ترمب لنتنياهو: حرب غزة طالت زيادة عن حدها

وزير الأمن يقرّع قائد الجيش في جلسة صاخبة لـ«الكابينت»

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب لنتنياهو: حرب غزة طالت زيادة عن حدها

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 7 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

بعد جلسة صاخبة تجلَّى فيها هجوم وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف على قائد الجيش الجديد إيال زامير وتهديده بالفصل، قرر المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن (الكابينت) في الحكومة الإسرائيلية الالتئام مرة أخرى مساء الخميس لإقرار خطة تشدد الضربات على قطاع غزة وتمنع إدخال المساعدات الإغاثية.

وقالت مصادر سياسية إن الجلسة الأخيرة، التي عقدت مساء الثلاثاء، جاءت بعد مكالمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبدا فيها أنه حصل على مهلة إضافية لإنهاء العمليات الحربية لغرض إخضاع «حماس» وحملها على قبول الشروط الإسرائيلية بالتخلي عن سلاحه.

وأكدت المصادر، وفقاً لقناة «كان 11»، أن ترمب يطلب من نتنياهو تعجيل عملياته العسكرية؛ لأن الحرب طالت زيادة على الحد. ويفترض أن تنتهي باتفاق هدنة طويلة الأمد، يضمن فيها خروج «حماس» من الساحة.

لكن في غياب خطة واضحة حول اليوم التالي، يستصعب الجيش قبول رأي القيادة السياسية في الإسراع بالحسم. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن وزراء في الحكومة يدفعون نحو «تحديد موعد نهائي» للانتقال إلى «مرحلة الحسم»، في حين يتمسّك نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، بإظهار موقف مفاده أن «إسرائيل لا تزال تستنفد المسار التفاوضي» في هذه المرحلة.

فلسطينيون حول جثماين أقارب لهم قُتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم بمدينة غزة الأربعاء (د.ب.أ)

وذكرت «كان 11»، نقلاً عن مسؤول رفيع (لم تسمّه)، أن إسرائيل قررت منح المفاوضات الجارية «فرصة أخرى» قبل الانتقال إلى توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة. وقالت إن تل أبيب لم تتلق أي مقترح جديد من الوسطاء، مشيرة إلى أن الجهود تتركز حالياً على دفع حركة «حماس» للقبول بمقترح المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف.

ويقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التوجه الداعي للانتقال إلى «مرحلة الحسم»، وعقد خلال الأسبوع الأخير ثلاث جلسات مع نتنياهو، وكانت رسالته الأساسية خلالها أنه «لا يمكن لإسرائيل أن تبقى في حالة حرب إلى الأبد».

وحذّر سموتريتش من «الاستنزاف البطيء لقوات الاحتياط، وتفاقم الأضرار الاقتصادية، وابتعاد الأهداف التي وُضعت للحرب: إسقاط (حماس) واستعادة الرهائن».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»عن مصادر في الجيش أن «تحقيق الهدفين في آنٍ واحد غير ممكن»، في حين حذَّرت عائلات الأسرى من «التضارب بين هذه الأهداف»، مطالبة بمنح الأولوية لاستعادة ذويهم. كما نقلت الصحيفة عن وزراء في «الكابينت» قولهم إن الاعتقاد السائد هو أن «فرص نجاح صفقة في الوضع الحالي تبدو ضئيلة». وأضافوا: «إذا استمرت (حماس) في رفض العروض المقدمة، فلا معنى لإضاعة مزيد من الوقت».

طفلة فلسطينية وسط دمار خلفه قصف إسرائيلي لمدرسة في مدينة غزة الأربعاء (د.ب.أ)

وأشارت مصادر الصحيفة داخل «الكابينت» إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشمل «تجنيداً واسعاً لقوات الاحتياط، وإدخال عدد من الفرق العسكرية إلى غزة، واستخدام أسلحة نارية أثقل مما استُخدم حتى الآن». وأشارت إلى أن «انطباع بعض أعضاء (الكابينت) هو أن نتنياهو لا يزال متردداً، لكنه قد يوافق تحت الضغط على مناقشة تحديد موعد نهائي (لمسار المفاوضات حول تبادل الأسرى) وتوسيع الهجوم» على قطاع غزة.

وبرز في الجلسة خلاف مع رئيس أركان الجيش الذي رفض طلب سموتريتش، بفرض حكم عسكري على قطاع غزة، وتولي مسؤولية توزيع المساعدات للسكان وفقاً لحسابات المصلحة الإسرائيلية. وعندما قال زامير إن «الجيش لن يتولى مهام كهذه يصبح فيها موزّعَ طعام»، فأجابه سموترتش بأن «واجبه تنفيذ أوامر الحكومة بصمت وإلا فإننا نبحث عمن يقبل القيام بهذه المهمة». وهدَّد سموترتش، الأربعاء، بأنه سيسقط الحكومة إذا لم يتم ذلك.

وقالت مصادر سياسية إن سموترتش منع «الكابينت» من اتخاذ أي قرار بشأن إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، المتوقفة منذ أكثر من شهر، وعدّ أن «استمرار عدم التقدم العسكري وإدخال مساعدات إنسانية إلى (حماس) بينما مخطوفونا هناك، ليس خياراً». وأضاف أن «رئيس الحكومة هو المسؤول الأعلى. ويجب شن حرب من أجل هزم (حماس)، احتلال غزة وفرض حكم عسكري مؤقت إلى حين وجود حل آخر، إعادة المخطوفين وتنفيذ خطة ترمب (لتهجير الغزيين)، أو أنه لا يوجد لهذه الحكومة حق بالوجود».

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وكان وزير الأمن قال في الكابينت إنه خلال 10 – 15 يوماً ستضطر إسرائيل إلى إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في حين شدد زامير على أن «الجيش الإسرائيلي لن يكون الجهة التي ستوزعها»، وفقاً لموقع «واينت» الإلكتروني.

ورد سموتريتش مخاطباً زامير بأن «الجيش لا يختار مهامه. نحن قررنا وقلنا إنكم يجب أن تستعدوا لهذا الأمر. نحن نقرر ماذا تفعلون وأنتم تقررون كيف ستنفذون. وإذا لم تكن قادراً على التنفيذ، سنحضر أحداً آخر قادراً على ذلك. وإذا كنت لا تعرف، فسنجد أحداً آخر يعرف تنفيذ ذلك. ونحن نقرر ألا تدخل مساعدات التي تصل إلى (حماس)، ولا يهمني كيف تفعل ذلك. وإذا كنت لا تعرف تنفيذ هذا، فقُل للمستوى السياسي (أنا لا أعرف). والجيش لا يختار مهماته في النظام الديمقراطي».

ونقل «واينت» عن وزراء في «الكابينت» قولهم إن نبرة صوت سموتريتش تجاه زامير كانت «حازمة جداً»، وقال أحد الوزراء إن سموتريتش «انفجر على زامير فعلاً»، وقال له: «أنت لن تقف هنا وتقول لنا إنك لن تنفذ. هذا لن يحدث. والمستوى السياسي وحده يقرر ما هي المهمات».

حكم عسكري

وأشارت «القناة 12»، الأربعاء، إلى أن إقامة حكم عسكري مقرون «بتكاليف هائلة»، وبضمن ذلك إشغال آلاف الجنود في مهام متعلقة بالحكم العسكري لمدة سنة على الأقل. «ولم يوافق أي رئيس أركان للجيش على ذلك، وبضمنهم زامير، وكذلك وزير الأمن». وأضافت القناة أن «سموتريتش لا يدرك عمق المشكلة التي يوجد فيها»، وأنه بمهاجمته زامير كان «يبحث عن شخصية ليتسلق عليها من أجل جذب أصوات ناخبين لصالحه، خصوصاً وأن سموتريتش نفسه صادق على تعيين زامير في منصبه، لكنه يعاني أزمة سياسية شديدة؛ لأن الاستطلاعات تشير إلى انه سيسقط في أي انتخابات قادمة».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يهرعون إلى الملاجئ للمرة الثانية خلال أشهر بسبب الصواريخ الإيرانية

شؤون إقليمية أشخاص يلجأون إلى محطة مترو أنفاق في إسرائيل هرباً من صفارات الإنذار (أ.ب) p-circle 00:26

الإسرائيليون يهرعون إلى الملاجئ للمرة الثانية خلال أشهر بسبب الصواريخ الإيرانية

بدت الشوارع شبه مقفرة في أنحاء إسرائيل، السبت، في حين هرع أشخاص نحو الملاجئ بمجرد انطلاق صفارات الإنذار، في تكرار لمشهد عاشه الإسرائيليون خلال الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز) p-circle

مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدة مواقع في طهران، صباح اليوم (السبت)، حيث كان يجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الثنائي على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول (R91) في ميناء مدينة مالمو بالسويد يوم الجمعة 27 فبراير 2026 (أسوشييتد برس)

فرنسا تنصح رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة بسبب الوضع الأمني ​​في إيران

كرَّرت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم ​(الجمعة)، نصيحتها لرعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى لأغراض السياحة أو الزيارات ‌العائلية؛…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها.

هشام المياني (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي: مقتل وزير دفاع إيران وقائد «الحرس الثوري»

دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل وزير دفاع إيران وقائد «الحرس الثوري»

دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجار إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في طهران (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إن الهجمات على إيران اسفرت عن مقتل وزير الدفاع وقائد «الحرس الثوري» الإيراني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن عدة مسؤولين كبار في القيادة العسكرية الإيرانية قتلوا في الهجمات الإسرائيلية-الأميركية على إيران.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، بعد أسابيع من تهديد واشنطن لطهران بعمل عسكري وحشد قواتها لهذه الغاية في منطقة الشرق الأوسط.


ترمب: سيستغرق الأمر من إيران عدة سنوات للتعافي... ومسؤولون «كثر» قُتلوا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: سيستغرق الأمر من إيران عدة سنوات للتعافي... ومسؤولون «كثر» قُتلوا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقناة «إيه بي سي نيوز» أن مسؤولين «كثراً» في النظام الإيراني قُتلوا في الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مشيراً إلى أنه ​يعتقد بصحة التقارير ⁠التي تفيد بوفاة المرشد ‌الإيراني ​علي خامنئي.

ورداً على سؤال طرحه عليه صحافي في القناة عبر الهاتف عن هوية الشخص الذي سيقود إيران مستقبلاً، قال ترمب: «لدينا فكرة جيدة جداً عنه».

وقال ترمب لموقع «أكسيوس»، اليوم (السبت)، إن لديه عدة «مخارج» من العملية العسكرية الأميركية في إيران، وأضاف أنه يمكنه «الاستمرار لفترة طويلة والسيطرة على الأمر برمته، أو إنهاء الأمر في غضون يومين أو ثلاثة أيام»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم يقدم «أكسيوس» تفاصيل محددة عن خطط ترمب. ونقل الموقع الإخباري الأميركي عن ترمب قوله: «سيستغرق الأمر من إيران عدة سنوات للتعافي من هذا الهجوم».

وأضاف الرئيس الأميركي أن «الإيرانيين اقتربوا، ثم تراجعوا في المحادثات»، و«فهمت من ذلك أنهم لا يريدون حقاً إبرام اتفاق».

وأكد ترمب أنه أجرى «محادثة رائعة مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو» اليوم.

و​قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، ‌السبت، ​إن ‌الرئيس ⁠​ترمب «لم يكن ليقف ⁠مكتوف اليدين ويسمح ⁠بأن ‌تتعرض ‌القوات ​الأميركية ‌في المنطقة لهجمات»؛ ‌إذ كان لدى ‌واشنطن مؤشرات على ⁠أن إيران ⁠تنوي تنفيذ ضربة استباقية.


«البنتاغون» يؤكد أن أي أميركي لم يُقتَل في الرد الإيراني

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يؤكد أن أي أميركي لم يُقتَل في الرد الإيراني

تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)
تصاعدت أعمدة الدخان عقب انفجار وقع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) السبت أن قواتها «نجحت في الدفاع عن نفسها ضد مئات الاستهدافات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية» عقب الضربات على طهران، وأن رد طهران لم يؤدِّ إلى مقتل أي أميركي.

وأضافت أن «الأضرار التي لحقت بالمواقع الأميركية محدودة ولم تؤثر في سير العمليات».

وأفاد الجيش الأميركي السبت بأنه استخدم في هجومه على إيران طائرات مسيّرة تُستخدم مرّة واحدة، في سابقة تشير إلى تبنّي الجيش الأقوى في العالم تقنية برزت بقوة في الحرب بين أوكرانيا وروسيا. وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان نُشر على موقع «إكس»: «استخدمت قوة المهام (سكوربيون سترايك) طائرات هجومية منخفضة التكلفة تُستخدم لمرّة واحدة، لأول مرة» في حروب الجيش الأميركي.