باكستان وأفغانستان تتفقان على عدم السماح باستخدام أراضيهما ضد بعضهما بعضاً

تشغيل نظام التتبع والتعقب... وتسريع التجارة عبر الحدود بين البلدين

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على اليسار يصافح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل... السبت 19 أبريل (الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على اليسار يصافح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل... السبت 19 أبريل (الخارجية الباكستانية)
TT

باكستان وأفغانستان تتفقان على عدم السماح باستخدام أراضيهما ضد بعضهما بعضاً

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على اليسار يصافح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل... السبت 19 أبريل (الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار على اليسار يصافح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قبل لقائهما في كابل... السبت 19 أبريل (الخارجية الباكستانية)

توصَّلت باكستان وأفغانستان إلى اتفاق حاسم في الآراء حول عدم السماح باستخدام أراضيهما لأي نشاط غير مشروع ضد بعضهما بعضاً، واتخاذ أشد الإجراءات صرامةً في هذا الصدد.

اجتماع ثنائي بين إسحاق دار وأمير خان متقي في القصر الرئاسي بكابل... 19 أبريل (إ.ب.أ)

جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، خلال مؤتمر صحافي في كابل، حسب صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية، الأحد.

وبشأن القرارات الرئيسية التي تم اتخاذها خلال زيارته التي استمرَّت يوماً واحداً إلى كابل، قال إسحاق دار إنه تقرَّر تشغيل نظام التتبع والتعقب اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) هذا العام؛ لتسريع التجارة عبر الحدود بين البلدين.

أمير خان متقي يتحدث خلال اجتماع ثنائي مع إسحاق دار في كابل بأفغانستان... 19 أبريل (إ.ب.أ)

مَعارض تجارية منتظمة

وأضاف أنه تم الاتفاق أيضاً على إقامة مَعارض تجارية منتظمة، وتبادل الوفود التجارية؛ للاستمرار في زخم تسهيل التجارة من أجل المنفعة المتبادلة للبلدين.

كما أكدت باكستان وأفغانستان التزامهما بتعزيز العلاقات ذات المنفعة المتبادلة، واتفقتا على أهمية الحفاظ على الانخراط رفيع المستوى.

وفيما يتعلق بإعادة اللاجئين الأفغان من باكستان، قال إسحاق دار إن الحكومة تضمن أن تتم العملية بكامل الكرامة والشرف دون عدم احترام لأي فرد.

إسحاق دار يتحدث خلال اجتماع ثنائي مع نظيره الأفغاني أمير خان متقي في القصر الرئاسي بكابل... 19 أبريل (إ.ب.أ)

وكان إسحاق دار قد وصل السبت، إلى أفغانستان، برفقة وفد رفيع المستوى، وسط توتر العلاقات بين باكستان وأفغانستان؛ بسبب مخاوف أمنية وقضايا الترحيل.

إسحاق دار يتحدث خلال اجتماع ثنائي مع أمير خان متقي في القصر الرئاسي بكابل... 19 أبريل (إ.ب.أ)

وتحدَّث إسحاق دار لوسائل الإعلام، في قاعدة نور خان الجوية قبل مغادرة بلاده، عن أهمية علاقة باكستان مع جارتها الغربية.

وقال: «إن أفغانستان دولة مسلمة مجاورة، وباكستان تربطها بها علاقات تاريخية عريقة. علاقتنا أشبه بعلاقة شقيقتين، فهما مترابطتان، ويجب أن تبقيا كذلك».

وهذه أول زيارة رفيعة المستوى من باكستان منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في عام 2021.

ترحيل نحو 50 ألف طفل أفغاني من باكستان خلال 15 يوماً

في غضون ذلك، خلال الـ15 يوماً الماضية، تم ترحيل نحو 50 ألف طفل أفغاني من باكستان، ويواجهون تحديات شديدة عند عودتهم.

وحذَّرت منظمة «انقذوا الأطفال» من أن هؤلاء الأطفال يواجهون خطراً كبيراً بالانفصال عن أسرهم عند وصولهم إلى أفغانستان، حسب وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، السبت.

وطبقاً للمنظمة، فقد عاد أكثر من 84 ألف أفغاني إلى أفغانستان بحلول 16 أبريل (نيسان)، 58 في المائة منهم أطفال. يذكر أن نحو 20 في المائة منهم كانوا دون سن الخامسة. ويتفاقم تعُّرض الأطفال للاستغلال والمعاناة؛ بسبب عودتهم

الفوضوية وغير الآمنة غالباً.

أطفال أفغان يحضرون فصلاً دراسياً في الهواء الطلق بجوار مقبرة في منطقة مهمند دارا بولاية ننغرهار... 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء المخاطر الصحية التي يواجهها هؤلاء الأطفال عند عودتهم إلى أفغانستان. فكثير منهم معرضون لأمراض معدية كالإسهال والتهابات الجهاز التنفسي.

ووصل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، السبت، إلى أفغانستان في زيارة رسمية تستغرق يوماً واحداً، برفقة وفد رفيع المستوى، وسط توتر العلاقات بين باكستان وأفغانستان؛ بسبب مخاوف أمنية وقضايا ترحيل الأفغان من باكستان.

من جهة أخرى، ذكر بيان أن القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة «طالبان» الأفغانية عبَّر السبت عن «قلقه وأسفه» حيال ترحيل عشرات الآلاف من الأفغان، وذلك خلال اجتماع نادر مع وزير الخارجية الباكستاني.

وقال مسؤول كبير، الجمعة، إن باكستان رحَّلت أكثر من 80 ألف مواطن أفغاني منذ نهاية مارس (آذار)، وذلك في إطار حملة متجددة لإعادة الأفغان إلى وطنهم بدأت في عام 2023.

لكن اجتماع، السبت، يمثل انفراجة محتملة في العلاقات بين البلدين المتجاورين، اللذين نشبت اشتباكات عنيفة بين قواتهما في الشهور القليلة الماضية. وتقول إسلام آباد إن مسلحين نفَّذوا هجمات في باكستان يحتمون بملاذات آمنة في أفغانستان، وهو ما تنفيه كابل.


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون البطاقة الخضراء.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025

أظهرت سجلات صدرت ‌خلال الأسبوع الحالي أن أحد موظفي الهجرة الاتحاديين بالولايات المتحدة قتل بالرصاص مواطناً أميركياً في ولاية تكساس في مارس 2025.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة داخل أحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (أ.ب)

«الأمم المتحدة» تطالب ليبيا بـ«إصلاحات عاجلة» لضمان حقوق المهاجرين

دعت «الأمم المتحدة»، الثلاثاء، السلطات الليبية، سواء الممثلة بحكومة طرابلس في الغرب أم بالسلطات الموازية لها بالشرق، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة لحماية المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تظاهر آلاف المؤيدين للفلسطينيين في شوارع لندن بعد حرب 7 أكتوبر (أرشيفية - رويترز)

محكمة بريطانية تمنح أمّاً من غزة حق الانتقال إلى البلاد وسط جدل سياسي

فازت أمّ من غزة بحقّ الانتقال إلى بريطانيا، بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».