من جرّد الهلال من زعامته؟

رحيل سعود والفرج وإصابة ميتروفيتش وتخبطات خيسوس أثقلت كاهل الأزرق

لاعبو الهلال في مشادات مع لاعبي الأهلي خلال الكلاسيكو السعودي الآسيوي (تصوير: علي خمج)
لاعبو الهلال في مشادات مع لاعبي الأهلي خلال الكلاسيكو السعودي الآسيوي (تصوير: علي خمج)
TT

من جرّد الهلال من زعامته؟

لاعبو الهلال في مشادات مع لاعبي الأهلي خلال الكلاسيكو السعودي الآسيوي (تصوير: علي خمج)
لاعبو الهلال في مشادات مع لاعبي الأهلي خلال الكلاسيكو السعودي الآسيوي (تصوير: علي خمج)

خلال أقل من عام، انتقل الهلال من مرحلة إغناء خزائنه بمزيد من البطولات والإنجازات، إلى مرحلة البحث عن الذات والنهوض مرة أخرى، في مشهد صدم المنافسين قبل أنصار النادي، وأثار كثيراً من التساؤلات حول لغز «تجريد الأزرق من زعامته التاريخية محلياً وقارياً».

في الموسم الماضي لم يكن الهلال يُسجل انتصارات اعتيادية أو نجاحات عابرة، بل كان يقدم موسماً استثنائياً، لكن الانحدار المفاجئ في مستواه لم يكن متوقعاً أن يصل إلى هذه المرحلة من السوء.

حقق فريق الهلال بطولة الدوري السعودي للمحترفين دون أي خسارة، وتوج بلقب كأس الملك، ولقب السوبر السعودي، وودع بطولة دوري أبطال آسيا من الدور نصف النهائي على يد العين الإماراتي، في موسم كان النجاح عنوانه الأبرز.

وبعد الخسارة من الأهلي ظهر فهد بن نافل رئيس النادي بملامح حزينة ومحبطة، وقال إن ما حدث لم يكن مرضياً له، ولمّح إلى الرحيل بعبارة أشار خلالها إلى أن بدايته كانت بتحقيق بطولة آسيا، وأن نهاية مشواره قد تكون معها، لكنه شدّد على عدم ترك الفريق، وأنه سيتواصل مع العضو الداعم الأمير الوليد بن طلال لإيجاد الحلول.

وبالنظر إلى قائمة الفريق سندرك أن الهلال خسر كثيراً من التفاصيل، رغم أن الصورة الظاهرة تشي باستقرار إداري وفني وحتى على صعيد اللاعبين المحترفين الأجانب.

لقد كان الهلال يتميز بوجود ترسانة مميزة من الأسماء المحلية التي كان يُبنى عليها المنظومة، لكن هذا الأمر افتقده بصورة حقيقة هذا الموسم، فقد خرج سلمان الفرج قائد الفريق، وأنهى مسيرته الطويلة مع الأزرق برحيله صوب نيوم، ولحق به محمد البريك صاحب المنجزات الكبرى مع النادي، وودّع صالح الشهري البيت الهلالي، وخرج سعود عبد الحميد للاحتراف في روما الإيطالي ليفتقد الهلال أبرز موهبة ظهرت في الملاعب السعودية خلال السنوات الأخيرة.

كما غادر الفريق عبد الله رديف المهاجم الشاب، وكذلك جدّد مصعب الجوير إعارته للشباب، وانتقل عبد الإله المالكي للاتفاق بنظام الإعارة، واكتفى الأزرق العاصمي بتدعيم الفريق بالتعاقد مع متعب الحربي وخالد الغنام بنظام الإعارة.

قد تكون مشاركة كثير من الأسماء محدودة، لكن امتلاك خيارات على مقاعد البدلاء أمر كان يمتاز به الهلال كثيراً، لكنه خسره بصورة كبيرة هذا الموسم.

وطاردت لعنة الإصابات النجم البرازيلي نيمار، ولم يستفد الهلال منه كثيراً، والشيء السيئ في هذا الجانب، عدم جدية اللاعب في برنامجه العلاجي والتأهيلي، الأمر الذي فاقم السوء وزادت مدة غياب اللاعب حتى بات مصدر قلق للفريق والمدرب خيسوس.

خيسوس اتخذ قرارات مصيرية أحدثت خللا كبيرا في أداء الهلال (أ.ف.ب)

وبعد عودة نيمار كان خارج قائمة المنافسات المحلية، وشارك في أبطال آسيا ثم عاودته إصابة مختلفة، غاب معها وتضاءلت حظوظه بالعودة للقائمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن اللاعب رحل عن الفريق ولم يكمل عقده قبل أشهر من النهاية.

ولم يتعلم الهلال من الدرس جيداً، إذ يتضح الخلل في حال غياب المهاجم الصربي ميتروفيتش عن صفوف الفريق بداعي الإصابة، وهو الأمر الذي عانى منه الهلال بوداعه للبطولة القارية في نسختها الماضية، حينما غاب الهداف الصربي عن مباراتي نصف النهائي أمام العين الإماراتي.

وهذا الموسم أتم الهلال تعاقده مع البرازيلي ماركوس ليوناردو بصفته لاعباً شاباً يراهن على قدرته، لكن المدرب لم يكن يرى فيه ذلك اللاعب القادر على سد الفراغ الذي يتركه ميتروفيتش.

وغاب مجدداً ميتروفيتش، بداعي الإصابة، وودع الهلال بطولة كأس الملك بعد خسارته أمام الاتحاد في الدور نصف النهائي، وهي المواجهة التي شهدت إصابة ميتروفيتش في دقائقها الأولى، وبعدها خسر صدارة الترتيب بعد مُضي عدة جولات. وبدوره قدّم ليوناردو أرقام مثالية وأصبح هدافاً للفريق في فترة وجيزة، لكن خيسوس كان له رأي آخر بالاعتماد على ميتروفيتش رغم معاناته من الإصابة وعدم جاهزيته البدنية، وكان عذره الدائم في المؤتمرات الصحافية أنه يُجهز اللاعب للاستحقاق القاري.

وبين ضغط خيسوس واستعجاله لعودة اللاعب كاد غياب ميتروفيتش أن يتفاقم، وبين عدم فاعلية اللاعب الهداف بعد العودة من الإصابة وغياب شراسته الهجومية، خسر الهلال أحد أهم المراكز التي يعول عليها وكانت النتيجة الوداع الآسيوي بعد إخفاق محلي.

كما أن شرارة الأزمة الفنية أشعلها خيسوس، وذلك بالإصرار على مشاركة البليهي مدافعاً بجوار السنغالي كوليبالي رغم المستويات المميزة التي يقدمها المدافع الشاب حسان تمبكتي.

ويعزز الحديث عن تفوق حسان تمبكتي على البليهي، عدة أمور، أولها، خروج الأخير من قائمة المنتخب السعودي بعد تراجع مستوياته وانخفاض أدائه وكثرة الهفوات التي يرتكبها، والثانية عدد المباريات التي يخرج فيها الهلال بشباك نظيفة خلال مشاركة تمبكتي على حساب البليهي.

ولم يعرف الهلال يوماً الوهن الدفاعي كما يحدث له الموسم الحالي، فشباكه في الموسم الحالي استقبلت 34 هدفاً، وهو رقم متقارب مع الفرق المنافسة، لكن على صعيد الهلال يبدو أمراً دخيلاً، فالموسم الماضي استقبلت شباكه فقط 23 هدفاً.

وقد يكون خيسوس مدرب الهلال من المدربين القلائل الذين يفضلون عملية تدوير اللاعبين، حتى في حال انتصاره أو مواجهة خصم يقل عنه، وهو يُفضل الاعتماد على ذات الأسماء، حتى ظهرت الإصابات العضلية وعانى منها نيفيز وميتروفيتش وكانسيلو ولودي، إضافة للاعبين انخفضت مستوياتهم مثل مالكوم وسافيتش وكوليبالي.

حسابياً سيكون الهلال قادراً على المنافسة في آخر جولات الدوري السعودي للمحترفين، لكن الأمر يتطلب انتصارات لا تتوقف، ومعها تعثران للاتحاد متصدر جدول الترتيب، عدا ذلك فإن الهلال سيخرج بموسمه الحالي بلقب السوبر السعودي وحيداً.

أخيراً يبدو أن الثقة اهتزت بين الهلال وخيسوس، لكن هل يسعف الوقت الهلاليين لتدعيم صفوفهم في فترة التسجيل الاستثنائية قبل انطلاق كأس العالم للأندية التي ستقام يونيو (حزيران) المقبل في أميركا؟

وما بين شكوك الجماهير، وضغط الزمن، يدخل الهلال أخطر اختباراته الإدارية والفنية قبل مواجهة ريال مدريد الإسباني في المونديال، فهل يعيد ترتيب صفوفه أم يودع طموحاته الكبيرة ويصبح موسماً للنسيان؟


مقالات ذات صلة

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

رياضة سعودية مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة سعودية جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا مدرب ضمك المقال (نادي ضمك)

ضمك يقيل مدربه البرتغالي أرماندو

أقال نادي ضمك مدرب الفريق البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا، وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض) فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية نيستور إل مايسترو (نادي النجمة)

مصادر: الصربي نيستور إل مايسترو مدرباً جديداً للنجمة

علمت «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي النجمة أبرمت اتفاقها مع المدرب الصربي - البريطاني نيستور إل مايسترو لتولي قيادة الفريق الأول لكرة القدم

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر (أرشيفية)

رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر

يسعى الاتحاد حامل لقب الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين لتجاوز الصعوبات التي يواجهها محلياً ورحيل لاعبين أساسيين عن صفوفه من أجل إثبات جدارته في «أبطال آسيا».

«الشرق الأوسط» (جدة)

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.


ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
TT

ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)

غاب الحارس المغربي ياسين بونو عن المشاركة في الحصة التدريبية الأخيرة لفريق الهلال، التي أُقيمت في دبي، استعداداً لمواجهة شباب الأهلي الإماراتي مساء الأحد، وذلك بسبب خضوعه لجلسة علاجية في منطقة الكتف.

واختتم لاعبو الهلال تحضيراتهم لمواجهة الفريق الإماراتي ضمن الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، من خلال تدريب احتضنه ملعب راشد في مدينة دبي، الذي يستضيف المباراة، بحضور جميع اللاعبين المستدعين للمواجهة، باستثناء الثنائي سالم الدوسري وخاليدو كوليبالي، حيث فضّل المدرب سيموني إنزاغي إراحتهما وعدم ضمهما إلى بعثة الفريق. كما يغيب ماركوس ليوناردو عن اللقاء بقرار فني.

ويغيب كذلك النجم الفرنسي كريم بنزيمة عن المشاركة مع الهلال في مرحلة الدوري من البطولة الآسيوية، لعدم أحقيته في اللعب، بعد مشاركته مع نادي الاتحاد في المرحلة ذاتها من البطولة هذا الموسم، وهو ما تمنعه لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تحظر مشاركة اللاعب مع فريقين مختلفين في المرحلة نفسها.

ويسعى الهلال إلى مواصلة تألقه اللافت في دوري أبطال آسيا، والاستمرار في تحقيق الانتصارات، بعدما فاز في مبارياته الست الماضية، متصدراً جدول الترتيب بالعلامة الكاملة، وضامناً التأهل إلى دور الـ16، مع تبقي مباراتين للفريق في مرحلة الدوري، الأولى أمام شباب الأهلي الإماراتي، والثانية أمام الوحدة الإماراتي في الرياض يوم 16 فبراير (شباط) الحالي.