إيران: «الإهمال» وراء انفجار «ميناء رجائي»

ارتفاع حصيلة القتلى إلى 70... و138 جريحاً لا يزالون في المستشفى

TT

إيران: «الإهمال» وراء انفجار «ميناء رجائي»

مروحية إيرانية تساعد في مكافحة الحريق الذي شبّ بميناء «رجائي» بإيران (إ.ب.أ)
مروحية إيرانية تساعد في مكافحة الحريق الذي شبّ بميناء «رجائي» بإيران (إ.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الاثنين، أن الانفجار الذي وقع يوم السبت في أكبر ميناء تجاري في البلاد سببه «الإهمال» وعدم احترام الإجراءات الأمنية. فيما يستمر عناصر الإطفاء، لليوم الثالث على التوالي، في محاولة إخماد الحريق، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً، وفق أحدث حصيلة نُشرت اليوم.

وصرح مؤمني للتلفزيون الرسمي: «تم تحديد هويات بعض المذنبين وتوقيفهم... حصل تقصير، خصوصاً عدم الالتزام بالإجراءات الأمنية والإهمال على صعيد الدفاع المدني». وأوضح خلال زيارته ميناء «رجائي» أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة أي جهة أهملت واجباتها على أي مستوى.

وقال: «في تمام الساعة 12:04 ظهر يوم الحادث، لاحظنا لهباً صغيراً لم يُحدَّد سببه بدقة بعد. وفي غضون دقيقة تقريباً، امتدّت النيران بقوة ورافقها انفجار هائل».

وأضاف أن التحقيقات ستركز على مدى الالتزام بإجراءات السلامة، ومدى فاعلية الدفاع المدني، وصحة الإعلان عن المواد القابلة للاشتعال.

وأعلن عن تشكيل لجنة مختصّة لجمع الأدلة والوثائق الأولية وإجراء تحقيق دقيق في ملابسات الانفجار.

لجنة برلمانية

وقال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، إن «موقف جميع المسؤولين هو تجنب الاستنتاجات المسبقة». وأضاف أن المسؤولين «يبحثون عن أسباب الحادث»، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لتقديم «معلومات دقيقة حول أسباب الحادث في أقرب فرصة».

وأرسل رئيس البرلمان الإيراني وفداً من النواب إلى ميناء رجائي. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن أربع لجان تدرس «أي تقاعس أو تعمد» في الانفجار.

وكتب قالیباف في منصة «إكس» أن الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية وأعضاء أربع لجان تخصصية في البرلمان (البنية التحتية، الأمن القومي، الشؤون الداخلية والصحة) يعملون على «إجراء تحقيق دقيق لاكتشاف أي تقاعس أو تعمد في الحادث»، وتعهد بإعلان أي إهمال أو تعمد في الانفجار للشعب.

وقال رئيس الجهاز القضائي، غلام حسين محسني إجئي، إن «الإعلان عن نتائج التحقيق يجب ألا يتأخر لأربعة أو ستة أشهر»، وأمر المدعي العام بمتابعة ملف ميناء رجائي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بـ«شكل عاجل وحازم»، و«اتخاذ الإجراءات القانونية في حال العثور على أي تقصير في أي جهاز أو مستوى».

وقالت النائبة سارا فلاحى إن «سبب الحادث تم تحديده، وسيتم تناوله في تقرير لجنة الأمن القومي». ومن المقرر أن يقدم الوفد البرلماني تقريره الثلاثاء أو الأربعاء.

عملية الإطفاء

جاءت هذه التصريحات فيما تكافح فرق الإطفاء للسيطرة على الحريق، في انتظار استكمال التحقيقات لتحديد السبب الرئيسي للانفجار.

ولم يتضح على الفور سبب الانفجار، لكنَّ مكتب الجمارك في الميناء قال إنه على الأرجح ناتج عن حريق اندلع في مستودع لتخزين المواد الخطرة والكيميائية.

أظهرت صور لكاميرات المراقبة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن الحادث بدأ بحريق صغير وتصاعد دخان برتقالي إلى بني اللون، قبل أن تنفجر كرة من النار. ويمكن رؤية الحريق وهو يندلع في الحاويات المكدسة في مقابل مستودع، فيما تمر رافعة صغيرة بالقرب من الدخان، ويظهر رجال يسيرون بالقرب منها.

بعد نحو دقيقة وثماني ثوانٍ من ظهور الحريق الصغير وتصاعد الدخان، اندلعت كرة النار في أثناء مرور مركبات بالقرب منها، وشوهد رجال يجرون محاولين الابتعاد عن الخطر.

وأمر المرشد الإيراني علي خامنئي بإجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كان هناك «إهمال أو قصد» وراء الكارثة.

قالت فاطمة جرارة، نائبة بندر عباس في البرلمان، إن التحقيق في الانفجار يجب أن يستقصي احتمالين رئيسيين: الإهمال أو العمل التخريبي.

وصرحت لوكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع بأن «الشفافية مطلوبة، أياً كان السبب سواء كان تقصيراً أو إهمالاً أو عملاً تخريبياً... يجب تزويد الشعب بمعلومات صادقة وواضحة، وإتاحة الاطلاع على ملابسات الحادث بدقة».

وانتقدت جرارة أيضاً التأخر في إعلام الجمهور، لافتةً إلى أن الإبلاغ عن الحادثة لم يتم في الوقت المناسب. واستدركت بقولها: «لا يُعقل أن ينهار منجم في يومٍ ما، ثم نشهد في اليوم التالي حادثاً جديداً»، مشيرةً إلى الحاجة إلى مراجعة أساليب إدارة الأزمات في البلاد.

دخان كثيف يتصاعد جراء الحريق المستمر لثالث يوم بميناء «رجائي» بإيران بعد انفجار ضخم (أ.ف.ب)

وقع الانفجار يوم السبت في الميناء القريب من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن عدد قتلى الانفجار الضخم في ميناء بندر عباس، أهم ميناء للحاويات في إيران، ارتفع إلى 70 على الأقل.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية نقلاً عن مهرداد حسن زاده، مدير إدارة الأزمات في محافظة هرمزجان، في وقت سابق بأن « 138 جريحاً لا يزالون في المستشفى».

وتجاوز عدد الجرحى الألف إثر انفجارات وحرائق طالت عدة حاويات في الميناء.

ولا يزال دخان أسود كثيف يتصاعد فوق حاويات مكدّسة في ميناء «رجائي»، وفق لقطات بثّها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرةً، صباح الاثنين.

وعرض التلفزيون الإيراني صور رجال الإطفاء المنهمكين وهم يعكفون على إخماد النيران، وقال إنه سيتم تقييم الأضرار بعد السيطرة تماماً على الحريق، فيما بدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد فوق الحاويات المكدسة في الموقع.

وفي وقت لاحق الأثنين، قال محمد سلحشور، رئيس جمعية الهلال الأحمر في محافظة هرمزغان، للتلفزيون الإيراني الرسمي إن الحريق في ميناء رجائي «تم احتواؤه بالكامل وأصبح تحت السيطرة»، وأن عمليات الإطفاء لا تزال مستمرة.

وتفقد الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، المستشفيات التي استقبلت الجرحى في مدينة بندر عباس الجنوبية القريبة.

ومنذ وقوع الانفجار، أمرت السلطات بإغلاق جميع المدارس والشركات في المنطقة، وحثت السكان على تجنب الخروج «حتى إشعار آخر» ووضع الكمامات الواقية.

في الأثناء، انضمت ثلاث طائرات روسية إلى فرق الإطفاء في بندر عباس. ويتضمن التشكيل الجوي طائرتين ثقيلتي الحمولة لإسقاط المياه، بالإضافة إلى طائرة قيادة، وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية. لكن وزير الداخلية نفى ذلك في وقت لاحق.

جاء ذلك بعد أن قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه يوم الأحد، واقترح تقديم المساعدة لإيران في إطفاء الحريق.

وأفاد السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي، في تغريدة على منصة «إكس»، بأن السلطات الروسية استجابت فوراً لطلب الدعم ليلاً، وأرسلت ثلاث طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، تشمل طائرتي «بي-200» وطائرة «إليوشن-76» محمَّلة بفرق إغاثة، للسيطرة على حريق ميناء «رجائي».

عناصر الإطفاء يستخدمون خراطيم المياه لمكافحة الحريق الذي شب بميناء «رجائي» بإيران بعد انفجار ضخم (أ.ف.ب)

وانتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» الموالية لحكومة مسعود بزشكيان، الوضع الأمني المتردي في إيران.

وأشارت إلى أن الحادثة «لا يمكن فصلها عن السياق الأمني» للبلاد، متسائلةً «إن كان هذا الانفجار يشكل نقطة تحول لإنهاء الوضع الراهن».

كما ربطت الصحيفة بين الحادث والجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية - الأميركية، معتبرةً أن «إسرائيل قد تكون متورطة في الحادثة، بسبب فشل محاولاتها لإفشال المفاوضات». وحذرت من احتمال تكرار مثل هذه الحوادث في موانٍ أخرى.

بدورها كتبت صحيفة «صبح نو» الإصلاحية وذكرت أن الحادث«الغامض» قد يوجه الأذهان نحو عملية تخريبية. وأضافت الصحيفة أن «التوقيت السياسي» لهذا الحادث، الذي تزامن مع المفاوضات وبيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد المفاوضات، قد يجعل الحادث رسالة أمنية مشكوك فيها.

وانتقدت صحيفة «سازندكی» أنه بعد يومين من الحادث، لم يتم تقديم معلومات دقيقة عن سبب وقوعه.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدر على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن ما انفجر هو بركلوريت الصوديوم، وهو مكوّن رئيسي في الوقود الصلب للصواريخ.

وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي نيك، للتلفزيون لاحقاً، بأنه «لم تكن هناك أي شحنات مستوردة أو مُصدّرة للوقود العسكري أو للاستخدام العسكري في الموقع».

وأعلنت الجمارك الإيرانية الاثنين أن الشحنة المستوردة التي انفجرت واشتعلت فيها النيران «لم تكن تحت إشراف الجمارك ولم يكن هناك أي رقم بيان جمركي يشير إلى أن الشحنة قد تم إعلانها لدى الجمارك» حسبما أوردت وكالة «إيسنا الحكومية».

وأشار البيان إلى أنه «عندما تصل شحنة إلى الميناء، يُعطى بيان الشحنة للميناء ثم يتم إعلانها للجمارك لاستكمال الإجراءات الجمركية». وأضاف «أنه لم يكن لهذه الشحنة رقم بيان جمركي، وأن الشحنة والسفينة لم تكن تحت إشراف الجمارك».

وقالت النائبة سارة فلاحی، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن البضائع والحمولات عند وصولها إلى ميناء رجائي تُنقل إلى المخازن، و«يتم الفحص فقط بعد تقديم إعلان من صاحب البضائع».وأوضحت فلاحی أنه «يجب ألا تدخل البضائع غير المحددة إلى المنطقة التجارية تحت أي ظرف» وأنه «يجب أن يتم التحكم في دخول وخروج البضائع عبر أجهزة الأشعة السينية في الموانئ، ويجب التأكد من كيفية نقل البضائع من المصدر إلى الوجهة».

وقالت فلاحی أيضاً إن «الانفجار دمر حوالي 2000 حاوية والعديد من البضائع، معظمها في القطاع الزراعي».

وقع الانفجار في وقت شارك فيه وفدان إيراني وأميركي في مسقط في محادثات غير مباشرة رفيعة المستوى حول برنامج طهران النووي، قال الجانبان إنها أسهمت في إحراز تقدم.

وفي حين يبدو أن السلطات الإيرانية تتعامل مع الانفجار على أنه حادث، إلا أنه يأتي أيضاً على خلفية حرب خفية مستمرة منذ سنوات مع عدوتها إسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن إسرائيل نفَّذت هجوماً إلكترونياً استهدف ميناء «رجائي» في 2020.


مقالات ذات صلة

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

شؤون إقليمية صورة من قمر إيرباص تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن هجوم على إيران، حددت « سي آي أي » موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

جوليان بارنز (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) تايلر باجر (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي: قتلنا المرشد الإيراني بغارة «دقيقة» في عمق طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان اليوم (الأحد)، أنه شنّ أمس غارة وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

تتّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران.

الولايات المتحدة​ صورة مركبة تجمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتوعّد إيران بقوة عسكرية «غير مسبوقة» إذا ردّت

أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة غير مسبوقة» إذا ردّت على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر إيرباص تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر إيرباص تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
TT

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر إيرباص تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر إيرباص تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن هجوم على إيران، حددت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

كانت الوكالة تتعقب خامنئي منذ شهور، واكتسبت مزيداً من الثقة بشأن أماكن وجوده وأنماط تحركه، وفقاً لأشخاص مطلعين على العملية. ثم علمت أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقد صباح السبت في مجمع القيادة بمنطقة باستور في قلب طهران. والأهم من ذلك، أنها علمت أن خامنئي سيكون حاضراً في الموقع.

قررت الولايات المتحدة وإسرائيل تعديل توقيت هجومهما، جزئياً للاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الجديدة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك القرارات.

وأتاحت هذه المعلومات نافذة فرصة للبلدين لتحقيق انتصار حاسم ومبكر: القضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين وقتل خامنئي.

وعكست الإطاحة السريعة بالمرشد الإيراني مستوى التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة التي سبقت الهجوم، فضلاً عن العمق الاستخباراتي الذي طوّرته الدولتان بشأن القيادة الإيرانية، خاصة في أعقاب حرب العام الماضي التي استمرت 12 يوماً.

كما أظهرت العملية إخفاق قادة إيران في اتخاذ الاحتياطات الكافية لتجنب كشف مواقعهم في وقت كانت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة ترسلان إشارات واضحة بأنهما تستعدان للحرب.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على التقارير الاستخباراتية، نقلت وكالة المخابرات المركزية معلوماتها التي وُصفت بأنها ذات «دقة عالية» بشأن موقع خامنئي إلى إسرائيل. وتحدث هؤلاء الأشخاص وآخرون شاركوا تفاصيل عن العملية بشرط عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات والتخطيط العسكري.

واستخدمت إسرائيل المعلومات الأميركية، إلى جانب استخباراتها الخاصة، لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ شهور: اغتيال مستهدف لكبار القادة الإيرانيين.

وكانت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية قد خططتا في الأصل لشن الهجوم ليلاً تحت جنح الظلام، لكنهما قررتا تعديل التوقيت للاستفادة من المعلومات المتعلقة بالتجمع في المجمّع الحكومي بطهران صباح السبت.

وكان من المقرر أن يجتمع القادة في المجمع بمنطقة باستور المحصنة التي تضم مكاتب الرئاسة الإيرانية، ومكتب المرشد، ومجلس الأمن القومي الإيراني.

وقدّرت إسرائيل أن الاجتماع سيضم كبار المسؤولين الإيرانيين في المجال الدفاعي، بمن فيهم محمد باكبور، القائد العام لـ«الحرس الثوري » ؛ وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع؛ والأدميرال علي شمخاني، رئيس لجنة الدفاع العليا التي تدر الشؤون العسكرية في أوقات الحرب؛ و مجيد موسوي، قائد الصاروخية في «الحرس الثوري»؛ ومحمد شيرازي، مسؤول الشؤون نائب وزير الاستخبارات؛ وآخرون.

بدأت العملية قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، عندما أقلعت الطائرات المقاتلة من قواعدها. ولم تتطلب الضربة سوى عدد محدود نسبياً من الطائرات، لكنها كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة.

وبعد ساعتين وخمس دقائق من الإقلاع، أي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمّع. وفي وقت الضربة، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين في أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى آخر قريب.

وكتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «نُفذت ضربة هذا الصباح بشكل متزامن في عدة مواقع بطهران، كان أحدها يضم شخصيات بارزة من الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية».

وأضاف المسؤول أنه رغم استعدادات إيران للحرب، تمكنت إسرائيل من تحقيق «مفاجأة تكتيكية» في هجومها على المجمع.

وامتنع البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية عن التعليق.

ويوم الأحد، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) مقتل اثنين من كبار القادة العسكريين الذين قالت إسرائيل إنها قتلتهم يوم السبت: شمخاني وباكبور.

ووصف أشخاص أُطلعوا على تفاصيل العملية الهجوم بأنه ثمرة معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات.

وفي يونيو الماضي، ومع التخطيط الجاري لضرب أهداف نووية إيرانية، صرّح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعرف مكان اختباء خامنئي وكان بإمكانها قتله.

وقال مسؤول أميركي سابق إن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة نفسها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة يوم السبت.

لكن منذ ذلك الحين، تحسّنت المعلومات التي تمكنت الولايات المتحدة من جمعها، وفقاً لذلك المسؤول السابق وآخرين مطلعين على التقارير الاستخباراتية. وخلال تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً، تعلمت الولايات المتحدة المزيد عن كيفية تواصل المرشد الأعلى والحرس الثوري وتحركاتهما تحت الضغط.

واستخدمت واشنطن هذه المعرفة لتعزيز قدرتها على تعقب خامنئي والتنبؤ بتحركاته.

كما جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات محددة عن مواقع كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية. وفي ضربات لاحقة أعقبت استهداف مجمّع القيادة يوم السبت، جرى قصف المواقع التي كان يقيم فيها قادة استخبارات، بحسب أشخاص مطلعين على العملية.

وتمكن كبير ضباط الاستخبارات الإيرانيين من الفرار، لكن الصفوف العليا لأجهزة الاستخبارات الإيرانية تعرّضت لضربة قاصمة، إذ قُتل عدد كبير من كبار ضباطها، وفقاً لأشخاص أُطلعوا على تفاصيل العملية.

*خدمة نيويورك تايمز


الجيش الإسرائيلي: قتلنا المرشد الإيراني بغارة «دقيقة» في عمق طهران

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: قتلنا المرشد الإيراني بغارة «دقيقة» في عمق طهران

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان اليوم (الأحد)، أنه شنّ أمس غارة وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد استهداف مجمع قيادي كان يتواجد فيه برفقة مسؤولين آخرين.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي في بيان عبر منصة إكس، خامنئي الذي تولّى منصب المرشد منذ عام 1989، بقيادة «أيديولوجيا متطرفة» ضد إسرائيل والعالم الغربي، إضافة إلى مسؤوليته عن عمليات قمع داخل إيران على مدى سنوات.

وذكر بيان الجيش الإسرائيلي بأن خامنئي يقف وراء «خطة لتدمير دولة إسرائيل»، واعتبره المسؤول عن دعم أذرع إيرانية في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله»، فضلًا عن هجمات استهدفت إسرائيل وأسفرت عن سقوط مدنيين.

وأضاف البيان أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات استهدفت قادة في ما وصفه بـ«محور الإرهاب الإيراني» خلال الحرب، مؤكدًا أن الجيش سيواصل التحرك ضد أي جهة يعتبرها تهديدًا لإسرائيل «في كل مكان وفي جميع الأوقات».


لاريجاني: تأسيس مجلس قيادة مؤقت في أقرب وقت ممكن

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني  (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني  (د.ب.أ)
TT

لاريجاني: تأسيس مجلس قيادة مؤقت في أقرب وقت ممكن

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني  (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني  (د.ب.أ)

أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن المرحلة الانتقالية بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية تبدأ اليوم (الأحد).

وقال لاريجاني في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي أنه سيتم «تشكيل مجلس قيادة مؤقت قريبا، وسيتولى الرئيس ورئيس السلطة القضائية وفقيه من مجلس صيانة الدستور المسؤولية إلى حين انتخاب القائد المقبل»، مضيفاً: «سيتم تشكيل هذا المجلس في أقرب وقت ممكن، نعمل على تشكيله منذ اليوم».

وحذر لاريجاني من أي محاولة لإثارة انقسامات في إيران بعد مقتل خامنئي.

إيرانيات يبكين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (رويترز)

وأضاف «على المجموعات التي تسعى لتقسيم إيران أن تعلم أننا لن نسمح بذلك» داعياً الإيرانيين إلى وحدة الصف.

كما وصف لاريجاني الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «نموذج كامل للنهب»، مشيراً إلى أن «أولوية واشنطن تبدو إسرائيل».

وأكد أن «القوات المسلحة تسيطر بالكامل على الأوضاع ولدينا خبرة الحرب السابقة»، مضيفاً: «أعداؤنا لن يحققوا أهدافهم، ولن نتهاون مع الجماعات التي تراهن على تفكيك إيران. لقد أحرقتم قلب الشعب الإيراني... وسنحرق قلوبكم».

وأشار إلى أن صواريخ إيران «أوجعت أميركا وإسرائيل أمس»، محذرا من أنها «ستكون أشد إيلاماً اليوم».

كما نفى وجود نقص في تأمين الغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» نشر الأسبوع الماضي، فخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

من جانبه، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بـ«جلب الندم» لمنفذي وآمري اغتيال خامنئي، قائلا إن «اغتياله جريمة كبرى لن تبقى من دون رد».

كما أكد أن بلاده ستعبر هذا المنعطف الصعب.

إلى ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن إيران استعدت «لكل السيناريوهات»، بما في ذلك مقتل المرشد علي خامنئي.

وقال قاليباف في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي «لقد استعددنا لهذه اللحظات وتصوّرنا كل السيناريوهات» مضيفاً أن الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «تجاوزا خطوطنا الحمر» و«سيواجهان تبعات ذلك».

ومن ناحيته، قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران، هادي طحان نظيف، إن مجلس خبراء القيادة يتولى اختيار المرشد الجديد وفق الدستور.