باريس: واشنطن منفتحة على خفض الرسوم الصناعية مع الاتحاد الأوروبي

النمو الفرنسي يتباطأ في الربع الأول... والتضخم يفوق التوقعات في أبريل

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

باريس: واشنطن منفتحة على خفض الرسوم الصناعية مع الاتحاد الأوروبي

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، إريك لومبارد، يوم الأربعاء، إن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أبدى انفتاحاً على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على تجارة السلع الصناعية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في مارس (آذار) رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات والصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي، تلتها رسوم بنسبة 20 في المائة على سلع أوروبية أخرى في أبريل (نيسان). وفي خطوة لاحقة، خفّضت واشنطن تلك النسبة إلى النصف حتى الثامن من يوليو (تموز)، ما أتاح فترة سماح تمتد 90 يوماً لإجراء محادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق شامل بشأن الرسوم.

ورداً على ذلك، علّق الاتحاد الأوروبي رسومه الانتقامية على بعض السلع الأميركية، مقترحاً إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية كافّة بين الجانبَيْن.

وقال لومبارد، في مقابلة مع إذاعة «سود»: «نريد ليس فقط العودة إلى المستويات السابقة للرسوم، بل نسعى أيضاً لخفضها. هذا ما أبلغت به نظيري الأميركي، سكوت بيسنت». وأضاف: «قال لي إن ذلك ليس مستحيلاً. إنها مفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى».

وكان المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، فالديس دومبروفسكيس، قد صرّح الأسبوع الماضي من واشنطن بأن عرض الاتحاد الأوروبي لإلغاء الرسوم لم يلق اهتماماً كبيراً من الجانب الأميركي. لكن لومبارد أشار إلى وجود مؤشرات على أن واشنطن بدأت تتبنى موقفاً أكثر مرونة، لافتاً إلى أن بعض الحواجز غير الجمركية باتت تُشكّل أولوية أكبر لدى المسؤولين الأميركيين مقارنة بمستويات الرسوم نفسها.

تجدر الإشارة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كانت قد انتقدت سابقاً ضريبة القيمة المضافة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، واصفة إياها بأنها تشكل حاجزاً غير جمركي، رغم أنها تُعد ضريبة استهلاك مماثلة لضريبة المبيعات المعمول بها في الولايات المتحدة.

وفي سياق اقتصادي داخلي، أظهرت بيانات أولية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الاقتصاد الفرنسي سجّل نمواً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من عام 2025، بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الأخير من 2024. ووفقاً للمعهد، عوّضت زيادة المخزونات في قطاعات مثل الكيميائيات والصناعات الدوائية والغذائية أثر ضعف الطلب المحلي وتراجع التجارة الخارجية.

وتطابق النمو المسجل مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» شمل 29 اقتصادياً، مما يُشير إلى بداية متواضعة لعام يُتوقع أن يشهد اضطرابات اقتصادية، خاصة في ظل التوترات التجارية العالمية. ورغم ذلك، أكد وزير المالية أن الحكومة لا تزال متمسكة بتوقعاتها لنمو سنوي قدره 0.7 في المائة.

وفي التفاصيل، استقر إنفاق المستهلكين -المحرك الرئيسي للنمو الفرنسي- عند مستواه في نهاية 2024، وسط تراجع في مبيعات السيارات نتيجة تقليص الدعم الحكومي للسيارات الخضراء. كما تراجعت استثمارات الشركات بنسبة 0.1 في المائة، وأسهمت التجارة الخارجية سلباً في النمو بعد أن زادت الواردات بنسبة 0.4 في المائة مقابل انخفاض الصادرات بنسبة 0.7 في المائة.

وفي تطور آخر، أفادت بيانات أولية بأن التضخم في فرنسا ارتفع بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان)، متجاوزاً توقعات السوق التي أشارت إلى 0.7 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، رغم استمرار انخفاض أسعار المواد الغذائية. وذكر المعهد أن أسعار السلع المصنعة والخدمات حافظت على وتيرة نموها السابقة.

في المقابل، تراجع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار) بنسبة 1 في المائة، مقابل توقعات بالثبات، ما يعكس استمرار الضغوط على القوة الشرائية للأسر الفرنسية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.


بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».