معارك «كسر عظم» وتصفية حسابات تسبق الانتخابات العراقية

موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

معارك «كسر عظم» وتصفية حسابات تسبق الانتخابات العراقية

موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لفرز أصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

على الرغم من طول المدة التي تفصل القوى السياسية العراقية عن الموعد القانوني لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فإن معارك «كسر العظم» وتصفية الحسابات بين الخصوم بدأت من الآن.

وانتشر كثير من الفيديوهات ذات «الطابع التسقيطي»، (إسقاط الخصوم سياسياً وأخلاقياً)، ضد بعض الشخصيات، آخرها الفيديو الذي انتشر ليل السبت ضد زعيم حزب «السيادة» عضو «ائتلاف إدارة الدولة» خميس الخنجر، ويتضمن كلاماً ينطوي على إساءات بحق من باتوا يُسمون «شيعة السلطة».

وهذا الأمر سبقته تصريحات وتغريدات وفيديوهات ضد شخصيات وقوى سياسية أخرى، شملت تقريباً كل المشاركين في الانتخابات المقبلة، أو الذين ينوون المشاركة فيها، سواء من خلال قوائم مفردة، ومن هم ضمن تحالفات.

ويطغى الطابع المذهبي والمناطقي على جو التحالفات بين مختلف القوى السياسية؛ أكان في مناطق تعد مناطق نفوذ تقليدية لهم، أم تلك التي تمثل مساحات متداخلة بين هذا الطرف وذاك، أم في مناطق متنازع عليها إما عرقياً (بين العرب والأكراد) طبقاً لـ«المادة140» من الدستور العراقي التي لم تطبق حتى الآن بسبب الخلافات السياسية، وإما مذهبياً (بين السنة والشيعة). ويحاول بعض القوى السياسية، لا سيما من جماعة حملة السلاح من الفصائل، التمدد إليها بذرائع مختلفة، مثل المحافظة على المراقد الدينية الشيعية التي تقع في مناطق ذات أغلبية سنية (مثل سامراء التي تضم مرقدَي الإمامَين العسكريين)، وتحت ذرائع تمدد الإرهابيين إليها، وهي المناطق الممتدة عبر الشريط الحدودي بين محافظتَي نينوى والأنبار.

الأكراد ومعادلة التوازن

وتبدو الأحزاب الكردية، رغم شدة الخلافات بينها، خصوصاً التقليدية منها، لا سيما «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، خارج معادلة «التسقيط» و«كسر العظم» بينها. وعدد من المحافظات ذات الغالبية الكردية، مثل كركوك، لا يزال متنازعاً عليه بين العرب والأكراد والتركمان. وكذلك الأمر في مناطق ذات وجود مختلط مع أغلبية عربية مثل نينوى. فالأكراد في هذه المناطق يمثلون نوعاً من التوازن المفقود في الجزء العربي من العراق المتنازع عليه سياسياً ومذهبياً بين الشيعة والسنة.

ففي كركوك مثلاً، بدأ العرب الذين ينتمون إلى تكتلات سنية بارزة، مثل حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«السيادة» بزعامة خميس الخنجر، حراكاً من أجل توحيد صفوفهم؛ لكي يحصلوا خلال الانتخابات المقبلة على أكبر عدد من المقاعد التي لا يمكنهم الحصول عليها إذا بقوا في حال من التنافر والتنازع.

محمد الحلبوسي (رويترز)

وفي هذا السياق، دعا عضو البرلمان العراقي، وصفي العاصي، عرب كركوك إلى الدخول في «حوار شامل»؛ بهدف تشكيل قائمة انتخابية موحدة. وقال العاصي إن مبادرته «تأتي استجابة لمطلب الشارع العربي في كركوك، الذي لطالما نادى بضرورة وحدة الصف وخوض الانتخابات بقائمة واحدة»، لافتاً إلى أنه في كل انتخابات كان يدعو إلى «دخول العرب بقائمة واحدة»، والآن يعلن «الاستعداد للتنازل عن أي موقع شخصي في سبيل هذه الوحدة».

وأضاف العاصي: «لا أضع أي شروط، ولا أطالب بتسلسل متقدم، ولا أسعى إلى رئاسة القائمة، أو الحصول على أي مكاسب سياسية. المهم أن نجتمع نحن العرب تحت قائمة واحدة تخدم مصلحة أهلنا». وأشار إلى أن «توحيد العرب ضمن قائمة واحدة سيسهم في تحقيق نتائج قوية وغير متوقعة»، مؤكداً أن «الالتفاف حول مشروع واحد سيمكّن العرب من الحصول على أعلى نسبة من الأصوات والمقاعد في مجلس المحافظة».

الخنجر في دائرة الاتهام

ووسط صراع سُنّي ـ سني محتدم؛ من أجل السيطرة في الانتخابات المقبلة على أكبر عدد من المقاعد للفوز برئاسة البرلمان، ظهر تسجيل مسرب يضع الخنجر في دائرة الاتهام. وظاهرة «تسقيط» الخصوم ليست حكراً على حزب دون آخر، والخنجر يتنافس سنياً مع «تقدم» بزعامة الحلبوسي. وعلى صعيد الفوز بمنصب رئيس البرلمان، فإنه يتعين الحصول على أغلبية واضحة لأي حزب سني داخل المناطق السنية. فمنصب رئاسة البرلمان من حصة العرب السُّنة ضمن المعادلة الطائفية في البلاد على صعيد تقاسم المناصب السيادية العليا، ويمكن الحصول على موقع رئاسة الجمهورية في حال حدث تبادل بين الكرد والعرب السُّنة على صعيد منصبَي رئاستَي الجمهورية والبرلمان، بينما يحتكر الشيعة منصب رئاسة الوزراء.

رئيس حزب «السيادة» العراقي خميس الخنجر (إكس)

ومع البداية القوية للحراك السياسي بغرض التهيؤ للانتخابات البرلمانية المقبلة، ظهر ما يقال إنه تسريب صوتي للخنجر يهاجم فيه الشيعة بقوة.

وسارع حزب «السيادة» إلى نفي الفيديو، قائلاً في بيان إن «التسريبات ملفقة ومزورة بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «الحزب سيباشر إقامة دعوى قضائية ضد القناة ومقدم البرنامج بتهمة التشهير وتشويه سمعة رئيس التحالف».

وأضاف أن «حزب (السيادة) يؤمن بالقضاء سبيلاً لحماية الحقوق ورد الاعتبار»، داعياً جهاز الأمن الوطني إلى «متابعة صاحب الرقم الذي زُعم أن التسجيل الصوتي ورد من خلاله والتحقيق في عائديته».

من جهته، طالب عضو اللجنة القانونية النيابية، محمد الخفاجي، الأحد، بتحريك شكوى واتخاذ الإجراءات اللازمة، على خلفية التسجيل المنسوب إلى الخنجر، عادّاً أنه تضمن «إساءة واضحة للشعب العراقي والتحريض ضدهم، إلى جانب الإساءة لمؤسسات الدولة، بما فيها القضاء».


مقالات ذات صلة

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

المشرق العربي عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

المشروع تضمن «بناء صالة حديثة للمسافرين تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً، وتأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended