نتنياهو خطط لخطاب درامي مزلزل... فداهمته المفاجآت

حساباته تشوشت بعد مقتل جندي في غزة واندلاع مظاهرات بتل أبيب

TT

نتنياهو خطط لخطاب درامي مزلزل... فداهمته المفاجآت

متظاهرون في شمال إسبانيا يحرقون دمية على شكل نتنياهو يوم الأحد احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)
متظاهرون في شمال إسبانيا يحرقون دمية على شكل نتنياهو يوم الأحد احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)

بعد 30 ساعة من الانتظار وحبس الأنفاس، ونقاشات طويلة على الشاشات وفي الشبكات، تبين أن الخطاب الدرامي لبنيامين نتنياهو، مساء السبت، لم يكن إلا شعارات مكررة لتبرير استمرار الحرب على غزة. فهو لم يتطرّق للموضوع الإيراني بأكثر من جملة مهترئة، يرددها منذ 14 عاماً «لن نسمح لإيران بالتسلح النووي».

لم يأتِ بجديد في رسالته السياسية، وكما اعتاد في السنوات الأخيرة، ألقى كلمته وراء ستار حديدي، بخطاب مسجل سلفاً لا يتاح فيه للصحافيين أن يوجهوا له أي سؤال.

وإن كان هناك من جديد في الخطاب فهو أنه هاجم الصحافيين الإسرائيليين «والخبراء الذين يحللون في الاستوديوهات» فاتهمهم بأنهم يقدّمون خدمة مجانية لـ«حماس» عندما يطالبونه بإنهاء الحرب.

فلماذا فعل نتنياهو ذلك؟

بدا واضحاً أن نتنياهو أراد بالخطاب إشغال الرأي العام للتغطية على حدث آخر يتوقع أن يكون درامياً حقاً؛ وهو التصريح المشفوع بالقسم، الذي سيدلي به رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، رونين بار، الأحد، في المحكمة. فالجنرال بار كان يستعد للكشف عما يعتبره السبب الحقيقي لقرار نتنياهو بإقالته.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

بار يقول إن «السبب ليس انعدام الثقة، كما يدّعي رئيس الحكومة، بل لأنني رفضت القيام بخدمات خاصة تتناقض مع مهمتي في المخابرات». علم نتنياهو نية بار عرض سلسلة حكايات وقعت بينهما في هذا السياق، ويظهر منها أن نتنياهو طلب إقناع المحكمة بتأجيل محاكمته في قضايا الفساد؛ لأن حياته في خطر وقد رفض، كما طلب منه أن يزيد الحراسة على عائلته ورفض أيضاً، وغضب منه لأنه أمر بالتحقيق فيما يُعرف باسم قضية «قطر غيت»، التي قبض فيها عدد من مساعديه أموالاً شهرية، وغيرها من القضايا الأخرى.

«تمناه خطاباً مزلزلاً»

كان نتنياهو يخطط أن يكون لخطابه أثر زلزال؛ لأنه اتهم فيه قادة الإعلام الإسرائيلي بخدمة دعاية «حماس»، وأن يقع هذا الزلزال، عندما يكون نتنياهو يحتفل بالميمونة (الميمونة هي طريقة اليهود المغاربة في إنهاء عيد الفصح. فبعد أسبوع من الصوم عن الخبز وكل ما يحتوي على خميرة من العجائن، يخبزون مختلف أنواع الحلويات ويقيمون حلقات الرقص والأغاني).

اختار نتنياهو وزوجته الحضور إلى بيت أنسبائه؛ إذ إن عائلة خطيبة ابنه الصغير أفنير، من قرية مزور شرقي تل أبيب. وتمت دعوة 300 شخص للاحتفال، جميعهم من أنصاره من اليهود الشرقيين، والرسالة هي: هم يتخبطون ونحن نحتفل.

لكن أحداثاً عدة شوّشت وخربت خطة نتنياهو؛ فأولاً: تبين أن قوات الجيش الإسرائيلي وقعت في كمين لمقاتلي «حماس» شمالي قطاع غزة، بينما كان نتنياهو أصلاً يزور النطاق قبل أقل من أسبوع للتباهي بانتصاراته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة لشمال غزة يوم 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وفي الهجوم الذي وقع السبت، قُتل جندي (تبين لاحقاً أنه درزي بدوي من رهط) وأصيب ثلاثة جنود بينهم جنديتان بجراح قاسية.

وثانياً: ترافق مع الهجوم إخفاقات؛ إذ إن الجيش أرسل فرقة تشغيل طائرات مسيّرة في منطقة يعتبرها آمنة لجنوده بعد أن سوّاها بالأرض، لكن مجموعة مقاتلين خرجوا من أحد ثقوب الأنفاق، التي كان الجيش أعلن عن تدميرها، وأطلقوا صاروخاً على سيارة تقل القوة.

أسفر الهجوم عن إصابة 3 مقاتلات، وتم استدعاء النجدة، فحضرت قوة كبيرة، وإذا بها تقع في كمين، وانفجرت بهم عبوة ناسفة، فقتل الجندي البدوي على الفور فيما أصيب أحد مرافقيه، وتبيّن أن القوة التي حددت جراح الجنديتين على أنها خفيفة أخطأت، وتأكد لاحقاً أنها قاسية جداً، وتأخر نقلهما وبالتالي علاجهما.

لا يحتفل ولا ينتصر

كل هذا جعل نتنياهو يتلبك، فلا هو يستطيع الاحتفال، ولا الحديث عن انتصار، كما قال في خطابه المسجل. وأصبح لازماً تغيير شيء في الخطاب، الذي كان قد أرسل إلى وسائل الإعلام.

ولكن ليس هذا فحسب، بل كان هناك من شوّش على نتنياهو الوصول إلى الاحتفال أيضاً؛ وهم المتظاهرون، فقد وصل المئات منهم إلى مزور. وحاولوا اقتحام مقر الاحتفال وهم يهتفون: «من يتخلى عن المختطفين، لن يتمكن من الاحتفال كالمعتاد».

متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاج يوم السبت دعماً لإطلاق سراح جميع الرهائن بقرية مزور في تل أبيب (رويترز)

وخاطب المنظمون نتنياهو: «هذه المقدمة فقط لحفل الزفاف القادم. لن تنعم بدقيقة واحدة من الهدوء، لا أنت ولا عائلتك. لن نسمح لكم بمواصلة الاحتفال وكأنه لا يوجد مختطفون في غزة. لن تكون احتفالات ولا زفاف ما دام المختطفون مدفونين أحياء في أنفاق (حماس)».

وقد اعتدت الشرطة عليهم بفظاظة وشكوا جميعاً من إصابات، بينهم جيران أنسباء نتنياهو، الذين فتحوا بيتهم لإسماع صوت الاحتجاج إلى أذن نتنياهو بالضبط.

ماذا كان بالخطاب المتأخر؟

خطاب نتنياهو، الذي تأخر بثه ساعتين، قد تضمن التصريحات التالية: «الحرب لها ثمن باهظ، ولكن كشعب يريد الحياة، ليس أمامنا خيار سوى الاستمرار. لن أستسلم للقتلة. فمثل هذا الاستسلام من شأنه أن يُعرّض أمن الدولة للخطر».

وأكد نتنياهو: «نحن في مرحلة حاسمة، والصبر ضروري. إذا استسلمنا الآن، فسنخسر كل مكاسبنا».

وفي هجوم مباشر على منتقديه، أكد نتنياهو: «لن ننهي الحرب حتى نهزم (حماس) ونعيد جميع الرهائن. أولئك الذين يدعون إلى إنهاء الحرب يرددون موقف (حماس) ويرفضون إطلاق سراح الرهائن».

وأضاف بلهجة اتهامية: «أي زعيم مسؤول يستطيع أن يقبل مطالب (حماس) بعد السابع من أكتوبر؟».

كما تطرق نتنياهو إلى ما وصفه بـ«خدعة (حماس)»، وقال: «(حماس) ليست غبية. إنهم يريدون ضمانات دولية ملزمة تمنع استئناف الحرب. في حالة كهذه، لن تكون لدينا بعد الآن شرعية لاستئناف القتال».

وتابع: «إذا التزمنا بعدم القتال، فلن نتمكن بعد الآن من العودة للقتال في غزة. فمنذ بداية الحرب، سمعنا دعوات لإنهائها بالاستسلام، وقد تزايدت هذه الدعوات مؤخراً، خصوصاً أولئك الذين يجلسون في الاستوديوهات، ويطلقون خطاباً يثير فرح (حماس)».

وواصل: «لو رضخت، لما دخلنا رفح، ولما خلقنا الظروف التي أسقطت نظام الأسد، ولما قضينا على (محمد) الضيف، و(يحيى) السنوار، وعليه فلن لن ننهي هذه الحرب الانتقامية حتى ندمر (حماس)، ونعيد كل رهائننا، ونضمن أن غزة لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل».

شهادة دفن

وفي أعقاب الخطاب توالت ردود الفعل، وغالبيتها سلبية ضد نتنياهو. واعتبرته العائلات «شهادة دفن لـ59 إسرائيلياً محتجزين في غزة». وكما قالت فيكي كوهن، والدة الجندي ألكس: «أنا أرسلت ابني ليحارب بقناعة تامة أن الجيش سيحميه ويحفظه، وإذا وقع في الأسر فسيعمل كل ما في وسعه ليعود سالماً، لم أتوقع أن يتم إهمال ابني، فلا الحكومة ولا الجيش يكترثان لأولادنا».

فيكي كوهين والدة الأسير الإسرائيلي نمرود كوهين خلال فعالية يوم الأحد للمطالبة بإطلاق سراحه جنوب إسرائيل (رويترز)

وقد أقيمت مظاهرات بمشاركة نحو 30 ألفاً في 80 مظاهرة، في جميع أنحاء إسرائيل تقريباً. وجميع الخطابات فيها جاءت صريحة واتهمت نتنياهو بإدارة حرب لمصالحه الشخصية والحزبية.

وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في جيش الاحتياط، عمرام لفين، إن «لدينا رئيس حكومة يرسل جنودنا للموت في سبيل مصلحته الشخصية. في بلاد أخرى يدخل إلى السجن. ويجب ألا نسمح له بالاستمرار».

وقالت عيناف زانجاوكر، والدة الجندي الأسير متان: «بدلاً من تحقيق اختراق من شأنه تحرير الرهائن، نواجه فشلاً آخر في المفاوضات. نتنياهو بشكل مباشر يقوم بتخريب المفاوضات لأسباب شخصية. نتنياهو يرفض إنهاء الحرب لأسباب شخصية ويدفن الرهائن في الأنفاق. يخدعنا ويخدع شعباً بأكمله من خلال اقتراح اتفاق عالمي ثم يفشله قبل المرحلة (ب) ويستأنف القتال على حساب الرهائن».

وفي بيان رسمي، توجهت العائلات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل مباشر. وقال يهودا كوهين، والد أحد الرهائن: «سيدي الرئيس، لقد فشلت التجربة. لقد ضللك نتنياهو أنت وجميعنا في طريق لا يؤدي إلى أي مكان. فشل الاتفاق قبل المرحلة (ب) واستئناف الحرب لم يُفضِ إلى عودة الرهائن! تكثيف الضغط العسكري على (حماس) لم يُؤدِّ إلى تليين موقفها! (حماس) تصر على نفس الشرط: تحرير الجميع مقابل وقف الحرب». «نتنياهو باعكم الأكاذيب بينما الرهائن يعيشون في الجحيم».

فهل استفاد أحد من هذه «الخضة» الدرامية التي أشعلها نتنياهو؟ بالطبع لا. ولا حتى نتنياهو نفسه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز) play-circle

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

مصادر: إسرائيل مدعوّة للانضمام إلى «مجلس السلام» برئاسة ترمب

قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ‌إسرائيل ‌تلقت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ⁠الرئيس ‌دونالد ‍ترمب.

«الشرق الأوسط» (القدس)

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.


مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)
صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية التي شنّتها السلطات لإخماد أحدث احتجاجات عامة.

وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «هذه الجلسة الخاصة طُلب عقدها مساء الاثنين من قبل آيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا، ومقدونيا الشمالية، وجمهورية مولدوفا، والمملكة المتحدة».

وأضاف سيم أن أكثر من عشرين دولة عضو أخرى في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، مشيراً إلى أن «قائمة الدول الموقّعة ستظل مفتوحة حتى بدء الجلسة».

وفي رسالة موجهة إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان، شددت الدول الخمس التي تقدمت بالطلب على أن «عقد جلسة خاصة ضروري نظراً لأهمية الوضع ودرجة إلحاحه».

وتسلّط الرسالة الضوء على «تقارير موثوقة تفيد بوقوع أعمال عنف مقلقة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

ويتطلب عقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان دعم ما لا يقل عن 16 دولة عضواً (ثلث الأعضاء).

واندلعت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ زخماً كبيراً في 8 يناير (كانون الثاني)، متحدّيةً بشكل علني نظام الحكم، ثم قُمعت بعنف، ما أسفر، حسب منظمات غير حكومية، عن سقوط آلاف القتلى.

وشكّلت الاحتجاجات أكبر تحدٍّ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الحراك الاحتجاجي العام الذي استمر أشهراً في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

ووفقاً لآخر حصيلة منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، التي تستشهد الأمم المتحدة بأرقامها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً. غير أن تقديرات أخرى، حسب المنظمة نفسها، تشير إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يتجاوز خمسة آلاف، وربما يصل إلى 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدّم، الاثنين، إن عدد القتلى «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر المجازر التي استهدفت المتظاهرين في عصرنا».


عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
TT

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته، عادّاً أن الخطوة استندت إلى «أكاذيب» و«ضغوط سياسية» مورست من إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة.

وكان المنتدى قد أعلن، الاثنين، أنه يرى مشاركة عراقجي «غير ملائمة» في ضوء «الخسارة المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة»، رغم توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، وكان من المقرر أن يلقي كلمة الثلاثاء في دافوس.

كما أعلن «مؤتمر ميونيخ للأمن» الجمعة، بشكل منفصل سحب دعوات لمسؤولين حكوميين إيرانيين على خلفية حملة القمع.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن خطوة منتدى دافوس جاءت نتيجة «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة».

وأضاف في رسالة باللغة الإنجليزية على شبكة «إكس»: «هناك حقيقة أساسية حول العنف الأخير في إيران: كان علينا أن ندافع عن شعبنا ضد إرهابيين مسلحين، ومذابح على طراز (داعش) يدعمها الموساد علناً».

واتهم المنتدى بتطبيق «الكيل بمكيالين» عبر الاستمرار في دعوة ممثلين إسرائيليين رغم الحرب في قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه «انحطاط أخلاقي وإفلاس فكري».

وبحسب برنامج المنتدى، من المقرر أن يلقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كلمة، الخميس، في دافوس.

إيرانيون يسيرون بجوار محل صرافة في طهران... الاثنين (إ.ب.أ)

وانطلقت الاحتجاجات بإيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع بشكل كبير في 8 يناير (كانون الثاني)، رافعة شعارات سياسية مناهضة للسلطات.

وهذه الاحتجاجات هي أكبر تحدٍ تواجهه القيادة الإيرانية منذ الاحتجاجات العامة التي هزَّت البلاد أشهراً في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني في أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة. وتقول السلطات إنّ الهدوء عاد إلى البلاد، عقب حملة من القمع الشديد.

وتقول منظمات حقوقية إن حملة القمع اللاحقة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت.

https://x.com/araghchi/status/2013348164707778731

ونشر عراقجي أيضاً مقطع فيديو على «إكس» عدّ فيه أن الاحتجاجات كانت «عملية إرهابية» دبّرها جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بينما تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الحركة الاحتجاجية.

وبحسب أحدث حصيلة لمنظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة، غير أن تقديرات أخرى، وفق المنظمة نفسها، تشير إلى أكثر من 5 آلاف قتيل وربما يصل العدد إلى نحو 20 ألفاً.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن عدد الضحايا «قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، واصفاً ما جرى بأنه «واحدة من أكبر مجازر المتظاهرين في عصرنا».