«النواب» الليبي يصعّد بمواجهة «الوحدة» ويتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة

انتقد زيارة وفدها واشنطن... وطالب الأطراف الدولية بوقف التعامل معها

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
TT

«النواب» الليبي يصعّد بمواجهة «الوحدة» ويتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)

صعّد مجلس النواب الليبي من جديد في مواجهة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بعدما اتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة، و«استخدامه كورقة للمساومة من أجل البقاء كسلطة أمر واقع في طرابلس».

وليست هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها مجلس النواب، أو أحد لجانه، انتقادات لاذعة إلى حكومة الدبيبة، التي سبق أن سحب الثقة منها بعد 9 أشهر من توليها السلطة.

جانب من اجتماعات وفد حكومة الدبيبة في واشنطن (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

ويأتي اتهام مجلس النواب على لسان لجنته للطاقة والمواد الطبيعية، إثر زيارة رسمية لوفد من حكومة الدبيبة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، قال إنه عقد خلالها اجتماعاً موسعاً مع عدد من كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية.

وأدانت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب في وقت مبكر، اليوم الجمعة، ما وصفتها بـ«المحاولات العبثية» لحكومة «الوحدة»، بشأن ملف الطاقة، والتي رأت أنها «تمس باستقلالية المؤسسة الوطنية للنفط، صاحب الاختصاص الأصيل بهذا الشأن».

رئيس لجنة الطاقة العريبي بمجلس النواب الليبي (إلى اليسار) في جلسة برلمانية سابقة (مجلس النواب)

وقال عيسى العريبي، رئيس لجنة الطاقة بالمجلس، إنها تابعت «إرسال الحكومة (منتهية الولاية) وفداً للعاصمة الأميركية، ولقاءه بعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية، في محاولة ترويج لسياساتها المزعومة عن زيادة معدلات الإنتاج، واعتزامها عقد منتدى للغاز في طرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وكذلك قمة ليبيا للطاقة في يناير (كانون الثاني) 2026».

وجاءت اجتماعات وفد الدبيبة مع مسؤولين بواشنطن، في أعقاب زيارة البارجة الحربية الأميركية «ماونت ويتني» إلى ليبيا، وعلى متنها وفد عسكري رفيع المستوى، تقدمه قائد الأسطول السادس للبحرية الأميركية «جي تي أندرسون»، وأجرى لقاءات في طرابلس وبنغازي.

وفد حكومة الدبيبة في واشنطن (حكومة الوحدة الوطنية)

ورأت اللجنة البرلمانية أن حكومة الدبيبة تجري هذه اللقاءات «على الرغم من بقائها كسلطة أمر واقع لما يقارب 4 سنوات؛ في ظل تجاهلها لمطالب المؤسسة الوطنية للنفط بتقديم الأموال المطلوبة لمعالجة، وتأهيل البنية النفطية لزيادة معدلات الإنتاج».

في موازاة هذه الانتقادات، قالت حكومة «الوحدة» إن اجتماع وفدها في واشنطن مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، استهدف بحث الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تطوير قطاع الطاقة؛ وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

وأوضحت الحكومة أن الاجتماع، الذي حضره المسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينج، والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، تناول عدداً من القضايا الاستراتيجية، من بينها «جهودها لتطوير إنتاج النفط والغاز، وخططها لزيادة إمدادات الغاز لتلبية الطلب العالمي المتنامي».

مسعد بولس ملتقياً في واشنطن وزير النفط المكلف بحكومة الدبيبة (الحكومة)

كما تطرق الجانبان، بحسب الحكومة، إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، والتحديات المرتبطة بها، وأوضحت أن وفدها «شدد على التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والإفصاح، والعمل على تحسين إدارة الموارد، بما يسهم في دفع عجلة التنمية في البلاد».

وبجانب ليندركينج ونورلاند، حضر الاجتماع نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون شمال أفريقيا جوش هاريس، ومسؤول الملف الليبي بوزارة الخارجية الأميركية، ديفيد لينفيلد. وترأس الوفد الليبي وزير النفط والغاز المكلف، خليفة عبد الصادق، بجانب مسؤولين آخرين، من بينهم رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية، عضو مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، مصطفى المانع.

وقالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها للنفط المكلف التقى في واشنطن كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة. وأوضحت أن اللقاء تناول سبل تطوير الشراكات الليبية - الأميركية في قطاعي النفط والغاز، حيث استعرض الوزير خطة الحكومة لزيادة الإنتاج النفطي، بما يواكب تطلعات السوق العالمية، إلى جانب رفع معدلات تصدير الغاز لدعم الاستقرار في الإمدادات العالمية.

كما ناقش الجانبان أيضاً - بحسب الحكومة - فرص الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة، في ظل توجه ليبيا نحو تنويع مصادر الطاقة. وأكد اللقاء أهمية استمرار التنسيق الفني والاستثماري بين المؤسسات الليبية والأميركية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح البلدين.

في السياق ذاته، أعلنت الحكومة أن وفدها وقّع مذكرة تفاهم مع البنك الدولي في العاصمة الأميركية، بهدف «تعزيز الدعم الفني والاستشاري، وبناء القدرات المؤسسية في ليبيا». ورأت الحكومة أن هذه المذكرة جاءت «تتويجاً» لاجتماع رئيس الحكومة مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، في فبراير (شباط) 2025، وعدّتها «خطوة بارزة» نحو استئناف التعاون المباشر بين ليبيا والبنك الدولي، بعد أكثر من عقد من التوقف. وقالت إن هذه المذكرة تستهدف دعم ليبيا في مجالات إصلاح المالية العامة، والتحول الرقمي، وتعزيز القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، بالإضافة إلى تمكين الشباب الليبي من خلال برامج تدريب وتأهيل، وتوفير فرص توظيف داخل مؤسسات البنك الدولي.

وفد حكومة «الوحدة» في واشنطن (الحكومة)

وغير مرة، دعا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، المؤسسات والشركات العامة إلى عدم تقديم الأموال لحكومة الدبيبة، متوعداً من يتجاوز هذا التوجيه بالوقوع تحت طائلة القانون. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

واتسعت حدة المناكفات السياسية بين البرلمان والدبيبة، الذي سبق أن اتهم مجلسي النواب و«الدولة» بـ«تعطيل الانتخابات». وقال إنهما «اختلفا في كل شيء واتفقا على بند واحد، وهو كيفية التمديد لأنفسهم وتعطيل الانتخابات».

وكان مجلس النواب وحكومته اتهما «الوحدة الوطنية» بـ«إهدار أموال الشعب».

وزادت لجنة الطاقة بمجلس النواب من توجيه انتقادات لـ«الوحدة»، وقالت إن اجتماعات وفدها في واشنطن «محاولات عبثية»، بعد أن استشعرت الحكومة منتهية الولاية باقتناع المجتمع الدولي بعدم جدوى استمرارها، وعرقلتها للانتخابات بحجج واهية.

وانتهت اللجنة بتذكير جميع الأطراف والشركاء الدوليين بقرار مجلس النواب، «القاضي بسحب الثقة من هذه الحكومة، وكذلك بقرارات مجلس الأمن الدولي، والبيانات الصادرة عن الدول الممثلة فيه بالتحذير من مغبة الاستغلال السياسي لملف الطاقة، والمساس باستقلال المؤسسة الوطنية للنفط».


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدأ السودانيون يعودون إلى عالم القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب. العاصمة الخرطوم، بعد أن بدَّلت الحرب ملامحها، أصرت على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة. وسارع سكانها العائدون إلى تقليب صفحات الكتب، كأسلوب هادئ للمقاومة، وملاذ نفسي وثقافي يستعيدون به حيوية مدينتهم، ويعيدون نبضها الذي خَفَت نحو 3 سنوات.

لا تُعد القراءة بالنسبة لكثيرٍ من السودانيين ترفاً؛ بل وسيلة مواجهة يضمدون بها أحزانهم وجراحهم، ويعلنون من خلالها تمرُّدهم على أوجاعهم. فأقبلوا على شراء الكتب، وعادت المكتبات ودور النشر إلى المدينة لتلبِّي حاجتهم.

التعلق بأمل

في شارع الشريف الهندي، المتفرِّع من شارع الحرية، في الخرطوم، تنتصب دار «المصورات» للنشر، شاهدة على حجم المأساة. غير أن صاحبها أسامة عوض دأب على الجلوس إلى مكتبه ساعاتٍ طويلة، مشرفاً على برنامج تخفيض أسعار الكتب، لتشجيع الناس على القراءة.

وقال عوض لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثقافة مهمَّة، لذلك اجتهدنا في توفير الكتاب بسعرٍ زهيدٍ. ولهذا صمدت مكتبتنا في وجه الحرب والقصف والنهب والسرقة». وأضاف: «واصلنا العمل مدَّة 3 أشهر دون جمهور، ولكن عندما بدأنا بازار تخفيض أسعار الكتب ذات القيمة الثقافية العالية، رحَّبت به أعدادٌ كبيرة من الجمهور. وتعلَّقت آمال الناس بالعودة إلى الخرطوم وممارسة القراءة كعادة حياتيَّة».

وأوضح عوض أن دار «المصورات» تعمل على إعادة الناس إلى القراءة، لمواجهة تبدُّل المفاهيم الناتج عن الحرب، قائلاً: «شخصياً شعرت بقيمة الوطن بعد النزوح والتشرُّد، ودفعت ثمناً باهظاً».

حواجز نفسية

عبد الرحيم عبد الله صاحب مكتبة «كابيلا» في الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جانبه، يرى مالك مكتبة «دار العلوم» عبد اللطيف إبراهيم، في عودة المكتبات أملاً كان بعيد المنال في ظلِّ الحرب، ويعتبر عودة بعض المكتبات إلى العمل باباً يُفتح على الاطمئنان والسواء النفسيِّ.

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «أعدنا فتح المكتبة قبل شهر، ووجدنا إقبالاً متزايداً، ولكننا واجهنا ندرة في الكتب الثقافية، ونسعى إلى توفيرها». وأضاف: «في نظري، القراءة بمنزلة تعويضٍ نفسيٍّ، والقُرَّاء القدامى انشرحت صدورهم بعودة بعض المكتبات، وبحصولهم على بعض الكتب النادرة؛ إذ إن نار الحرب التهمت آلاف الكتب في العاصمة الخرطوم ومدنٍ أخرى».

ندرة الكتب الثقافيَّة

وقال أيضاً صاحب مكتبة «كابيلا» عبد الرحيم عبد الله: «لقد توقَّفت القراءة بسبب الحرب، واحتلَّت وسائل التواصل الاجتماعي المكان، تعويضاً لتوقُّف عمل المكتبات في البلاد». وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «مع عودة الحياة تدريجياً، رجع الناس إلى القراءة، وبعض المكتبات مستقرة حالياً وتفتح أبوابها يومياً، بعد توقف تبادل إطلاق النار في الخرطوم».

ووصف عبد الرحيم القراءة بأنها «الوسيلة الأفضل» لتحقيق الاستقرار النفسي، بقوله: «يقبل القُرَّاء على المكتبة يومياً، رغم ندرة الكتب الثقافية بسبب توقف معرض الكتاب 4 دوراتٍ».

قراءةٌ ضد الإحباط

يتفحَّص طالب كلية الطب، محمد إبراهيم (26 عاماً) عناوين الكتب المفروشة على الأرض أمام دار «المصورات» للنشر، لاختيار ما يقرأه، قائلاً إنه يريد دراسة تاريخ السودان، لعلَّه يساعد في اكتشاف مكامن الضعف والخلل التي تعيق البلاد.

وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «خلَّفت الحرب تشوُّهاتٍ نفسيَّة لدى الناس الذين أصابهم الرعب وفقدوا الأحبَّة. لذلك فإن القراءة والحصول على المعلومات أمرٌ مهم». وأضاف: «أبحث أيضاً عن رواياتٍ مؤثِّرة تعيد إلى نفسي ترتيب مكوِّناتها؛ خصوصاً تلك التي كُتبت في زمن الحرب».

استعادة التوازن

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل «الهلال الأحمر السوداني» الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت اختصاصية علم النفس، الدكتورة سميَّة البصير: «مع انحسار دخان الحرب في السودان، ودمار المدن والبنى التحتيَّة، برز مشهدٌ صغير بالغ الدلالة، وهو أن المكتبات بدأت تفتح أبوابها من جديد، والناس يقفون أمام رفوف الكتب، علَّهم يستعيدون جزءاً من حياتهم». وتابعت: «هذا المشهد -رغم بساطته- يحمل قيمة رمزيَّة تتجاوز فعل الشراء والبيع؛ فهو مؤشرٌ على بدء المجتمع التقاط أنفاسه، وأن رغبته في الحياة أقوى من ذاكرة الدمار».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تُظهر الدراسات النفسية أن القراءة ليست مجرَّد نشاط ثقافيٍّ؛ بل ممارسة علاجيَّة تساعد على تخفيف التوتر واستعادة التوازن الداخلي. وفي سياق ما بعد الحرب، تصبح القراءة وسيلة لإعادة بناء ما تهشم في الداخل».

انهيارٌ ذهني

وقالت أيضاً الباحثة المتخصِّصة في دراسة المجتمعات، الدكتورة نجلاء عبد المحمود: «في مشهدٍ يختزل معنى الصمود، تعاود مكتبات في العاصمة (الخرطوم) فتح أبوابها، رغم الجروح التي تنزفها الحرب». وتابعت: «هذه العودة ليست مجرَّد استئناف للنشاط الثقافي؛ بل تحوَّلت إلى ظاهرة علاجية نفسية تعيد تعريف دور القراءة في حياة الإنسان المحاصر».

وأضافت: «كل كتابٍ يُفتح في الخرطوم اليوم هو إعلان عدم استسلام. فالمقاومة ليست بالسلاح فقط؛ بل مقاومة الذهن للانهيار، والذاكرة للنسيان، والأمل للانقراض. القراءة تمرين يومي على البقاء، ومن خلالها يثبت القارئ لنفسه أنه ما زال قادراً على التفكير والحلم والشعور، بما يتجاوز صوت الرصاص».

فعلُ حياة

ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جهته، قال الكاتب والمؤلف إسحاق علي: «إن القراءة فعلُ حياة؛ فإذا عادت، عادت معها الحياة». وتابع: «أحدثت الحرب شرخاً نفسياً عميقاً في الشخصية السودانية، وصل عند البعض إلى درجة الاكتئاب، فغامت الرؤية، وانحسر الطموح في المأوى والمأكل والمشرب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الظروف، أن تفتح مكتبات أبوابها في الخرطوم، فذلك يعيد النبض إلى انتظامه، ويرسم تحدياً صريحاً للحرب وآثارها». وأضاف: «إن تقرأ يعني أن تفكر، وأن تفكر يعني أن تكون إنساناً».

وتابع: «لا شكَّ في أن للقراءة أثراً على الصحة النفسية، وفي ظروف إنسان السودان يظل أثرها كبيراً لا يمكن قياسه. فهي تخلق شعوراً دافقاً بالحياة، قد يخرج في نظم قصيدة، أو في تحدِّي شخصية روائية لظروف مشابهة، أو في مقالة تنير العقل وتهدي إلى أفكار وتجارب مُلهمة».


تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
TT

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)

أمرت النيابة العامة في تونس بإيقاف المحامي والنائب السابق في البرلمان سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر، لتنفيذ عقوبات سجنية بحقّه.

ونقلت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» عن مصدر قضائي أن النيابة العامة «أمرت بالاحتفاظ بمخلوف المفتَّش عنه من أجل أحكام صادرة ضده».

ويواجه مخلوف حكماً غيابياً يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات، بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي».

ويُعد مخلوف، النائب عن «ائتلاف الكرامة» في البرلمان المنحلّ إبان إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 بدعوى مكافحة الفساد والفوضى، أحد أشد معارضي الرئيس سعيد.

الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الرئيس قيس سعيّد في زيارته إلى تونس نهاية 2021 (الرئاسة التونسية)

وكان قد اعتُقل من قِبل السلطات الجزائرية في يوليو 2024 بتهمة «دخول البلاد بشكل غير قانوني»، في محاولة منه للسفر، على الأرجح، إلى دولة ثالثة، وفق وسائل إعلام محلية.

ويقبع العشرات من المعارضين السياسيين في السجن بتونس بتهمة «التآمر على أمن الدولة». وقد أصدرت محكمة الاستئناف ضدهم أحكاماً مشددة يصل أقصاها إلى السجن 45 عاماً. وتقول المعارضة إن التُّهَم الموجهة للمعتقلين «سياسية وملفَّقة»، وتتهم الرئيس قيس سعيد «بتقويض أسس الديمقراطية»، على ما أفادت «وكالة الأنباء ألمانية».


وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».