دوري أبطال أوروبا للسيدات: آرسنال يهزم ليون ويحلق إلى النهائي

فرحة لاعبات آرسنال بالفوز والتأهل (رويترز)
فرحة لاعبات آرسنال بالفوز والتأهل (رويترز)
TT

دوري أبطال أوروبا للسيدات: آرسنال يهزم ليون ويحلق إلى النهائي

فرحة لاعبات آرسنال بالفوز والتأهل (رويترز)
فرحة لاعبات آرسنال بالفوز والتأهل (رويترز)

نجح فريق آرسنال في بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا للسيدات للمرة الأولى منذ عام 2007، بعد أن قلب تأخره في مباراة الذهاب أمام ليون إلى انتصار كبير بنتيجة 4 - 1 مساء الأحد.

وكان آرسنال قد خسر ذهاباً 2 - 1 الأسبوع الماضي على ملعب الإمارات، لكنه حقق فوزاً ساحقاً على الفريق الفرنسي، حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب الأوروبية (ثمانية ألقاب)، ليحسم بطاقة التأهل بمجموع 5 - 3 ويضرب موعداً مع برشلونة في النهائي المقرر إقامته في مايو (أيار) المقبل.

وبحسب شبكة The Athletic، سجل آرسنال هدف التعادل في مجموع المباراتين بعد خمس دقائق فقط على انطلاق لقاء الإياب في ملعب جروباما، بعدما ارتدت محاولة ديماريس إيجورولا الرأسية بالخطأ إلى مرمى حارسة ليون كريستياني إندلر.

وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، ضاعف آرسنال تقدمه عبر ماريونا كالدينتي التي سددت كرة رائعة سكنت الزاوية العليا من حافة منطقة الجزاء، ليضع فريقه في المقدمة على مستوى النتيجة الإجمالية.

كان آرسنال قد خسر ذهاباً 2 - 1 الأسبوع الماضي على ملعب الإمارات (أ.ب)

وبعد دقيقة واحدة من انطلاق الشوط الثاني، عزز الزوار تفوقهم بالهدف الثالث، بعد تمريرة من فريدا مانوم إلى أليسيا روسو التي سجلت بهدوء إثر ارتباك دفاعي من ليون.

ثم جاء الهدف الرابع لآرسنال بعد مرور نحو ساعة من اللعب، حين استغلت كايتلين فورد انزلاق المدافعة فانيسا جيليس، لتسدد الكرة بقوة إلى سقف المرمى، وتؤكد تفوق فريقها.

وحاول ليون العودة عندما سجلت ميلشي دومورناي هدف تقليص الفارق في الدقيقة 81 بتسديدة منخفضة، لكنه كان هدفاً شرفياً لم يغير النتيجة النهائية.

وسيلتقي آرسنال مع حامل اللقب برشلونة في المباراة النهائية، التي ستقام يوم 24 مايو المقبل على ملعب «جوزيه ألفالادي» في العاصمة البرتغالية لشبونة.

سيلتقي آرسنال مع حامل اللقب برشلونة في المباراة النهائية (أ.ب)

وكان برشلونة قد بلغ النهائي للموسم الخامس على التوالي بعدما تفوق على تشيلسي بنتيجة 4 - 1 في لقاء الإياب ليحسم تأهله بمجموع 8 - 2.

يُذكر أن الفرق الإنجليزية لم تحقق نجاحات كبيرة تقليدياً في دوري أبطال أوروبا للسيدات، حيث أصبح آرسنال أول فريق إنجليزي يبلغ النهائي منذ تشيلسي في عام 2021، فيما لا تزال بطولة آرسنال عام 2007 الإنجاز الوحيد للكرة الإنجليزية في تاريخ البطولة الممتد إلى 24 عاماً.


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا يشيد بعقلية مارتينيلي بعد واقعته «المثيرة للجدل»

أشاد ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، بعقلية غابرييل مارتينيلي، لاعب الفريق، عقب تألقه خلال فوز النادي اللندني على مضيّفه بورتسموث.

«الشرق الأوسط» (بورتسموث)
رياضة عالمية غابرييل مارتينيلي يحتفل مع مدربه ميكل أرتيتا بالفوز على بورتسموث (رويترز)

«كأس إنجلترا»: ثلاثية مارتينيلي تقود آرسنال للفوز على بورتسموث

سجل غابرييل مارتينيلي أول ثلاثية له مع آرسنال ليتغلب ​متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم على بورتسموث المتعثر في دوري الدرجة الثانية 4-1.

«الشرق الأوسط» (بورتسموث)
رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد ليفربول (رويترز)

فان دايك: غاضبون لإصابة مارتينيللي لبرادلي

أكد الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، أن زملاءه كانوا مُحقّين في شعورهم بالاستياء من تصرف البرازيلي غابرييل مارتينيللي، لاعب آرسنال.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

ماني وصلاح… مواجهة العمالقة المخضرمين تُشعل نصف نهائي كأس أفريقيا

صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)
صلاح وماني تتشابه مسيرتهما في النجومية العالمية أو المشروعات الإنسانية (أ.ف.ب)

في السادس من فبراير (شباط) 2022، وعلى ملعب أوليمبي في ياوندي، التقى منتخبا السنغال ومصر في نهائي كأس أمم أفريقيا. انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح. سجّل أول 6 لاعبين بنجاح، قبل أن تصطدم ركلة محمد عبد المنعم بالقائم. أنقذ محمد أبو جبل ركلة بونا سار، لكن إدوار ميندي تصدّى للمحاولة المصرية الرابعة التي نفذها مهند لاشين. وبعد 4 ركلات لكل فريق، تقدمت السنغال 3-2، ليحرز ساديو ماني الركلة الحاسمة.

كان ماني قد أهدر ركلة جزاء في الدقيقة الخامسة من المباراة، وسبق له أن أهدر ركلة أخرى أمام الكاميرون في ربع نهائي بطولة 2017. لاحقاً، اعترف بأن تلك اللحظات كانت الأصعب في حياته، وقال إنه كان ينام 4 أو 5 ساعات فقط في الليلة بسبب الضغط النفسي الكبير، وكان يستيقظ فجراً غير قادر على العودة إلى النوم لأن البطولة كانت هاجسه الأكبر، وحلمه أن يُحرزها مع منتخب بلاده وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتابعت الصحيفة أنه في لحظة الحسم، تماسَك ماني، واستعان بتقنيات التأمل التي بدأ يعتمدها حديثاً، فانطلق بخطوات مائلة طويلة، وسدد الكرة منخفضة على يمين الحارس أبو جبل داخل القائم بقليل، ليمنح السنغال أول لقب أفريقي في تاريخها. في المقابل، وقف محمد صلاح عند خط المنتصف، وغطّى وجهه بقميصه، بعدما خسر المباراة قبل أن تتاح له فرصة تنفيذ ركلته.

بعد 7 أسابيع فقط، في 29 مارس (آذار) 2022، التقى المنتخبان مجدداً في داكار في إياب الملحق المؤهل إلى كأس العالم. هدف عكسي مبكر منح السنغال الفوز 1-0، ليصبح مجموع المباراتين 1-1، وتعود ركلات الترجيح لتقرر المصير. هذه المرة قرر صلاح ألا ينتظر الركلة الخامسة، وبعد أن أهدر كوليبالي ركلة السنغال الأولى، تقدم وسدد بقوة فوق العارضة، وسط وميض أقلام الليزر التي كانت موجهة إلى وجهه. وتكرر المشهد: ماني سجل الركلة الحاسمة، وتفوق مجدداً على زميله السابق في ليفربول.

اليوم، تتجدد المواجهة بين السنغال ومصر في نصف نهائي النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا، وتعود معها ذكريات عام 2022 لتفرض نفسها على المشهد. في 5 مباريات دولية جمعت بين المنتخبين بمشاركة ماني وصلاح، لم يكن صلاح في صف الفريق الفائز سوى مرة واحدة فقط، وهي أفضلية تفسر ربما الدافع الإضافي الذي يحمله هذه المرة في طنجة.

كلا النجمين يبلغ 33 عاماً، وُلد كل منهما على طرف مختلف من القارة، بفارق 66 يوماً فقط. ماني نشأ في بامبالي، شمال نهر كازامانس، واضطر إلى مغادرة منزله في سن الخامسة عشرة متجهاً إلى داكار لتحقيق حلمه الكروي. صلاح بدوره وُلد في نجريج قرب دلتا النيل، وكان يسافر يومياً ساعات طويلة بالحافلة للتدريب في القاهرة قبل أن يترك منزله ويستقر في العاصمة بالعمر نفسه تقريباً.

مسيرتاهما تحملان الكثير من التشابه، سواء في النجومية العالمية أو في المشروعات الإنسانية والبنى التحتية التي موّلاها في بلديهما. غير أن علاقتهما داخل ليفربول لم تكن يوماً وثيقة، بل اتسمت بالتحفظ والتنافس. روبرتو فيرمينو قال إنهما لم يكونا صديقين مقربين، ونادراً ما كان يراهما يتحدثان معاً، وربما لعب التنافس بين مصر والسنغال دوراً في ذلك.

هذا التوتر ظهر علناً في مباراة بيرنلي عام 2019، عندما شعر ماني بأن صلاح لم يُمرر له الكرة رغم تمركزه الأفضل. لاحقاً قلل الطرفان من أهمية الحادثة، وعدّاها انعكاساً لرغبة مشتركة في الفوز، وأكدا أن الاحترام المتبادل كان حاضراً دائماً بينهما.

حقق الاثنان مع ليفربول نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، لكن تاريخهما المشترك، وما حمله من لحظات حاسمة ومؤلمة، يضفي على كل مواجهة بينهما نكهة خاصة. ورغم أن ماني لم يعد بالانفجار البدني السابق نفسه، وأن صلاح لم يفرض سيطرته الكاملة على مباريات البطولة رغم تسجيله 4 أهداف، يبقى حضورهما طاغياً.

هما عمالقة في طور الأفول، لكنهما ما زالا عمالقة. مواجهة السنغال ومصر ليست مجرد ماني ضد صلاح، لكنها لا تستطيع الهروب من هذا العنوان. وفي طنجة، يملك صلاح فرصة أخيرة ربما لتخفيف ثقل ذكريات ركلات الترجيح في ياوندي وداكار قبل 4 سنوات.


دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)
TT

دورة أوكلاند: بن شيلتون يهزم كوميسانا ويعبر لدور الثمانية

بن شيلتون (رويترز)
بن شيلتون (رويترز)

تأهل الأميركي بن شيلتون إلى دور الثمانية بدورة أوكلاند المفتوحة للتنس، بعدما تغلب على الأرجنتيني فرانشيسكو كوميسانا 7-5 و6-4 في المباراة التي جمعتهما صباح الأربعاء.

واحتاج بن شيلتون (المصنف الأول في البطولة) لساعة و42 دقيقة للفوز على اللاعب الأرجنتيني.

وعقب المباراة أكد بن شيلتون أنه يعمل على تحسين أدائه.

وقال شيلتون في تصريحات للموقع الرسمي للبطولة: «لم تكن المباراة مثالية، ولم أتوقع أن تكون كذلك. أعتقد أنني نافست بشكل جيد، وتحسن إرسالي وضربتي الأمامية. لعبت مباراة قوية، لم يتم كسر إرسالي ونجحت في كسر إرسال المنافس مرتين، وهذا أمر ممتاز».

وأضاف: «بالنسبة لي، لم تكن الأمور سهلة. لم تكن المباراة بهذه السلاسة التي تعكسها النتيجة، ولكنني سعيد فقط بوجودي هنا، وأنا أنافس وأحاول فهم الأمور خطوة بخطوة».

وفي بقية المباريات، فاز الأميركي ماركوس جيرون على مواطنه أليكس ميكلسين 6-3 و6-4، وسيباستيان بايز على جينسون بروكسبي 7-5 و6-صفر، ولوتشيانو دارديري على أليخاندرو تابيلو 1-6 و7-5 و6-3، وإليوت سبيتزيري على نونو بورغيس 7-6 و6-4، وجيوفاني بريكارد على كاميرون نوري 4-6 و6-3 و7-6.

كما فاز فابيان ماروزان على كاسبر رود 6-4 و6-4، وياكوب منشيك على حمدي ميديدوفيتش 6-1 و3-6 و6-3.


حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
TT

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

تشابي ألونسو (أ.ف.ب)
تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها. فقد طلب تشابي، بوصفه حاجة ملحّة وأساسية، التعاقد مع قلبي دفاع (وليس واحداً فقط)، إضافة إلى لاعب وسط ارتكاز منظّم، وذلك عقب رحيل توني كروس ولوكا مودريتش في موسمين مختلفين.

غير أنه فوجئ بأن فلورنتينو أخبره بأن مشروع النادي يقوم على منح أردا غولر دوراً محورياً ليؤدي دور كروس، والتعاقد مع قلب دفاع واحد، وأن ملف فرانكو ماستانتونو «محسوم». ويُذكر أن ريال مدريد كان قد فقد ناتشو، إضافة إلى تعرّض إيدير ميليتاو ودافيد ألابا لإصابتين خطيرتين وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

هذه المحادثات جرت في مارس (آذار) 2025، وفي تلك الفترة كان فلورنتينو، «المفتون» بتشابي، يضغط عليه للإسراع في اتخاذ القرار وقبول المهمة. وفي الوقت ذاته، كان قد فقد حماسه تجاه كارلو أنشيلوتي، وكانت إشاراته وكلماته تعكس أمراً واضحاً: رغبته في طي صفحة أنشيلوتي في أقرب وقت ممكن. وربما استشعر تشابي حينها ما قد يواجهه هو نفسه مستقبلاً؛ إذ رأى وسمع كيف جرى فقدان الاحترام تجاه أحد رموز تاريخ ريال مدريد: المدرب الأكثر تتويجاً بالألقاب في تاريخ النادي.

وتعرّض تشابي لضغوط من أجل قبول قيادة ريال مدريد في كأس العالم للأندية، وهو ما كان يُعدّ «ورطة» حقيقية؛ لأن أيّاً من الخيارين كان سيئاً. فإذا رفض، كان سيبدأ علاقته مع فلورنتينو على نحو سلبي (فعندما تقول «لا» لفلورنتينو، عليك أن تستعد لأنه لا ينسى)، فضلاً عن أن بدايته الرسمية كانت ستأتي بعد البطولة، في وقت يكون فيه اللاعبون في إجازة. أما إذا قبل، فكان عليه أن يتسلّم فريقاً ليس من اختياره، من دون فترة إعداد، ولا فرصة لتطبيق أفكاره أو تكييف الفريق معها.

كما أن خوض «الموندياليتو» شكّل عائقاً إضافياً؛ إذ لم يخض ريال مدريد فترة إعداد حقيقية، وكان معلوماً أن ذلك سينعكس على الجاهزية البدنية واحتمالات الإصابات، وهو ما حدث بالفعل. وكان تشابي يأمل أن يتفهّم فلورنتينو هذه الأضرار الجانبية إذا وقعت.

المحصلة، أن تشابي، خلال محادثاته مع فلورنتينو، لم يجد التجاوب المطلوب مع طلباته بالتعاقد مع قلبي دفاع ولاعب ارتكاز بوصفها أولويات مطلقة. وهنا يبرز السؤال: لماذا، وهو يعلم أنهم لا يستجيبون، مضى قدماً ووقّع؟ الجواب إنساني: تشابي اعتقد أنه من داخل النادي سيكون قادراً على إقناع فلورنتينو بإبرام الصفقات الضرورية. كما أن رفض فرصة تدريب ريال مدريد ليس أمراً سهلاً. واليوم، إذا كان لدى تشابي ما يندم عليه بعد فوات الأوان ووقوع الأمر، فهو أنه لم يكن أكثر صرامة وتشدداً في اللحظة التي امتلك فيها القوة: حين كان فلورنتينو في «شهر عسل» معه وقد فقد حماسه لأنشيلوتي. اليوم أدرك أن التعامل مع فلورنتينو يتطلب أسلوب «اضرب الحديد وهو ساخن»: أن تنتزع ما تحتاج إليه في اللحظة المناسبة؛ لأن ما بعدها يصبح أشبه باليانصيب.

وقد اكتشف تشابي أيضاً أن تغيير قناعات فلورنتينو ومعاييره «الفنية» ليس ممكناً حتى من الداخل. كان يعتقد أنه قادر على ذلك... لكنه لم يكن كذلك.

تشابي يفكّر، ويعلم، وقد حذّر من أمر يراه الجميع: ريال مدريد فريق غير متوازن. لا يملك الاستحواذ لأنه يفتقد اللاعب القادر على ذلك؛ ولذلك لا يُعدّ غريباً أن تنتهي مباريات مثل ريال مدريد - برشلونة بنسبة استحواذ 70 في المائة مقابل 30 في المائة.

وإذا أضيف إلى ذلك سوء الحظ المتمثل في عدم التعاقد مع قلب دفاع ثانٍ، وتوالي إصابات داني كارفاخال، وتشواميني، وميليتاو، وهويسن، فضلاً عن أن أردا غولر مهما أصر فلورنتينو ليس كروس، فإن موازنة الفريق تصبح مهمة شاقة. كما أن غياب الظهير الأيمن يجبر المدرب على إشراك فالفيردي في هذا المركز؛ ما يعني خسارته في موقع آخر يكون فيه أكثر فاعلية.

وليس من قبيل الصدفة أن أنشيلوتي وتشابي عانيا المشكلات نفسها، وتحصلا على النتائج نفسها، الموسم الماضي وهذا الموسم. بل إن أنشيلوتي كان لا يزال يملك مودريتش المتقدم في السن... لكنه كان يملكه.

تشابي يرى، من واقع تجربته في الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، أن كرة القدم تقوم على عمليات ومراحل يجب احترامها، كما فعل باريس سان جيرمان. لكن فلورنتينو يتعامل مع هذه المراحل على أنها مسلّمات، متجاوزاً إياها، ومؤمناً بأن «ألبوماً من النجوم» يصنع فريقاً. وبما أنه حقق في كثير من الأحيان نجاحات رياضية ربما دون استحقاق، أو بفضل مدربين مثل أنشيلوتي القادر على تجميع قطع متناثرة فإنك تصطدم بقناعات راسخة كتمثال من الرخام يصعب تحريكه.

كما أن تشابي اعتقد أن نادياً يدفع 8 ملايين يورو تعويضاً لليفركوزن، ويمنحه عقداً لثلاثة أعوام، إنما يفعل ذلك لأنه يثق به حقاً، وسيمنحه القوة والدعم. لكنه اكتشف، بوصفه مدرباً، أن ريال مدريد نادي لاعبين ورئيس. والواقعة «المحرجة» التي حدثت مع فينيسيوس في حقيقتها مع ريال مدريد عندما أبدى اللاعب استياءه من تشابي عند استبداله، جعلت تشابي يدرك أن فلورنتينو كان «أكثر افتتاناً» بفينيسيوس من حرصه على فرض النظام ومنح المدرب السلطة؛ حتى لا يظن اللاعبون أنهم أصحاب القرار.

وهنا فهم تشابي لماذا اضطر سلفه أنشيلوتي إلى البقاء في مدريد وعدم السفر لتسلّم جائزة الكرة الذهبية، عندما لم يحصل فينيسيوس على الجائزة كما كان فلورنتينو يرى أنه يستحقها. «لم تمنحني الكرة الذهبية؟ إذن آخذ فينيسيوس وأنشيلوتي وأفسد عليك الحفل». وإذا كان فلورنتينو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن يستدعي فينيسيوس إلى مكتبه أو يعلن عن اجتماع حازم يضع حداً للأمر ويُلزم اللاعب بالاعتذار فوراً للنادي ومدربه، بدل الاكتفاء بتغريدة متأخرة لا تذكر المدرب بالاسم.

نحن نتحدث عن رجل واجه وكالة الضرائب وجهاز الدولة، وبالتالي فهو ليس ساذجاً. وتشابي يملك الشجاعة حين يكون الأمر بيده، لكن خيبته كبيرة في ضوء ما عاناه.

في المقابل، يدرك تشابي تقلباته في التشكيلات وتغييراته في الأنظمة والمراكز، لكنه يؤكد في داخله أن معظمها جاء في محاولة لترتيب «ألبوم اللاعبين» المتاح، أو بسبب الإصابات، أو نتيجة إصرار فلورنتينو على عدم التعاقد مع ما كان ضرورياً: لاعب ارتكاز وقلب دفاع إضافي. كان التعاقد مع لاعب وسط عالي المستوى أهم بكثير من ماستانتونو، أو حتى من كاريراس. ومع ذلك، تصرّف تشابي كرجل مؤسسة، ومنح ماستانتونو دقائق ومباريات، ووازن ذلك بإشراك رودريغو.

ولا يفهم تشابي التوقيت. فعلى الرغم من أن الرئيس يرى المشهد «كارثياً» إلى حد التفكير في إقالته، فإن الواقع يقول إنه خسر حتى الآن أربع مباريات فقط: اثنتان في الدوري أمام سلتا وأتلتيكو، وواحدة في دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي (وليس أمام فريق مغمور)، ونهائي السوبر أمام برشلونة. وفي تلك المباراة، ورغم الغياب عن مبابي، ومشاركة هويسن العائد للتو من الإصابة، وغياب روديغر والظهير الأيمن، أجمع الجميع على أن ريال مدريد كان في مستوى المباراة وبرشلونة، وأن كاريراس وأسنسيو أهدرا فرص التعادل والتمديد، وحتى فينيسيوس كان حاضراً ذهنياً لاعباً فقط دون تصرفات جانبية.

وعندما فاز ريال مدريد بالكلاسيكو في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، كان قد حقق 13 انتصاراً في 14 مباراة. ثم جاء تغيير فينيسيوس وتوالت الإصابات. واليوم، يتأخر الفريق بأربع نقاط فقط عن برشلونة «الجبّار» مع تبقّي نصف الدوري، وهو ضمن أفضل ثمانية فرق في دوري أبطال أوروبا، ويملك أرقاماً أفضل من تلك التي كان يحققها هانزي فليك في الفترة نفسها من الموسم الماضي.

تشابي سيرحل «إن رحل» من دون أن يصفر له «سانتياغو برنابيو». ولا يمكن لفلورنتينو أن يقول الشيء نفسه عن محميّه فينيسيوس.