ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

للاحتفال مع المحافظين بـ«استعادة أميركا» في الذكرى السنوية الـ250 لميلادها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

على رغم الصخب الذي يحدثه النشاط الحيوي للرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل 100 يوم، لم يظهر بعد ما إذا كان ذلك الصخب يشكّل دليلاً على «الثورة الأميركية الثانية» التي يتمناها بعض حلفائه المخلصين، وبينهم رئيس مؤسسة «هيريتاج فاوندايشن» كيفن روبرتس، الذي يعتقد أن المحافظين الجمهوريين «بصدد استعادة هذه البلاد».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، يحاول ترمب «استعادة» أميركا، كما يريدها المحافظون، وعلى طريقته. يرى أن الشعب الأميركي منحه في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تفويضاً مطلقاً لسلطته التنفيذية؛ إذ فاز بكل الولايات السبع التي كانت مصنفة «متأرجحة»، وحصل حزبه الجمهوري على الغالبية في كل من مجلسَي الشيوخ والنواب، بينما كان أمّن الأكثرية للمحافظين في المحكمة العليا الأميركية. واستناداً إلى ذلك؛ همّش دور المشرّعين في الكونغرس، وأظهر تجاهلاً لقرارات القضاة والمحاكم، معرّضاً مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث لاختبار استثنائي. وجاء اصطدامه بـ«السلطة الرابعة» ليضاعف مخاوف الديمقراطيين، خصوصاً من احتمالات انتهاك الدستور.

وسط تلك الجلبة، أحضر ترمب حليفاً للإشراف على عمليات تطهير في الوكالات الفيدرالية و«تجفيف مستنقع الدولة العميقة» في واشنطن، وهي مهمة وضعها المحافظون نصب أعينهم طوال فترة الحملات الانتخابية، فكرَّسوا لها خريطة طريق رسموها في «مشروع 2025».

إيلون ماسك يرتدي قميصاً عليه شعار هيئة الكفاءة الحكومية (دوج) التابعة له في حديقة البيت الأبيض 9 مارس 2025 (أ.ب)

كذلك، أطلق «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً)، واضعاً على رأسها ايلون ماسك، الذي أثار المزيد من الصخب، ليس لأنه يتربع على مئات المليارات والشركات العملاقة، ومنها «إكس»، بل لأن ترمب كان استخدم اسمها السابق «تويتر» سلاحاً مسنوناً طوال ولايته الرئاسية الأولى لإطلاق تغريدات شغل بها أميركا والعالم، حتى تجميد حسابه فيها قبل أيام فقط من «اضطراره» إلى ترك البيت الأبيض عام 2020.

ولا شك في أن «دوج» كانت ولا تزال أكثر العناصر فاعلية وإحداثاً للتغيير الجذري في الأيام الـ100 الأولى من ولاية ترمب؛ لأن ماسك صار ببساطة القوة المحلية الضاربة في يده. ولا يزال الجدال متواصلاً حول الدور الفعلي لماسك، ولا سيما بعدما نسبت تقارير لصحيفة «النيويورك تايمز» وشبكة «سي بي إس» للتلفزيون لـ«ناطق باسم البيت الأبيض» أن ماسك مجرد «موظف حكومي خاص».

بين روزفلت وترمب

لم يكتفِ ترمب في الاعتماد خلال ولايته الأولى على «تويتر» وفي ولايته الثانية على صاحبها الآن إيلون ماسك. أسال حبراً من أقلام «شاربي» يفترض أنه لا يمّحى لتوقيع عدد قياسي من القرارات التنفيذية (129 حتى 21 أبريل/نيسان) في الأيام الـ100 الأولى، وهو معيار رمزي بدأه الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1933، حين دعا الكونغرس إلى إصدار قوانين بالغة الاستثنائية في غضون ثلاثة أشهر (100 يوم تقريباً) بهدف إخراج الولايات المتحدة، وكذلك العالم، من فترة الكساد الكبير بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في الثلاثينات من القرن الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ومنذ عام 1933، دأب الخبراء على إحصاء الأحداث وتقييم إنجازات الرؤساء في الأيام الـ100 الأولى من ولاياتهم. ولم يُضاهِ أي منهم تأثير روزفلت عام 1933. فبخلاف روزفلت الذي اعتمد بشدة على المشرّعين الأميركيين لتمرير 77 قانوناً خلال الأيام الـ100 الأولى من عهده، أطلق ترمب مع بدء رئاسته الثانية في 20 يناير الماضي، سيله من القرارات التنفيذية، في سعي إلى إحداث تحولات سياسية وتطبيق وعود تعيد رسم صورة أميركا بين الأميركيين أنفسهم، وفي نظر جيرانها وحلفائها وخصومها على حد سواء كقوة عظمى لا تضاهى. وتنعكس «عقدة روزفلت» بأشكال مختلفة عند ترمب، الذي لم يُسنّ أي تشريع جديد ذي أهمية كبيرة في الأسابيع الأولى من إدارته الثانية، باستثناء «قانون لاكين رايلي» حول المهاجرين غير الشرعيين.

ولكن السؤال الجوهري أمام إدارة ترمب بقي: إلى أي مدى يُمكن تفكيك هيكل السياسة الحالي، بما يتوافق مع القانون والدستور، من دون إصدار تشريعات جديدة؟

وبالإضافة إلى عدم اعتماده على الكونغرس، يتضح يوماً بعد آخر أن ترمب لا يريد الاكتفاء بمعالجة المشاكل الكثيرة التي تعانيها الولايات المتحدة حالياً وتلافي ما يمكن أن يصيبها مستقبلاً، بل ذهب أيضاً إلى إعادة كتابة تاريخ هذه البلاد. وليس أدلّ على ذلك إلا عنوان أحد قراراته التنفيذية «استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأميركي»، الذي يمهّد لاحتفال ترمب - على طريقته - خلال العام المقبل بالذكرى السنوية الـ250 لولادة الولايات المتحدة. ونجح في الأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني في الاستئثار بالأضواء داخل الولايات المتحدة وخارجها، مستعيناً ليس فقط بقوة شخصيته بعد انتصاره الانتخابي الكاسح، بل أيضاً عبر تشكيله حكومة تضم بعض أغنى الأغنياء ممن يؤمنون بشعاره «أميركا أولاً» ويعملون من أجل «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

سبقه إلى مثل هذه الخطوة الجريئة كثيرون من زعماء العالم الحاليون والسابقون، وبينهم أخيراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قدم رؤيته الخاصة لتاريخ إمبراطورية «الروسيا» قبيل غزو أوكرانيا، وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يستعين بالاسم لتأبيد السيادة التامة على بحري الصين الجنوبي والشرقي. ولا يقلل ذلك شأن الإجراءات الكبيرة التي اتخذها ترمب حتى الآن، ويتعلق أكثرها بشؤون داخلية أميركية، بعضها ذو بعد دولي، بالإضافة إلى عدد أقل من الإجراءات ذات الصلة بدول عدة في العالم.

فرانكلين روزفلت يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1933 (أ.ب)

كرر ترمب تصميمه، خلال خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس، ما وعد به قبل ثماني سنوات، ليس فقط خلال تنصيبه لولايته الأولى في 20 يناير 2017، بل أيضاً ما اختصره صبيحة ذلك اليوم، حين أطلق العنان لتغريداته «التويترية»، فكتب أن «كل شيء يبدأ اليوم! أراكم عند الحادية عشرة قبل الظهر لحلفان اليمين. الحركة تتواصل - العمل يبدأ!». وغرَّد مجدداً بعيد تنصيبه أن «لا نسيان بعد الآن لرجال ونساء بلدنا المنسيون. من هذه اللحظة فصاعداً، ستكون: أميركا أولاً». وخاطب «الأميركيين: لن يُهملكم أحد بعد الآن. صوتكم، آمالكم وأحلامكم ستُحدد قدرنا الأميركي. شجاعتكم وطيبتكم وحبكم ستقودنا إلى الأبد على طول الطريق»، مضيفاً: «معاً سنجعل أميركا قوية مرة أخرى. سنجعلها ثرية مرة أخرى. سنجعلها فخورة مرة أخرى. سنجعل أميركا آمنة مرة أخرى - نعم، معاً، سنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!».

قرارات «شاملة وغامضة»

أجندته لا تزال «أميركا أولاً» وشعاره لا يزال «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!». ولهذه الغاية؛ أصدر ترمب توجيهات رئاسية وقرارات تنفيذية اتسمت بلغة وُصفت تارة بأنها «عدائية»، وطوراً بأنها «شاملة وغامضة». وباشر من «اليوم الأول» عمليات طرد وتهديدات بالطرد ضد مسؤولين حاليين وسابقين، وإلغاء الحماية الشخصية لشخصيات أميركية معرَّضة للخطر، وحرمان رؤساء سابقين ومسؤولين كبار من الوصول إلى مواد سرية للغاية، فضلاً عن تخفيف الأحكام القضائية ضد 14 شخصاً بعينهم وعفواً عن «جميع الأفراد الآخرين المُدانين بجرائم تتعلق بالأحداث التي وقعت في مبنى الكابيتول الأميركي أو قربه في 6 يناير 2021»، من دون أن يميّز بين الأفراد المدانين بارتكاب جرائم عنف ضد ضباط إنفاذ القانون.

وتصنف القرارات التنفيذية التي وقَّعها ترمب للتركيز على جوانب محلية، مثل تلك المرتبطة بـ«استعادة صحة أميركا» و«ضبط الحدود».

ولم يترك ترمب كبيرة أو صغيرة إلا وتدخل فيها محلياً، فخلال اجتماع مع رابطة حكام الولايات في البيت الأبيض، وقع جدال حاد بينه وبين حاكمة ولاية ماين جانيت ميلز، التي خاطبته بالقول: «أنا ملتزمة قانون الولاية والقانون الفيدرالي». فردّ عليها ترمب غاضباً: «نحن، نحن القانون الفيدرالي. من الأفضل أن تفعلي ذلك، من الأفضل أن تفعلي ذلك، لأنك لن تحصلي على أي تمويل فيدرالي إن لم تفعلي».

وفي مناسبة ثانية، علَّق في موقعه «تروث سوشال» على تسعيرة الازدحام في مدينة نيويورك، فكتب: «انتهت تسعيرة الازدحام. مانهاتن، وكل نيويورك، في مأمن. عاش الملك!». ثم أعاد حساب البيت الأبيض على «إكس» نشر هذا الكلام لترمب مع صورة له متوجاً كملك. ونشر لاحقاً مقالاً يفيد بأن «من ينقذ وطنه لا يخالف أي قانون»، فيما يعكس أن الرئيس لا يشعر بأي قيود قانونية في عزمه على «إنقاذ البلاد».

ولا يزال عدد كبير من الناخبين المسجلين يعتقدون أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن إدارته تختبر حالياً سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين واستخدام قانون غامض حول ما يسمى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

طموحات إقليمية

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك، وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من الأشهر الثلاثة الأولى في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة، أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها لطريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافة بعدما أعلن إعادة تسمية خليج المكسيك بخليج أميركا (أ.ف.ب)

لا تزال معركته الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، والحملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرد الكونغرس من سلطته» التشريعية. ولا يزال من غير الواضح إلى أي حد ستتدخل المحكمة العليا، بغالبية ستة محافظين من قضاتها التسعة (الثلاثة الآخرون ليبراليون)، لوضع حدود بين سلطة ترمب التنفيذية، وسلطتي التشريع (الكونغرس) والقضاء (القضاة والمحاكم).

وتجاوز ترمب الحدود الداخلية الأميركية، التي كرَّس لها الكثير من قراراته التنفيذية وغيرها من الإجراءات الرئاسية، ليعلن طموحات إلى «توسيع» حدود الولايات المتحدة، داعياً إلى «استعادة» قناة بنما، مستعيداً ما حصل في نهايات الحرب الإسبانية الأميركية عام 1898، حين وقّع الرئيس ويليام ماكينلي معاهدة باريس التي منحت الولايات المتحدة ملكية بورتوريكو وغوام والفلبين، وما تلاها عام 1900، حين وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا معاهدة هاي - بونسيفوتي التي أقرّت الاحتلال المشترك لقناة بنما.

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطول قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)

وكذلك اقترح عبر «تروث سوشال» وفي أماكن أخرى، أن تصير كندا الولاية الأميركية الرقم 51، أن «تستولي الولايات المتحدة على غزة» بعد نقل الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن أو غيرهما. وأعلن عن نيته الاستحواذ على غرينلاند، واقترح الحصول على حقوق التعدين في أوكرانيا، وأعاد تسمية خليج المكسيك باسم «خليج أميركا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».