وزير الخارجية الإيراني يقترح محادثات مع القوى الأوروبية

فرنسا «مستعدة» لمواصلة الحوار مع طهران وتدعم التوصل إلى حل دبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

وزير الخارجية الإيراني يقترح محادثات مع القوى الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

اقترح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) إجراء محادثات نووية، معلناً استعداده لزيارة باريس وبرلين ولندن، وذلك بعدما أطلق جولة شملت الصين وروسيا.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس»، إن العلاقات بين طهران والدول الثلاث تشهد «تراجعاً»، معتبراً الوضع الراهن في العلاقات «خسارة للطرفين».

يأتي عرض عراقجي قبل جولة ثالثة من محادثاته مع مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، التي من المقرر أن تشمل خبراء لتحديد إطار وشروط البلدين للتوصل إلى اتفاق محتمل، السبت المقبل، في عمان.

وفي مستهل ولايته الثانية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاوضات وصفها بأنها تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أكثر صرامة. وقد عُقدت الجولة الثانية من هذه المباحثات يوم السبت الماضي. في المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات الاقتصادية، في ظل تهديدات بشن ضربات إسرائيلية أو أميركية تستهدف تعطيل برنامجها النووي.

الكرة في ملعب أوروبا

جاء في منشور عراقجي أن العلاقات بين الطرفين «شهدت تقلبات متكررة في السنوات الأخيرة، وواقع الحال اليوم أنها تمر بمرحلة تراجع».

وعزا الأسباب إلى تمسك كل طرف بروايته الخاصة. وقال: «من وجهة نظري، إلقاء اللوم لا طائل منه. ما يهم هو أن الوضع الراهن يعد خسارة للجميع».

وأشار عراقجي إلى مسار دبلوماسي بدأ بين طهران والقوى الأوروبية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستمر لأربع جولات متقطعة في جنيف.

وقال: «في سبتمبر الماضي بنيويورك، عرضتُ الحوار عندما التقيتُ وزراء خارجية الدول الثلاث، وكذلك أي نظراء أوروبيين آخرين». وتابع: «بدلاً من المواجهة، قدمتُ مقترحاً للتعاون، ليس فقط في الملف النووي، بل في كل مجال من مجالات الاهتمام والقلق المشترك. لكنهم للأسف اختاروا الطريق الصعب».

صورة وزَّعتها الخارجية الإيرانية أمس لعراقجي وفريقه خلال الجولة الثانية من المحادثات التي عُقدت في روما السبت الماضي (رويترز)

وأضاف: «أجدد اليوم اقتراحي بالدبلوماسية. بعد مشاوراتي الأخيرة في موسكو وبكين، أنا مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى من خلال زيارة باريس وبرلين ولندن».

وأوضح: «كنتُ مستعداً للقيام بذلك حتى قبل أن تبدأ إيران حوارها غير المباشر مع الولايات المتحدة، لكن الدول الأوروبية الثلاث اختارت الانسحاب».

وأنهى عراقجي رسالته قائلاً: «الكرة الآن في ملعب الدول الأوروبية الثلاث. أمامها فرصة للتخلص من قبضة جماعات المصالح الخاصة، ورسم مسار مختلف. الطريقة التي سنتصرف بها في هذه اللحظة الحرجة ستحدد على الأرجح ملامح المستقبل المنظور».

تنسيق أوروبي-أميركي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان، الخميس، إن فرنسا تدعم التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني، ومستعدة لمواصلة الحوار مع طهران.

وأكد لوموان إن الترويكا الأوروبية تُفضل الحوار، لكنها تريد أن ترى مدى جدية إيران. وقال في مؤتمر صحافي «الحل الوحيد هو الحل الدبلوماسي، وعلى إيران الانخراط بحزم في هذا المسار، وهو اقتراح طرحته الترويكا الأوروبية مرارا، لذا سنواصل الحوار مع الإيرانيين».

ولم تُبلغ الولايات المتحدة الدول الأوروبية بالمحادثات النووية في عُمان قبل أن يُعلن عنها ترمب، على الرغم من أن هذه الدول تُمثل عاملا رئيسيا في احتمالية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

ومع ذلك، ووفقا لدبلوماسيين أوروبيين، قدم كبير المفاوضين الأميركيين المعنيين بالنواحي الفنية مايكل أنطون إحاطة إلى دبلوماسيين من الترويكا الأوروبية في باريس في 17 أبريل (نيسان)، مما يشير إلى تحسن التنسيق، حسب «رويترز».

روبيو يُحذِّر

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران يجب أن تتخلى عن جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم إذا كانت تسعى للتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب، وتجنب احتمالية اندلاع صراع عسكري. وأضاف: «لن تتمكن من استيراد سوى ما تحتاج إليه لبرنامج نووي مدني».

لكنَّ إيران توضح بالفعل أن حقها في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض. وقال مسؤول إيراني كبير مقرَّب من فريق التفاوض الإيراني مجدداً، (الأربعاء): «عدم التخصيب إطلاقاً أمر غير مقبول»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال روبيو في مقابلة مع البث الصوتي على الإنترنت (بودكاست) بعنوان: «بصراحة مع باري فايس»، الثلاثاء: «هناك سبيل لبرنامج نووي مدني وسلمي إذا أرادوا ذلك». وأضاف: «ولكن إذا أصروا على التخصيب فسيكونون الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك برنامجاً للأسلحة... ولكنها تقوم بالتخصيب. وعليه أعتقد أن هذا مثير للمشكلات».

وقال ويتكوف، الأسبوع الماضي، إن إيران لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تزيد على 3.67 في المائة، وهي التصريحات التي أثارت تساؤلات عمَّا إذا كانت واشنطن لا تزال تريد من طهران تفكيك برنامجها للتخصيب.

لكنَّ هذا الطرح قوبل برفض من المحافظين الأميركيين ومن إسرائيل، التي تطالب بتدمير المنشآت النووية الإيرانية. وأصدرت إدارة ترمب بعد ذلك بيوم واحد توضيحاً على لسان ويتكوف جاء فيه: «على إيران أن توقف تماماً تخصيب اليورانيوم، وأي أنشطة مرتبطة بصناعة الأسلحة النووية».

وقال روبيو، أمس، إن ويتكوف كان يتحدث في البداية عن «مستوى المواد المخصبة التي سيسمح لهم باستيرادها من الخارج، مثلما يفعل كثير من البلدان في جميع أنحاء العالم لبرامجها النووية المدنية السلمية». وأضاف: «إذا كانت إيران تريد برنامجاً نووياً مدنياً فإنه يمكنها أن تملكه مثل الكثير من الدول الأخرى في العالم، وذلك باستيراد المواد المخصبة».

وشدد روبيو على «منح إيران تخفيفاً فورياً وكاملاً للعقوبات في مقابل قدرات تخصيب، يمكن، في أي وقت في المستقبل، استخدامها لأغراض عسكرية». وقال: «أود أن أُطمئن الجميع إلى أننا لا نزال بعيدين جداً عن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق مع إيران. ربما لن يكون الأمر ممكناً، لا أحد يعلم... لكننا نحرص على التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة وتجنب اللجوء إلى خيارات أخرى».

وأضاف: «مع تصاعد التوترات والحروب في المنطقة، فإن أي عمل عسكري، سواء منّا أو من أطراف أخرى، قد يؤدي إلى نشوب صراع إقليمي واسع النطاق».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يستقبل نظيره الأميركي ماركو روبيو في باريس الأسبوع الماضي (أ.ب)

كان روبيو قد أجرى مباحثات حول البرنامج النووي الإيراني قبل يومين من جولة المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في روما، السبت الماضي. ودعا القوى الأوروبية إلى الاستعداد لتفعيل آلية «سنابك باك»، لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، عندما يتضح أنها على وشك تطوير سلاح نووي.

وقال روبيو متحدثاً من باريس بعد اجتماعه مع قادة أوروبيين: «يتعين على الأوروبيين اتخاذ قرار، لأنني أعتقد أنه ينبغي علينا جميعاً توقع أنهم على وشك تلقي تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن إيران ليست فقط بعيدة عن الالتزام، بل إنها قريبة بشكل خطير من امتلاك سلاح، وأقرب من أي وقت مضى».

وتصاعد التوتر بين طهران والقوى الأوروبية بعدما حركت تلك القوى قراراً في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يأمر طهران مجدداً بتحسين التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة على وجه السرعة.

وطلب القرار من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إصدار «تقييم شامل ومحدَّث بشأن احتمال وجود أو استخدام مواد نووية غير معلنة، فيما يخص قضايا عالقة ماضية وحالية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني» مع حلول يونيو (حزيران).

وجددت القوى الأوروبية، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الشهر الماضي، عزمها على تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تتيح إعادة فرض ستة قرارات أممية تم تعليقها بموجب الاتفاق.

وينتهي أمد آلية «سناب باك» في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، مع انتهاء صلاحية القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بشأن الاتفاق النووي لعام 2015.

غروسي يتمسك بالتحقق

وزار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، طهران، الأسبوع الماضي، وناقش إمكانية حل القضايا العالقة بين الطرفين. وتوجه غروسي خلال الأيام الأخيرة إلى واشنطن في محاولة لإجراء مباحثات مع الإدارة الأميركية.

وأعلن غروسي، الأربعاء، أن إيران وافقت على استقبال فريق فني من الوكالة خلال الأيام المقبلة، لمناقشة استئناف مراقبة الكاميرات في المنشآت النووية، بالإضافة إلى قضايا أخرى.

وقال غروسي: «هذه الخطوة لا ترتبط بشكل مباشر بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، لكنها إشارة إيجابية إلى استعداد إيران للانخراط في اتفاق محتمل».

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، قلّصت إيران مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من تلك المستخدمة في إنتاج الأسلحة.

وكان غروسي في واشنطن، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولين أميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأكد غروسي أن الوكالة لا تلعب دوراً مباشراً في المفاوضات الجديدة، ولم تطلب منها إدارة ترمب التدخل. لكنه شدد على أن ضمان امتثال إيران لأي اتفاق نووي لا يمكن أن يتم دون إشراف ومتابعة من الوكالة.

وشدد غروسي على أن «أي اتفاق نهائي يجب أن يكون قابلاً للتحقق»، وقال: «لا يمكن تصور وجود هيئة رقابة دولية بديلة للوكالة ذات الخبرة المتراكمة لعقود في هذا المجال. سيكون ذلك أمراً غير منطقي ومثيراً للمخاوف».

أنفاق حول «نطنز»

وحض غروسي على توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة «نطنز» النووية، بعدما نشر معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بواسطة أقمار اصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول «نطنز»، إضافةً إلى إجراءات أمنية جديدة.

وفيما يبدو أنه رد على تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، قال عراقجي في منشور على منصة «إكس»، إن إسرائيل و«مجموعات مصالح خاصة» لم يسمِّها تسعى إلى «إفشال الجهود الدبلوماسية».

من جانبه، قال غروسي في تصريح لصحافيين خلال زيارة لواشنطن: «لقد أثَرْتُ هذه القضية مراراً، وسأستمرّ في ذلك». وقال: «نسألهم (الإيرانيين)، ما السبب؟ فيقولون لنا إن الأمر لا يعنيكم».

وأضاف غروسي: «من الواضح أن ذلك مكان يشهد أنشطة كثيرة ومهمة» تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. وأوضح قائلاً إن هناك حركة سريعة في الموقع، وإن «الحفر والبناء مستمران».

وبعد ساعات على عودته إلى فيينا، اجتمع غروسي يوم الخميس مع مبعوثي روسيا والصين وإيران، حسبما أفاد ميخائيل أوليانوف، المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا.

وقال أليانوف: « سلمنا غروسي مذكرة تفاهم مشتركة تتناول جوانب متعددة من الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء مناورات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب) play-circle

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

للنظام الحاكم في إيران تعقيدات خاصة وطابع آيديولوجي لقاعدته الشعبية... فكيف يدار نظام الحكم هناك؟ ومن هي الشخصيات الرئيسية في إيران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما بشأن حل التوترات عبر المفاوضات والطرق السلمية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصاريح وامتيازات لدخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة، مُعللاً ذلك باستمرار قمع النظام.

علي بردى (واشنطن)

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.


تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
TT

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما على أن معالجة التوترات يجب أن تتم عبر المفاوضات والوسائل السلمية.

وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على رفض بلاده أي تدخل عسكري في إيران، أو في أي من دول الإقليم، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وأن حل الأزمات التي تواجهها طهران يجب أن يكون داخلياً وبإرادة شعبها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب محادثاتهما في إسطنبول، الجمعة، رأى فيدان أن استئناف الحوار الأميركي - الإيراني حول الملف النووي يُعد بالغ الأهمية من منظور إقليمي، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي.

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

اتهامات لإسرائيل

واتهم فيدان إسرائيل بالسعي إلى دفع الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري ضد إيران، داعياً إلى إنهاء سياسة العسكرة في المنطقة، ومشدداً على ضرورة أن تعمل دول الإقليم بشكل متضامن لحل مشكلاتها بنفسها، ورفض أي تدخل خارجي. وأعرب عن أمله في ألا تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، مؤكداً أن السلام والاستقرار في إيران مهمّان لتركيا.

وأكد أن بلاده أعلنت مراراً معارضتها الحلول العسكرية وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، على أن تناقَش القضايا الخلافية بصورة منفصلة. ولفت إلى أنه تحدث، الخميس، إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة ستيف ويتكوف عشية لقائه عراقجي، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيواصل، إلى جانبه، التواصل مع المسؤولين الأميركيين بشأن إيران.

وأعرب فيدان عن أمله في التوصل إلى حل يجنّب المنطقة أي صراع ويحول دون عزل إيران، معبّراً عن حزن بلاده إزاء الوفيات التي وقعت خلال الاحتجاجات في طهران. وأكد أن أنقرة تولي التطورات في إيران أولوية خاصة، وتتابعها من كثب نظراً لأهمية أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن تركيا أبلغت واشنطن بأن عواقب أي تدخل عسكري ستكون وخيمة.

من جانبه، رحّب عراقجي بجهود الوساطة التي تبذلها تركيا لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لا تقبل إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «تحت التهديد العسكري» أو في ظل فرض شروط مسبقة.

وقال عراقجي إن إيران «مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات والأزمات العالقة في المنطقة»، مؤكداً أن طهران دعمت دائماً الحلول الدبلوماسية لمختلف الملفات، بما فيها الملف النووي، لكنها «لن تجلس إلى طاولة المفاوضات تحت التهديد».

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأشار إلى أن الولايات المتحدة شنت هجوماً عسكرياً على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، من دون أن تحقق أهدافها، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد أنها لم تكن صادقة في وعودها أو في سعيها إلى حلول قائمة على السلام.

واتهم عراقجي إسرائيل بالتحريض واتباع مؤامرات لتحقيق أهداف غير مشروعة، والسعي، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض دولها.

وأضاف أن إسرائيل تحاول إشعال حرب في المنطقة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ترحب بجميع المبادرات الرامية إلى خفض التوتر، ومحذراً من أن أي هجوم عسكري على أي دولة في المنطقة سيؤدي إلى نتائج سلبية، ومشدداً على رفض إيران جميع الهجمات والتدخلات العسكرية، أياً كان مصدرها أو هدفها.

مفاوضات بلا شروط

وأكد عراقجي استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات النووية ضمن إطار «منطقي ومنصف»، وبشرط احترام مصالحها المشروعة، مشدداً على أن السلاح النووي «لا مكان له» في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن أنشطة طهران النووية ذات طابع سلمي، ولم تسع يوماً إلى امتلاك أسلحة نووية.

وحول إمكان عقد لقاءات أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، قال إن الشروط اللازمة لمثل هذه المفاوضات «لم تتحقق حتى الآن»، موضحاً أن هذا الملف نوقش مع وزير الخارجية التركي. وأضاف أن إيران متفائلة بنجاح الجهود الرامية لإجراء المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه «جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب»، مؤكداً أن بلاده «أكثر جاهزية مما كانت عليه في يونيو الماضي»، وسترد «بشكل أقوى» في حال شن أي هجوم جديد.

وحذّر من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران «لن يقتصر على دولتين فقط»، بل «سيتجاوز الحدود إلى دول أخرى»، معرباً عن أمله في أن يسود العقل والمنطق لتجنيب المنطقة حرباً من هذا النوع. ورداً على ما تردد عن شروط أميركية للمفاوضات، شدد على أن إيران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد أو فرض شروط مسبقة، مؤكداً استعداد بلاده لحماية نفسها وشعبها ومواصلة تعزيز منظوماتها الدفاعية.

وأشار عراقجي إلى وجود تصريحات أميركية متضاربة بين التلويح بالهجوم والدعوة إلى المفاوضات، معتبراً أن «التاريخ يعيد نفسه كما حدث في يونيو الماضي»، ومؤكداً أن إيران جاهزة لكل الاحتمالات.

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

انتقاد لأوروبا

وانتقد عراقجي قرار الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، معتبراً أنه «خطأ استراتيجي»، ومشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمرّ بحالة «انحدار وتخبط وتحولات خطيرة».

وأضاف أن «لولا وجود (الحرس الثوري) لكانت إيران في وضع حرج، ولما تمكنت من مواجهة تنظيم (داعش) الإرهابي، سواء داخل إيران أو في المنطقة»، معتبراً أن التنظيم كان سينتشر في «شوارع وأزقة الدول الأوروبية»، وداعياً الاتحاد الأوروبي إلى «العقلانية والمنطق»، واللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد حلول للمشكلات.

وكان عراقجي قد أكد أن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد»، وجاهزة للرد «فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مجدداً التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وبحث عراقجي مع فيدان العلاقات الثنائية بين البلدين، والتوتر القائم مع الولايات المتحدة، وجهود الوساطة التركية، معرباً عن انفتاح إيران على مساعي تركيا ودول أخرى في المنطقة لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار.

كما تناول الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا تطابق وجهات نظرهما بشأن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا والمنطقة، وتأييد استمرار وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتحقيق الاستقرار في العراق على أساس ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السياسية والعرقية، إضافة إلى ضرورة تمتع لبنان بسيادته وضمان حقوق جميع طوائفه وحل أزماته عبر الحوار.

إردوغان يعرض الوساطة

وبالتزامن مع وجود عراقجي في إسطنبول، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عرض خلاله استعداد تركيا للقيام بدور الوسيط في الأزمة مع الولايات المتحدة، وتسهيل المفاوضات بين الجانبين.

إردوغان التقى بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيسين ناقشا العلاقات الثنائية، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأن إردوغان أكد استعداد بلاده للعب دور محوري بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات.

في المقابل، شدد بزشكيان على أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية يتطلب إظهار حسن النية ونبذ الأعمال العدائية، مؤكداً أن نهج بلاده قائم على الحوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين، ورفض استخدام القوة.

وقبل وصوله إلى إسطنبول، قال عراقجي إن بلاده تجري تشاوراً وثيقاً ودائماً مع تركيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى القضايا الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات الخطيرة في المنطقة تستدعي مزيداً من التنسيق والتشاور الوثيق مع أنقرة.