غزة: نقص الإمدادات يهدد بإغلاق المطابخ الخيرية ووقف الوجبات المجانية

طفل فلسطيني يحاول الحصول على طعام أعدته جمعية خيرية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحاول الحصول على طعام أعدته جمعية خيرية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

غزة: نقص الإمدادات يهدد بإغلاق المطابخ الخيرية ووقف الوجبات المجانية

طفل فلسطيني يحاول الحصول على طعام أعدته جمعية خيرية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحاول الحصول على طعام أعدته جمعية خيرية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقفت الجدة النازحة أم محمد الطلالقة خمس ساعات في طابور أمام مطبخ خيري بمنطقة النصيرات في غزة للحصول على وجبة واحدة لإطعام أطفالها وأحفادها الذين يتضورون جوعاً.

لكن الحصول على الطعام قد يصبح أكثر صعوبة، فالمطابخ الخيرية التي تعد شريان حياة لمئات آلاف الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب قبل 18 شهراً قد لا تجد قريباً ما تقدمه من وجبات للمحتاجين.

وقالت عدة جماعات إغاثية لوكالة «رويترز» إن عشرات المطابخ الخيرية المحلية معرّضة لخطر الإغلاق، ربما في غضون أيام، ما لم يُسمح بدخول المساعدات إلى غزة، لأن عدم حدوث ذلك سينهي آخر مصدر دائم للوجبات لمعظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وقالت أم محمد، التي دمرت إسرائيل بيتها في بلدة المغراقة بغزة: «من الساعة ثمانية بنيجي هنا للقمة العيش عشان نرمق جوعنا ورمقنا. نقف، نقدر نقف نصلب طولنا، إحنا بنعاني من المجاعة، مجاعة حقيقية... مش قادرة أتكلم من الجوع».

وفي مطبخ السلام الخيري للمأكولات الشرقية بمدينة غزة، يقدم صلاح أبو حصيرة، صاحب المطبخ، ما يخشى أن تكون إحدى الوجبات الأخيرة لنحو 20 ألف شخص يخدمهم هو وزملاؤه يومياً.

وقال أبو حصيرة عبر الجوال من غزة: «نواجه تحديات كبيرة لكي نستمر، من الممكن أن نتوقف عن العمل خلال أسبوع أو ربما أقل».

فلسطينيون يتسلمون وجبات غذائية في مركز توزيع بشمال قطاع غزة (أ.ب)

منذ الثاني من مارس (آذار)، منعت إسرائيل بشكل كامل كل الإمدادات عن سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، كما نفدت تقريباً كل المواد الغذائية المخزنة خلال وقف إطلاق النار في بداية العام. وهذا هو أطول إغلاق من نوعه يواجهه قطاع غزة على الإطلاق.

وتتنوع المطابخ الخيرية بين مطابخ من غرفة واحدة ومطاعم عادية. وكان من الشائع رؤية آلاف الأشخاص يحملون أواني بلاستيكية وألمنيوم لملئها بوجبات مجانية في القطاع خلال الأشهر الماضية.

وقالت جولييت توما، مديرة الإعلام والتواصل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لـ«رويترز»: «المطابخ الخيرية التي يعتمد عليها سكان غزة بشكل أكبر، بسبب عدم وجود طرق أخرى للحصول على الغذاء، معرّضة لخطر الإغلاق بشكل كبير».

وقال أمجد الشواء، مدير إحدى شبكات المنظمات غير الحكومية في غزة إن لديهم بين 70 و80 مطبخاً خيرياً ما زالت تعمل في غزة، وإن هذه المطاعم ستغلق في غضون أربعة إلى خمسة أيام.

وقدر الشواء عدد المطابخ الخيرية العاملة في غزة قبل إغلاق المعابر بنحو 170 مطبخاً. وقال إن 15 مطبخاً إضافياً أغلقت أبوابها، الاثنين.

سوء تغذية

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير أصدره في وقت متأخر، الاثنين، أنه تم رصد نحو عشرة آلاف حالة سوء تغذية شديدة بين الأطفال في أنحاء غزة، من بينها 1600 حالة سوء تغذية حادة جداً، منذ بداية عام 2025.

وجاء في التقرير: «زاد الإبلاغ عن حوادث النهب في ظل الوضع الإنساني البائس... تم الإبلاغ عن قيام أفراد مسلحين بنهب شاحنة في دير البلح ومستودع بمدينة غزة في مطلع الأسبوع».

وذكرت وزارة الصحة في القطاع أن 60 ألف طفل على الأقل يعانون الآن من أعراض سوء التغذية.

وقالت جولي فوكون المنسقة الطبية في منظمة «أطباء بلا حدود» من القدس: «نستقبل أطفالاً يعانون من سوء تغذية إما بشكل متوسط وإما بشكل حاد، ونستقبل أيضاً نساء حوامل ومرضعات يواجهن صعوبات في الرضاعة الطبيعية؛ لأنهن أنفسهن يعانين من سوء تغذية أو لا يتناولن ما يكفي من السعرات الحرارية».

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الجمعة بأن المجاعة «لم تعد مجرد خطر وشيك، بل أصبحت واقعاً مريراً». وأضاف أن 52 شخصاً، بينهم 50 طفلاً، لقوا حتفهم بسبب الجوع وسوء التغذية.

وقال أبو حصيرة إن الغذاء يباع «بأسعار خيالية».

وذكر برنامج الأغذية العالمي يوم الجمعة أن الأسعار ارتفعت 1400 في المائة مقارنة بما كانت عليه خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفاً أن مخزوناته الغذائية نفدت.

ونفت إسرائيل وجود أزمة جوع في غزة. وتقول إنه لا يزال هناك ما يكفي من المساعدات لإعالة سكان القطاع، لكنها لم توضح موعد وكيفية استئناف دخول المساعدات.

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حماس» باستغلال المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة، ويشدد على ضرورة وقف إدخال كل الإمدادات لمنع المقاتلين من الحصول عليها.

وأُغلقت كل المخابز المدعومة من البرنامج، وعددها 25، في 31 مارس بعد نفاد طحين القمح والوقود. وفي الأسبوع ذاته، نفدت الطرود الغذائية المخصصة للأسر التي تكفي لمدة أسبوعين.

وشنت إسرائيل حملة عسكرية على القطاع؛ رداً على هجوم «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، واقتياد 251 رهينة إلى القطاع.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن الحملة الإسرائيلية أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 51 ألفاً و400 فلسطيني.


مقالات ذات صلة

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس) p-circle

خاص السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» بياناً مفاجئاً أثار الكثير من التساؤلات تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني... فماذا وراءه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

طالبت «الأمم المتحدة» إسرائيل، الأربعاء، بالإفراج «فوراً» عن البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، الناشطيْن ضمن «أسطول الصمود» الداعم لغزة

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الناشط البرازيلي ثياغو أفيلا المحتجَز في إسرائيل (أ.ف.ب)

تحقيق قضائي إيطالي بشأن اعتراض إسرائيل ناشطي «أسطول الصمود»

فتح مكتب المدّعي العام بروما تحقيقاً في قضية اختطاف أشخاص، على أثر رفع ثلاث دعاوى على خلفية اعتراض القوات الإسرائيلية سفناً تابعة لـ«أسطول الصمود» الداعم لغزة.

«الشرق الأوسط» (روما)

خريطة طريق أميركية تضمن «أمن إسرائيل وسيادة لبنان»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية تضمن «أمن إسرائيل وسيادة لبنان»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قبل أيام من إجراء الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية بغية الوصول إلى «ترتيبات سلام وأمن دائمة» بما يحقق «أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان»، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن «حزب الله» هو «المشكلة» بين لبنان وإسرائيل.

وفي بيان يسبق المحادثات المقررة الخميس والجمعة في 14 مايو (أيار) المقبل و15 منه في واشنطن العاصمة، أفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنه بناء على الجولة الثانية بقيادة الرئيس دونالد ترمب شخصياً، «سيُجري الوفدان مناقشات مُفصّلة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين»، مضيفة أن المحادثات «تهدف إلى قطع الصلة بشكل حاسم بالنهج الفاشل الذي اتُبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسيخ والإثراء، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر».

وأكدت أن «المناقشات ستساهم في بناء إطار عمل لترتيبات سلام وأمن دائمة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، ووضع مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان»، مشيرة إلى أن «الجانبين التزما التعامل مع هذه المحادثات مع مراعاة مصالحهما الوطنية، وستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تُحقق أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان».

وأكدت في البيان أيضاً أن «الولايات المتحدة ترحب بالتزام الحكومتين هذه العملية، وتُقرّ بأن السلام الشامل مرهون باستعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية ونزع سلاح (حزب الله) بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنفة من الولايات المتحدة». وشددت على أن «هذه المحادثات تمثل خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما لتحقيق انفراجة».

وجاء ذلك بعدما حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقد لقاء في البيت الأبيض يجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. غير أن هذه الجهود لم تنجح بسبب اعتراضات لبنان.

ومع ذلك، تقرر رفع مستوى تمثيل الوفدين المفاوضين. وسيمثل لبنان في الجولة الثالثة السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة. ومن الجانب الإسرائيلي، سيحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، ولم يتأكد بعد حضور رون ديرمر الذي يقود فعلياً الوفد من وراء الكواليس.

ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط هي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل. في المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.

وفيما يعبر مسؤولون أميركيون عن أملهم في تمديد وقف إطلاق النار الحالي، يعد المسؤولون في إدارة الرئيس ترمب وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني في روما، قال روبيو إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، مضيفاً أن «حزب الله» هو المشكلة. وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق، وينبغي أن يتحقق».


بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
TT

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

في خطوة تشير إلى المضي في تنفيذ بند الإفراج عن المعتقلين بموجب اتفاق الدمج الموقع بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد».

بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، ولا يمكن تجاوزها حالياً وفق الإعلان الدستوري إلا عبر تعديلات دستورية، وذلك بعد اعتداء «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» الخميس، على مبنى القصر العدلي في مدينة الحسكة وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً.

وانطلقت، بعد ظهر الجمعة، دفعة من الموقوفين لدى الدولة من المنتسبين لـ«قسد»، الذين أُوقفوا خلال عمليات إنفاذ القانون، باتجاه منطقة الميلبية جنوب الحسكة، تمهيداً للإفراج عنهم بإشراف الفريق الرئاسي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لـ«مديرية إعلام الحسكة».

من استقبال الرئيس أحمد الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني - 15 أبريل 2026 (سانا)

وكانت مصادر خاصة رجحت لوكالة «ANHA» إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وآنذاك؛ نقلت الوكالة عن المصادر أن عدد الموقوفين المتبقين لدى الحكومة، يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الإفراج عن هذه الدفعة على الرغم من العرقلة التي شهدتها، الخميس، عملية تسليم القصر العدلي في مدينة الحسكة للحكومة، حيث اعتدت عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على المبنى وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً، بينما قالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي بيان نشره اليوم عبر صفحته في «فيسبوك»، قال نائب محافظ الحسكة، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي: «بخصوص ما أسيء فهمه حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم التوضيح أن القصر العدلي يمثل مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية».

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

وأضاف الهلالي: «بحسب المرسوم رقم 13، تُعدّ اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».

ولفت إلى أنه «في المقابل، تُعدّ اللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية، وفق الدستور والتشريعات النافذة، ويُلزم القانون باستخدامها في المؤسسات الرسمية، والتعليم، والتوثيق القانوني والمعاملات الرسمية. كما تُعدّ حماية اللغة العربية، واعتمادها حصراً في المخاطبات والمعاملات الرسمية، جزءاً من سيادة الدولة والنظام العام... وعليه، فإن هذه القوانين النافذة لا يمكن تجاوزها في المرحلة الحالية، وفق الإعلان الدستوري، إلا من خلال تعديلات دستورية وقانونية مستقبلية تُقرّ ضمن المؤسسات التشريعية المختصة، وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده قريباً».

وأدانت وزارة العدل بأشد العبارات في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أعمال الشغب والتخريب التي استهدفت القصر العدلي في الحسكة، وأكدت أن هذه الأفعال تمثّل انتهاكاً للنظام العام وهيبة الدولة وسيادة القانون. وقالت إنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً منذ البدء بتنفيذه في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي المقابل، أوضح رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، أن مهاجمة العشرات من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد»، و«الإدارة الذاتية» المرتبطة بـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، تدل على وجود حالة من عدم التوافق بين الأجنحة المختلفة داخل هذه المنظومة بشأن اتفاق الدمج.

وقال كدو الذي يعدّ حزبه أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هناك جهات داخل هذه المنظومة تسير باتجاه تنفيذ الاتفاق ودمج المؤسسات، كما نرى على أرض الواقع، في حين تحاول جهات أخرى، مثل (الشبيبة الثورية) وضع العراقيل والعصي في الدواليب وتعطيل مسار التفاهمات».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية - الحسكة - 11 أبريل 2026 (رويترز)

لكن، أياً يكن الأمر، فإن مسألة اللغة الكردية، التي كانت بمثابة الشرارة لما جرى الخميس في مدينة الحسكة، تبقى بحسب كدو، حقاً طبيعياً ومشروعاً للشعب الكردي في سوريا، فاللغة الكردية يجب أن تكون اللغة الرسمية الثانية في البلاد، خصوصاً أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره رئيس الجمهورية، بشأن حقوق الكرد، يحمل دلالات ومعاني مهمة ينبغي البناء عليها، والعمل على تضمين مبادئه بعد تطويرها ضمن الدستور السوري الجديد.

وأضاف كدو: «وفي كل الأحوال، فإن قضية اللغة الكردية لا تختزل باتفاق الدمج، لأن القضية الكردية أقدم وأعمق من ذلك بكثير، وهي قضية قائمة منذ نشوء الدولة السورية الحديثة. أما مسألة (قسد) فهي مسألة مختلفة؛ إذ إن (قسد) بوصفها فصيلاً عسكرياً وقّعت اتفاقاً للاندماج ضمن الجيش السوري، كما أن المؤسسات التابعة لـ(الإدارة الذاتية) يجري دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، ونحن من جهتنا مع التطبيع ومع اتفاق 29 يناير، ومع دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) والتشكيلات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية والجيش السوري... لكن، في الوقت نفسه، فإن المطالبة بتثبيت اللغة الكردية بوصفها لغة رسمية ثانية، ولغة للتعليم والثقافة والإعلام، هي مطلب مشروع».


عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل الأسبوع المقبل.

وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد التقيا مرتين في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية.

وقال وزير الخارجية يوسف رجي في بيان إن أهداف لبنان من المفاوضات هي «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل قصف لبنان، خصوصاً في الجنوب، وأبقت سيطرتها على قرى حدودية.

وحسب بيان صادر عن الرئاسة، بحث عون وكرم في «التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية».

وأضاف البيان أن عون زوّد كرم «بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات».

وقال مسؤول لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن كرم «سيتوجه قريباً إلى واشنطن» لترؤس الوفد اللبناني.

وأضاف أن الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة نهدى حمادة معوض ونائبتها وممثلاً عسكرياً.

وكان اجتماع 14 أبريل على مستوى السفراء الأول من نوعه منذ عقود، إذ إن البلدين في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، ثم أعلن تمديده ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية.

وقال ترمب أيضاً إنه يتوقع أن يلتقي عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معه في البيت الأبيض «خلال الأسبوعين المقبلين».

لكن عون قال الاثنين: «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في روما، الثلاثاء، إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، معتبراً أن «حزب الله» هو المشكلة.

وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق وينبغي أن يتحقق».

ورفض «حزب الله» بشدة المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها «خطيئة»، ومطالباً السلطة بالانسحاب منها.

وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 2700 شخص منذ 2 مارس، بينهم العشرات منذ إعلان وقف إطلاق النار.