وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

رحبوا بأول مشاركة للشيباني في دورة عادية لمجلس «الجامعة»

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يتوافقون على دعم سوريا والتحرك لإنهاء حرب غزة

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأربعاء (الجامعة العربية)

تصدر الملف السوري والقضية الفلسطينية محادثات وزراء الخارجية العرب ضمن فعاليات الدورة 163 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والتي انعقدت بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، الأربعاء، وتوافق الوزراء على «دعم سوريا الجديدة، ومواصلة الجهود والتحركات لوقف الحرب في غزة».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع: «هناك عمل دبلوماسي إعلامي عربي لخلق زخم حول القضية يشكل عنصر ضغط ومواجهة، وهذه هي الوسيلة المتاحة لمواجهة حالة الصمت الدولي تجاه ما يحدث».

وأشار إلى أن اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية التي شكلتها «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023 لدعم غزة «تعتزم القيام بجولة جديدة من الجهد الدبلوماسي خلال الأسابيع المقبلة».

وأعرب أبو الغيط عن أمله أن يكون المؤتمر المقرر عقده في الأمم المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل بشأن «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية «نقلة نوعية في التعامل مع حل الدولتين على نحو يدفع به من مجال التأييد الخطابي إلى التطبيق العملي، والتجسيد الفعلي».

ولفت الأمين العام للجامعة إلى أن «هناك نحو 140 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية، والمؤتمر يستهدف توسيع نطاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وربما التحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن».

توافق عام

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي ترأس بلاده الدورة 163 لمجلس الجامعة، إن الاجتماع انتهى «إلى التوافق على جميع مشاريع القرارات التي تتعامل مع جميع القضايا المطروحة في المنطقة»، موضحاً في مؤتمر صحافي أنه تم التوافق على دعم جهود إعادة البناء في سوريا، وحل الأزمات في اليمن والسودان «في إطار اقتناع راسخ بأهمية تعزيز العمل العربي المشترك».

وأضاف أن الاجتماع يأتي «في وقت عصيب، لا سيما مع استمرار العدوان على قطاع غزة، ومرور أكثر من 50 يوماً على منع دخول المساعدات للقطاع».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة العربية)

ولفت الصفدي إلى أن القضية الفلسطينية «تظل القضية الأبرز عربياً الآن، والهدف الأول هو وقف العدوان على غزة، ووقف الدمار، والتجويع، والتخريب»، مشيراً إلى «استمرار العمل من أجل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار».

كما أكد أن التهجير «خط أحمر» بالنسبة لمصر والأردن، وأن خطة إعادة الإعمار التي قدمتها مصر ودعمتها الدول العربية أظهرت إمكانية إعمار القطاع دون تهجير، وقال إن الخطة «مطروحة للنقاش مع الجميع في المجتمع الدولي».

الشيباني وأول مشاركة

شهد الاجتماع أول مشاركة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في فعاليات دورة عادية لمجلس «الجامعة» على مستوى وزراء الخارجية.

وبينما هنأ أبو الغيط، في كلمته، الوزراء الجدد الذين يشاركون في المجلس للمرة الأولى، رحب الصفدي بنظيره السوري، مؤكداً دعم جهود إعادة بناء سوريا «على الأسس التي تضمن وحدتها، وأمنها، وتماسكها، وسيادتها، وتخلصها من الإرهاب، وتهيئة ظروف العودة الطوعية للاجئين، وتحقيق طموحات الشعب السوري».

كما رحب بوزيري الخارجية اللبناني، يوسف رجي، والسوداني، حسين الأمين الفاضل، في حضورهما الأول للمجلس.

وسبق أن شارك الشيباني في اجتماع وزراء الخارجية العرب للإعداد للقمة الطارئة بشأن فلسطين التي عقدت بالقاهرة الشهر الماضي، لكن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها في اجتماع دورة عادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وتُثير مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في فعاليات «القمة العربية»، المقرر عقدها في بغداد الشهر المقبل، جدلاً في الأوساط العراقية، وسط رفض البعض مشاركته، وترجيحات بأن «يرأس الشيباني وفد بلاده في القمة ليكون حلاً وسطاً لإنهاء الجدل».

«صمت مخزٍ ومشين»

وأدان أبو الغيط في كلمته «حرب الإبادة الإسرائيلية على سكان غزة»، وقال: «لم يعد هناك شك في أن التطهير العرقي هو هدف الحرب... وللأسف ساعد طرح سيناريو التهجير في إعطاء دفعة غير مسبوقة لخطط اليمين الإسرائيلي الأشد تطرفاً وقسوة».

فلسطينيون يتفحصون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية لمدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة اليوم الأربعاء (د.ب.أ)

وانتقد الأمين العام للجامعة «صمت العالم على هذا الوضع المتجرد من الإنسانية»، ووصفه بأنه «مخزٍ ومشين».

وأشار إلى أن الجانب العربي عبَّر بوضوح عن موقفه «الداعي لوقف حرب التطهير العرقي فوراً... ورفض سيناريو التهجير غير الواقعي وغير القانوني... وقدم طرحاً بديلاً في (قمة القاهرة) مارس (آذار) الماضي».

ووصف الاقتراح المصري بأنه «طرح واقعي وعملي، وقابل للتطبيق للتعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وإدارة القطاع على نحو يتجنب اندلاع مواجهات في المستقبل»، مشيراً إلى أن هذا الطرح يمهد الطريق لتجسيد حل الدولتين الذي اعتبره السبيل الوحيد للاستقرار والسلام في المنطقة.

كما أدان أبو الغيط «السياسة التوسعية العدوانية الإسرائيلية»، وقال إنها «تضرب أسس السلام القائم، وتضعف فرص السلام الدائم في المستقبل».

«جراح مفتوحة»

وأدان أبو الغيط أيضاً «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وتغولها على سيادة الدولة، وإقليمها، ومساعيها المكشوفة لتأجيج الفتن والصراعات الداخلية في هذا البلد». كما شجب اعتداءات إسرائيل على لبنان، وخروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن «جراحاً عربية ما زالت مفتوحة، وأخطرها جرح فلسطين النازف»، مؤكداً أن الدول الأعضاء في الجامعة تسعى لمواجهة التحديات «بمنطق العمل الجماعي، وبروح العروبة».

وفي هذا الصدد قال الصفدي إن السلام لن يتحقق «ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة، ولا أولوية تتقدم اليوم على وقف العدوان الإسرائيلي على غزة»، مضيفاً أن الأردن يواصل العمل «مع الأشقاء ومع المجتمع الدولي من أجل التوصل لوقفٍ فوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع».

وتحتفل الجامعة العربية هذا العام بالذكرى الثمانين لتأسيسها.

وبهذه المناسبة، أعرب أبو الغيط عن فخره بما وصفه «صمود مشروع العمل الجماعي أمام رياح الزمن العاتية، وعواصف التغيير التي طالت المنطقة والعالم». لكنه قال إن هذا يتزامن أيضاً مع «الشعور بالأسى في ظل ما تواجهه بعض الدول من أوضاع هي الأقسى في تاريخها الحديث والمعاصر».

واستطرد: «لا يخفى أن هناك دولاً مهددة في وجودها ذاته... ودولاً تنهش في جسدها أمراض الفتنة، والاحتراب الداخلي».

وأشار إلى الأزمة الإنسانية الحادة التي يواجهها السودان، مضيفاً: «وليس الوضع في اليمن بأفضل حالاً». كما تحدث عن «التحديات» التي تواجهها ليبيا، وسوريا، والصومال».

لكنه وصف «العروبة» بأنها «فكرة جامعة ومنفتحة، وحقيقة ثقافية وتاريخية قائمة وممتدة، وتمثل النسيج الرابط لأوصال هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».