ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

للاحتفال مع المحافظين بـ«استعادة أميركا» في الذكرى السنوية الـ250 لميلادها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

على رغم الصخب الذي يحدثه النشاط الحيوي للرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل 100 يوم، لم يظهر بعد ما إذا كان ذلك الصخب يشكّل دليلاً على «الثورة الأميركية الثانية» التي يتمناها بعض حلفائه المخلصين، وبينهم رئيس مؤسسة «هيريتاج فاوندايشن» كيفن روبرتس، الذي يعتقد أن المحافظين الجمهوريين «بصدد استعادة هذه البلاد».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، يحاول ترمب «استعادة» أميركا، كما يريدها المحافظون، وعلى طريقته. يرى أن الشعب الأميركي منحه في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تفويضاً مطلقاً لسلطته التنفيذية؛ إذ فاز بكل الولايات السبع التي كانت مصنفة «متأرجحة»، وحصل حزبه الجمهوري على الغالبية في كل من مجلسَي الشيوخ والنواب، بينما كان أمّن الأكثرية للمحافظين في المحكمة العليا الأميركية. واستناداً إلى ذلك؛ همّش دور المشرّعين في الكونغرس، وأظهر تجاهلاً لقرارات القضاة والمحاكم، معرّضاً مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث لاختبار استثنائي. وجاء اصطدامه بـ«السلطة الرابعة» ليضاعف مخاوف الديمقراطيين، خصوصاً من احتمالات انتهاك الدستور.

وسط تلك الجلبة، أحضر ترمب حليفاً للإشراف على عمليات تطهير في الوكالات الفيدرالية و«تجفيف مستنقع الدولة العميقة» في واشنطن، وهي مهمة وضعها المحافظون نصب أعينهم طوال فترة الحملات الانتخابية، فكرَّسوا لها خريطة طريق رسموها في «مشروع 2025».

إيلون ماسك يرتدي قميصاً عليه شعار هيئة الكفاءة الحكومية (دوج) التابعة له في حديقة البيت الأبيض 9 مارس 2025 (أ.ب)

كذلك، أطلق «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً)، واضعاً على رأسها ايلون ماسك، الذي أثار المزيد من الصخب، ليس لأنه يتربع على مئات المليارات والشركات العملاقة، ومنها «إكس»، بل لأن ترمب كان استخدم اسمها السابق «تويتر» سلاحاً مسنوناً طوال ولايته الرئاسية الأولى لإطلاق تغريدات شغل بها أميركا والعالم، حتى تجميد حسابه فيها قبل أيام فقط من «اضطراره» إلى ترك البيت الأبيض عام 2020.

ولا شك في أن «دوج» كانت ولا تزال أكثر العناصر فاعلية وإحداثاً للتغيير الجذري في الأيام الـ100 الأولى من ولاية ترمب؛ لأن ماسك صار ببساطة القوة المحلية الضاربة في يده. ولا يزال الجدال متواصلاً حول الدور الفعلي لماسك، ولا سيما بعدما نسبت تقارير لصحيفة «النيويورك تايمز» وشبكة «سي بي إس» للتلفزيون لـ«ناطق باسم البيت الأبيض» أن ماسك مجرد «موظف حكومي خاص».

بين روزفلت وترمب

لم يكتفِ ترمب في الاعتماد خلال ولايته الأولى على «تويتر» وفي ولايته الثانية على صاحبها الآن إيلون ماسك. أسال حبراً من أقلام «شاربي» يفترض أنه لا يمّحى لتوقيع عدد قياسي من القرارات التنفيذية (129 حتى 21 أبريل/نيسان) في الأيام الـ100 الأولى، وهو معيار رمزي بدأه الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1933، حين دعا الكونغرس إلى إصدار قوانين بالغة الاستثنائية في غضون ثلاثة أشهر (100 يوم تقريباً) بهدف إخراج الولايات المتحدة، وكذلك العالم، من فترة الكساد الكبير بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في الثلاثينات من القرن الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ومنذ عام 1933، دأب الخبراء على إحصاء الأحداث وتقييم إنجازات الرؤساء في الأيام الـ100 الأولى من ولاياتهم. ولم يُضاهِ أي منهم تأثير روزفلت عام 1933. فبخلاف روزفلت الذي اعتمد بشدة على المشرّعين الأميركيين لتمرير 77 قانوناً خلال الأيام الـ100 الأولى من عهده، أطلق ترمب مع بدء رئاسته الثانية في 20 يناير الماضي، سيله من القرارات التنفيذية، في سعي إلى إحداث تحولات سياسية وتطبيق وعود تعيد رسم صورة أميركا بين الأميركيين أنفسهم، وفي نظر جيرانها وحلفائها وخصومها على حد سواء كقوة عظمى لا تضاهى. وتنعكس «عقدة روزفلت» بأشكال مختلفة عند ترمب، الذي لم يُسنّ أي تشريع جديد ذي أهمية كبيرة في الأسابيع الأولى من إدارته الثانية، باستثناء «قانون لاكين رايلي» حول المهاجرين غير الشرعيين.

ولكن السؤال الجوهري أمام إدارة ترمب بقي: إلى أي مدى يُمكن تفكيك هيكل السياسة الحالي، بما يتوافق مع القانون والدستور، من دون إصدار تشريعات جديدة؟

وبالإضافة إلى عدم اعتماده على الكونغرس، يتضح يوماً بعد آخر أن ترمب لا يريد الاكتفاء بمعالجة المشاكل الكثيرة التي تعانيها الولايات المتحدة حالياً وتلافي ما يمكن أن يصيبها مستقبلاً، بل ذهب أيضاً إلى إعادة كتابة تاريخ هذه البلاد. وليس أدلّ على ذلك إلا عنوان أحد قراراته التنفيذية «استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأميركي»، الذي يمهّد لاحتفال ترمب - على طريقته - خلال العام المقبل بالذكرى السنوية الـ250 لولادة الولايات المتحدة. ونجح في الأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني في الاستئثار بالأضواء داخل الولايات المتحدة وخارجها، مستعيناً ليس فقط بقوة شخصيته بعد انتصاره الانتخابي الكاسح، بل أيضاً عبر تشكيله حكومة تضم بعض أغنى الأغنياء ممن يؤمنون بشعاره «أميركا أولاً» ويعملون من أجل «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

سبقه إلى مثل هذه الخطوة الجريئة كثيرون من زعماء العالم الحاليون والسابقون، وبينهم أخيراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قدم رؤيته الخاصة لتاريخ إمبراطورية «الروسيا» قبيل غزو أوكرانيا، وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يستعين بالاسم لتأبيد السيادة التامة على بحري الصين الجنوبي والشرقي. ولا يقلل ذلك شأن الإجراءات الكبيرة التي اتخذها ترمب حتى الآن، ويتعلق أكثرها بشؤون داخلية أميركية، بعضها ذو بعد دولي، بالإضافة إلى عدد أقل من الإجراءات ذات الصلة بدول عدة في العالم.

فرانكلين روزفلت يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1933 (أ.ب)

كرر ترمب تصميمه، خلال خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس، ما وعد به قبل ثماني سنوات، ليس فقط خلال تنصيبه لولايته الأولى في 20 يناير 2017، بل أيضاً ما اختصره صبيحة ذلك اليوم، حين أطلق العنان لتغريداته «التويترية»، فكتب أن «كل شيء يبدأ اليوم! أراكم عند الحادية عشرة قبل الظهر لحلفان اليمين. الحركة تتواصل - العمل يبدأ!». وغرَّد مجدداً بعيد تنصيبه أن «لا نسيان بعد الآن لرجال ونساء بلدنا المنسيون. من هذه اللحظة فصاعداً، ستكون: أميركا أولاً». وخاطب «الأميركيين: لن يُهملكم أحد بعد الآن. صوتكم، آمالكم وأحلامكم ستُحدد قدرنا الأميركي. شجاعتكم وطيبتكم وحبكم ستقودنا إلى الأبد على طول الطريق»، مضيفاً: «معاً سنجعل أميركا قوية مرة أخرى. سنجعلها ثرية مرة أخرى. سنجعلها فخورة مرة أخرى. سنجعل أميركا آمنة مرة أخرى - نعم، معاً، سنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!».

قرارات «شاملة وغامضة»

أجندته لا تزال «أميركا أولاً» وشعاره لا يزال «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!». ولهذه الغاية؛ أصدر ترمب توجيهات رئاسية وقرارات تنفيذية اتسمت بلغة وُصفت تارة بأنها «عدائية»، وطوراً بأنها «شاملة وغامضة». وباشر من «اليوم الأول» عمليات طرد وتهديدات بالطرد ضد مسؤولين حاليين وسابقين، وإلغاء الحماية الشخصية لشخصيات أميركية معرَّضة للخطر، وحرمان رؤساء سابقين ومسؤولين كبار من الوصول إلى مواد سرية للغاية، فضلاً عن تخفيف الأحكام القضائية ضد 14 شخصاً بعينهم وعفواً عن «جميع الأفراد الآخرين المُدانين بجرائم تتعلق بالأحداث التي وقعت في مبنى الكابيتول الأميركي أو قربه في 6 يناير 2021»، من دون أن يميّز بين الأفراد المدانين بارتكاب جرائم عنف ضد ضباط إنفاذ القانون.

وتصنف القرارات التنفيذية التي وقَّعها ترمب للتركيز على جوانب محلية، مثل تلك المرتبطة بـ«استعادة صحة أميركا» و«ضبط الحدود».

ولم يترك ترمب كبيرة أو صغيرة إلا وتدخل فيها محلياً، فخلال اجتماع مع رابطة حكام الولايات في البيت الأبيض، وقع جدال حاد بينه وبين حاكمة ولاية ماين جانيت ميلز، التي خاطبته بالقول: «أنا ملتزمة قانون الولاية والقانون الفيدرالي». فردّ عليها ترمب غاضباً: «نحن، نحن القانون الفيدرالي. من الأفضل أن تفعلي ذلك، من الأفضل أن تفعلي ذلك، لأنك لن تحصلي على أي تمويل فيدرالي إن لم تفعلي».

وفي مناسبة ثانية، علَّق في موقعه «تروث سوشال» على تسعيرة الازدحام في مدينة نيويورك، فكتب: «انتهت تسعيرة الازدحام. مانهاتن، وكل نيويورك، في مأمن. عاش الملك!». ثم أعاد حساب البيت الأبيض على «إكس» نشر هذا الكلام لترمب مع صورة له متوجاً كملك. ونشر لاحقاً مقالاً يفيد بأن «من ينقذ وطنه لا يخالف أي قانون»، فيما يعكس أن الرئيس لا يشعر بأي قيود قانونية في عزمه على «إنقاذ البلاد».

ولا يزال عدد كبير من الناخبين المسجلين يعتقدون أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن إدارته تختبر حالياً سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين واستخدام قانون غامض حول ما يسمى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

طموحات إقليمية

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك، وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من الأشهر الثلاثة الأولى في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة، أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها لطريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافة بعدما أعلن إعادة تسمية خليج المكسيك بخليج أميركا (أ.ف.ب)

لا تزال معركته الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، والحملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرد الكونغرس من سلطته» التشريعية. ولا يزال من غير الواضح إلى أي حد ستتدخل المحكمة العليا، بغالبية ستة محافظين من قضاتها التسعة (الثلاثة الآخرون ليبراليون)، لوضع حدود بين سلطة ترمب التنفيذية، وسلطتي التشريع (الكونغرس) والقضاء (القضاة والمحاكم).

وتجاوز ترمب الحدود الداخلية الأميركية، التي كرَّس لها الكثير من قراراته التنفيذية وغيرها من الإجراءات الرئاسية، ليعلن طموحات إلى «توسيع» حدود الولايات المتحدة، داعياً إلى «استعادة» قناة بنما، مستعيداً ما حصل في نهايات الحرب الإسبانية الأميركية عام 1898، حين وقّع الرئيس ويليام ماكينلي معاهدة باريس التي منحت الولايات المتحدة ملكية بورتوريكو وغوام والفلبين، وما تلاها عام 1900، حين وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا معاهدة هاي - بونسيفوتي التي أقرّت الاحتلال المشترك لقناة بنما.

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطول قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)

وكذلك اقترح عبر «تروث سوشال» وفي أماكن أخرى، أن تصير كندا الولاية الأميركية الرقم 51، أن «تستولي الولايات المتحدة على غزة» بعد نقل الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن أو غيرهما. وأعلن عن نيته الاستحواذ على غرينلاند، واقترح الحصول على حقوق التعدين في أوكرانيا، وأعاد تسمية خليج المكسيك باسم «خليج أميركا».



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.