ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

للاحتفال مع المحافظين بـ«استعادة أميركا» في الذكرى السنوية الـ250 لميلادها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطمع بتغيير يتجاوز إنجازات روزفلت في الأيام الـ100 الأولى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً قرارات تنفيذية في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

على رغم الصخب الذي يحدثه النشاط الحيوي للرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل 100 يوم، لم يظهر بعد ما إذا كان ذلك الصخب يشكّل دليلاً على «الثورة الأميركية الثانية» التي يتمناها بعض حلفائه المخلصين، وبينهم رئيس مؤسسة «هيريتاج فاوندايشن» كيفن روبرتس، الذي يعتقد أن المحافظين الجمهوريين «بصدد استعادة هذه البلاد».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، يحاول ترمب «استعادة» أميركا، كما يريدها المحافظون، وعلى طريقته. يرى أن الشعب الأميركي منحه في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تفويضاً مطلقاً لسلطته التنفيذية؛ إذ فاز بكل الولايات السبع التي كانت مصنفة «متأرجحة»، وحصل حزبه الجمهوري على الغالبية في كل من مجلسَي الشيوخ والنواب، بينما كان أمّن الأكثرية للمحافظين في المحكمة العليا الأميركية. واستناداً إلى ذلك؛ همّش دور المشرّعين في الكونغرس، وأظهر تجاهلاً لقرارات القضاة والمحاكم، معرّضاً مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث لاختبار استثنائي. وجاء اصطدامه بـ«السلطة الرابعة» ليضاعف مخاوف الديمقراطيين، خصوصاً من احتمالات انتهاك الدستور.

وسط تلك الجلبة، أحضر ترمب حليفاً للإشراف على عمليات تطهير في الوكالات الفيدرالية و«تجفيف مستنقع الدولة العميقة» في واشنطن، وهي مهمة وضعها المحافظون نصب أعينهم طوال فترة الحملات الانتخابية، فكرَّسوا لها خريطة طريق رسموها في «مشروع 2025».

إيلون ماسك يرتدي قميصاً عليه شعار هيئة الكفاءة الحكومية (دوج) التابعة له في حديقة البيت الأبيض 9 مارس 2025 (أ.ب)

كذلك، أطلق «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً)، واضعاً على رأسها ايلون ماسك، الذي أثار المزيد من الصخب، ليس لأنه يتربع على مئات المليارات والشركات العملاقة، ومنها «إكس»، بل لأن ترمب كان استخدم اسمها السابق «تويتر» سلاحاً مسنوناً طوال ولايته الرئاسية الأولى لإطلاق تغريدات شغل بها أميركا والعالم، حتى تجميد حسابه فيها قبل أيام فقط من «اضطراره» إلى ترك البيت الأبيض عام 2020.

ولا شك في أن «دوج» كانت ولا تزال أكثر العناصر فاعلية وإحداثاً للتغيير الجذري في الأيام الـ100 الأولى من ولاية ترمب؛ لأن ماسك صار ببساطة القوة المحلية الضاربة في يده. ولا يزال الجدال متواصلاً حول الدور الفعلي لماسك، ولا سيما بعدما نسبت تقارير لصحيفة «النيويورك تايمز» وشبكة «سي بي إس» للتلفزيون لـ«ناطق باسم البيت الأبيض» أن ماسك مجرد «موظف حكومي خاص».

بين روزفلت وترمب

لم يكتفِ ترمب في الاعتماد خلال ولايته الأولى على «تويتر» وفي ولايته الثانية على صاحبها الآن إيلون ماسك. أسال حبراً من أقلام «شاربي» يفترض أنه لا يمّحى لتوقيع عدد قياسي من القرارات التنفيذية (129 حتى 21 أبريل/نيسان) في الأيام الـ100 الأولى، وهو معيار رمزي بدأه الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عام 1933، حين دعا الكونغرس إلى إصدار قوانين بالغة الاستثنائية في غضون ثلاثة أشهر (100 يوم تقريباً) بهدف إخراج الولايات المتحدة، وكذلك العالم، من فترة الكساد الكبير بين الحربين العالميتين الأولى والثانية في الثلاثينات من القرن الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

ومنذ عام 1933، دأب الخبراء على إحصاء الأحداث وتقييم إنجازات الرؤساء في الأيام الـ100 الأولى من ولاياتهم. ولم يُضاهِ أي منهم تأثير روزفلت عام 1933. فبخلاف روزفلت الذي اعتمد بشدة على المشرّعين الأميركيين لتمرير 77 قانوناً خلال الأيام الـ100 الأولى من عهده، أطلق ترمب مع بدء رئاسته الثانية في 20 يناير الماضي، سيله من القرارات التنفيذية، في سعي إلى إحداث تحولات سياسية وتطبيق وعود تعيد رسم صورة أميركا بين الأميركيين أنفسهم، وفي نظر جيرانها وحلفائها وخصومها على حد سواء كقوة عظمى لا تضاهى. وتنعكس «عقدة روزفلت» بأشكال مختلفة عند ترمب، الذي لم يُسنّ أي تشريع جديد ذي أهمية كبيرة في الأسابيع الأولى من إدارته الثانية، باستثناء «قانون لاكين رايلي» حول المهاجرين غير الشرعيين.

ولكن السؤال الجوهري أمام إدارة ترمب بقي: إلى أي مدى يُمكن تفكيك هيكل السياسة الحالي، بما يتوافق مع القانون والدستور، من دون إصدار تشريعات جديدة؟

وبالإضافة إلى عدم اعتماده على الكونغرس، يتضح يوماً بعد آخر أن ترمب لا يريد الاكتفاء بمعالجة المشاكل الكثيرة التي تعانيها الولايات المتحدة حالياً وتلافي ما يمكن أن يصيبها مستقبلاً، بل ذهب أيضاً إلى إعادة كتابة تاريخ هذه البلاد. وليس أدلّ على ذلك إلا عنوان أحد قراراته التنفيذية «استعادة الحقيقة والعقلانية للتاريخ الأميركي»، الذي يمهّد لاحتفال ترمب - على طريقته - خلال العام المقبل بالذكرى السنوية الـ250 لولادة الولايات المتحدة. ونجح في الأيام الـ100 الأولى من عهده الثاني في الاستئثار بالأضواء داخل الولايات المتحدة وخارجها، مستعيناً ليس فقط بقوة شخصيته بعد انتصاره الانتخابي الكاسح، بل أيضاً عبر تشكيله حكومة تضم بعض أغنى الأغنياء ممن يؤمنون بشعاره «أميركا أولاً» ويعملون من أجل «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

سبقه إلى مثل هذه الخطوة الجريئة كثيرون من زعماء العالم الحاليون والسابقون، وبينهم أخيراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قدم رؤيته الخاصة لتاريخ إمبراطورية «الروسيا» قبيل غزو أوكرانيا، وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يستعين بالاسم لتأبيد السيادة التامة على بحري الصين الجنوبي والشرقي. ولا يقلل ذلك شأن الإجراءات الكبيرة التي اتخذها ترمب حتى الآن، ويتعلق أكثرها بشؤون داخلية أميركية، بعضها ذو بعد دولي، بالإضافة إلى عدد أقل من الإجراءات ذات الصلة بدول عدة في العالم.

فرانكلين روزفلت يؤدي قسم اليمين في واشنطن 4 مارس 1933 (أ.ب)

كرر ترمب تصميمه، خلال خطاب تنصيبه تحت قبة الكونغرس، ما وعد به قبل ثماني سنوات، ليس فقط خلال تنصيبه لولايته الأولى في 20 يناير 2017، بل أيضاً ما اختصره صبيحة ذلك اليوم، حين أطلق العنان لتغريداته «التويترية»، فكتب أن «كل شيء يبدأ اليوم! أراكم عند الحادية عشرة قبل الظهر لحلفان اليمين. الحركة تتواصل - العمل يبدأ!». وغرَّد مجدداً بعيد تنصيبه أن «لا نسيان بعد الآن لرجال ونساء بلدنا المنسيون. من هذه اللحظة فصاعداً، ستكون: أميركا أولاً». وخاطب «الأميركيين: لن يُهملكم أحد بعد الآن. صوتكم، آمالكم وأحلامكم ستُحدد قدرنا الأميركي. شجاعتكم وطيبتكم وحبكم ستقودنا إلى الأبد على طول الطريق»، مضيفاً: «معاً سنجعل أميركا قوية مرة أخرى. سنجعلها ثرية مرة أخرى. سنجعلها فخورة مرة أخرى. سنجعل أميركا آمنة مرة أخرى - نعم، معاً، سنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!».

قرارات «شاملة وغامضة»

أجندته لا تزال «أميركا أولاً» وشعاره لا يزال «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى!». ولهذه الغاية؛ أصدر ترمب توجيهات رئاسية وقرارات تنفيذية اتسمت بلغة وُصفت تارة بأنها «عدائية»، وطوراً بأنها «شاملة وغامضة». وباشر من «اليوم الأول» عمليات طرد وتهديدات بالطرد ضد مسؤولين حاليين وسابقين، وإلغاء الحماية الشخصية لشخصيات أميركية معرَّضة للخطر، وحرمان رؤساء سابقين ومسؤولين كبار من الوصول إلى مواد سرية للغاية، فضلاً عن تخفيف الأحكام القضائية ضد 14 شخصاً بعينهم وعفواً عن «جميع الأفراد الآخرين المُدانين بجرائم تتعلق بالأحداث التي وقعت في مبنى الكابيتول الأميركي أو قربه في 6 يناير 2021»، من دون أن يميّز بين الأفراد المدانين بارتكاب جرائم عنف ضد ضباط إنفاذ القانون.

وتصنف القرارات التنفيذية التي وقَّعها ترمب للتركيز على جوانب محلية، مثل تلك المرتبطة بـ«استعادة صحة أميركا» و«ضبط الحدود».

ولم يترك ترمب كبيرة أو صغيرة إلا وتدخل فيها محلياً، فخلال اجتماع مع رابطة حكام الولايات في البيت الأبيض، وقع جدال حاد بينه وبين حاكمة ولاية ماين جانيت ميلز، التي خاطبته بالقول: «أنا ملتزمة قانون الولاية والقانون الفيدرالي». فردّ عليها ترمب غاضباً: «نحن، نحن القانون الفيدرالي. من الأفضل أن تفعلي ذلك، من الأفضل أن تفعلي ذلك، لأنك لن تحصلي على أي تمويل فيدرالي إن لم تفعلي».

وفي مناسبة ثانية، علَّق في موقعه «تروث سوشال» على تسعيرة الازدحام في مدينة نيويورك، فكتب: «انتهت تسعيرة الازدحام. مانهاتن، وكل نيويورك، في مأمن. عاش الملك!». ثم أعاد حساب البيت الأبيض على «إكس» نشر هذا الكلام لترمب مع صورة له متوجاً كملك. ونشر لاحقاً مقالاً يفيد بأن «من ينقذ وطنه لا يخالف أي قانون»، فيما يعكس أن الرئيس لا يشعر بأي قيود قانونية في عزمه على «إنقاذ البلاد».

ولا يزال عدد كبير من الناخبين المسجلين يعتقدون أن الرئيس ترمب يحظى بالكثير من السلطة إذا ما قورن بالمحكمة العليا الأميركية والسلطة القضائية، علماً بأن إدارته تختبر حالياً سلطة القضاء في دعاوى عدة تشمل عمليات الفصل الجماعي لموظفين فيدراليين واستخدام قانون غامض حول ما يسمى «الأعداء الأجانب» لعام 1798 لترحيل المهاجرين في زمن الحرب.

طموحات إقليمية

وإذا كانت حرب التعريفات الجمركية التي بدأها ترمب مع شركاء الولايات المتحدة التجاريين، بما في ذلك كندا والمكسيك، وجهوده لتقليص القوى العاملة الفيدرالية بمساعدة ماسك، استهلكت حيزاً كبيراً من الأشهر الثلاثة الأولى في رئاسته الثانية، شهدت هذه الفترة لحظات مثيرة، أبرزها انفجار الخلاف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام الصحافيين وتحت عدساتهم في المكتب البيضاوي، مرسلاً إشارة لا لبس فيها لطريقة تعامله حتى مع أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم، إذا أظهروا أي تعارض مع رؤيته للأمور، سلماً أو حرباً، داخلياً أو خارجياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً إلى الصحافة بعدما أعلن إعادة تسمية خليج المكسيك بخليج أميركا (أ.ف.ب)

لا تزال معركته الداخلية في بدايتها. غير أن الاعتراضات القضائية المتكررة على قراراته التنفيذية، دفعت ترمب إلى المطالبة علناً بعزل قاضٍ فيدرالي أمر بوقف مساعي الإدارة لترحيل المهاجرين، والحملة ضد قاضٍ آخر وجد أن إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «ربما ينتهك الدستور» و«يجرد الكونغرس من سلطته» التشريعية. ولا يزال من غير الواضح إلى أي حد ستتدخل المحكمة العليا، بغالبية ستة محافظين من قضاتها التسعة (الثلاثة الآخرون ليبراليون)، لوضع حدود بين سلطة ترمب التنفيذية، وسلطتي التشريع (الكونغرس) والقضاء (القضاة والمحاكم).

وتجاوز ترمب الحدود الداخلية الأميركية، التي كرَّس لها الكثير من قراراته التنفيذية وغيرها من الإجراءات الرئاسية، ليعلن طموحات إلى «توسيع» حدود الولايات المتحدة، داعياً إلى «استعادة» قناة بنما، مستعيداً ما حصل في نهايات الحرب الإسبانية الأميركية عام 1898، حين وقّع الرئيس ويليام ماكينلي معاهدة باريس التي منحت الولايات المتحدة ملكية بورتوريكو وغوام والفلبين، وما تلاها عام 1900، حين وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا معاهدة هاي - بونسيفوتي التي أقرّت الاحتلال المشترك لقناة بنما.

طلاب وأكاديميون يتظاهرون ضد قرار وقف تمويل البحث العلمي الذي يطول قطاعات الصحة والبيئة والتعليم العالي وغيرها (أ.ف.ب)

وكذلك اقترح عبر «تروث سوشال» وفي أماكن أخرى، أن تصير كندا الولاية الأميركية الرقم 51، أن «تستولي الولايات المتحدة على غزة» بعد نقل الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن أو غيرهما. وأعلن عن نيته الاستحواذ على غرينلاند، واقترح الحصول على حقوق التعدين في أوكرانيا، وأعاد تسمية خليج المكسيك باسم «خليج أميركا».



مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.