن تحوّل ملحوظ في موازين الدعم داخل القاعدة الجمهورية، حيث برز وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كمرشح مفضل بفارق واضح عن نائب الرئيس جي دي فانس، الأمر الذي يعزز التكهنات بشأن مستقبل القيادة داخل الحزب، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «أطلس إنتل» في أوائل شهر مايو (أيار)، أن 45.4 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع يفضلون دعم روبيو في الانتخابات التمهيدية، وهو ما يعكس صعوداً ملحوظاً في مكانته السياسية خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب. في المقابل، جاء جي دي فانس في المرتبة الثانية بنسبة 29.6 في المائة، رغم أنه كان قد تفوّق على روبيو في استطلاعات سابقة.

أما بقية المرشحين المحتملين، فقد حلّوا بفارق كبير خلف المتصدرين، حيث حصل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس على 11.2 في المائة، تلاه رجل الأعمال والمرشح عن ولاية أوهايو فيفيك راماسوامي بنسبة 1.4 في المائة، ثم حاكم تكساس غريغ أبوت بنسبة 0.7 في المائة، ما يعكس تراجعاً واضحاً في فرصهم مقارنة بروبيو وفانس.

وعلى صعيد الصورة العامة لدى الناخبين، أظهرت نتائج الاستطلاع أن 51 في المائة من المشاركين ينظرون إلى روبيو نظرة سلبية، مقابل 46 في المائة أبدوا رأياً إيجابياً تجاهه. في المقابل، جاءت تقييمات فانس أكثر سلبية، إذ أعرب 58 في المائة عن انطباع سلبي، مقابل 37 في المائة فقط لديهم رأي إيجابي، ما قد يؤثر في حظوظه المستقبلية داخل الحزب.

وقد أُجري هذا الاستطلاع خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 7 مايو، وشمل عينة قوامها 2069 بالغاً أميركياً، مع هامش خطأ يبلغ ±2 نقطة مئوية، ما يمنح نتائجه قدراً معقولاً من الموثوقية الإحصائية.

بالعودة إلى الخلفية السياسية، يُذكر أن العلاقة بين ترمب وروبيو شهدت توتراً خلال انتخابات عام 2016، حيث أطلق ترمب على منافسه آنذاك لقب «ماركو الصغير». غير أن هذه العلاقة شهدت تحولاً لافتاً، إذ برز روبيو، منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، كأحد أبرز الوجوه في إدارته. ويشغل حالياً منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، وهو جمع نادر للمناصب لم يحدث منذ عهد هنري كيسنجر.

وخلال الأسبوع الماضي، حظي روبيو بإشادة واسعة من مسؤولي الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام المحافظة، وذلك عقب مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، عرض فيه ملامح أجندة السياسة الخارجية للإدارة، متبنياً أسلوباً أقل حدة في تعامله مع الصحافيين مقارنة ببعض مسؤولي الإدارة الآخرين، وهو ما اعتُبر مؤشراً على نضجه السياسي وقدرته على كسب التأييد.

في المقابل، واجه جي دي فانس سلسلة من التحديات والنكسات في الفترة الأخيرة. ففي شهر أبريل (نيسان)، شارك في مفاوضات سلام هدفت إلى إنهاء الصراع مع إيران، إلا أنها انهارت خلال يوم واحد فقط. وفي الشهر ذاته، أُطيح برئيس الوزراء المجري آنذاك فيكتور أوربان، الذي يُعد أحد أبرز حلفاء الإدارة في أوروبا، وذلك بعد فترة وجيزة من زيارة فانس إلى بودابست لتعزيز دعمه.