«غضب قاتل: مدينة الذئاب»... يصنع الحدث في قلب لندن

نزال التحدي ينتهي لصالح يوبانك جونيور بحضور آل الشيخ... و65 ألف متفرج

يوبانك جونيور محتفلا بفوزه في النزال (رويترز)
يوبانك جونيور محتفلا بفوزه في النزال (رويترز)
TT

«غضب قاتل: مدينة الذئاب»... يصنع الحدث في قلب لندن

يوبانك جونيور محتفلا بفوزه في النزال (رويترز)
يوبانك جونيور محتفلا بفوزه في النزال (رويترز)

تحوّل ملعب توتنهام بلندن، إلى ساحة كرنفال ملاكمة عالمي عنوانه «غضب قاتل: مدينة الذئاب»، وهو الحدث الذي جرى برعاية رئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ .

وحظيت المناسبة بترويج عالمي واسع، تصدّرها النزال المنتظر بين كريس يوبانك جونيور، وكونور بين، تحت أنظار أكثر من 65 ألف متفرج، جاءوا لمتابعة هذا الصدام الذي طال انتظاره.

وكريس وكونور، هما أبناء أسطورتين من أساطير الملاكمة البريطانية، كريس يوبانك الأب ونايجل بين. وكان من المفترض أن يلتقيا لأول مرة عام 2022، إلا أن الفحص الإيجابي للمنشطات الذي خضع له كونور بين أدى إلى تأجيل المواجهة. وبعد عامين من الانتظار، عادت المباراة إلى الواجهة وسط ترقب شديد.

المستشار تركي آل الشيخ لدى متابعته النزال (رويترز)

وكان التوتر بلغ ذروته بين الطرفين خلال المؤتمرات الصحافية وميزان الوزن قبل النزال. وعندما بدأ النزال، لم يخيبا التوقعات، إذ تبادلا الضربات العنيفة منذ الجولات الأولى. ومع مرور الوقت، فرض يوبانك جونيور سيطرته مستخدمًا تفوقه في الطول والدفاع، ليفوز بالنزال بالنقاط بعد 12 جولة.

وأعلن أخيرا عن فوز كريس بإجماع القضاة، ليُلحق بكونور بين أول خسارة في مسيرته الاحترافية. وجاءت البطاقات 116-112 و115-113 و117-111 لصالح يوبانك. وفي مقابلة ما بعد النزال، أهدى يوبانك جونيور الفوز لوالده، مؤكدًا أن هذا النزال كان من أجل شرف العائلة.

قرابة 65 ألف متفرج حضروا النزالات (أ.ف.ب)

ووقف خلف هذا الحدث إنتاج ضخم أعده تركي آل الشيخ، الرجل الذي أصبح بسرعة أحد الصاروخ أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في عالم الملاكمة.

وكما أوردت مجلة «سبورتس بيزنس جورنال»، فإن العلاقات القوية والوثيقة في مجتمع الملاكمة آل الشيخ سمح له بإعادة رسم ملامح الترويج لمباريات الملاكمة عبر دمجها بعناصر من الثقافة الترفيهية الحديثة.

وكانت فكرة ربط الحدث بلعبة الفيديو «غضب قاتل: مدينة الذئاب» خطوة عبقرية.

آل الشيخ وناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان قبل انطلاق النزال (الشرق الأوسط)

هذا التعاون مع شركة «اس ان كي» جذب جمهورًا شابًا من محبي الألعاب الإلكترونية، وخلق تفاعلًا فريدًا بين عالم الرياضة وعالم التكنولوجيا. وحضور آل الشيخ في الحدث كان موضع ترحيب من قبل الجماهير، لتواصل السعودية ترسيخ موقعها كقوة كبرى في تنظيم الفعاليات الرياضية العالمية.

وشهدت الأمسية مواجهات قوية حيث فاز أنتوني يارد على ليندون آرثر بالنقاط، ليحسم المواجهة الثلاثية بينهما ويظفر بلقب الوزن الخفيف الثقيل وفقًا لتصنيف رابطة الملاكمة العالمية.

وكما ذكرت «توك سبورت» جاءت بطاقات الحكام 116-112 و116-112 و115-113 لصالح يارد. وسيطر آرون ماكينا على مواجهته ضد ليام سميث، وفاز بإجماع القضاة بنتائج 119-108 و118-108 و117-109، محققًا لقب الوزن المتوسط الدولي.

وفي نزال الوزن الطراد البريطاني، تفوق فيدال رايلي على شيفون كلارك بالنقاط، ليحصد اللقب الوطني.

وفي نزال آخر للوزن الطراد، تغلب كريس بيلام سميث على براندون غلانطون بعد مباراة تكتيكية حماسية، حيث منحه الحكام الفوز بالإجماع.

وفقًا لموقع «ال بي بي اونلاين»، فإن «غضب قاتل» لم يكن مجرد أمسية ملاكمة، بل كان احتفالًا بدمج الثقافات الرياضية والتقنية. تعاون القائمون على الحدث مع شركة «اس ان كي» لتوفير تجارب ألعاب ميدانية للحضور، بما في ذلك تجربة اللعبة الجديدة «مدينة الذئاب»، الأمر الذي أضفى طابعًا عصريًا على الفعالية.

واستُخدمت تقنيات الواقع المعزز في العروض التقديمية، كما أتيحت للجماهير فرصة التقاط الصور مع شخصيات اللعبة عبر الواقع الافتراضي، مما جعل الحدث أكثر من مجرد عرض رياضي تقليدي.

الملاكمان يسقطان على أرض الحلبة خلال إحدى الجولات (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن تستمر فعاليات «غضب قاتل» لمدة يومين إضافيين في ملعب توتنهام. وستتضمن الأنشطة مهرجانًا جماهيريًا، ومباريات استعراضية في الملاكمة، ومسابقات للألعاب الإلكترونية، إضافة إلى جلسات نقاشية مع أساطير الملاكمة مثل كريس يوبانك الأب ونايجل بين.

وسيتم أيضًا تنظيم ورش عمل تناقش مستقبل العلاقة بين الرياضة والتكنولوجيا، مما يؤكد أن «غضب قاتل» لم يكن مجرد أمسية واحدة بل مهرجانًا ثقافيًا رياضيًا متكاملًا.

وكما قالت صحيفة الغارديان، فإن هذه الأمسية لم تكن مجرد نزال بل كانت «لقاء بين الماضي والحاضر والمستقبل الرقمي للرياضة».


مقالات ذات صلة

فلويد مايويذر سيعود من اعتزال الملاكمة

رياضة عالمية الملاكم الأميركي فلويد مايويذر (أ.ف.ب)

فلويد مايويذر سيعود من اعتزال الملاكمة

يعتزم الأميركي فلويد مايويذر الخروج من الاعتزال والعودة إلى الحلبات الاحترافية بعد نزاله الاستعراضي أمام مايك تايسون هذا الربيع.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ماني باكياو (رويترز)

باكياو يواجه بروفودنيكوف في نزال ينتظره العالم

أكد ماني باكياو أنه سيواجه بطل العالم السابق في وزن خفيف الوسط رسلان بروفودنيكوف في لاس فيغاس في 18 أبريل (نيسان)، وذلك في ثاني نزال يخوضه منذ عودته.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس )
رياضة عالمية تايسون فيوري (رويترز)

فيوري: حادث جوشوا المميت في نيجيريا دفعني للعودة للحلبة

قال الملاكم البريطاني تايسون فيوري إن ​الحادث المأساوي الذي تعرض له أنتوني جوشوا في نيجيريا وأسفر عن حالتي وفاة كان «نقطة تحول» ليتخذ قراره بالعودة للحلبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية انطلاق بطولة الدوري لموسم 2026 يوم 8 مايو المقبل في مدينة الخبر بالظهران اكسبو (رابطة المقاتلين المحترفين)

الخبر تحتضن افتتاح موسم دوري رابطة المقاتلين المحترفين مايو المقبل

أعلنت رابطة المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم عن انطلاق بطولة الدوري لموسم 2026 يوم 8 مايو المقبل، في مدينة الخبر بـ«الظهران إكسبو»

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عربية الملاكمة الجزائرية إيمان خليف (رويترز)

إيمان خليف: مستعدة للفحص الجيني لكن تحت إشراف اللجنة الأولمبية الدولية فقط

قالت الملاكِمة الجزائرية، إيمان خليف، إنها مستعدة للامتثال لأي إجراءات تُطلب ​منها للمشارَكة في المسابقات، بما في ذلك الخضوع لفحص جيني لتحديد الهوية الجنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مقتل «إل منتشو» يشعل اضطرابات في غوادالاخارا قبل «مونديال 2026»

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
TT

مقتل «إل منتشو» يشعل اضطرابات في غوادالاخارا قبل «مونديال 2026»

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)
يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)

شهدت مدينة غوادالاخارا؛ إحدى المدن المستضيفة «كأس العالم 2026»، حالة من الاضطرابات، الأحد، عقب عملية عسكرية انتهت بمقتل زعيم مخدرات بارز.

ووفق شبكة «The Athletic»، فقد أسفرت العملية، التي استهدفت اعتقال نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب «إل منتشو» وزعيم «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد»، عن مقتله على يد الجيش المكسيكي. ووفق تقارير، فقد أُصيب أوسيغويرا سيرفانتيس في البداية، قبل أن يتوفى متأثراً بجراحه. وقد وقعت العملية على بُعد نحو ساعتين من مدينة غوادالاخارا.

وأدت التطورات إلى مشاهد عنف في أنحاء من البلاد، شملت إقامة حواجز طرق وإحراق مركبات في أجزاء من منطقة غوادالاخارا الحضرية، إضافة إلى أعمال شغب داخل سجون في بويرتو فالارتا.

امرأة وطفل يمران أمام عسكري في غوادالاخارا (رويترز)

وعلى أثر ذلك، قرر حاكم ولاية خاليسكو، بابلو ليموس، تعليق وسائل النقل العام والدراسة الحضورية والفعاليات الجماهيرية لبقية يوم الأحد وطيلة يوم الاثنين. كما أرجأت «رابطة الدوري المكسيكي للسيدات» مباراة الديربي بين تشيفاس غوادالاخارا وكلوب أميركا التي كانت مقررة مساء الأحد على ملعب «أكْرون».

وأصدرت الحكومة الأميركية تحذيراً لرعاياها في مناطق تشمل غوادالاخارا بضرورة «الاحتماء في أماكنهم»، مشيرة إلى «عمليات أمنية مستمرة وإغلاقات طرق وأنشطة إجرامية مرتبطة بها».

ومن المقرر أن يستضيف ملعب «أكْرون» 4 مباريات في دور المجموعات من «كأس العالم 2026» هذا الصيف، بينها مواجهة المكسيك وكوريا الجنوبية في 18 يونيو (حزيران)، وأوروغواي وإسبانيا في 26 منه.

يُعد «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، سيحتضن الملعب ذاته بطولة ملحق مؤهل لكأس العالم خلال الفترة من 26 إلى 28 مارس (آذار) المقبل، بمشاركة كاليدونيا الجديدة وجامايكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي المقابل، تستضيف مدينة مونتيري الطرف الآخر من الملحق بمشاركة العراق وبوليفيا وسورينام، للتنافس على بطاقتين إلى النهائيات.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الحاكم: «تحافظ حكومة الولاية على تعليق مؤقت للنقل العام في بعض المناطق لحماية المستخدمين والعاملين».

وأثارت أعمال العنف في غوادالاخارا مخاوف أمنية جدية قبل أكثر من شهر بقليل من انطلاق مباريات الملحق المؤهل لكأس العالم في المكسيك. ومن المقرر أن تُقام المباراة الافتتاحية لـ«مونديال 2026» على ملعب «أزتيكا» في مكسيكو سيتي بين منتخبي المكسيك وجنوب أفريقيا.

حكومة ولاية خاليسكو علقت مؤقتاً النقل العام في بعض المناطق لحماية المستخدمين والعاملين (رويترز)

وكان ليموس قد أكد في مقابلة سابقة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي ثقته بالإجراءات الأمنية التي ستُطبق خلال البطولة، مشيراً إلى خطط لنشر نظام مراقبة بالفيديو متطور في أنحاء المدينة، إضافة إلى دوريات مكثفة للحرس الوطني والجيش المكسيكي في المنطقة الحضرية طيلة فترة البطولة.

ويُعدّ «كارتل خاليسكو - الجيل الجديد» من أشد التنظيمات الإجرامية عنفاً في المكسيك؛ إذ تورط في عمليات تهريب مخدرات وابتزاز أثّرت على غوادالاخارا لأكثر من عقد.

وكان أوسيغويرا سيرفانتيس هدفاً بارزاً لإدارة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم. ومع مقتله، تتجه أنظار جماهير كرة القدم والمسؤولين الدوليين إلى كيفية تعامل المدينة مع تداعيات العملية الأمنية.

شرطيان أمام نار مشتعلة في مجموعة من السيارات (رويترز)

وقال متحدث باسم ليموس لشبكة «The Athletic»، الأحد، إن مكتب الحاكم «لم يتلق أي تواصل من (الاتحاد الدولي لكرة القدم - فيفا) يبعث على القلق»، مضيفاً: «نحن نركز على السيطرة على الوضع».


غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا بين الإصابات والابتكار… كيف حافظ على فاعلية هجوم سيتي؟

أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)
أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض (إ.ب.أ)

أحد أبرز ملامح هجوم مانشستر سيتي هذا الموسم يتمثل في قدرته على التحول بين اللعب الضيق والعريض، تبعاً لطبيعة العناصر المتاحة وخطة المنافس. هذه المرونة التكتيكية ظهرت بوضوح في فوز الفريق 2 - 1 خارج أرضه على نوتنغهام فورست في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين انتقل من رسم 4 - 3 - 3 الضيق بالكرة إلى 3 - 1 - 3 - 3 في الشوط الثاني، مما أسهم في تمديد خطوط الخصم وخلق مساحات بين الخطوط، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

في كلا الشكلين الهجوميين، ساعدت التحركات التبادلية والانسيابية سيتي على اختراق الكتل الدفاعية، وكان لتحسن جيريمي دوكو في الأدوار الضيقة، إضافة إلى مرونة نيكو أوريلي، دور محوري في ذلك. غير أن إصابات دوكو وسافينيو حرمت المدرب بيب غوارديولا من جناحين تقليديين، في وقت عاد فيه عمر مرموش من كأس الأمم الأفريقية، ليزداد عدد المهاجمين الذين يفضلون اللعب في العمق.

وقال غوارديولا هذا الشهر قبل مواجهة سالفورد سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي: «نتأقلم مع جودة اللاعبين المتاحين لدينا. نملك جناحاً طبيعياً واحداً حالياً مع أنطوان سيمينيو؛ لذلك عدّلتُ النظام ليكون اللاعبون في أفضل حال».

ومنذ الفوز 2 - 0 على وولفرهامبتون الشهر الماضي، اعتمد سيتي في الغالب على رسم 4 - 2 - 2 - 2، حيث يتقدم اثنان من الثلاثي إيرلينغ هالاند ومرموش وسيمينيو في خط الهجوم، خلفهما ثنائي في الوسط الهجومي. كما تسمح مرونة سيمينيو له بالتحرك في أحد مركزي «10» خلف مرموش وهالاند، وهو رسم لجأ إليه سيتي في النصف الثاني من الموسم الماضي.

ولا تختلف الحلول الهجومية كثيراً عما كان يعتمده الفريق في خطة 4 - 3 - 3 الضيقة، لكن اختلاف نوعية اللاعبين، ومواقع انطلاقهم، يغيران طريقة تطبيق الأفكار. يواصل فريق غوارديولا البحث عن التمرير بين الخطوط لإرباك تمركز المنافس، كما حدث في هدف سيمينيو أمام وولفرهامبتون.

في تلك اللقطة، تمركز ريان شرقي وتيجاني رايندرز بوصفهما لاعبَيْ وسط هجوميين خلف مرموش وسيمينيو. تحرك برناردو سيلفا خطوة إلى الأمام بين الخطوط، مما جذب انتباه آندريه، وخلق تفوقاً عددياً مؤقتاً أتاح لرودري تمرير الكرة إلى شرقي في مساحة خالية. تمركز مرموش وسيمينيو بين ظهيري الجنب وقلبَي الدفاع الواسعين لوولفرهامبتون منعهم من التقدم لدعم الوسط، ليجد آندريه نفسه في موقف اثنين ضد واحد. ومن هناك، وصلت الكرة إلى سيمينيو الذي استغل المساحة بلمسة أولى ذكية، قبل أن يسدد في الزاوية البعيدة مسجلاً الهدف الثاني.

وفي مثال آخر خلال الفوز 3 - 1 على نيوكاسل في نصف نهائي «كأس رابطة الأندية الإنجليزية»، جاء الاختراق عبر تناغم بين لاعب الوسط الهجومي والمهاجم لاستهداف المساحة خلف الدفاع. هبط مرموش لتسلم الكرة، مما دفع مالك ثياو للتقدم، في حين لم يلتزم سفين بوتمان برقابة رايندرز تحسباً للكرات الطويلة. هذا التردد أتاح لمرموش ورايندرز التمرير في المساحة خلف ثياو وبوتمان، فيما أجبر اندفاع سيمينيو دان بيرن على تطبيق مصيدة التسلل. حاول بيرن التعويض، لكن تأخره أدى إلى ارتداد الكرة من مرموش ودخولها الشباك.

وفي مواجهة غلاطة سراي بـ«دوري أبطال أوروبا»، التي انتهت بفوز سيتي 2 - 0، استخدم الفريق المهاجم طُعماً لفتح المساحات. شغل مرموش الظهير الأيمن رولاند سالاي، وجذبه للأمام، ليمنح دوكو مساحة للانطلاق خلف الدفاع. ومع تمركز هالاند وشرقي لدعم الهجمة، اندفع دافينسون سانشيز لمواجهة دوكو، فيما تراجع إلكاي غوندوغان لدعم الخط الخلفي. هذا التحرك خلق فراغاً على حافة منطقة الجزاء استغله شرقي ليسجل الهدف الثاني.

ومن سمات هذا الرسم الهجومي أيضاً الانطلاقات المتأخرة من لاعبي الوسط إلى داخل منطقة الجزاء. ففي الفوز 2 - 1 على نيوكاسل السبت الماضي، حسم أوريلي اللقاء برأسية بعد تحرك متأخر بين الظهير الأيمن وقلب الدفاع، مستفيداً من تموضع دفاعي غير مثالي إثر عرضية هالاند نحو القائم البعيد.

هذه التركيبات التمريرية المركزية والتحركات المتبادلة ليست جديدة على سيتي، لكن اللافت هو سرعة تكيف الفريق مع خصائص اللاعبين المتاحين، مع الحفاظ على الفاعلية الهجومية ذاتها.

ويبقى السؤال: هل سيستمر الاعتماد على 4 - 2 - 2 - 2؟ أجاب غوارديولا الجمعة الماضي: «سنرى عندما يعود الأجنحة. حالياً نملك جناحاً واحداً تقريباً؛ سافيو عاد جزئياً».

في النهاية، يظل شكل سيتي الهجومي مرتبطاً بعاملين يكررهما غوارديولا طيلة مسيرته: طبيعة المنافس، ونوعية اللاعبين المتاحين. وبين هذا وذاك، يثبت مانشستر سيتي أن مرونته التكتيكية لا تقل أهمية عن موهبته الفردية في سعيه للحفاظ على زخمه بمختلف المسابقات.


حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
TT

حين تعاند الأرقام... يوفنتوس يواجه شبح أسوأ حصيلة في 15 عاماً

لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)
لوتشيانو سباليتي (إ.ب.أ)

لا يحب لوتشيانو سباليتي الأرقام؛ خصوصاً تلك الجافة التي تحاصر كرة القدم الحديثة داخل معادلات صارمة. ولكن مع اقتراب فبراير من نهايته، تبدو الأرقام أقل قابلية للتجاهل من أي وقت مضى. فهي ترسم -بلا مواربة- ملامح موسم 2025-26 ليوفنتوس الذي يقترب بخطورة من دائرة الفشل، وتوثق تذبذب الأداء وتكرار العثرات والهشاشة، وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

الفارق بين الطموحات والواقع بات واضحاً. هدف أول سقط بالفعل، هو كأس إيطاليا، بينما يتهدد الخطر الهدفين الأهم: المركز الرابع في الدوري الإيطالي الذي يبتعد حالياً بأربع نقاط ومشوار دوري أبطال أوروبا. صحيح أن المدرب السابق للمنتخب الإيطالي تسلَّم المهمة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) والفريق يعيش مرحلة انتقالية، ولكن صورته الحالية هي ما يُحاكم عليه.

حصيلة تعادل و4 هزائم في آخر 5 مواجهات، بمعدل 3 أهداف مستقبلة في كل مباراة، وخروج من ربع نهائي الكأس، ومشوار أوروبي شبه معقد، ومركز خامس في الدوري بمنحنى تنازلي... كلها مؤشرات مقلقة.

عند تضييق العدسة على الدوري الإيطالي فقط، يبرز خطر أن يُسجَّل هذا الموسم كأحد الأسوأ في تاريخ «السيدة العجوز». المقارنة الأقرب تكون مع موسم 2024-25 الذي عُدَّ حينها مخيباً للآمال. في الجولة ذاتها من الموسم الماضي، كان تياغو موتا يملك 3 نقاط أكثر مما جمعه إيغور تودور وسباليتي حالياً، وسجل الفريق العدد ذاته من الأهداف (43 هدفاً في 26 مباراة)، ولكنه استقبل 5 أهداف أقل (21 مقابل 25).

صحيح أن موتا تعادل في 13 مباراة، أي نصف لقاءاته تقريباً؛ لكنه خسر مباراة واحدة فقط، بينما كانت الهزيمة أمام كومو السبت الماضي السادسة ليوفنتوس في الدوري هذا الموسم. وإذا كان المدرب الإيطالي-البرازيلي قد أُقيل بسبب ضعف النتائج، فإن النسخة الحالية تسير بوتيرة أسوأ بعد 26 جولة، ما يضاعف القلق داخل أروقة النادي.

البرنامج لم يكن رحيماً؛ إذ أنهى يوفنتوس خلال هذا الشهر مواجهاته مع نابولي، وإنتر، ولاتسيو، وكومو وروما، وسيلاقي العاصمة مجدداً في الجولة المقبلة على «الأولمبيكو» بعد لقاء الإياب أمام غلاطة سراي. لا يزال أمام سباليتي 3 أشهر لتصحيح المسار، غير أن التوقعات الحالية لا تشجع على التفاؤل.

فبعد 26 جولة، لم يجمع يوفنتوس هذا العدد المتواضع من النقاط منذ موسم 2010-11، أي قبل حقبتي أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري الذهبية، ما يعني أن جماهير «البيانكونيري» تواجه أسوأ حصيلة مرحلية في 15 عاماً.

متوسط سباليتي الحالي يبلغ 1.82 نقطة في المباراة، ما يمثل إسقاطاً على نهاية محتملة عند حدود 69 نقطة، بينما بدأ تودور بمعدل 1.50 نقطة وتوقعات تقارب 57 نقطة. ولكن الحسابات النظرية لا تخفف وقع الأزمة.

في «الكونتيناسا»، مقر تدريبات النادي، الهدف الآن هو الخروج من رمال الهزائم المتحركة، وتجاوز دوامة الإصابات والإيقافات.

فقط، عبر نتائج ملموسة بدءاً من مواجهة غلاطة سراي بعد غدٍ، ثم لقاء روما الأحد، يمكن لسباليتي أن يعيد الهدنة مع الأرقام. قد لا يحبها أبداً، ولكنه يعلم أن لغة النتائج وحدها قادرة على تغيير روايتها، من قصة انحدار إلى حكاية نهوض.

عندما وقّع عقده، كان مدرب تشيرتالدو مدركاً أنه يقبل تحدياً معقداً. الآن حان وقت مواجهة هذا التحدي بكل زواياه الحادة.