نتنياهو خطط لخطاب درامي مزلزل... فداهمته المفاجآت

حساباته تشوشت بعد مقتل جندي في غزة واندلاع مظاهرات بتل أبيب

TT

نتنياهو خطط لخطاب درامي مزلزل... فداهمته المفاجآت

متظاهرون في شمال إسبانيا يحرقون دمية على شكل نتنياهو يوم الأحد احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)
متظاهرون في شمال إسبانيا يحرقون دمية على شكل نتنياهو يوم الأحد احتجاجاً على حرب غزة (إ.ب.أ)

بعد 30 ساعة من الانتظار وحبس الأنفاس، ونقاشات طويلة على الشاشات وفي الشبكات، تبين أن الخطاب الدرامي لبنيامين نتنياهو، مساء السبت، لم يكن إلا شعارات مكررة لتبرير استمرار الحرب على غزة. فهو لم يتطرّق للموضوع الإيراني بأكثر من جملة مهترئة، يرددها منذ 14 عاماً «لن نسمح لإيران بالتسلح النووي».

لم يأتِ بجديد في رسالته السياسية، وكما اعتاد في السنوات الأخيرة، ألقى كلمته وراء ستار حديدي، بخطاب مسجل سلفاً لا يتاح فيه للصحافيين أن يوجهوا له أي سؤال.

وإن كان هناك من جديد في الخطاب فهو أنه هاجم الصحافيين الإسرائيليين «والخبراء الذين يحللون في الاستوديوهات» فاتهمهم بأنهم يقدّمون خدمة مجانية لـ«حماس» عندما يطالبونه بإنهاء الحرب.

فلماذا فعل نتنياهو ذلك؟

بدا واضحاً أن نتنياهو أراد بالخطاب إشغال الرأي العام للتغطية على حدث آخر يتوقع أن يكون درامياً حقاً؛ وهو التصريح المشفوع بالقسم، الذي سيدلي به رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، رونين بار، الأحد، في المحكمة. فالجنرال بار كان يستعد للكشف عما يعتبره السبب الحقيقي لقرار نتنياهو بإقالته.

نتنياهو ورونين بار في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

بار يقول إن «السبب ليس انعدام الثقة، كما يدّعي رئيس الحكومة، بل لأنني رفضت القيام بخدمات خاصة تتناقض مع مهمتي في المخابرات». علم نتنياهو نية بار عرض سلسلة حكايات وقعت بينهما في هذا السياق، ويظهر منها أن نتنياهو طلب إقناع المحكمة بتأجيل محاكمته في قضايا الفساد؛ لأن حياته في خطر وقد رفض، كما طلب منه أن يزيد الحراسة على عائلته ورفض أيضاً، وغضب منه لأنه أمر بالتحقيق فيما يُعرف باسم قضية «قطر غيت»، التي قبض فيها عدد من مساعديه أموالاً شهرية، وغيرها من القضايا الأخرى.

«تمناه خطاباً مزلزلاً»

كان نتنياهو يخطط أن يكون لخطابه أثر زلزال؛ لأنه اتهم فيه قادة الإعلام الإسرائيلي بخدمة دعاية «حماس»، وأن يقع هذا الزلزال، عندما يكون نتنياهو يحتفل بالميمونة (الميمونة هي طريقة اليهود المغاربة في إنهاء عيد الفصح. فبعد أسبوع من الصوم عن الخبز وكل ما يحتوي على خميرة من العجائن، يخبزون مختلف أنواع الحلويات ويقيمون حلقات الرقص والأغاني).

اختار نتنياهو وزوجته الحضور إلى بيت أنسبائه؛ إذ إن عائلة خطيبة ابنه الصغير أفنير، من قرية مزور شرقي تل أبيب. وتمت دعوة 300 شخص للاحتفال، جميعهم من أنصاره من اليهود الشرقيين، والرسالة هي: هم يتخبطون ونحن نحتفل.

لكن أحداثاً عدة شوّشت وخربت خطة نتنياهو؛ فأولاً: تبين أن قوات الجيش الإسرائيلي وقعت في كمين لمقاتلي «حماس» شمالي قطاع غزة، بينما كان نتنياهو أصلاً يزور النطاق قبل أقل من أسبوع للتباهي بانتصاراته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء زيارة لشمال غزة يوم 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وفي الهجوم الذي وقع السبت، قُتل جندي (تبين لاحقاً أنه درزي بدوي من رهط) وأصيب ثلاثة جنود بينهم جنديتان بجراح قاسية.

وثانياً: ترافق مع الهجوم إخفاقات؛ إذ إن الجيش أرسل فرقة تشغيل طائرات مسيّرة في منطقة يعتبرها آمنة لجنوده بعد أن سوّاها بالأرض، لكن مجموعة مقاتلين خرجوا من أحد ثقوب الأنفاق، التي كان الجيش أعلن عن تدميرها، وأطلقوا صاروخاً على سيارة تقل القوة.

أسفر الهجوم عن إصابة 3 مقاتلات، وتم استدعاء النجدة، فحضرت قوة كبيرة، وإذا بها تقع في كمين، وانفجرت بهم عبوة ناسفة، فقتل الجندي البدوي على الفور فيما أصيب أحد مرافقيه، وتبيّن أن القوة التي حددت جراح الجنديتين على أنها خفيفة أخطأت، وتأكد لاحقاً أنها قاسية جداً، وتأخر نقلهما وبالتالي علاجهما.

لا يحتفل ولا ينتصر

كل هذا جعل نتنياهو يتلبك، فلا هو يستطيع الاحتفال، ولا الحديث عن انتصار، كما قال في خطابه المسجل. وأصبح لازماً تغيير شيء في الخطاب، الذي كان قد أرسل إلى وسائل الإعلام.

ولكن ليس هذا فحسب، بل كان هناك من شوّش على نتنياهو الوصول إلى الاحتفال أيضاً؛ وهم المتظاهرون، فقد وصل المئات منهم إلى مزور. وحاولوا اقتحام مقر الاحتفال وهم يهتفون: «من يتخلى عن المختطفين، لن يتمكن من الاحتفال كالمعتاد».

متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاج يوم السبت دعماً لإطلاق سراح جميع الرهائن بقرية مزور في تل أبيب (رويترز)

وخاطب المنظمون نتنياهو: «هذه المقدمة فقط لحفل الزفاف القادم. لن تنعم بدقيقة واحدة من الهدوء، لا أنت ولا عائلتك. لن نسمح لكم بمواصلة الاحتفال وكأنه لا يوجد مختطفون في غزة. لن تكون احتفالات ولا زفاف ما دام المختطفون مدفونين أحياء في أنفاق (حماس)».

وقد اعتدت الشرطة عليهم بفظاظة وشكوا جميعاً من إصابات، بينهم جيران أنسباء نتنياهو، الذين فتحوا بيتهم لإسماع صوت الاحتجاج إلى أذن نتنياهو بالضبط.

ماذا كان بالخطاب المتأخر؟

خطاب نتنياهو، الذي تأخر بثه ساعتين، قد تضمن التصريحات التالية: «الحرب لها ثمن باهظ، ولكن كشعب يريد الحياة، ليس أمامنا خيار سوى الاستمرار. لن أستسلم للقتلة. فمثل هذا الاستسلام من شأنه أن يُعرّض أمن الدولة للخطر».

وأكد نتنياهو: «نحن في مرحلة حاسمة، والصبر ضروري. إذا استسلمنا الآن، فسنخسر كل مكاسبنا».

وفي هجوم مباشر على منتقديه، أكد نتنياهو: «لن ننهي الحرب حتى نهزم (حماس) ونعيد جميع الرهائن. أولئك الذين يدعون إلى إنهاء الحرب يرددون موقف (حماس) ويرفضون إطلاق سراح الرهائن».

وأضاف بلهجة اتهامية: «أي زعيم مسؤول يستطيع أن يقبل مطالب (حماس) بعد السابع من أكتوبر؟».

كما تطرق نتنياهو إلى ما وصفه بـ«خدعة (حماس)»، وقال: «(حماس) ليست غبية. إنهم يريدون ضمانات دولية ملزمة تمنع استئناف الحرب. في حالة كهذه، لن تكون لدينا بعد الآن شرعية لاستئناف القتال».

وتابع: «إذا التزمنا بعدم القتال، فلن نتمكن بعد الآن من العودة للقتال في غزة. فمنذ بداية الحرب، سمعنا دعوات لإنهائها بالاستسلام، وقد تزايدت هذه الدعوات مؤخراً، خصوصاً أولئك الذين يجلسون في الاستوديوهات، ويطلقون خطاباً يثير فرح (حماس)».

وواصل: «لو رضخت، لما دخلنا رفح، ولما خلقنا الظروف التي أسقطت نظام الأسد، ولما قضينا على (محمد) الضيف، و(يحيى) السنوار، وعليه فلن لن ننهي هذه الحرب الانتقامية حتى ندمر (حماس)، ونعيد كل رهائننا، ونضمن أن غزة لم تعد تشكّل تهديداً لإسرائيل».

شهادة دفن

وفي أعقاب الخطاب توالت ردود الفعل، وغالبيتها سلبية ضد نتنياهو. واعتبرته العائلات «شهادة دفن لـ59 إسرائيلياً محتجزين في غزة». وكما قالت فيكي كوهن، والدة الجندي ألكس: «أنا أرسلت ابني ليحارب بقناعة تامة أن الجيش سيحميه ويحفظه، وإذا وقع في الأسر فسيعمل كل ما في وسعه ليعود سالماً، لم أتوقع أن يتم إهمال ابني، فلا الحكومة ولا الجيش يكترثان لأولادنا».

فيكي كوهين والدة الأسير الإسرائيلي نمرود كوهين خلال فعالية يوم الأحد للمطالبة بإطلاق سراحه جنوب إسرائيل (رويترز)

وقد أقيمت مظاهرات بمشاركة نحو 30 ألفاً في 80 مظاهرة، في جميع أنحاء إسرائيل تقريباً. وجميع الخطابات فيها جاءت صريحة واتهمت نتنياهو بإدارة حرب لمصالحه الشخصية والحزبية.

وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في جيش الاحتياط، عمرام لفين، إن «لدينا رئيس حكومة يرسل جنودنا للموت في سبيل مصلحته الشخصية. في بلاد أخرى يدخل إلى السجن. ويجب ألا نسمح له بالاستمرار».

وقالت عيناف زانجاوكر، والدة الجندي الأسير متان: «بدلاً من تحقيق اختراق من شأنه تحرير الرهائن، نواجه فشلاً آخر في المفاوضات. نتنياهو بشكل مباشر يقوم بتخريب المفاوضات لأسباب شخصية. نتنياهو يرفض إنهاء الحرب لأسباب شخصية ويدفن الرهائن في الأنفاق. يخدعنا ويخدع شعباً بأكمله من خلال اقتراح اتفاق عالمي ثم يفشله قبل المرحلة (ب) ويستأنف القتال على حساب الرهائن».

وفي بيان رسمي، توجهت العائلات إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل مباشر. وقال يهودا كوهين، والد أحد الرهائن: «سيدي الرئيس، لقد فشلت التجربة. لقد ضللك نتنياهو أنت وجميعنا في طريق لا يؤدي إلى أي مكان. فشل الاتفاق قبل المرحلة (ب) واستئناف الحرب لم يُفضِ إلى عودة الرهائن! تكثيف الضغط العسكري على (حماس) لم يُؤدِّ إلى تليين موقفها! (حماس) تصر على نفس الشرط: تحرير الجميع مقابل وقف الحرب». «نتنياهو باعكم الأكاذيب بينما الرهائن يعيشون في الجحيم».

فهل استفاد أحد من هذه «الخضة» الدرامية التي أشعلها نتنياهو؟ بالطبع لا. ولا حتى نتنياهو نفسه.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

غادرت طائرة «جناح صهيون» الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال الجوي الإسرائيلي، لتحلّق فوق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».

مجلس الاحتياطي الاتحادي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

هاجم ترمب جمهوريين ​في مجلس الشيوخ تعهدوا برفض مرشحيه في مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب مخاوف من أن وزارة العدل في عهد ترمب تتدخل في الاستقلالية المعهودة للبنك المركزي من خلال تحقيقها مع باول.

وقال عن هؤلاء المشرعين «⁠أنا لا أهتم. لا يوجد ما يقال. يجب أن يكونوا مخلصين».

ورفض ترمب أيضا الانتقادات التي وجهها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جيه.بي مورغان» بأن تدخل ترمب في مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وقال ترامب «لا يهمني ما يقوله».

فنزويلا... الرئاسة والمعارضة

من المقرر أن يجتمع ترامب اليوم الخميس مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ أن أمر ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطر على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب عن ماتشادو «إنها امرأة لطيفة للغاية... لقد رأيتها على شاشة التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».

وفازت ماتشادو بجائزة نوبل للسلام العام الماضي وأهدتها لترمب. وعرضت عليه منحه جائزتها، لكن لجنة نوبل قالت إنه لا يمكن التنازل عنها لشخص آخر.

وأشاد بالقائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو قبل الإطاحة به. وقال ترامب إنه أجرى «حديثاً رائعاً» معها في وقت سابق أمس الأربعاء وإن «التعامل معها جيد جدًا».

وأشاد ترمب كثيراً بقوة الاقتصاد الأميركي خلال المقابلة، على الرغم من مخاوف الأميركيين بشأن الأسعار. وقال إنه سيحمل هذه الرسالة ‌معه الأسبوع المقبل إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سيؤكد على «مدى قوة اقتصادنا، وقوة أرقام الوظائف ومدى براعة أدائنا».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بأن ترمب سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة سويسرا وبولندا ومصر خلال مشاركته في منتدى دافوس.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.