أوروبا تنظم دفاعاتها «لئلا يتجاوزها التاريخ»... بحلول 2030

خوفاً من روسيا وسحب المظلة الأميركية

مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
TT

أوروبا تنظم دفاعاتها «لئلا يتجاوزها التاريخ»... بحلول 2030

مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)
مقاتلتان إسبانيتان تشاركان في تدريبات لـ«الناتو» في جنوب إسبانيا الاثنين (أ.ب)

أوروبا خائفة، ومصادر خوفها عديدة، أولها روسيا التي تواصل حربها على أوكرانيا، وتتأهب لفرض اتفاقية سلام ستمكنها، بفضل التغيرات الجذرية التي لحقت بالسياسة الأميركية منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، من «هضم» شبه جزيرة القرم؛ وثانيها إشاحة الشريك الأميركي نظره عن القارة القديمة، وتراجع اهتمامه بـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) لتوجيه الاهتمام نحو الصين، ما يعني أن حقبة الـ75 عاماً التي عاشتها أوروبا في ظل الحماية الأميركية ربما انتهت.

ويشهد الحلف حالياً عملية تحول جذرية بسبب ضغوط واشنطن على حلفائها الأوروبيين لدفعهم نحو تحمل المزيد من الأعباء الدفاعية في إطار الدفاع التقليدي، فيما تدور اتصالات بعيدة عن الأضواء للنظر في احتمال أن تحل المظلة النووية الفرنسية مكان المظلة النووية الأميركية. وقد فتح المستشار الألماني الجديد، فردريتش ميرتس، الباب أمام مشاورات من هذا النوع، وكذلك فعل الرئيس البولندي، أندريه دودا، علماً بأن وارسو كانت، حتى أمد قريب، أكثر الدول تمسكاً بالحماية الأميركية.

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يحتفلان بمرور 70 عاماً على انضمام ألمانيا للحلف الأطلسي في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

أمن القارة الأوروبية

بالنظر إلى ما سبق، ولأن ما يحصل يقلق الأوروبيين، ليس فقط مصير أوكرانيا، بل مستقبل أمنهم الخاص، وأمن القارة الأوروبية، فقد قرروا السير بخطة تسلح طموحة ليس على مستوى الاتحاد الأوروبي كمجموعة، ولكن أيضاً على مستوى أعضائه الـ27. ووعى الاتحاد الأوروبي أن أولى أولوياته يجب أن تكون زيادة قدراته الدفاعية، وتعزيز منظوماته العسكرية. والطريق إلى ذلك يمر عبر زيادة إنفاقه العسكري. ولذا، عقد قادة الاتحاد ثلاثة اجتماعات على مستوى القمة من أجل النظر في صورة الدفاع الأوروبي بحلول العام 2030. فيما عمدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى بلورة مخطط توجيهي تحت عنوان: «أن نكون جاهزين (دفاعياً) في العام 2030» يرصد التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها أوروبا، والوسائل التي تمكنها من مواجهتها، فضلاً عن النصوص التشريعية المفترض إقرارها لهذا الغرض.

ثمة سؤال يُطرح: لماذا اختارت المفوضية الأوروبية العام 2030 هدفاً لإنجاز مشاريعها الدفاعية؟ الجواب جاء على لسان كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، والتي قالت إن «غالبية وكالات الاستخبارات الأوروبية تعتقد أن روسيا قد تقدم على اختبار قدرات الاتحاد الأوروبي الدفاعية بعد فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات». وفي الوثيقة التي قدمتها فون دير لاين، جاء أن «النظام العالمي يتعرض لتغيرات لا مثيل لها منذ العام»، مشيرة إلى التهديد الروسي، وأيضاً الصيني، وأطراف أخرى إقليمية. وفي كلمة لها في كوبنهاغن، في 18 مارس (آذار) قالت فون دير لاين: «لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن يتجاوزنا التاريخ... بحلول عام 2030، يجب أن يكون لأوروبا وضع دفاعي أوروبي قوي. والاستعداد لعام 2030 يعني إعادة التسلح، وتطوير القدرات الضرورية لردع موثوق به. ولكي نكون مستعدين لهذا الاستحقاق، علينا أن نبدأ العمل الآن. وهنا يأتي دور الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يحتفلان بمرور 70 عاماً على انضمام ألمانيا للحلف الأطلسي في بروكسل الاثنين (د.ب.أ)

إعادة تنظيم الدفاع الأوروبي

يعي الجميع أن التسلح شأن سيادي لكل دولة في الاتحاد. من هنا، فإن المفوضية ترى أن دورها يكمن في المساعدة على توفير التمويل، وفي تليين القوانين الأوروبية الخاصة بعجز الميزانيات. وأهم ما جاءت به المسؤولة الأوروبية أمران؛ الأول: اقتراح خطة لرصد 800 مليار يورو (إضافية) للدفاع الأوروبي حتى العام 2030، بحيث تعمد المفوضية إلى اقتراض 150 مليار يورو، خطوة أولى، تكون في تصرف الدول الأعضاء لتغرف منها على إنفاقها الدفاعي. ويريد أعضاء آخرون اقتراضاً أكبر، نظراً للصعوبات المالية التي تعاني منها دول أوروبية كثيرة، بما فيها ألمانيا وفرنسا اللتان تتمتعان بأكبر اقتصادين داخل الاتحاد. وتعمل حكومات كثيرة على عصر الإنفاق في مجالات عديدة، وتخصيص الوفر منها للدفاع. وحددت المفوضية شروط الاستخدام الخاصة بسبعة قطاعات عسكرية رئيسة أبرزها: أنظمة الدفاع الجوي، الصواريخ، المسيرات، الحرب السيبرانية... ويدفع الاتحاد أعضاءه للقيام بمشتريات جماعية تشمل على الأقل عضوين، وألا تقل نسبة المكونات الأوروبية في أنظمة السلاح المشتراة عن 65 في المائة. والأمر الثاني: وضع القانون الذي يفرض احتواء عجز الميزانيات الأوروبية عند حدود 3 في المائة جانباً بحيث لا يحتسب تخطي هذه النسبة، إذا كان الإنفاق على الشؤون الدفاعية، شرط ألا يتجاوز 1.5 من الناتج الداخلي الخام، وذلك لأربع سنوات، بدءاً من يونيو (حزيران) المقبل.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في روما على هامش دفن البابا فرنسيس يوم الأحد (إ.ب.أ)

إضافة إلى ما سبق، تريد المفوضية العمل على إعادة تنظيم الصناعات الدفاعية الأوروبية المشتتة، وأحياناً المتنافسة فيما بينها، من أجل مزيد من الدمج، والتنسيق، والبرامج المشتركة. والجديد الذي جاءت به المفوضية أنه يتيح التعاون مع دول وشركات لا تعود للاتحاد، مثل النرويج، ودول البلقان، وكندا، وحتى تركيا... وثمة تفاصيل أخرى فنية لا تضيف شيئاً على التوجه الرئيس، ولكنها تندرج كلها في سياق هدف واحد هو تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية، وصولاً إلى ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون منذ سنوات، أي «الاستقلالية الاستراتيجية» و«السيادة الدفاعية». ويبدو هذا الهدف بعيداً، إذ إن 60 في المائة من التجهيزات العسكرية الأوروبية، حتى اليوم، مصدرها الولايات المتحدة.

يقول أندريوس كوبيليوس، مفوض الدفاع في الاتحاد: «نحن في الاتحاد نعد 450 مليون مواطن أوروبي، ولا يجب أن نكون معولين في دفاعنا على 340 مليون أميركي بوجه 140 مليون روسي عجزوا عن التغلب على 38 مليون أوكراني».

إنها أرقام صحيحة، لكن يتعين وضعها في سياقها، فميزانية الدفاع الأميركية بلغت العام الماضي 797 مليار دولار، أي ما يساوي تقريباً ثلاثة أضعاف ميزانيات الاتحاد الأوروبي مجتمعة.


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.


منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.