زيارة ترمب للسعودية تؤسس لعلاقات استراتيجية أعمق

محللون لـ«الشرق الأوسط»: ملفات المنطقة المعقدة ستكون على الطاولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)
TT

زيارة ترمب للسعودية تؤسس لعلاقات استراتيجية أعمق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

توقع محللون أن تؤسس الزيارة المرتقبة منتصف مايو (أيار) المقبل للرئيس الأميركي دونالد ترمب للسعودية، التي ستكون أول وجهة خارجية له منذ انتخابه، لعلاقات استراتيجية وأمنية أعمق بين البلدين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين واشنطن والرياض.

وأعلن البيت الأبيض رسمياً أن الرئيس ترمب سيزور السعودية خلال الفترة من 13 وحتى 16 مايو (أيار) المقبل، إلى جانب قطر والإمارات.

ويرى المحللون، الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن ملفات المنطقة المعقدة ستحظى بنصيب وافر من جدول أعمال الرئيس الأميركي خلال زيارته، ومنها الملف النووي الإيراني وباقي الملفات مع إيران، إلى جانب الوضع الراهن والمأساة الإنسانية في غزة، والمشهد الحالي للوضع في اليمن.

أكد محللون أن زيارة ترمب للسعودية تؤسس لعلاقات استراتيجية اقتصادية وأمنية أعمق (واس)

ووصف الرئيس الأميركي، في تصريح سابق لشبكة «سي بي إس نيوز»، علاقته بالشرق الأوسط بـ«الجيدة». ويشيد دائماً بالعلاقات التجارية التي تربط الولايات المتحدة والسعودية، والدور الإقليمي الذي تقوم به الرياض لإرساء السلام والاستقرار.

وأثنى ترمب مراراً على استضافة السعودية الجهود الدبلوماسية الأميركية والمسؤولين الأميركيين، وتسهيل عقد محادثات للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا.

حسم الملفات الإقليمية

ويعتقد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن «هناك ملفات إقليمية متعددة يستوجب حسمها، أو تحديد المواقف تجاهها بشكل واضح قبل جولة الرئيس (الأميركي) الخليجية، وأهمها الملف النووي الإيراني وباقي الملفات مع إيران، الوضع الراهن في اليمن، الوضع الراهن والمأساة الإنسانية في غزة».

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته للرياض في ولايته الأولى (واس)

وأضاف بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «بجانب الملفات الاستراتيجية والأمنية، هناك الملفات الاقتصادية، وهناك قضية الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد الأميركي، واستقرار الدولار، وأسعار النفط، ستكون من القضايا الاقتصادية الأساسية»، عادَّاً أن «قضية الرسوم التجارية الأميركية لا تعدّ من الأولويات في المنطقة؛ لكون الميزان التجاري مع دول الخليج يعمل لصالح الولايات المتحدة (كما هي أولوية للدول الأخرى)».

من جانبه، يشير المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، إلى أن زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية «مؤشر على متانة العلاقات السعودية - الأميركية، والعلاقة الوثيقة التي تربط بين البلدين وتمتد لأكثر من ثمانية عقود».

وقال الهباس في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بُنيت خلال هذه الفترة على أرضية صلبة من المصالح المتبادلة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية».

وأضاف: «ساهم ذلك في محورية هذه العلاقة بالنسبة لمصالح كل طرف، وكذلك فيما يتعلق بالأزمات التي مرت ولا تزال تمر بها المنطقة، وكذلك على الصعيد الدولي سواء خلال الحرب الباردة أو بعد ذلك، كما في الوساطة السعودية الفاعلة في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بالعلاقات الروسية - الأميركية والأزمة الأوكرانية».

وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا خلال لقائهما في الرياض برعاية سعودية (واس)

دور الرياض

عن محورية الزيارة، يقول الهباس إن اختيار ترمب الرياض وجهة أولى لزياراته الخارجية «يدل على الأهمية التي توليها القيادة الأميركية لعلاقاتها مع المملكة؛ نتيجة الدور البارز الذي تضطلع به الرياض على الصعيدين الإقليمي والدولي من ناحية، ونتيجة لمكانة المملكة الكبيرة اقتصادياً وتأثيرها السياسي أيضاً».

وتابع بقوله: «من المرجح أن تتناول المحادات بين القيادتين خلال الزيارة جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التعاون الاقتصادي والتطورات السياسية الحالية في المنطقة والعالم، ومن المؤمل أن تؤسّس هذه الزيارة لتفاهمات وتعاون أعمق بين الجانبين في المجالات العسكرية والسياسية، وكذلك التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية».

وتتمتع السعودية بأهمية دبلوماسية كبيرة لدى البيت الأبيض، وكان الرئيس ترمب قد استهل بها زياراته الخارجية خلال ولايته الأولى في عام 2017، وتنظر إدارته إلى الدور السعودي الإقليمي والدولي بمزيج من التقدير والثناء والإشادة.

وكانت المملكة قد استضافت جولتين من المباحثات الأميركية - الروسية، والأميركية - الأوكرانية ضمن المساعي الهادفة للتوصل لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، والمضي نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. كما تُقدّر الإدارة الأميركية الدور السعودي في منظمة «أوبك» للحفاظ على الأسعار العالمية للنفط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

إدارة ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة منذ بدء ولايته الثانية

قالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ألغت أكثر من 300 ألف تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

كيف تحولت طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» من حلم الهيمنة إلى شريان نجاة بعد سنوات التجميد؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة جوية لسفن قال خفر السواحل الفلبيني إنها صينية وعلى متنها عناصر من الميليشيا البحرية الصينية قرب جزيرة ثيتو في أرخبيل سبراتلي ببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه يوم 9 مارس 2023 (رويترز)

الصين تعلن تعقّب سفينة للبحرية الأميركية في مياه متنازع عليها

أعلن الجيش الصيني، اليوم الثلاثاء، أنه أرسل قوات لتعقّب ومراقبة سفينة تابعة لسلاح البحرية الأميركي أبحرت في المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التحالف يعترض ويدمِّر 5 مُسيَّرات أُطلقت باتجاه السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمَّرت مُسيَّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمَّرت مُسيَّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)
TT

التحالف يعترض ويدمِّر 5 مُسيَّرات أُطلقت باتجاه السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمَّرت مُسيَّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمَّرت مُسيَّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)

​أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الأربعاء، اعتراض وتدمير 5 طائرات مُسيَّرة أُطلقت باتجاه السعودية، في عمليتين شملتا منطقتَي المدينة المنورة والشرقية.

ونشر المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بيانين عبر منصة «إكس»، قال في الأول إن قوات التحالف اعترضت ودمَّرت 4 مُسيَّرات أُطلقت باتجاه المملكة، وقال في الثاني إن القوات اعترضت ودمَّرت مُسيَّرة أخرى أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية.

وأوضح المالكي أن عمليتَي الاعتراض والتدمير نُفذتا في منطقتي المدينة المنورة والشرقية.

وتأتي هذه التطورات غداة إعلان التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه العاصمة السعودية الرياض، إلى جانب تدمير طائرة مُسيَّرة في المنطقة، فضلاً عن تدمير منصة إطلاق الصاروخ الباليستي.

وكان الدفاع المدني السعودي قد أطلق إنذاراً مبكراً في الرياض، قبل أن يعلن زوال الخطر بعد دقائق، في إطار التعامل مع التهديدات التي تستهدف الأراضي السعودية.

وحذَّر التحالف، في وقت سابق، من استغلال الميليشيات الحوثية الإرهابية الوسائط البحرية التقليدية في تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية إلى السواحل اليمنية، مؤكداً أن هذه الأنشطة تمثل تهديداً لأمن اليمن والأمن الإقليمي والدولي، وتعرِّض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر.


تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.