هل حان دور الصين لمواجهة تهديدات الإرهاب العابر للحدود؟

موسكو وبكين كانتا هدفين لتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»

جنود من «فرقة التدخل السريع - SWAT» خلال تدريب قتالي على مكافحة الإرهاب بمدينة هيتشي الصينية يوم 15 يناير 2025 (غيتي)
جنود من «فرقة التدخل السريع - SWAT» خلال تدريب قتالي على مكافحة الإرهاب بمدينة هيتشي الصينية يوم 15 يناير 2025 (غيتي)
TT

هل حان دور الصين لمواجهة تهديدات الإرهاب العابر للحدود؟

جنود من «فرقة التدخل السريع - SWAT» خلال تدريب قتالي على مكافحة الإرهاب بمدينة هيتشي الصينية يوم 15 يناير 2025 (غيتي)
جنود من «فرقة التدخل السريع - SWAT» خلال تدريب قتالي على مكافحة الإرهاب بمدينة هيتشي الصينية يوم 15 يناير 2025 (غيتي)

كانت إحدى السمات الأقل شهرة للحرب العالمية على الإرهاب، خلال العقدين اللذين أعقبا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، المحادثات التي تشاركت فيها الولايات المتحدة مع روسيا والصين بشأن مكافحته.

عناصر " داعش خرسان " منفذو الهجوم على مقر وزارة الاتصالات في العاصمة كابل "موقع أعماق"

وعلى الرغم من أن موسكو وبكين كانتا هدفاً للمتطرفين، مثل تنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فإنه كان هناك دائماً بعض الشكوك في واشنطن بشأن ما إذا كانت مشكلة الإرهاب في الصين بالحدة التي أعلنت عنها بكين.

هل كان «الحزب الشيوعي الصيني» يبالغ في حجم التهديد لتبرير القمع، الذي وصفته الولايات المتحدة ودول أخرى بـ«الإبادة الجماعية»؟ الآن، في عام 2025، لم يعد هناك شك بأن الصين في مرمى الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، فيمكن للجهات الفاعلة غير الحكومية العنيفة والقادرة والعازمة أن تسبب للصين المتاعب في مختلف المناطق الساخنة حول العالم، في سوريا وأفغانستان وباكستان وأماكن أخرى.

تُظهر هذه الصورة، الملتقطة في 3 أبريل/نيسان 2025، سيارةً متوقفةً بجوار أثر بوذي وقد كُتب على زجاج نافذتها الخلفية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، على سفح تل منطقة شواكي، على مشارف كابل (أ.ف.ب)

ومنذ سقوط الدكتاتور السوري بشار الأسد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2024، استولى رجل الدولة أحمد الشرع على السلطة بمهارة.

غير أن المتشددين من الشيشان والبلقان وآسيا الوسطى، الذين ساعدوا في إطاحة الأسد، قد لا يكونون مؤيدين لمشروع الشرع الأكبر اعتدالاً لبناء الدولة الحديثة. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث انشقاقات في الائتلاف الحاكم بسوريا، أو تجنيدهم من قبل تنظيم «داعش».

ومن بين هؤلاء متطرفون من الصين وآسيا الوسطى استغلوا الوقت بعد القتال، وحتى خلاله، ضد الأسد لتهديد الصين.

مقاتلو طالبان يقفون في حراسة موقع الانفجار ، بالقرب من مسجد ، في كابل ، أفغانستان ، الجمعة ، 23 سبتمبر ، 2022 (اب)

وبعد مدة وجيزة من فرار الأسد إلى روسيا، أصدر جهاديون شريط فيديو يُظهر الصواريخ التي جرى الاستيلاء عليها من مستودعات أسلحة الأسد، وهددوا الصين بصورة مباشرة.

وتعدّ أفغانستان أن خطر التهديد الإرهابي الرئيسي لجمهورية الصين الشعبية ومصالحها في آسيا الوسطى، يأتي من التنظيم المعروف اختصاراً باسم «داعش خراسان»، الذي يعمل انطلاقاً من أفغانستان.

تهديد «داعش خراسان»

ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وسيطرة حركة «طالبان» عليها في عام 2021، دبر تنظيم «داعش خراسان» سلسلة من الهجمات ضد حكومة «طالبان» وقوات الأمن، وكذلك ضد المواطنين والمصالح الأجنبية؛ بما فيها مصالح الصين.

وفي ديسمبر 2022، أسفر الهجوم الذي شنه تنظيم «داعش خراسان» على فندق «لونغ آن»، وهو فندق شهير لرجال الأعمال الصينيين الذين يزورون أفغانستان، عن مقتل 3 أفغان وإصابة 18 شخصاً؛ بينهم 5 مواطنين صينيين.

وبعد ذلك بشهر، استهدف هجوم انتحاري من تنظيم «داعش خراسان» وفداً من جمهورية الصين الشعبية خارج وزارة الخارجية في كابُل.

يقف أفراد أمن تابعون لطالبان حراسًا قرب نقطة الصفر عند معبر تورخام الحدودي الدولي بين أفغانستان وباكستان، في ولاية ننغرهار، في 20 أبريل نيسان 2025 (أ.ف.ب)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن تنظيم «داعش خراسان» مسؤوليته عن مقتل مواطن صيني يعمل في شركة تعدين كان مسافراً بمقاطعة تخار الشمالية بالقرب من الحدود الطاجيكية. وفي السنوات الأخيرة، ركزت دعاية تنظيم «داعش خراسان» بشكل متصاعد على الصين، مسلطة الضوء على انتهاكات «الحزب الشيوعي الصيني» وقمع الأقليات المسلمة في الصين. وقد هدد التنظيم مشروعات البنية التحتية لـ«مبادرة الحزام والطريق» في أفغانستان؛ بما فيها عمليات التعدين ومشروعات خطوط الأنابيب في الشمال. ويرجع ذلك، إلى حد كبير، لاعتقاد التنظيم أن تهديد المواطنين الصينيين والمصالح الاقتصادية الصينية سوف يقوض المشروعات والاستثمارات التي يمكن أن تساعد حكومة «طالبان». غير أن «الحزب الشيوعي الصيني»، الذي كان أول حكومة تسمي سفيراً لها لدى أفغانستان التي تحكمها حركة «طالبان»، لديه ما هو أكثر من الربح أو استخراج الموارد، فهو ينظر إلى الاستثمار الاقتصادي بوصفه وسيلةً لتحقيق الاستقرار في ذلك البلد ودول آسيا الوسطى المتاخمة للصين. ولطالما كانت الصين حذرة من حدود المنطقة التي يسهل اختراقها والأرض الخصبة لتجنيد الجهاديين الذين يمكنهم أن يهددوا مصالح الصين الاقتصادية وأمن الطاقة في المنطقة.

وقد أدى الانسحاب الأميركي من أفغانستان إلى تفاقم هذه المخاوف؛ الأمر الذي يضع تنظيم «داعش خراسان» و«الحزب الشيوعي الصيني» في مسار تصادمي داخل أفغانستان، وربما في خارجها. وقد أظهرت الجماعة الإرهابية قدرتها على تنظيم هجمات إرهابية خارج أفغانستان، مثل التفجير المدمر الذي وقع العام الماضي في كرمان بإيران، والهجوم على قاعة «كروكس سيتي» في موسكو.

وفي باكستان، ربما يشكل الإرهاب والعنف السياسي أعلى التهديدات إلحاحاً ضد المصالح الاستراتيجية للصين، فقد أصبح الوجود الدبلوماسي الصيني والمصالح الاقتصادية والرعايا الصينيين هدفاً للمنظمات الإرهابية والانفصالية التي لها مظالم لدى بكين. ففي عام 2018، هاجم «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالي القنصلية الصينية في كراتشي. وفي عام 2021، دبرت حركة «طالبان باكستان» هجوماً استهدف سفير الصين لدى باكستان.

كما شهد العام الماضي سلسلة من الهجمات المميتة التي شنها الجناح العسكري لـ«جيش تحرير بلوشستان» على مشروعات «مبادرة الحزام والطريق» في الجنوب وعلى العمال ورجال الأعمال الصينيين؛ بما في ذلك بمدينة غوادر الساحلية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجوم على قافلة بالقرب من مطار كراتشي أسفر عن مقتل اثنين من الرعايا الصينيين.

باكستان: تدهور الوضع الأمني

وقد أثار هذا الهجوم، الذي جاء في أعقاب عام محفوف بالمخاطر على الرعايا الصينيين والمشروعات الصينية، انتقادات حادة وقلقاً شديداً من «الحزب الشيوعي الصيني»، الذي حثّ باكستان على اتخاذ إجراءات ضد «جميع الجماعات الإرهابية المعادية للصين في البلاد».

وفي الأثناء ذاتها، تدهور الوضع الأمني العام في باكستان منذ استيلاء حركة «طالبان» على الحكم في أفغانستان المجاورة عام 2021. فقد شهد عام 2023 زيادة بنسبة 34 في المائة بالهجمات التي تشنها المنظمات الإرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.

وفي العام الماضي، وصل عدد الهجمات الإرهابية إلى أكثر من الضعف، فبلغ ألف هجوم. تركز أغلب تلك الهجمات على الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، وهو يمر بالمناطق الواقعة على طول الحدود الأفغانية - الباكستانية، وفي منطقة بلوشستان حيث يجري تنفيذ كثير من مشروعات «مبادرة الحزام والطريق» الصينية الرئيسية؛ مما يهدد هدفاً استراتيجياً رئيسياً؛ هو إنشاء طريق لاستيراد الطاقة لا يمر عبر مضيق ملقا الضيق. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أجرت بكين وإسلام آباد أول تدريبات عسكرية مشتركة لمكافحة الإرهاب منذ 5 سنوات. وفي فبراير (شباط) الماضي، اتفق الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الباكستاني آصف علي زرداري على تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لمكافحة الإرهاب. وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، نشرت جمهورية الصين الشعبية بشكل دائم متعاقدين أمنيين خاصين في باكستان لحماية الرعايا الصينيين المشاركين في مشروعات «مركز التعاون الصيني - الباكستاني»، وهي خطوة غير مسبوقة.

وتعكس هذه الإجراءات، وغيرها كثير، على الأرجح إحباط بكين المتنامي وضغطها على إسلام آباد مع تدهور الأوضاع الأمنية. ومن الواضح أنها أصبحت قضية ملحة، وأن الصين قد تزيد من وجودها الأمني بالمنطقة تحت اسم حماية مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة.

* يُنشر هذا التقرير بالتنسيق مع «منتدى الأمن العالمي 2025» الذي تُعدّ مجلة «ديفينس وان» شريكاً إعلامياً له.

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا ومستشار الأمن القومي النيجيري يزور واشنطن ويلتقى نائب الرئيس الأمريكي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

نيجيريا: مقتل جنديِّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»... أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم هاجموا قاعدة عسكرية للجيش.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»... وبهذا يكون 20 ألف إرهابي قد وضعوا السلاح منذ 2021

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

يعمل الجيش المالي على فك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو، فيما يحرق التنظيم شاحنات نقل بضائع قرب الحدود الموريتانية...

الشيخ محمد (نواكشوط)

نجم بوليوودي يصبح رئيساً للسلطة التنفيذية في ولاية هندية

الممثّل سي جوزيف فيجاي (رويترز)
الممثّل سي جوزيف فيجاي (رويترز)
TT

نجم بوليوودي يصبح رئيساً للسلطة التنفيذية في ولاية هندية

الممثّل سي جوزيف فيجاي (رويترز)
الممثّل سي جوزيف فيجاي (رويترز)

نُصِّب الممثّل سي جوزيف فيجاي، اليوم (الأحد)، رئيساً للسلطة التنفيذية في ولاية تاميل نادو في جنوب شرقي الهند، إثر مفاوضات شاقة بعد إعلان فوز حزبه في الانتخابات المحلية، مطلع الأسبوع.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز حزب «تاميلاغا فيتري كازهاغام (تي في كاي)» الذي يتزعّمه النجم البوليوودي البالغ 51 عاماً بـ108 مقاعد في الجمعية البرلمانية المؤلّفة من 234 مقعداً، لكنّه بقي رهينة للتحالفات في غياب أغلبية مطلقة.

وبعد أيّام عدة من المفاوضات، حصل على دعم «حزب المؤتمر» وحزبين آخرين، ما أتاح له تشكيل ائتلاف.

وقال سي جوزيف فيجاي بعد إدلائه بقسم أمام الآلاف من أنصاره: «لن أخدعكم بوعود زائفة بالقول (سأفعل كذا وكذا). ولن أفعل سوى ما هو ممكن».

الممثّل سي جوزيف فيجاي خلال حفل تنصيبه (رويترز)

وبعد سنتين من إنشاء حزب «تي في كاي»، حقَّق الممثّل هذا الأسبوع أوّل إنجاز سياسي. وقد تعهَّد خلال حملته بتحقيق العدالة الاجتماعية، واحتواء الفساد. وحشد الآلاف من أنصاره خلال تجمّعاته التي تخلّل أحدها تدافع أودى بحياة 40 شخصاً على الأقلّ.

ويعدُّ سي جوزيف فيجاي من أنجح ممثّلي السينما الهندية وهو يلقّب بـ«ثالاباثي»، أي الزعيم باللغة التاميلية.

وبدأ مسيرته السينمائية طفلاً سنة 1984 في فيلم تحت إدارة والده.

وفي 2010، جسَّد دور شاب طموح يتحدّى سياسياً فاسداً.

وتعدُّ ولاية تاميل نادو التي تضمّ أكثر من 80 مليون نسمة من أبرز ركائز الصناعة الهندية. وفيها مصانع كثيرة للسيارات والأجهزة الإلكترونية، فضلاً عن المعمل الوحيد في الهند لمجموعة «أبل» الأميركية.


كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب)

كشفت تقرير صحافي أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها ليُلزمها بشن ضربة نووية انتقامية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد جاء التعديل الدستوري وسط تصاعد التوترات العالمية عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين خلال ضربة عسكرية استهدفت طهران في وقت سابق من هذا العام.

وأُقرّ التعديل خلال جلسة عقدها مجلس الشعب الأعلى في بيونغ يانغ، وهو أعلى سلطة تشريعية ودستورية في البلاد، يوم 22 مارس (آذار)، بينما أطلعت أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية كبار المسؤولين الحكوميين على تفاصيل التحديث الدستوري الجديد.

وينص التعديل على آليات الرد في حال تعطّل أو استهداف منظومة القيادة في كوريا الشمالية.

وجاء في النص المعدّل: «إذا تعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة للخطر بسبب هجمات من قوى معادية، فسيتم إطلاق ضربة نووية بشكل تلقائي وفوري».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز)

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت سابقاً تعديلات دستورية أخرى شملت تعريف حدودها باعتبارها متاخمة لكوريا الجنوبية، مع حذف أي إشارات تتعلق بإعادة توحيد الكوريتين، في خطوة تعكس توجه كيم جونغ أون للتعامل رسمياً مع الكوريتين كدولتين منفصلتين.

كما تعهَّد الزعيم الكوري الشمالي الشهر الماضي بمواصلة تعزيز القدرات النووية لبلاده، مع الإبقاء على موقف متشدد تجاه كوريا الجنوبية التي وصفها بأنها «الدولة الأكثر عدائية».

واتهم كيم جونغ أون الولايات المتحدة بـ«الإرهاب والعدوان الرسمي»، ملمحاً إلى إمكانية أن تلعب بلاده دوراً أكثر نشاطاً في مواجهة واشنطن في ظل تصاعد التوترات العالمية.


مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)
ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)
ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)

قالت الشرطة اليوم الأحد إن 15 من أفراد الأمن لقوا حتفهم إثر انفجار سيارة ملغومة في نقطة شرطة في شمال غربي باكستان، تلاه نصب كمين لأفراد الشرطة الذين هرعوا إلى المكان لتقديم الدعم.

وأظهرت الصور التي التقطت بعد الهجوم الذي وقع أمس السبت أن المبنى تحوَّل إلى أنقاض، مع انتشار الطوب والحطام المحترق والمركبات المحطمة في أنحاء المنطقة.

وقال ساجد خان المسؤول بالشرطة في ‌بيان إنه ‌تم انتشال جثث 12 من أفراد الأمن ‌من ⁠نقطة الشرطة التي ⁠تعرضت للهجوم، مضيفاً أنه تم العثور على ثلاثة أفراد على قيد الحياة ونقلوا على وجه السرعة إلى المستشفى.

ويعد هذا أحدث هجوم يقع في إقليم خيبر بختونخوا الحدودي في ظل موجة من التطرف أثقلت العلاقات بين إسلام آباد وكابل، وتشهد بانو منذ سنوات تصاعداً في النشاط المسلح الذي امتد إلى مناطق باكستان الحدودية.

حطام نقطة تفتيش في شمال غربي باكستان بعد تفجيرها (أ.ب)

وقال مسؤول في الشرطة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المسلحين اصطدموا أولاً بنقطة الشرطة بسيارة ملغومة، ثم اقتحموا المبنى وبدأوا في إطلاق النار ⁠على أي أفراد متبقين.

وأضاف: «تم إرسال أفراد ‌آخرين من قوات إنفاذ ‌القانون لمساعدة الشرطة، لكن الإرهابيين نصبوا لهم كميناً وتسببوا ‌في سقوط بعض القتلى والمصابين».

وقالت مصادر في الشرطة ‌إن المسلحين استخدموا طائرات مسيَّرة في الهجوم.

تتم إزالة الأنقاض باستخدام حفارة بينما يتجمع ضباط الشرطة والسكان المحليون في موقع التفجير الانتحاري الذي وقع ليلاً في نقطة أمنية بمنطقة فتح خيل في بانو (أ.ب)

وهرعت سيارات الإسعاف التابعة لأجهزة الإنقاذ والمستشفيات المدنية إلى مكان الحادث، وأعلن المسؤولون حالة الطوارئ في المستشفيات الحكومية في بانو.

وأعلن تحالف مسلح ‌يعرف باسم «اتحاد المجاهدين» مسؤوليته عن الهجوم.

ومن المحتمل أن تؤدي هجمات المسلحين إلى إشعال ⁠القتال ⁠من جديد على طول الحدود الباكستانية مع أفغانستان. واندلعت في فبراير (شباط) أسوأ معارك منذ سنوات بين البلدين عندما شنَّت باكستان غارات جوية داخل أفغانستان قالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين.

شرطي باكستاني يتفقد موقع الهجوم (أ.ب)

وخفَّت حدة القتال منذ ذلك الحين، مع اندلاع اشتباكات متفرقة على طول الحدود، لكن لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار رسمي.

وتلقي إسلام آباد باللوم على كابل لإيوائها المسلحين الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجمات داخل باكستان.

وتنفي حركة «طالبان» هذه المزاعم، وقالت إن الأعمال المسلحة في باكستان هي مشكلة داخلية.