آرسنال وسان جيرمان... فريقان مختلفان عن لقاء أكتوبر: ماذا تغيّر؟

إنريكي (إ.ب.أ)
إنريكي (إ.ب.أ)
TT

آرسنال وسان جيرمان... فريقان مختلفان عن لقاء أكتوبر: ماذا تغيّر؟

إنريكي (إ.ب.أ)
إنريكي (إ.ب.أ)

منذ أن حجز آرسنال وباريس سان جيرمان مقعديهما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ساد الاعتقاد بأن فريق ميكيل أرتيتا سيواجه نسخة مغايرة تماماً من باريس عن تلك التي تغلب عليها بثنائية نظيفة في دور المجموعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ورغم صحة هذا الطرح بالنسبة للباريسيين –الذين يُعدّون اليوم أحد أكثر الفرق إثارة في المسابقة– فإن آرسنال، الذي يخوض أول نصف نهائي له في البطولة منذ 16 عاماً، تغير بدوره بشكل كبير. فكلا الفريقين نضج وتطور خلال مشوارهما الأوروبي.

وقبيل لقاء الذهاب المرتقب اليوم الثلاثاء على ملعب الإمارات، نلقي نظرة على أبرز التغيرات التي طرأت على كلا الفريقين منذ مواجهتهما الأولى.

في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة، وبحسب شبكة «The Athletic»، علق لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان قائلاً: «تلك الهزيمة كانت في الأول من أكتوبر، قبل نحو ثمانية أشهر. الفارق الآن هائل، نحن أفضل كثيراً. خضنا مرحلة مجموعات كانت الأكثر كثافة، والآن نحن في نصف النهائي بعد مباريات كان يمكن اعتبارها نهائيات. لقد أجبرنا أنفسنا على التحسن، وفريقنا بات أكثر اكتمالاً. هدفنا القادم هو كتابة تاريخ جديد».

في تلك المواجهة السابقة، غاب عن باريس عثمان ديمبيلي الذي سجل هذا الموسم 32 هدفاً، وصنع 11، بعد استبعاده لأسباب انضباطية عقب الفوز على رين. لم تكن هناك خلافات شخصية بين إنريكي وديمبيلي، بل كان الاستبعاد تأكيداً لرغبة المدرب في فرض الانضباط، وصناعة «فريق موحّد». في غياب ديمبيلي، خاض ديزيريه دوويه أول مباراة له في دوري الأبطال، ولم يجد دعماً كافياً من لي كانغ-إن الذي بدأ أساسياً في الهجوم.

على الجانب الآخر، افتقد آرسنال قائده مارتن أوديغارد بسبب إصابة في الكاحل أبعدته شهرين، وكانت تلك البداية لسلسلة من الإصابات المتوسطة والطويلة التي ضربت الفريق، وأجبرت أرتيتا على التكيف. استخدم المدرب في تلك المباراة خطة 4 - 4 - 2 بثنائي هجومي يضم لياندرو تروسار، وكاي هافرتز، مع الظهير الجديد ريكاردو كالافيوري، ما أضفى ديناميكية جديدة للفريق.

وشهدت المباراة أيضاً الظهور الأوروبي الأول لمواهب شابة، مثل مايلز لويس-سكيللي الذي شارك بديلاً في الدقيقة 90، لكن التركيز الأكبر كان على كالافيوري. المدافع الإيطالي، الذي خاض حينها رابع مبارياته فقط مع الفريق، قدم أداءً لافتاً بتحركاته الذكية من دون كرة، حيث كان ينطلق أحياناً إلى وسط الملعب تاركاً المساحة لتروسار في الجناح. كان تروسار يشكل حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، فيما كان كالافيوري يتقدم نحو دفاع باريس سان جيرمان، قبل أن يمرر كرة متقنة إلى بوكايو ساكا المنطلق بحرية.

عجز باريس سان جيرمان عن التعامل مع تحركات كالافيوري وتروسار المتبادلة، مما فتح أمام آرسنال مساحات كبيرة للصعود بالكرة. ومن هذه التحركات العكسية جاء الهدف الأول، حيث استغل تروسار المساحة، وتفادى تدخلاً دفاعياً، قبل أن يقطع إلى الداخل، ويرسل عرضية رائعة أكملها كاي هافرتز في الشباك.

ويبقى التساؤل الآن: هل يستطيع آرسنال تكرار هذه التحركات، سواء عبر لويس-سكيللي أو كالافيوري إذا عاد إلى الجاهزية؟ باريس سان جيرمان يدخل مباراة نصف النهائي وهو الفريق الأعلى نسبة في الضغوطات عالية الكثافة بدوري الأبطال هذا الموسم (87 في المائة من ضغوطاتهم كانت عالية الكثافة)، ويملك جواو نيفيز الرقم الأعلى فردياً بـ715 محاولة ضغط عالٍ.

هذه الأرقام لم تكن مفاجئة نظراً لأسلوب اللعب رجلاً لرجل الذي اعتمده لويس إنريكي في الأدوار الإقصائية. يبقى التحدي لآرسنال المتمثل في مدى قدرته على تمرير الكرة بسرعة ودقة تحت ضغط باريس المكثف. أخطاء ويليام ساليبا الأخيرة ستكون بحاجة إلى معالجة عاجلة، إلا أن مقاومة الضغط من لويس-سكيللي، وحيوية ديكلان رايس في الجري بالكرة ومن دونها، قد تكونان من العوامل المساعدة الكبيرة لآرسنال في هذا التحدي.

أرتيتا يخطط للتغلب على إنريكي في مواجهة الثلاثاء (إ.ب.أ)

درس من مباراة أكتوبر: الهدف الثاني لآرسنال في مباراة أكتوبر جاء من ركلة حرة نفذها بوكايو ساكا، ارتدت بين الأقدام، وتجاوزت الحارس جانلويجي دوناروما إلى الشباك.

ولم تكن الأهداف وحدها الفارق. فباريس سان جيرمان عانى أمام دفاع آرسنال الصلب، والمنظم. وقد كان لخط الوسط دور بارز في هذا التفوق، حيث اعتمد أرتيتا على توماس بارتي، وديكلان رايس، مدعومين بتحركات تروسار، وهافرتز، بينما ضم خط وسط باريس الشاب وارن زير-إيمري إلى جانب نيفيز وفيتينيا.

منذ ذلك الحين، أجرى لويس إنريكي تعديلاً مهماً بإدخال فابيان رويز بدلاً من زير-إيمري، وهو ما منح باريس مزيداً من السيطرة على وسط الملعب، وساعده في بناء الهجمات بشكل أكثر فاعلية.

آرسنال يسعى لفوز ثمين في نصف النهائي (د.ب.أ)

أسلوب آرسنال الدفاعي في لقاء أكتوبر: تمكن آرسنال من فرض أسلوبه الدفاعي، إذ أجبر باريس على التراجع إلى مناطقه مراراً، حتى إن الفريق الباريسي استحوذ على الكرة لنحو 90 ثانية متواصلة دون أن يحقق أي اختراق أو خطورة، مع تصعيد ساليبا لمستوى الضغط ليتجاوز حتى مواقع تروسار.

هذه الحدة الدفاعية استمرت طيلة الشوط الثاني، حيث استعاد آرسنال الكرة في الثلث الأخير أكثر من أي مباراة أخرى له في دوري الأبطال ذلك الموسم (9 مرات).

مثال حيّ على هذا الضغط جاء بعد ست دقائق من انطلاق الشوط الثاني، حين حوصر باريس في الزاوية، ما اضطره لإرسال كرة طويلة يائسة على الخط الجانبي. قطع بارتي الكرة سريعاً، ومررها إلى ساكا، الذي بدوره نقلها بسرعة إلى غابرييل مارتينيلي، لينهي الأخير الهجمة بتسديدة مباشرة على المرمى.

إنريكي خلال التدريبات (د.ب.أ)

ماذا تغير الآن؟

اليوم، ومع وجود فابيان رويز في خط الوسط، أصبح جواو نيفيز قادراً على التراجع أكثر للسيطرة على الإيقاع، وبناء اللعب، ما منح باريس سان جيرمان مرونة إضافية لم تكن حاضرة في لقاء أكتوبر.

ومع استعداد الفريقين لموقعة نصف النهائي، ستكون معركة الوسط، والقدرة على الصمود تحت الضغط العالي، من العوامل الحاسمة في تحديد من يفرض إيقاعه على اللقاء.

من الثوابت التي بقيت كما كانت منذ اللقاء الأول بين آرسنال وباريس سان جيرمان هي أهمية الأطراف في أداء الفريق الباريسي. مع عودة لاعبي الأظهرة للتحرك بحرية أكبر نحو الأمام، أصبحت لدى باريس سان جيرمان قوة هجومية إضافية يجب على آرسنال الحذر منها.

أشرف حكيمي، ونونو مينديز، الظهيران الطائران لباريس، كانا أكثر لاعبي الفريق تهديداً للمرمى من اللعب المفتوح خلال مواجهة أكتوبر، وساهما بشكل كبير في الانتصار على أستون فيلا في ربع النهائي بتسجيلهما هدفين. مينديز أصاب القائم بعد تبادل سريع مع برادلي باركولا، مستغلين ثغرة في دفاع آرسنال الذي فشل في تغطية المساحات رغم محاولاته الأولى لغلق العمق. بدا أن أرتيتا كان يتوقع هذا النوع من التحركات، لكنه عجز عن إيقافه في لحظة حاسمة.

لاحقاً، أشعل حكيمي الجبهة اليمنى بانطلاقة سريعة تخطى فيها ريكاردو كالافيوري بسهولة، وكاد يسجل بعد اختراقه دفاع آرسنال، مما أجبر الحارس ديفيد رايا على التصدي لمحاولة خطيرة.

ضبط دفاع آرسنال ضد تهديدات باريس عبر الأطراف سيكون أمراً أساسياً في ذهاب وإياب نصف النهائي. خلال زيارتهم إلى سانتياغو برنابيو، أظهر لاعبو آرسنال تنظيماً دفاعياً رائعاً، ووحدة متماسكة، وسيحتاجون إلى مستوى مماثل أمام السرعات العالية والمراوغات القوية لفريق إنريكي.

باريس سان جيرمان يمتلك أربعة لاعبين يحققون معدلاً يزيد عن مراوغتين ناجحتين في كل 90 دقيقة بدوري الأبطال هذا الموسم؛ الأول هو دزيريه دوويه (3.1 مراوغة)، والثاني خفيتشا كفاراتسخيليا (2.7)، وثالثاً برادلي باركولا (2.6)، ورابعاً عثمان ديمبيلي (2.2) بمجموع 190 مراوغة ناجحة، يمتلك باريس أعلى رقم لفريق واحد في دوري أبطال أوروبا منذ برشلونة موسم 2014-2015 (238 مراوغة)، والذي كان تحت قيادة نفس المدرب، لويس إنريكي.

لاعبو باريس سان جيرمان يحضرون الحصة التدريبية للفريق (إ.ب.أ)

عودة ديمبيلي ترفع خطورة باريس

النسخة الحالية من باريس تحمل قوة هجومية مضاعفة مقارنة بالأداء الباهت الذي ظهر به الفريق في ملعب الإمارات. عودة عثمان ديمبيلي أضافت بُعداً جديداً، حيث استُخدم اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً بذكاء على أنه مهاجم وهمي في الأدوار الإقصائية، مع استغلال قدرته الكبيرة على اللعب بالقدمين.

في مواجهة الإياب ضد ليفربول في دور الـ16، تسبب ديمبيلي في الكثير من المتاعب عبر تحركاته العميقة من الخلف، معززاً مرونة وسط الميدان، وسرعة الأطراف بقيادة باركولا، وكفاراتسخيليا، وهو ما فاق طاقة دفاع آرسنال الجديد بقيادة المدرب آرني سلوت.

تجسد هذا الأسلوب في هدف ديمبيلي الذي عادل الكفة خلال تلك المواجهة، مؤكداً قيمة التحركات الجماعية في صناعة الفارق.

جدير بالذكر أن باريس سان جيرمان سجل في مباراة الذهاب أمام ليفربول 12 تسديدة، منها ثلاث فرص محققة، وهي أعلى أرقام ضد ليفربول هذا الموسم في شوط واحد. بينما انخفضت نسبة استحواذ ليفربول إلى 29.6 في المائة فقط، وهي الأقل له منذ موسم 2021-2022.

واصل باريس تقديم أداء مميز في ذهاب ربع النهائي ضد أستون فيلا، قبل أن يعتمد على الهجمات المرتدة في الإياب رغم خسارته، ليحسم التأهل بمجموع 5-4 بعد أن كان متقدماً 5-1 في مجموع المباراتين، وهو ما قد يمنح آرسنال جرعة أمل إضافية.

لاعبو آرسنال يشاركون في حصة تدريبية تحضيرية لنصف نهائي الأبطال (أ.ف.ب)

تطورات في آرسنال قبل نصف النهائي

على صعيد آخر، جاءت مباراة آرسنال التي سحق فيها إبسويتش تاون برباعية نظيفة بمثابة بروفة جادة لموقعة باريس، مقارنة بالتعادل المخيب 2-2 مع كريستال بالاس. مباراة إبسويتش شهدت عودة العديد من اللاعبين الأساسيين، مع تغييرات تكتيكية ملحوظة، أبرزها تحرك لياندرو تروسار نحو الجهة اليمنى بدلاً من اليسرى، بينما دفع ميكيل ميرينو إلى منطقة رأس الحربة لتعويض غياب مارتن أوديغارد.

ومع إيقاف توماس بارتي، يبدو أن أرتيتا يفضل هذا الترتيب الجديد على العودة إلى خطة 4-4-2 التي افتقرت إلى القائد النرويجي.

واصل تروسار تحركاته الذكية إلى اليمين ضد كريستال بالاس أيضاً، ما يفتح أمام أرتيتا إمكانية كسر التمركز الدفاعي لباريس بطريقة معاكسة لما حدث في أكتوبر. وإن لم ينجح ذلك، يمكن أن يعود تروسار إلى الجهة اليسرى لاستغلال المساحات التي تظهر حينما ينقلب لويس-سكيللي إلى لاعب وسط، وهو سيناريو قدمه الفريق بنجاح ضد ريال مدريد.

كما يمكن لآرسنال الاعتماد على خطط الركنيات القصيرة وسيلة مفاجئة لكسر تنظيم دفاع باريس إذا دعت الحاجة.

مدرب آرسنال أرتيتا يصفق أثناء قيادته لحصة تدريبية (أ.ف.ب)

ثقة آرسنال تتصاعد قبل المعركة

يدخل آرسنال مباراة نصف النهائي بسجل مثالي في دوري الأبطال، حيث لم يتعرض لأي خسارة في آخر ثماني مباريات. وتشير الإحصائيات إلى أن فريق أرتيتا كان متقدماً في النتيجة خلال 53 في المائة من أوقات مبارياته هذا الموسم، وهي النسبة الأعلى بين جميع الفرق المتأهلة، باستثناء إنتر ميلان الذي لم يتأخر سوى بنسبة 1 في المائة.

آرسنال، الذي قدم أداءً بطولياً أمام ريال مدريد في ذهاب ربع النهائي، يدرك أن الحماس والمرونة التي يتمتع بها باريس سان جيرمان يتطلبان منه تقديم عرض أكبر، وأكثر تكاملاً هذه المرة.


مقالات ذات صلة

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

رياضة سعودية اقتحم الهلال المركز الرابع عالمياً بصافي إنفاق بلغ 195 مليون يورو (نادي الهلال)

تقرير «CIES»: الهلال الرابع عالمياً بصافي 195 مليون يورو

تصدر نادي آرسنال الإنجليزي قائمة أكثر الأندية إنفاقاً صافياً في سوق الانتقالات خلال آخر نافذتين مرتبطتين بموسم 2025 - 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو سيتي يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على ليفربول (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: سيتي يُسقط ليفربول... ويواصل مطاردة آرسنال

سجل إرلينغ هالاند هدفاً من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع ليقود مانشستر سيتي لفوز مثير 2-1 على ليفربول في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)

«البريميرليغ»: آرسنال يحلّق بالصدارة بثلاثية في سندرلاند

واصل فريق آرسنال تعزيز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بفوز جديد على ضيفه سندرلاند، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (د.ب.أ)

أرتيتا متفائل بشأن سعي آرسنال للفوز بالدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه كان يعد العدة للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم منذ ما قبل بداية مرحلة الإعداد للموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: نهائي كأس الرابطة سيمنح آرسنال دفعة قوية في المرحلة الأخيرة من الموسم

قال ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، إن عودة فريقه إلى ملعب ويمبلي، للمرة الأولى منذ عام 2020، بعد الفوز على تشيلسي 4-2 ​في مجموع مباراتي الدور قبل نهائي كأس الرابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أولمبياد 2026: فون ألمن يحقق الثلاثية بفوزه بسباق التعرج السوبر طويل

السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل بذهبية سباق التعرج (أ.ب)
السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل بذهبية سباق التعرج (أ.ب)
TT

أولمبياد 2026: فون ألمن يحقق الثلاثية بفوزه بسباق التعرج السوبر طويل

السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل بذهبية سباق التعرج (أ.ب)
السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل بذهبية سباق التعرج (أ.ب)

أحرز السويسري فرانيو فون ألمن، الأربعاء، ميدالية ذهبية أولمبية جديدة بفوزه في سباق التعرج السوبر طويل، محققاً ثلاثية تاريخية على مضمار «ستيلفيو» في بورميو، حيث فاز أيضاً بسباق الانحدار، السبت، والكومبينيه (انحدار + تعرج) ضمن رياضة التزلج الألبي، الاثنين.

وفي سن الرابعة والعشرين، وفي مشاركته الأولى في الألعاب الأولمبية، تقدّم فون ألمن على الأميركي رايان كوكران-سيغل بفارق 13 جزءاً من المائة، وعلى مواطنه السويسري ماركو أودرمات (+28 جزءاً من المائة).

واكتفى الفرنسي نيل أليغر بالمركز الرابع بفارق محبط بلغ ثلاثة أجزاء من المائة فقط عن الميدالية البرونزية (+31 جزءاً من المائة).

وبحصوله على لقبه الأولمبي الثالث خلال خمسة أيام فقط، التحق فون ألمن بأسطورتَي التزلج: النمساوي توني سايلر (1956) والفرنسي جان-كلود كيلي (1968)، وهما الوحيدان قبله اللذان حققا ثلاثية في التزلج الألبي خلال دورة أولمبية واحدة، علماً أن البرنامج حينها كان يضم ثلاث مسابقات فقط (الانحدار، والتعرج سوبر طويل، والتعرج).

وبعد تتويجه بلقب الانحدار، السبت، ثم فوزه بمسابقة الكومبينيه (فرق)، الاثنين، بدا ألمن كأنه يسير على سحابة، إذ انطلق، الأربعاء، مبتسماً عند خروجه من البوابة.

ورغم أنه لم يكن بالهيمنة نفسها التي ظهر بها في سباق الانحدار، فقد استفاد من الثقة الكبيرة التي راكمها خلال الأيام الماضية وأحدث فارقاً طفيفاً وخطف الفوز من كوكران-سيغل.

وعند مشاهدته تفوقه المؤقت في منطقة الوصول، هزّ ألمن رأسه كأنه غير واثق بأن أداءه كان كافياً للانتصار. لكن من بعده، ومع تأثير الثلج الذي بدأ يزداد ليونة بسرعة على مضمار «ستيلفيو»، لم ينجح بقية المنافسين في تقديم أداء أفضل.

ولم يجد مواطنه أودرمات، المصنف أول عالمياً والذي دخل السباق بعزيمة كبيرة لنيل ذهبيته الأولى في هذه الدورة بعد خيبة الانحدار (رابعاً) وفضية الكومبينيه، الحلول. وبعد بداية جيدة، أنهى السباق متأخراً بـ28 جزءاً من المائة عن ألمن وخرج منحدراً من الحلبة بخيبة واضحة.

كما خابت آمال الإيطاليين جوفاني فرانتسوني (السادس بفارق 63/100) ودومينيك باريس الذي سقط واضطر للانسحاب.

أما الأكثر خيبة فكان بلا شك أليغر الذي اكتفى بالمركز الرابع بفارق ثلاثة أجزاء من المائة فقط عن منصة التتويج.


«الأولمبية الدولية» تريد «إقناع» حامل العَلم الأوكراني بالتخلّي عن الخوذة المحظورة

مارك آدامس (رويترز)
مارك آدامس (رويترز)
TT

«الأولمبية الدولية» تريد «إقناع» حامل العَلم الأوكراني بالتخلّي عن الخوذة المحظورة

مارك آدامس (رويترز)
مارك آدامس (رويترز)

تريد «اللجنة الأولمبية الدولية»، الأربعاء، «إقناع» حامل العَلم الأوكراني، في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية «ميلانو-كورتينا»، بالتخلي عن خوذته الملصق عليها صور عدد من زملائه الذين قضوا جرّاء الغزو الروسي، دون التلويح فوراً بعقوبة الاستبعاد.

وقال المتحدث باسم «اللجنة الأولمبية الدولية»، مارك آدامس، للصحافة: «نحن نريد أن يشارك في المنافسات، نريد حقاً أن يعيش لحظته، فهذا أمر بالغ الأهمية».

وأوضحت اللجنة أنها ستقوم، «اليوم بالاتصال» بفلاديسلاف هيراسكيفيتش، المتخصص في رياضة الزلاجات الصدرية، والذي جدّد، مساء الثلاثاء، تمسّكه بارتداء خوذة رمادية تحمل صوراً مطبوعة لعدد من الرياضيين الأوكرانيين الذين قُتلوا في الحرب.

وأضاف آدامس: «سنُذكّره بالخيارات الكثيرة المتاحة أمامه للتعبير عن حزنه. كما ناقشنا سابقاً، يمكنه القيام بذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المؤتمرات الصحافية، وفي المنطقة المختلطة، سنحاول التحدّث إليه وإقناعه».

كانت «اللجنة الأولمبية الدولية» قد منعت الرياضي الأوكراني من ارتداء الخوذة، استناداً إلى المادة 50 من الميثاق الأولمبي، التي تحظر أي شكل «من الدعاية السياسية» في أماكن المنافسة أو في القرية الأولمبية أو خلال مراسم التتويج.

واقترحت اللجنة عليه، صباح الثلاثاء، «كحلّ وسط»، ارتداء شارة سوداء «دون نصّ» لتكريم مواطنيه، دون أي إشارة مباشرة إلى الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال آدامس، مبرّراً القرار: «هناك 130 صراعاً دائراً في العالم. لا يمكننا أن نُبرز 130 صراعاً مختلفاً، مهما كانت فظاعتها، خلال المنافسات».

وأضاف أن الرياضيين «كرّسوا حياتهم للوصول إلى هنا»، ويريدون «ساحة منافسة عادلة للجميع وخالية من التدخلات».

وعن احتمال استبعاد هيراسكيفيتش إذا أصرّ على موقفه، عبّر المتحدث باسم اللجنة عن أمله في أن يقتنع، «ربما عبر رياضيين آخرين»، بأن «مصلحة الجميع تكمن في أن يشارك».

وتابع: «لا أقول إننا نملك الحل، لكنني أعتقد أنه من الأفضل هنا أن يتحدث الناس مع بعضهم وأن يغلب التفاعل الإنساني».

وختم مشدداً: «لكن من الواضح أن هناك قواعد، والرياضيون أنفسهم يريدون احترامها، وسيجري تطبيقها»، مذكّراً بأن حظر الرسائل السياسية في المنافسات أُعيد تأكيده عام 2021 عقب مشاورات واسعة شملت 4500 رياضي.


سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

بنيامين سيسكو (رويترز)
بنيامين سيسكو (رويترز)
TT

سيسكو: يونايتد مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال

بنيامين سيسكو (رويترز)
بنيامين سيسكو (رويترز)

يعتقد بنيامين سيسكو، لاعب فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، إن تسجيله هدف التعادل أمام وستهام، أمس (الأربعاء)، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن سيسكو شارك في الدقيقة 69، وكان فريقه متأخراً بهدف سجله توماش سوتشيك مع بداية الشوط الثاني.

ومع تمسك وستهام بالنتيجة حتى الوقت بدل الضائع، بدا أن مانشستر يونايتد مهدد بخسارته الأولى تحت قيادة المدرب المؤقت مايكل كاريك، بعد تحقيقه 4 انتصارات متتالية.

ولكن مع حلول الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للمباراة، مرر بريان مبيومو كرة عرضية، فمد سيسكو قدمه بلمسة ذكية ليحولها بتسديدة طائرة مذهلة عالية داخل الشباك، ويخطف تعادلاً بنتيجة 1-1.

وقال المهاجم السلوفيني لقناة النادي: «كانت واحدة من تلك المباريات التي ليست سهلة؛ خصوصاً أنهم تراجعوا إلى الخلف، وكانوا متماسكين للغاية، ويحاولون الاعتماد على الهجمات المرتدة».

وأضاف: «هي مباراة علينا التعلم منها. أعتقد أن الجميع كانوا يريدون الفوز بها. الجميع كان يحاول الفوز بالمباراة، والتسجيل، والقتال».

وأكد: «لسوء الحظ، هذا لم يحدث، ولكن على الأقل خرجنا بتعادل، وهي نتيجة مهمة في النهاية».

وأكمل: «بالطبع كان لدي شعور مذهل لأنني -على الأقل- علمت مرة أخرى أن بإمكاني مساعدة الفريق -على الأقل- من خلال ضمان الحصول على نقطة».

وأوضح: «إنه شعور رائع بالنسبة لي أيضاً، أن أعرف أنني أستطيع مساعدة الفريق في مختلف اللحظات. وبالطبع، من دون زملائي في الفريق لم أكن لأتمكن من فعل ذلك. أتطلع إلى مزيد من لحظات مثل هذه».

وحافظ مانشستر يونايتد على المركز بفضل هذه النقطة، وأصبح في طريقه للعودة للعب دوري الأبطال، وهو أمر كان مستبعداً قبل شهر تحت قيادة المدرب السابق روبن أموريم.

وأضاف سيسكو: «نحن نعيش بعضنا من أجل بعض. نفعل كل ما في وسعنا للفوز بالمباريات، ولضمان حجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال؛ لأننا نعتقد أن لدينا الفريق الجاهز للمشاركة في هذه البطولة».

وأكد: «لدينا الجودة، ونعم سنقاتل لتحقيق ذلك. لسوء الحظ، المباراة سارت بهذا الشكل. والآن علينا أن نتطلع للمباراة المقبلة وأن نحاول الفوز بها».