وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

رحبوا بأول مشاركة للشيباني في دورة عادية لمجلس «الجامعة»

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)

تصدر الملف السوري والقضية الفلسطينية محادثات وزراء الخارجية العرب ضمن فعاليات الدورة 163 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والتي انعقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، الأربعاء، وتوافق الوزراء على «دعم سوريا الجديدة، ومواصلة الجهود والتحركات لوقف الحرب في غزة».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع: «هناك عمل دبلوماسي إعلامي عربي لخلق زخم حول القضية يشكل عنصر ضغط ومواجهة، وهذه هي الوسيلة المتاحة لمواجهة حالة الصمت الدولي تجاه ما يحدث».

وأشار إلى أن اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية التي شكلتها «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023 لدعم غزة «تعتزم القيام بجولة جديدة من الجهد الدبلوماسي خلال الأسابيع المقبلة».

وأعرب أبو الغيط عن أمله أن يكون المؤتمر المقرر عقده في الأمم المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل بشأن «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية «نقلة نوعية في التعامل مع حل الدولتين على نحو يدفع به من مجال التأييد الخطابي إلى التطبيق العملي، والتجسيد الفعلي».

ولفت الأمين العام للجامعة إلى أن «هناك نحو 140 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، والمؤتمر يستهدف توسيع نطاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن».

توافق عام

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي ترأس بلاده الدورة 163 لمجلس الجامعة، إن الاجتماع انتهى «إلى التوافق على جميع مشاريع القرارات التي تتعامل مع جميع القضايا المطروحة في المنطقة»، موضحاً في مؤتمر صحافي أنه تم التوافق على دعم جهود إعادة البناء في سوريا، وحل الأزمات في اليمن والسودان «في إطار اقتناع راسخ بأهمية تعزيز العمل العربي المشترك».

وأضاف أن الاجتماع يأتي «في وقت عصيب، لا سيما مع استمرار العدوان على قطاع غزة، ومرور أكثر من 50 يوماً على منع دخول المساعدات للقطاع».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة العربية)

ولفت الصفدي إلى أن القضية الفلسطينية «تظل القضية الأبرز عربياً الآن، والهدف الأول هو وقف العدوان على غزة، ووقف الدمار، والتجويع، والتخريب»، مشيراً إلى «استمرار العمل من أجل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار».

كما أكد أن التهجير «خط أحمر» بالنسبة لمصر والأردن، وأن خطة إعادة الإعمار التي قدمتها مصر ودعمتها الدول العربية أظهرت إمكانية إعمار القطاع دون تهجير، وقال إن الخطة «مطروحة للنقاش مع الجميع في المجتمع الدولي».

الشيباني وأول مشاركة

شهد الاجتماع أول مشاركة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في فعاليات دورة عادية لمجلس «الجامعة» على مستوى وزراء الخارجية.

وبينما هنأ أبو الغيط، في كلمته، الوزراء الجدد الذين يشاركون في المجلس للمرة الأولى، رحب الصفدي بنظيره السوري، مؤكداً دعم جهود إعادة بناء سوريا «على الأسس التي تضمن وحدتها، وأمنها، وتماسكها، وسيادتها، وتخلصها من الإرهاب، وتهيئة ظروف العودة الطوعية للاجئين، وتحقيق طموحات الشعب السوري».

كما رحب بوزيري الخارجية اللبناني، يوسف رجي، والسوداني، حسين الأمين الفاضل، في حضورهما الأول للمجلس.

وسبق أن شارك الشيباني في اجتماع وزراء الخارجية العرب للإعداد للقمة الطارئة بشأن فلسطين التي عقدت بالقاهرة الشهر الماضي، لكن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها في اجتماع دورة عادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وتُثير مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في فعاليات «القمة العربية»، المقرر عقدها في بغداد الشهر المقبل، جدلاً في الأوساط العراقية، وسط رفض البعض مشاركته، وترجيحات بأن «يرأس الشيباني وفد بلاده في القمة ليكون حلاً وسطاً لإنهاء الجدل».

«صمت مخزٍ ومشين»

وأدان أبو الغيط في كلمته «حرب الإبادة الإسرائيلية على سكان غزة»، وقال: «لم يعد هناك شك في أن التطهير العرقي هو هدف الحرب... وللأسف ساعد طرح سيناريو التهجير في إعطاء دفعة غير مسبوقة لخطط اليمين الإسرائيلي الأشد تطرفاً وقسوة».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة اليوم الأربعاء (د.ب.أ)

وانتقد الأمين العام للجامعة «صمت العالم على هذا الوضع المتجرد من الإنسانية»، ووصفه بأنه «مخزٍ ومشين».

وأشار إلى أن الجانب العربي عبَّر بوضوح عن موقفه «الداعي لوقف حرب التطهير العرقي فوراً... ورفض سيناريو التهجير غير الواقعي وغير القانوني... وقدم طرحاً بديلاً في (قمة القاهرة) مارس (آذار) الماضي».

ووصف الاقتراح المصري بأنه «طرح واقعي وعملي، وقابل للتطبيق للتعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وإدارة القطاع على نحو يتجنب اندلاع مواجهات في المستقبل»، مشيراً إلى أن هذا الطرح يمهد الطريق لتجسيد حل الدولتين الذي اعتبره السبيل الوحيد للاستقرار والسلام في المنطقة.

كما أدان أبو الغيط «السياسة التوسعية العدوانية الإسرائيلية»، وقال إنها «تضرب أسس السلام القائم، وتضعف فرص السلام الدائم في المستقبل».

«جراح مفتوحة»

وأدان أبو الغيط أيضاً «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وتغولها على سيادة الدولة، وإقليمها، ومساعيها المكشوفة لتأجيج الفتن والصراعات الداخلية في هذا البلد». كما شجب اعتداءات إسرائيل على لبنان، وخروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن «جراحاً عربية ما زالت مفتوحة، وأخطرها جرح فلسطين النازف»، مؤكداً أن الدول الأعضاء في الجامعة تسعى لمواجهة التحديات «بمنطق العمل الجماعي، وبروح العروبة».

وفي هذا الصدد قال الصفدي إن السلام لن يتحقق «ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة، ولا أولوية تتقدم اليوم على وقف العدوان الإسرائيلي على غزة»، مضيفاً أن الأردن يواصل العمل «مع الأشقاء ومع المجتمع الدولي من أجل التوصل لوقفٍ فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع».

وتحتفل الجامعة العربية هذا العام بالذكرى الثمانين لتأسيسها.

وبهذه المناسبة، أعرب أبو الغيط عن فخره بما وصفه «صمود مشروع العمل الجماعي أمام رياح الزمن العاتية، وعواصف التغيير التي طالت المنطقة والعالم». لكنه قال إن هذا يتزامن أيضاً مع «الشعور بالأسى في ظل ما تواجهه بعض الدول من أوضاع هي الأقسى في تاريخها الحديث والمعاصر».

واستطرد: «لا يخفى أن هناك دولاً مهددة في وجودها ذاته... ودولاً تنهش في جسدها أمراض الفتنة، والاحتراب الداخلي».

وأشار إلى الأزمة الإنسانية الحادة التي يواجهها السودان، مضيفاً: «وليس الوضع في اليمن بأفضل حالاً». كما تحدث عن «التحديات» التي تواجهها ليبيا، وسوريا، والصومال».

لكنه وصف «العروبة» بأنها «فكرة جامعة ومنفتحة، وحقيقة ثقافية وتاريخية قائمة وممتدة، وتمثل النسيج الرابط لأوصال هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) play-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».