«الشرق الأوسط» في جرمانا: هدوء يسود الضاحية ذات الأغلبية الدرزية بعد توتر ليلي

مطالبات بزيارة المسؤولين للمنطقة والتحدث إلى وجهائها تسهيلاً لحل الإشكالات

مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
TT

«الشرق الأوسط» في جرمانا: هدوء يسود الضاحية ذات الأغلبية الدرزية بعد توتر ليلي

مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)
مسلحون محليون عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)

قالت مصادر أمنية سورية إن الاشتباكات في جرمانا، قرب العاصمة السورية، بدأت فجراً عندما تجمع مسلحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات أغلبية سنية، في البلدة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب شرقي دمشق.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن وحدات من قوات الأمن العام، بدعمٍ من وزارة الدفاع، تدخلت لفض اشتباكات اندلعت بين مجموعات مسلحة داخل مدينة جرمانا وفي محيطها بريف دمشق.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الاشتباكات المتقطعة اندلعت على خلفية تداول مقطع صوتي يتضمن إساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وما أعقب ذلك من تحريض وخطاب كراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حاجز للأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية تحت جسر المتحلق الجنوبي على مدخل ضاحية جرمانا الشمالي (خاص - الشرق الأوسط)

عندما وصلنا إلى المنطقة كانت الاشتباكات في محيط جرمانا قد توقفت مع ساعات الصباح الأولى. وقال لـ«الشرق الأوسط» عنصر من جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية في المنطقة يقوم بمهامه عادةً في محيط جرمانا، إن الاشتباكات ليل الاثنين - الثلاثاء، لم تحصل بين عناصر الأمن العام والمسلحين المحليين من طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) من أهالي جرمانا، وإنما حصلت عند مفرق النسيم بين بعض أهالي بلدة المليحة في غوطة دمشق الشرقية الملاصقة، ومسلحين من الدروز. وأكد المصدر أن «الاشتباكات لم تصل إلى قلب جرمانا، ومن غير الواضح مَن بادر إلى إطلاق النار عند مفرق النسيم».

سكان ضاحية جرمانا يخرجون منها عبر حاجز عند مدخل ضاحية جرمانا (خاص - الشرق الأوسط)

حسب عمال إنقاذ محليين نقلت عنهم وكالة «رويترز»، أسفرت الاشتباكات التي استُخدمت فيها أسلحة صغيرة ومتوسطة، عن مقتل 13 شخصاً. وقال المسؤول الإعلامي في وزارة الداخلية مصطفى العبدو، إن من بين القتلى اثنان من عناصر جهاز الأمن العام السوري، وهي قوة أمنية جديدة تضم في معظمها مقاتلين سابقين في المعارضة.

ونفى العبدو أن يكون مسلحون قد هاجموا البلدة. وقال إن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي، نظَّمت احتجاجاً تعرض لإطلاق نار من مجموعات درزية.

الشيخ أبو صالح من ضاحية جرمانا ويُشرف على عناصر حاجز المسلحين الدروز في جرمانا

زيارة المسؤولين

الشيخ أبو صالح، وهو من ضاحية جرمانا ويشرف على عناصر حاجز المسلحين الدروز عند مدخل الضاحية الشمالية من ناحية المتحلق الجنوبي، حيث أغلق المسلحون الطريق أمام السيارات، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك اتفاقاً سابقاً مع الدولة على آلية واضحة، أن يكون في الضاحية 300 عنصر من المسلحين المحليين الدروز و100 عنصر من الأمن العام. وقد انتشر كلا الطرفين على الحواجز منذ ذلك الوقت، والأمور كانت سلسة جداً ولا خلاف بيننا وبين الأمن العام».

ويتابع الشيخ أبو صالح أن «فتنة» تسببت بأحداث أمس وفي مناطق أخرى، مع انتشار التسجيل الذي تضمن إساءة إلى الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، مؤكداً: «لسنا من أطلق الكلام المسيء. مشيراً إلى أن التحريض الطائفي انطلق من أفراد في بلدة المليحة المجاورة.

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص - الشرق الأوسط)

من جهتها، قالت قناة الإخبارية السورية الرسمية، إن المجموعات المسلحة داخل المدينة قطعت الطرق ومنعت دخول المدنيين، مشيرةً إلى عدم دخول قوات الأمن المدينة حتى الآن، على الرغم من انتشار حواجز قوات إدارة الأمن العام على مداخل جرمانا ومخارجها.

تجمع مسلحين محليين عند حاجز أُقيم عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي (خاص - الشرق الأوسط)

وحول سبب إغلاق مدخل جرمانا، أوضح أبو صالح لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ الاتفاق مع الأمن العام قبل عدة أشهر، لم يقم أي مسؤول رفيع المستوى في الدولة بزيارة جرمانا للاطلاع على احتياجاتها، وبالتالي هناك تقصير (رسمي)، لافتاً إلى أن «إغلاق الحواجز هو لتلافي أي ردة فعل، لأننا تعرضنا للهجوم من عدة محاور؛ منها مفرق النسيم وطريق المطار، ولا نعرف مَن نفَّذ هذا الهجوم، وبالتالي لا نشعر بالثقة بعدم حدوث هجوم آخر».

وأوضح أن «الحل يتمثل في زيارة وفود تمثل الدولة إلى جرمانا، وتعطينا ضمانات حقيقية بأننا من الشعب ونريد أن نعمِّر الوطن معاً، وأيضاً ضمانات بعدم الهجوم علينا من أي طرف، ومن ثم إعادة استئناف العمل تدريجياً بالاتفاق مع الأمن العام، من خلال التفاهم بين شيوخ ووجهاء المدينة ومسؤولي الدولة»


مقالات ذات صلة

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

العالم العربي صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

أكدت وزارة الخارجية في بيان لها أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي «معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)

مساعٍ لفصل الشأن الخدمي عن السياسي في السويداء السورية

«الحركة التجارية بدورها شهدت إقبالاً شديداً أيضاً بسبب ازدياد الشعور بالأمان لدى المواطنين، وانتشار ‏أمن الطرق على طول الأوتوستراد المؤدي إلى السويداء».‏

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

سوريا تندد بـ«انتهاك صارخ للسيادة» بعد غارة إسرائيلية على بيت جن

ندّدت سوريا السبت بغارة إسرائيلية أدّت إلى إصابة شخص جنوب دمشق، معتبرة أنها «انتهاك صارخ للسيادة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

ندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، بتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، المكلّف أيضاً الملف السوري في واشنطن، بعدما انتقد ضربة إسرائيلية استهدفت«مطار أبو الظهور» قرب الحدود التركية.

وكتب كاتس على منصة «إكس»، أن إسرائيل نقلت «معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المخوّلة» قبل الضربة، معتبراً أن تصريحات باراك «حافلة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه بشأن هضبة الجولان».

وبعيد الضربة، كتب باراك على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» كون الضربات تُشكل «تصعيداً غير ضروري».

وردّ كاتس أيضاً، على انتقادات داخلية للقصف على سوريا، خصوصاً من بعض قادة المعارضة. واعتبر أن «محاولة بعض المعارضين وبعض وسائل الإعلام تسييس العملية في سوريا تنبع من مزيج من جهل، وعدم فهم للمصالح الأمنية الإسرائيلية، ورغبة دائمة في مهاجمة الحكومة، وهذا الأمر يستحق كل إدانة».


المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
TT

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

حذَّرت قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي في إسرائيل من أن الوضع في الضفة الغربية على وشك انفجار عنيف؛ حيث تستمر هجمات المستوطنين والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الانتشار في جميع أنحاء المنطقة.

وأكد مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش غاضب؛ لأنه متروك وحيداً في مواجهة عنف المستوطنين في الضفة، من دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى. وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قوبل بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف. وأعرب عن أسفه لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين. وأضاف: «هناك جماعة هنا تسعى للفوضى. إن الدعم المقدَّم من بعض القيادات المحلية وبعض الجهات الحكومية يُصعِّب عملية تطبيق القانون. من غير الواضح ما إذا كان هناك من يرغب في تطبيق القانون أصلاً. يشعر القادة الميدانيون بالعزلة في هذه الحملة».

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وحذَّر الجيش من أنه مع هذا الوضع فالضفة على وشك الانفجار.

وأبلغ قادة الجيش المستوى السياسي بأن الفلسطينيين العاديين قد يبدأون التحرك، إذا استمر عنف المستوطنين دون رادع.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، قدَّم الجيش الإسرائيلي تحذيرات حول الضفة الغربية عندما التقى قادته بوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، وقالوا له إن الوضع في الضفة الغربية يوشك على الاشتعال.

وقالت الصحيفة إن الجيش قدَّم تفاصيل حول إرهاب المستوطنين في الضفة، بما في ذلك عدد الاعتداءات على الفلسطينيين، وعلى الجيش نفسه، محذراً من فقدان السيطرة.

وقال قادة الجيش لكاتس إن هجمات المستوطنين عامل مركزي في التصعيد، وقد تُخرج الفلسطينيين من حالة اللامبالاة نحو التحريض والمبادرة التي ستكون لها تكلفة كبيرة.

وطالب الجيش بموقف من المستوى السياسي ضد هجمات المستوطنين في الضفة وليس دعمهم، إلى جانب ضرورة تنفيذ عملية تشمل بقية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من أجل السيطرة على المستوطنين وكبح جماح التصعيد المتوقع.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن الجيش غير راضٍ عن تركه وحيداً.

ونقلت «كان» عن مصادر دفاعية انتقادات حادة، إزاء ما وصفته بترك الجيش وحيداً في مواجهة المستوطنين في الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الجنود يضطرون إلى التعامل مع الأحداث ميدانياً، في ظل غياب إنفاذ حازم من جانب الشرطة وسائر أجهزة الدولة، وفي بعض الحالات من دون امتلاك الأدوات الملائمة ولا الحصول على الدعم الكافي.

وأضافت المصادر أن هذه الأحداث تقع أمام أنظار المجتمع الدولي، وتتسبب في أضرار سياسية كبيرة لإسرائيل، فضلاً عن استنزاف قوات الجيش المنتشرة في المنطقة، وتحويلها عن مهامها الأساسية.

وترى المصادر أن التعامل مع المخالفات التي يرتكبها مستوطنون يجب أن يكون من مسؤولية أجهزة إنفاذ القانون المدنية، لا أن يتحول الجنود إلى الجهة الرئيسية التي تتعامل معهم في الميدان.

معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنَّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية- رويترز)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت هذه الهجمات تأخذ منذ بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 منحى دموياً. وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، شملت المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل ماشية وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وبينما يحاصر مستوطنون منذ نحو أسبوعين 3 منازل في قصرة القريبة من نابلس، يشن آخرون بشكل شبه يومي هجمات، وقد قتلوا الجمعة الفتى كريم شلالدة، البالغ من العمر 17 عاماً، خلال مواجهات اندلعت في بلدة سعير.

وحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 سجلت «أعلى حصيلة سنوية للشهداء الفلسطينيين جرَّاء اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، منذ بدء رصد البيانات في عام 2019».

وأكدت الهيئة «استشهاد 25 فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري وحتى 21 أغسطس، ما يعكس تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العنف الممارَس من قبل المجموعات الاستيطانية في مختلف محافظات الضفة الغربية».

وأوضحت التقارير أن هذه الحصيلة الدموية تجاوزت إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستوطنين خلال عام 2025 كله، بنسبة وصلت إلى 79 في المائة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب البيانات التراكمية، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين سقطوا جرَّاء هذه الاعتداءات منذ مطلع عام 2019 وحتى أغسطس الجاري نحو 87 قتيلاً، منهم 61 قُتلوا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، ما يشير إلى استغلال المستوطنين الظروف الراهنة لتكثيف هجماتهم.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين هذا سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم، على الرغم من أنهم يُظهرون نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة في الضفة، يحذِّر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعتبره الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع.

ومن ضمن السيناريوهات التي يخشاها الجيش أن كل هذا الضغط السياسي والاقتصادي والأمني على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين، قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال موقع «واللا» الإخباري، إن قائد فرقة الضفة الغربية، العميد كوبي هيلر، أجرى مؤخراً تدريباً واسع النطاق بمشاركة الشرطة وقوات حرس الحدود ومنظمات الإنقاذ، استعداداً لسيناريو كارثي يتمثل في انهيار السلطة الفلسطينية، أو محاولات من قبل حشود فلسطينية لاقتحام مستوطنات. وقال الموقع إن المناورة ليست سوى غيض من فيض، في وقت ينتقل فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فصل جديد، بثقل استراتيجي مختلف تماماً عما عرفناه: واقع سياسي وأمني ومدني مختلف تماماً.


دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت سوريا «بأشد العبارات»، السبت، استهداف مسيّرة إسرائيلية ‏سيارة مدنية على طريق مزرعة «بيت جن» في ريف دمشق ‌‏الغربي، ما أدى إلى وقوع عدة إصابات في صفوف المدنيين.‏

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان لها، أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي، وأنه يأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‌‏على الأراضي ‏السورية.‏ وإذ تحمّل الجمهورية العربية السورية الاحتلال ‌‏الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه ‏الاعتداءات المتكررة، فإنها ‌‏تؤكد أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وتهديد ‌‏أمن وسلامة المدنيين».‏

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية - متداولة)

وطالبت الوزارة «المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل ‌‏مسؤولياتهما القانونية والسياسية، والعمل على وقف هذه الاعتداءات ‏ووضع ‌‏حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».‏

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المستهدف كان يتبع «الفرقة الرابعة» في الجيش السوري السابق، التي كان يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت أن «مسيرة إسرائيلية واصلت التحليق على مدار اليومين الماضيين في أجواء المنطقة، إلى أن استهدفت عمار حمادة، أثناء قيادته سيارة شاحنة صغيرة (سوزوكي) في منطقة الكوع المخفي على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي».

وأكدت المصادر أن عمار، البالغ من العمر 30 عاماً، وهو من أهالي مزرعة بيت جن، أصيب بجروح في يده اليمنى وساقة اليمنى من جراء الاستهداف، وقد تم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين اختفى طفل يعتقد أنه ابنه، كان رفقته في السيارة، مرجحة أن يكون الطفل فر من المكان بسبب حالة خوف أصيب بها من جراء الضربة.

الشاحنة المستهدفة على طريق «بيت جن» (متداولة)

وأشارت قناة «الإخبارية» السورية إلى أن قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، تفقدت موقع الاستهداف واستمعت إلى شهادات الأهالي.

وكانت دورية للجيش الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، باتجاه «تلة باط الوردة» بمحيط بلدة بيت جن حسب ما ذكرت حينها قناة «الإخبارية». وقبل ذلك، أدى توغل إسرائيلي في بلدة بيت جن في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.

ويأتي استهداف السبت، بعد يوم من توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة «جباتا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، إذ اعتقلت مواطنين ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل خلال ساعات الفجر، وكذلك في قرية «البصالي» في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث فتشت أحد منازل الأهالي في القرية قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل القوات الإسرائيلية منذ اليوم الأول لإسقاط نظام الأسد، خروقاتها لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، من خلال توغلات متكررة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا وإقامة حواجز مؤقتة فيها، لتفتيش المدنيين والسيارات، إضافة إلى تنفيذ عمليات دهم للمنازل واعتقال عدد من السكان، وتجريف الأراضي، وتثبيت 11 قاعدة ونقطة عسكرية متقدمة فيها، فضلاً عن قيامها بعمليات قصف مدفعي وبالمسيّرات بين فترة وأخرى.

قوات إسرائيلية في قرية «بيت جن» بريف دمشق (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وتعدّت عمليات التوغل الإسرائيلية المنطقة العازلة في الجانب السوري، المحاذية لخط فك الاشتباك، وطالت بلدات وقرى خارجها، ووصلت إلى بلدات وقرى في ريف دمشق الغربي تقع على سفح جبل الشيخ.