«الرئاسي الليبي» يشكل «مفوضية الاستفتاء» وسط رفض «الاستقرار» و«النواب»

الدبيبة يقيل نائبه ووزير الصحة المكلف ويحيله مع مسؤولين آخرين للتحقيق

اجتماع اللافي مع تيتيه (المجلس الرئاسي)
اجتماع اللافي مع تيتيه (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي الليبي» يشكل «مفوضية الاستفتاء» وسط رفض «الاستقرار» و«النواب»

اجتماع اللافي مع تيتيه (المجلس الرئاسي)
اجتماع اللافي مع تيتيه (المجلس الرئاسي)

تصاعدت حدة الانقسام السياسي في ليبيا، بعدما رفض مجلس النواب وحكومة «الاستقرار» تدشين هيئة جديدة للاستفتاء بمرسوم من رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، في حين أقال رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، نائبه ووزير الصحة المكلف، وأحاله مع مسؤولين آخرين للتحقيق، على خلفية «قضايا تتعلق باستيراد أدوية».

وأعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح رفضه لقرار «الرئاسي» المفاجئ بإنشاء هيئة جديدة باسم «المفوضية الوطنية للاستفتاء والاستعلام الوطني»، معتبراً إياه «باطلاً ولا يُعتد به قانوناً».

وأكد صالح، في بيان، مساء الثلاثاء، أن إصدار القوانين «من اختصاص السلطة التشريعية وحدها، والمجلس الرئاسي لا يملك صلاحية تشريعية بموجب الإعلان الدستوري، أو الاتفاق السياسي»، وعدّ القرار «تعدياً على اختصاصات» البرلمان.

واعتبر أن إلغاء قانون المحكمة الدستورية عام 2023 لا يمنح «الرئاسي» الحق في إعادة إنشائها، وقال إن هذا الأمر يتطلب تشريعاً صادراً عن البرلمان.

ووصف صالح قرار «الرئاسي» بأنه «والعدم سواء»، ولا يُعتد به قانوناً، ويعطل عمل المؤسسات الشرعية. ودعا للرجوع إلى فقهاء القانون الدستوري، والاطلاع على اتفاق جنيف، الذي يحدد صلاحيات الرئاسي بدقة.

أسامة حماد وصف ما صدر عن المجلس الرئاسي بأنه «اعتداء على السلطة التشريعية» (الاستقرار)

من جانبه، وصف رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، ما صدر عن المجلس الرئاسي بأنه «اعتداء على السلطة التشريعية» من جهة منتهية الولاية، مشدداً على أن إصدار المراسيم بقانون يتم فقط من رئيس الدولة، أو مَن يخول له الدستور. واتهم المنفي بمخالفة مبدأ الإجماع المطلوب داخل «الرئاسي»، ما يجعل قراراته الفردية «باطلة ومعدومة».

وكان المنفي قد أصدر قراراً مفاجئاً بإنشاء مفوضية للاستفتاء والاستعلام، تضم 12 عضواً، برئاسة عثمان القاجيجي، تتولى مهام تنظيم عمليات الاستفتاء الوطني، واستطلاعات الرأي، واعتماد نتائج الاستفتاءات، والإشراف على نزاهة وشفافية العملية داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى تسجيل الناخبين، وتوزيع الدوائر الانتخابية. وأوضح أن المواضيع التي تُطرح للاستفتاء ستكون تحت إشرافه.

كما قرر المنفي إلغاء قرار البرلمان بإنشاء محكمة دستورية عليا، بالإضافة إلى قرار بانتخاب المؤتمر العام للمصالحة الوطنية، في إطار خطة تتضمن 12 مرسوماً رئاسياً للإصلاح الشامل في البلاد.

وأبلغ المنفي رسمياً نائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي بانطلاق ما وصفه بـ«مراسيم الإنقاذ الوطني»، وقال إن اختصاصات المجلس الستة تتطلب إجماع أعضائه وعدم اعتراضهم.

لكن اللافي استغل لقائه، الأربعاء، مع رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه لاقتراح إحياء مسار برلين، باعتباره أحد المسارات الواقعية والناجعة للخروج من الأزمة السياسية، ونقل عن تيتيه دعمها لأي مبادرة تفضي إلى توافق وطني شامل، وتحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والتنمية.

لقاء سابق لصالح والمنفي (أرشيفية)

وأوضح اللافي أنهما اتفقا على أهمية دور اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة في دعم الحوار، ووضع رؤية توافقية تعالج القضايا الخلافية بين الأطراف الرئيسية، وصولاً إلى تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية.

وكان اللافي قد اتهم المنفي بالانفراد بالقرار، وقال في بيان مقتضب، مساء الثلاثاء، إن أي إعلان منفرد «لا يُمثّل المجلس مجتمعاً، ولا يُرتب أثراً دستورياً أو قانونياً، وهو والعدم سواء»، مؤكداً أن إصدار المراسيم الرئاسية «يتطلب قراراً جماعياً لا يمكن الانفراد به».

في غضون ذلك، قرر الدبيبة إعفاء نائبه رمضان أبو جناح من منصبه وزيراً مكلفاً بالصحة، بالإضافة إلى إيقافه وعدد من المسؤولين احتياطياً عن العمل، وإحالتهم إلى التحقيق الإداري، بتهمة «مخالفة قواعد الاختصاص المسندة لهيئة مكافحة السرطان، واستيراد أدوية من العراق».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

وأعلن الدبيبة في تسجيل بثته حكومة الوحدة، مساء الثلاثاء، لاجتماع موسع عقده أخيراً في مقر المؤسسة الوطنية للنفط، بحضور رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، أنه بصدد غلق عدد كبير من سفارات ليبيا في الخارج، توفيراً للعملة الصعبة، لافتاً إلى اعتزامه خلال يومين إصدار خفض بنسبة 20 في المائة من موظفي السفارات كمرحلة أولى، وإيقاف جميع البعثات الدراسية في الخارج لتوفير نصف مليار دينار، ستصرف لدعم التعليم في الداخل.

واتهم الدبيبة إدارة مؤسسة النفط بتضييع ما وصفه بالفرصة في الميزانية الاستثنائية، كما اتهم وزير النفط المكلف، خليفة عبد الصادق، ورئيس المؤسسة، مسعود سليمان، بمخالفة قراره بوقف التعاقد مع شركة «أركنو» النفطية عن العمل.

كما شكّل الدبيبة لجنة مشتركة لديوان المحاسبة والرقابة الإدارية لمراجعة جميع عقود التطوير في قطاع النفط، وإحالة أي مخالفة إلى النيابة العامة والجهات القضائية.

جانب من اجتماع محافظ المصرف المركزي الليبي مع وزير التجارة التركي (المصرف)

بدوره، قال محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى إنه ناقش، الأربعاء، بطرابلس مع وزير التجارة التركي عمر بولاط حلحلة الصعوبات التي تواجه المصارف الليبية والشركات التركية، بسبب عدم تسوية بعض خطابات الضمان منذ عام 2011، ومساهمة الشركات التركية الرائدة في مجال الإعمار لدعم مشاريع التنمية، وإعادة الإعمار في ليبيا.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.