نقاط بارزة في مواجهات إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا

آرسنال يكتسح ريال مدريد ويعيد هيكلة أندية النخبة... وسان جيرمان يصمد أمام عاصفة أستون فيلا

قدم آرسنال أداءً رائعاً في ليلة استثنائية على ملعب «سانتياغو برنابيو» وأطاح بريال مدريد (أ.ب)
قدم آرسنال أداءً رائعاً في ليلة استثنائية على ملعب «سانتياغو برنابيو» وأطاح بريال مدريد (أ.ب)
TT

نقاط بارزة في مواجهات إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا

قدم آرسنال أداءً رائعاً في ليلة استثنائية على ملعب «سانتياغو برنابيو» وأطاح بريال مدريد (أ.ب)
قدم آرسنال أداءً رائعاً في ليلة استثنائية على ملعب «سانتياغو برنابيو» وأطاح بريال مدريد (أ.ب)

حرم آرسنال مضيفه ريال مدريد من تحقيق عودة مثيرة وتغلب عليه 2-1 في إياب ربع النهائي ليتأهل على حسابه إلى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا فائزاً بنتيجة إجمالية 5-1. وتأهل إنتر ميلان إلى نفس الدور بفوزه 4-3 في مجموع المباراتين على بايرن ميونيخ بعد تعادلهما 2-2 في مباراة الإياب. وحافظ باريس سان جيرمان على حلمه في الفوز بلقب البطولة لأول مرة في تاريخه بفوزه على أستون فيلا 5-4 في مجموع المباراتين بعد مباراة مثيرة فاز فيها الفريق الإنجليزي 3-2. ونجا برشلونة من الكارثة وبلغ نفس الدور رغم خسارته في مباراة الإياب أمام مضيفه بوروسيا دورتموند 1-3، مستفيداً من فوزه ذهاباً 4-0.

«الغارديان» تستعرض هنا نقاط بارزة من مواجهات الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا:

الفرق المتأهلة

آرسنال

قدم آرسنال أداءً رائعاً في ليلة استثنائية على ملعب «سانتياغو برنابيو»، الذي يعد أحد أبرز قلاع كرة القدم. دخل لاعبو آرسنال المباراة وهم في كامل تركيزهم، ولم يدعوا الحديث الصاخب عن «الريمونتادا» قبل المباراة، يؤثر عليهم. حافظ «المدفعجية» على سجلهم الخالي من الهزائم ضد النادي الملكي، ولم يسمحوا لأنفسهم بالانجراف وراء أي ضجة إعلامية أو أخطاء تحكيمية أدت إلى احتساب ركلة جزاء «وهمية» تم إلغاؤها في نهاية المطاف بعد العودة لتقنية «الفار». ربما ظهرت الثقة المفرطة للاعبي آرسنال في اللحظة التي قرر فيها بوكايو ساكا تسديد ركلة الجزاء التي احتسبت لفريقه على طريقة بانينكا، لكن لاعبي آرسنال تفوقوا في الصراعات الفردية في جميع أنحاء الملعب، وتحكموا تماماً في إيقاع اللعب ورتم المباراة. لقد فعل آرسنال كل ذلك، رغم أنه يواجه الكثير من الغيابات في الخط الخلفي، وهو الأمر الذي جعل أرتيتا يعتمد على جورين تيمبر وياكوب كيويور والشاب مايلز لويس سكيلي في الخط الخلفي، بالإضافة إلى ميكيل ميرنو مهاجماً. لقد أحرز ساكا الهدف الأول لآرسنال بكل هدوء، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على هدف الفوز الذي أحرزه غابرييل مارتينيلي في اللحظات الأخيرة من اللقاء، في ليلةٍ ستظل خالدة في أذهان عشاق وجماهير آرسنال لعقود طويلة قادمة.

باريس سان جيرمان

يضم المربع الذهبي الآن فريقين لم يفوزا باللقب من قبل، وهما آرسنال وسان جيرمان. والآن، يواجه النادي الباريسي ضغطاً كبيراً لأنه يعد المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب، من وجهة نظر الكثيرين. لقد صمد باريس سان جيرمان في وجه العاصفة الكروية التي شنها عليه أستون فيلا، في ليلةٍ شهدت تألقاً لافتاً من مدافعي النادي الفرنسي وحارس مرماه جيانلويغي دوناروما. لقد كان مدافعا سان جيرمان أشرف حكيمي ونونو مينديش هما من حسما نتيجة اللقاء لصالح فريقهما بفضل قدرتهما الفائقة على إنهاء الهجمات ببراعة في الهجمات المرتدة السريعة، مستغلين المساحات الشاسعة خلف خط دفاع أستون فيلا. وقال المدير الفني لسان جيرمان، لويس إنريكي: «أعتقد أن لدي أفضل فريق في العالم، وليس أفضل حارس مرمى في العالم فقط». لكن هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على لاعبي سان جيرمان أن يكونوا على قدر التوقعات، وهو الأمر الذي لم ينجح في تحقيقه نجوم النادي الكبار على مر السنين. وينطبق الأمر نفسه على آرسنال في دوري أبطال أوروبا، حيث يلتقي الفريقان في الدور نصف النهائي.

كين وزملاؤه في بايرن ميونيخ وأحزان توديع البطولة القارية الكبرى (أ.ب)

إنتر ميلان

بينما يضم المربع الذهبي ثلاثة فرق أخرى تتميز بالشباب والسرعة والحيوية، يُعد إنتر ميلان بقيادة المدير الفني سيموني إنزاغي نموذجاً للفرق التي تتحلى بالخبرة والمكر الكروي. لقد خالف بايرن ميونيخ كل التوقعات على ملعب «سان سيرو»، ليصبح أول فريق يسجل هدفين في مرمى إنتر ميلان في البطولة هذا الموسم. وشهدت المباراة، التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، تألقاً لافتاً من حارس إنتر ميلان، يان سومر. وعلى الرغم من أن حارس المرمى السويسري استقبل هدفين من الثنائي الإنجليزي هاري كين وإريك داير، فإنه أنقذ هجمات خطيرة في اللحظات الأخيرة من اللقاء. سجل لاوتارو مارتينيز، نجم إنتر ميلان، هدفه الخامس في خمس مباريات قبل أن يهز بنيامين بافارد شباك فريقه السابق. وكان آخر هدف لبافارد في دوري أبطال أوروبا قد سجله بقميص بايرن ميونخ في مرمى إنتر ميلان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. تعيد مواجهة إنتر ميلان وبرشلونة في الدور نصف النهائي إلى الأذهان ذكريات ما حدث في عام 2010، عندما نجح الدفاع القوي لإنتر ميلان بقيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في التفوق على القوة الهجومية للنادي الكتالوني بقيادة جوسيب غوارديولا. فهل سيتكرر السيناريو نفسه؟

يواجه سان جيرمان ضغطاً كبيراً لأنه يعد المرشح الأوفر حظاً للفوز بلقب دوري الأبطال (أ.ب)

الفرق التي ودَّعت المسابقة

ريال مدريد

من المرجح أن تكون تداعيات الخسارة أمام آرسنال في مجموع المباراتين بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، دراماتيكية على ريال مدريد. ويبدو أن كارلو أنشيلوتي، الذي يعد أنجح مدير فني في دوري أبطال أوروبا، سيرحل عن النادي، وربما سيتولى بعد ذلك القيادة الفنية لمنتخب البرازيل. لكنه سيترك خلفه نادياً يُكرر أخطاء الماضي في الاعتماد على النجوم اللامعين بدلاً من النظام الدقيق لتحقيق النجاح. لقد ظهر كيليان مبابي، حتى قبل ظهوره وهو يعرج، بشكل سيء، وتداخلت أدواره مع مهام فينسيوس جونيور. أما بالنسبة لجود بيلينغهام، فقد تفوق عليه تماماً نجم خط وسط آرسنال ديكلان رايس، واختفى تماماً وسط فريق لم يعد قادراً على العودة في الأوقات الحاسمة. ومن الواضح للجميع أن ريال مدريد يفتقد كثيراً لخدمات نجمه السابق توني كروس، في الوقت الذي سيبلغ فيه لوكا مودريتش، الذي شارك بديلاً في وقت متأخر من اللقاء، الأربعين من عمره في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتشير تقارير إلى أن تشابي ألونسو هو المدير الفني الأوفر حظاً لتولي قيادة الميرنغي خلفاً لأنشيلوتي. وإذا تراجع ألونسو عن وعده بالبقاء مع باير ليفركوزن ووافق على تولي قيادة ريال مدريد، فسيكون بحاجة إلى التعاقد مع لاعب خط وسط مميز.

أستون فيلا

شهد ملعب «فيلا بارك» تشجيعاً خرافياً من جمهور أستون فيلا، وخاصة في الشوط الثاني، وكاد أستون فيلا أن يتفوق في مجموع المباراتين ويتأهل للدور نصف النهائي بعد مباراة بلغت قمة إثارتها عندما سقط المدير الفني لأستون فيلا، أوناي إيمري، أرضاً وهو يضع يديه على وجهه بعدما أهدر إزري كونسا فرصة محققة. في الواقع، هذه هي الليالي الأوروبية التي حلم بها مُشجعو أستون فيلا عندما كان الفريق يلعب في دوري الدرجة الأولى. ربما كانت الخطط التكتيكية لإيمري مُرهقة لخط دفاع فريقه في مباراتي الذهاب والعودة أمام سان جيرمان، لكن الشيء المؤكد هو أن مشوار النادي الإنجليزي في البطولة الأوروبية كان مثيراً للغاية هذا الموسم. ويبقى السؤال الآن يتعلق بما إذا كان أستون فيلا سيتمكن من إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الخمسة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يضمن المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

بايرن ميونيخ

اتهمت وسائل الإعلام الألمانية كيم مين جاي بأنه المتسبب في ذلك الهدف الحاسم الذي سجله إنتر ميلان، لكن المدير الفني لبايرن ميونيخ، فينسينت كومباني، هبَّ للدفاع عن اللاعب الكوري الجنوبي. ومنحت صحيفة بيلد الألمانية كيم تقييماً مُتواضعاً بلغ 6 درجات. وقال كومباني عن كيم، الذي لعب رغم شعوره بالألم ولم يكن اللاعب الوحيد الذي فشل في الدفاع بشكل جيد في الكرات الثابتة: «نحن نثق به». علاوة على ذلك، لم يكن المدافع الكوري الجنوبي مسؤولاً بالطبع عن رعونة مهاجمي فريقه في إنهاء الهجمات أمام المرمى. أما هاري كين فقال: «من الصعب تقبّل الأمر».

أسبوع جيد لكل من:

بيلينغهام ومشاعر الإحباط بعد توديع ريال مدريد دوري الأبطال (أ.ف.ب)

جيانلويغي دوناروما (باريس سان جيرمان)

في المعركة الشرسة على من هو أفضل حارس مرمى في العالم في الوقت الحالي، فاز دوناروما على حارس مرمى أستون فيلا إيميليانو مارتينيز. وبينما تسبب التصدي الضعيف من جانب حارس المرمى الأرجنتيني في وصول تسديدة برادلي باركولا إلى أشرف حكيمي ليسجل هدف الافتتاح لباريس سان جيرمان، تصدى دوناروما للعديد من الكرات الخطيرة رغم تسجيل أستون فيلا لثلاثة أهداف متتالية في وقت قصير. تصدى دوناروما لتسديدة قوية من ماركوس أسينسيو، المعار من سان جيرمان، ثم تصدى لضربة رأس قوية من يوري تيليمانس بدت وكأنها في طريقها للمرمى. صحيح أن مارتينيز تصدى لتسديدة أخرى بينما كان سان جيرمان يسعى لحسم المباراة تماماً، لكن حارس المرمى الإيطالي العملاق هو الذي فاز في هذه المواجهة الثنائية. وقال ماركينيوس، قائد باريس سان جيرمان: «لكي تفوز بدوري أبطال أوروبا، يجب أن يكون لديك حارس مرمى رائع، وقد أثبت دوناروما جدارته اليوم».

ديكلان رايس (آرسنال)

بعد هدفيه الرائعين من ركلتين حرتين في مباراة الذهاب، قدّم لاعب خط الوسط الإنجليزي أفضل أداء متكامل في مسيرته الكروية، حيث نجح في إفساد هجمات ريال مدريد مراراً وتكراراً في تلك اللحظات النادرة التي تعثر فيها آرسنال، كما ساهم في بناء الهجمات المرتدة السريعة على مرمى حامل اللقب. لقد نجح رايس بأدائه المتكامل في التحكم في خط الوسط وتفوق تماماً على زميله في المنتخب الإنجليزي جود بيلينغهام، وكان اللاعب الأبرز في إحدى أفضل ليالي ناديه على الإطلاق في كرة القدم الأوروبية. وقال رايس في مقابلة سريعة بعد المباراة: «كان لدينا إيمان وثقة بأننا سنفوز بالمباراة». في الواقع، يتطور أداء رايس بشكل ملحوظ ليصبح واحداً من أفضل لاعبي خط الوسط في أوروبا، بل وكان أفضل من جميع لاعبي خط وسط ريال مدريد في تلك المباراة.

* «خدمة الغارديان»



الدوري الإيطالي: روما يهزم كريمونيزي بثلاثية

فرحة لاعبي روما بالفوز على كريمونيزي (أ.ب)
فرحة لاعبي روما بالفوز على كريمونيزي (أ.ب)
TT

الدوري الإيطالي: روما يهزم كريمونيزي بثلاثية

فرحة لاعبي روما بالفوز على كريمونيزي (أ.ب)
فرحة لاعبي روما بالفوز على كريمونيزي (أ.ب)

حقق روما فوزا مهما على ضيفه كريمونيزي 3/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة 26 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

ورفع روما رصيده إلى 50 نقطة في المركز الرابع، بفارق الأهداف فقط خلف نابولي، حامل اللقب، صاحب المركز الثالث، وبفارق أربع نقاط خلف ميلان صاحب المركز الثاني، و14 نقطة خلف المتصدر إنتر ميلان.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد كريمونيزي عند 24 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ليتشي صاحب المركز السابع عشر، وثلاث نقاط عن فيورنتينا صاحب المركز الثامن عشر.

وتقدم روما عن طريق بريان كريستانتي في الدقيقة 59، فيما أضاف زميله إيفان نديكا الهدف الثاني في الدقيقة 77.

وفي الدقيقة 86 سجل نيكولو بيسيلي الهدف الثالث لفريق روما.


لماذا تهيمن الفرق التقليدية الغنية على المراكز الستة الأولى بالدوري الإنجليزي؟

وست هام دفع ثمن الفوز ببطولة الكونفرنس القارية مفرطا في أبرز نجومه ومتخليا عن مدربه ديفيد مويز (غيتي)
وست هام دفع ثمن الفوز ببطولة الكونفرنس القارية مفرطا في أبرز نجومه ومتخليا عن مدربه ديفيد مويز (غيتي)
TT

لماذا تهيمن الفرق التقليدية الغنية على المراكز الستة الأولى بالدوري الإنجليزي؟

وست هام دفع ثمن الفوز ببطولة الكونفرنس القارية مفرطا في أبرز نجومه ومتخليا عن مدربه ديفيد مويز (غيتي)
وست هام دفع ثمن الفوز ببطولة الكونفرنس القارية مفرطا في أبرز نجومه ومتخليا عن مدربه ديفيد مويز (غيتي)

قد يكون مصطلح «الستة الكبار في الدوري الإنجليزي الممتاز» غير دقيق تماماً؛ وفقاً لما تحقق خلال المواسم الماضية، لكنه موجود، فخلال الفترة بين عامي 2016 و2022، احتلت أندية آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، المراكز الستة الأولى في جدول الترتيب أربع مرات، وفي المواسم الثلاثة التي تلت ذلك، ضمنت أربعة من هذه الأندية مكاناً لها في هذه المراكز، في ظل معاناة يونايتد (المركز 15) وتوتنهام (المركز 17)، خصوصاً في الموسم الماضي.

فرضت هذه الهيمنة (من جانب هذه الأندية الكبرى) صعوبة بالغة على ما يمكن أن تحققه معظم الفرق الأخرى في الدوري بشكل واقعي، ورغم أن بعضها قد ينجح في ذلك في بعض الأحيان، فإنها غالباً ما تعود إلى المركز الأدنى في الموسم التالي مباشرة.

ويتمثل أحد أسباب ذلك بوضوح في محاولة المنافسة باستمرار مع خصوم أقوى بكثير من الناحية المالية، وهو ما يجعل الأمر شبه مستحيل. خلال العامين الماضيين، تمكن أستون فيلا ونيوكاسل بوضوح من اختراق مراكز المقدمة، لكن كما سنرى لاحقاً، تبدو حالة كل منهما مختلفة تماماً عن الآخر. إذن لماذا كان من الصعب للغاية كسر هيمنة بعض الأندية على مراكز المقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

إيدي هاو حقق بداية واعدة مع نيوكاسل لكنه يعاني هذا الموسم (اب)cut out

كيف تحقق نتائج تفوق إمكانياتك؟

معظم الأندية التي تصل إلى مرحلة تهديد «الستة الكبار» تعتمد على استراتيجية «انسَ الاستحواذ، وركّز على الهجمات المرتدة السريعة»، فهي تُحقق توازناً مثالياً بين الصلابة الدفاعية والهجمات الفعالة التي أثمرت بعض الانتصارات على فرق قوية، وهذا السلاح دفعها للصعود في الترتيب إلى المركز السابع تقريباً.

يُظهر مقياس بسيط مثل متوسط نسبة الاستحواذ بوضوح النهج الذي عادة ما تتبعه هذه الأندية. ففي السنوات العشر الماضية، صعدت فرق (ليستر سيتي - بيرنلي - وولفرهامبتون - وست هام - أستون فيلا - نوتنغهام فورست) إلى المركز السابع أو أعلى من خلال لعب كرة قدم «تعتمد على ردة الفعل».

لا يعني هذا أنهم جميعاً لعبوا بالطريقة نفسها تماماً. فقد اعتمد ليستر سيتي بشكل شبه حصري على الهجمات المرتدة السريعة، معتمداً على سرعة مهاجمه جيمي فاردي، في طريقه إلى فوزه التاريخي باللقب في موسم 2015 - 2016؛ بينما كان بيرنلي يعتمد على القوة الدفاعية الشديدة في موسم 2017 - 2018، حيث سجل 36 هدفاً واستقبل 39 هدفاً فقط؛ في حين أتقن كل من أستون فيلا ونوتنغهام فورست فن تسجيل هدف مبكر وإدارة المباريات بعد ذلك بطريقة دفاعية ذكية للخروج بها إلى بر الأمان.

إيدي هاو حقق بداية واعدة مع نيوكاسل لكنه يعاني هذا الموسم (اب)cut out

خلال الموسم الحالي، يسعى برنتفورد جاهداً إلى اقتحام المراكز الستة الأولى، مع معدل متوسط للاستحواذ على الكرة 46.5 في المائة، وهو رابع أعلى معدل في الدوري.

لتحقيق ذلك، أنت بحاجة إلى مدير فني بارع في تنظيم الفريق دفاعياً (مثل كلاوديو رانييري، أو نونو إسبيريتو سانتو، أو شون دايك)، ومهاجمين يتميزون بالسرعة الفائقة في الهجمات المرتدة (مثل فاردي، أو جارود بوين وأداما تراوري)، بالإضافة إلى الحيوية التي يتحلى بها الفريق نظير عدم مشاركته في المسابقات الأوروبية، وبالتالي حصوله على قدر كبير من الراحة بين المباريات.

لكن إذا حققت هذه الأندية نجاحاً وحافظت على مركزٍ متقدمٍ في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فالخصوم الكبار أيضا لديهم القدرات للتكيف مع ذلك تكتيكياً. وهذا هو ما حدث لجميع هذه الفرق في السنوات العشر الماضية باستثناء فريق واحد: ليستر سيتي، في موسم 2015 - 2016، الذي اعتمد على أسلوب الهجمات المرتدة لمدة 38 أسبوعاً متتالياً، ولأسبابٍ غير معروفة، لم يبدُ أن أحداً من القوى التقليدية كان مهتماً بوضع خطة لعبٍ مناسبة لمواجهته! (وللإنصاف، كان موسماً غريباً للغاية؛ كان مانشستر سيتي لا يزال يتعلم أسلوب جوسيب غوارديولا في موسمه الأول، واحتل ليفربول المركز الثامن، وتشيلسي المركز العاشر).

لكن جميع الفرق الأخرى واجهت فجأةً ردود فعل تكتيكية من المنافسين: بالسماح لهم بالاستحواذ على الكرة، وعند امتلاكها يتم الانطلاق للأمام بهجمات مرتدة تجعل الأمور صعبةً للغاية على المنافس، حيث يجد اللاعبون أنفسهم في مواقف مختلفة تماماً، وينتقل المهاجمون مثل بوين (وست هام) من الانطلاق في المساحات المفتوحة إلى العمل في مناطق أضيق بكثير؛ وينتقل المدافعون من حماية منطقة جزائهم إلى اللعب في مناطق متقدمةٍ من الملعب؛ ويُطلب من لاعبي خط الوسط أن يكونوا متقدمين ومبدعين في مواجهة التكتل الدفاعي الذي كانوا يشكلونه بأنفسهم قبل فترة وجيزة! باختصار، يتعرض الفريق لصدمة هائلة.

وهناك عامل آخر معقد يجب التطرق إليه أيضاً: الضغط الإضافي الذي تُضيفه المباريات الأوروبية على الفريق. فالحصول على المركز السابع أو أعلى يُؤهلك للمشاركة في المنافسات القارية، مما يُضيف ما بين ست إلى خمس عشرة مباراة إلى جدولك السنوي. معظم الأندية التي تحقق طفرات في النتائج للوصول إلى تلك المراكز، تعاني بعد ذلك من القائمة الصغيرة لديها من اللاعبين، فبعد الاعتماد على 14 أو 15 لاعباً تصبح مطالبة بدعم التشكيلة من أجل البطولات القارية، وهو الأمر الذي يستدعى أيضاً تغيير طرق اللعب والنهج التكتيكي لمواجهة المتطلبات البدنية المتنامية.

فريق ليستر سيتي الذي فاز باللقب في موسم 2015 - 2016 أنهى الموسم التالي في المركز الثاني عشر؛ أما أبطال بيرنلي الذين احتلوا المركز السابع في موسم 2017 - 2018 فقد تراجعوا إلى المركز الخامس عشر في العام التالي. وفي موسم 2022 - 2023، كرّس وست هام كل طاقته للفوز بدوري المؤتمر الأوروبي (كونفرنس ليغ) لكرة القدم، لكنه أنهى الموسم برصيد 40 نقطة فقط في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق ست نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

ومؤخراً، هناك حالة نوتنغهام فورست، فعلى الرغم من تدعيم صفوف الفريق وإنفاق 180 مليون جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية، فإنه يخوض صراعاً للبقاء في الدوري طوال الموسم، ويحتل حالياً المركز السابع عشر، وقد عيّن للتو مديره الفني الرابع خلال هذا الموسم.

إنّ هذا المزيج من ضغط المباريات وضرورة تغيير أسلوب اللعب من «رد الفعل» إلى «المبادرة» يُشكّل مزيجاً قاتلاً، وفي أغلب الأحيان، تتراجع الأندية في الموسم التالي مباشرةً إلى أسفل الترتيب.

إيمري إستطاع أن يجعل من أستون فيلا منافساً قوياً للكبار (د ب ا)cut out

كيف تُحافظ على النجاح؟

يكمن السرّ في إجراء تحوّل تكتيكي صعب للغاية، وهو الأمر الذي تفشل فيه معظم الأندية التي تحقق طفرات بالنتائج. يجب بطريقة أو بأخرى أن يصبح الفريق قادراً على الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر وأن يكون قادراً على بناء الهجمات من الخلف دون أخطاء، واختراق الدفاعات المُتكتّلة، وهو أمرٌ محفوفٌ بالصعوبات والمخاطر.

لكن الفريق الوحيد الذي نجح في تحقيق هذه القفزة والحفاظ عليها هو أستون فيلا، فقد أنهى موسم 2022 - 2023 في المركز السابع، وتأهل لدوري المؤتمر الأوروبي، ثم أنهى الموسم التالي في المركز الرابع، بالتزامن مع مشاركته في بطولة أوروبية.

وفي موسم 2024 - 2025، وصل أستون فيلا إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وأنهى الدوري في المركز السادس، وفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا بفارق الأهداف. حالياً يحتل أستون فيلا المركز الثالث في الدوري، محافظاً على موقعه منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول)، كما تأهل إلى الأدوار الإقصائية للدوري الأوروبي بسبعة انتصارات من أصل ثماني مباريات.

وفي جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2023 - 2024، احتل أستون فيلا المركز الرابع، متقدماً بفارق ثماني نقاط على تشيلسي، و37 نقطة على مانشستر يونايتد، و51 نقطة على توتنهام، في محاولة لترسيخ مكانته بين أندية النخبة، لكن كيف فعل ذلك؟

انضم المدير الفني الإسباني أوناي إيمري إلى أستون فيلا في منتصف موسم 2022 - 2023، واعتمد في البداية على طريقة لعب حذرة نسبياً، مركزاً على تحقيق التقدم المبكر ثم إدارة مجريات المباراة بذكاء للخروج بها إلى بر الأمان. لكن في أول فترة انتقالات صيفية له، تعاقد مع قلب الدفاع باو توريس، صاحب أسلوب اللعب الهجومي، مقابل 31.5 مليون جنيه إسترليني، وهو ما كان بمثابة الشرارة التي دفعت الفريق إلى تبني فلسفة الاستحواذ على الكرة.

بيريرا رابع مدرب يتولى قيادة فورست هذا الموسم (ا ف ب)

تأقلم كثير من لاعبي أستون فيلا الحاليين، الذين لم يقدموا الأداء المأمول منهم أو لم يتم توظيفهم بالشكل الأمثل تحت قيادة المدير الفني السابق، بسهولة مع متطلبات إيمري للعب بطريقة مختلفة. لا شك أن وجود إيميليانو مارتينيز، حارس المرمى الأرجنتيني الفائز بكأس العالم الذي يتميز بمهارته الفائقة في التعامل مع الكرة، سهّل عملية الانتقال أكثر مما كان متوقعاً.

وخلال الفترة بين موسمي 2022 - 2023 و2023 - 2024، ارتفع متوسط استحواذ أستون فيلا على الكرة من 49.1 في المائة إلى 52.8 في المائة. وخاض الفريق 13 مباراة في الدوري بنسبة استحواذ 60 في المائة أو أكثر، فاز في ست منها، وتعادل في أربع، وخسر اثنتين فقط.

في الواقع، لن يشعر أحد بالدهشة لو فاز أستون فيلا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع استحواذه على الكرة بنسبة كبيرة هذه الأيام، لكن قبل ثلاث سنوات فقط، كان الفريق يحتل المركز السابع عشر في الترتيب ويشعر بالقلق.

حتى قصة نجاح أستون فيلا نفسها تعكس صعوبات هذا التحول. لقد كان الفريق يتمتع بوضع قوي بالفعل، ويتضح ذلك من مشاركة ثمانية لاعبين ممن وجدهم إيمري بالفعل عند توليه المسؤولية في المباراة التي فاز فيها الفريق بثلاثة أهداف مقابل هدفين على باريس سان جيرمان في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا بعد عامين. وبالتالي، فكل ما كان أستون فيلا يحتاج إليه هو المدير الفني المناسب القادر على تطوير الفريق ومساعدته على الانتقال إلى أسلوب لعب جديد ويجعله استثنائياً.

كما نجح نيوكاسل يونايتد (إلى حد كبير) في الصعود إلى المراكز الستة الأولى في الدوري، لكنه فعل ذلك بتعيين إيدي هاو المدير الفني الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة، عندما كان الفريق يتذيل جدول الترتيب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ولم يحقق أي فوز في 12 مباراة. ومع استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على النادي تم إنفاق 85 مليون جنيه إسترليني على إبرام صفقات جديدة في فترة الانتقالات الشتوية، بما في ذلك لاعب خط الوسط الرائع برونو غيماريش.

ومع وجود مدرب جديد بدأ التحول من اللعب بطريقة دفاعية مع شن هجمات مرتدة سريعة إلى قوة هجومية تستحوذ على الكرة. إذن، هل الحل يكمن في تغيير المدير الفني؟ ربما هذا الحل لا ينجح دائماً وأحياناً يأتي مدير فني حقق موسماً ناجحاً للغاية ويحظى بشعبية كبيرة لدى الجماهير ويفشل في المهمة التالية.

يمثل نوتنغهام فورست حالة مثيرة للاهتمام للغاية، فقد أنفق 180 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي بعدما قفز من المركز السابع عشر إلى السابع، وتعاقد مع بعض اللاعبين (أبرزهم دوغلاس لويز على سبيل الإعارة ) لكن غالبيتهم لم يتناسبوا بوضوح مع أسلوب المدير الفني البرتغالي نونو إسبريتو سانتو، وبعد أربع مباريات فقط من الموسم، أقيل المدرب وجاء بدلاً منه الأسترالي أنج بوستيكوغلو الذي يعتمد على الاستحواذ، لكنه لم يجد الوقت الكافي لتدريب اللاعبين على أفكاره الجديدة، فكان قرار إقالته بعد ثماني مباريات فقط ليحل محله المنقذ شون دايك، الذي يعتمد على رد الفعل التكتيكي، ورغم استطاعته أن يبعد الفريق خطوة عن المراكز المهددة بالهبوط، فإنه غادر أيضاً بعد فترة قصيرة ليتم تعيين البرتغالي فيتور بيريرا مدرباً رابعاً للفريق هذا الموسم.

لقد أظهرت معاناة نوتنغهام فورست مدى صعوبة الأندية التي تحقق طفرات بالنتائج في الحفاظ على وجودها ضمن المراكز الستة الأولى، وفي الوقت نفسه نجاح الأندية التقليدية الغنية في فرض هيمنتها.


أسطورة القفز بالزانة دوبلانتيس يتجاوز العياء ليواصل انتصاراته

السويدي الأسطوري أرماند دوبلانتيس (أ.ف.ب)
السويدي الأسطوري أرماند دوبلانتيس (أ.ف.ب)
TT

أسطورة القفز بالزانة دوبلانتيس يتجاوز العياء ليواصل انتصاراته

السويدي الأسطوري أرماند دوبلانتيس (أ.ف.ب)
السويدي الأسطوري أرماند دوبلانتيس (أ.ف.ب)

تجاوز السويدي الأسطوري أرماند دوبلانتيس العياء الناجم عن تسمم غذائي وواصل سلسلة انتصاراته الممتدة منذ قرابة ثلاثة أعوام، بفوزه ببطولة كل نجوم القفز بالزانة (أول ستار بيرش) الأحد، من دون أن يحسن رقمه القياسي.

وكان الفائز بذهبيتين أولمبيتين أصيب بوعكة صحية في وقت سابق من عطلة نهاية الأسبوع، ولم يحسم مشاركته في لقاء كليرمون - فيران إلا في وقت متأخر، حيث تخطّى ارتفاع 6.06 متر من المحاولة الأولى ليفوز بالمسابقة.

وحقق دوبلانتيس انتصاره المتتالي السابع والثلاثين، في سلسلة بدأت منذ صيف 2023.

وحل الأسترالي كيرتيس مارشال ثانياً (6.00م)، واليوناني إيمانويل كاراليس ثالثاً (5.90م).

وقال دوبلانتيس: «أنا بخير. أخشى فقط كيف سيكون شعوري عندما يزول الأدرينالين... في الواقع أشعر بأني بحال جيدة بالنظر إلى كل الظروف».

وحاول دوبلانتيس ثلاث مرات تحطيم رقمه القياسي العالمي الأخير المسجّل في بطولة العالم العام الماضي، لكنه فشل في تخطي ارتفاع 6.31م في ظهوره الأول منذ مونديال طوكيو.

وقال السويدي: «أشعر بأني في وضع بدني جيد جداً. كنت أشعر بأن بإمكاني القفز عالياً جداً لو لم تكن ليلة ما قبل أمس (التسمم الغذائي)، حيث قضيت الليل بأكمله أتقيأ».

وتابع: «لكن بخلاف ذلك، لن أشكو. أنا على قيد الحياة. ويبدو أن الأمر خرج من جسمي الآن».

ويخطط دوبلانتيس للمشاركة في مسابقة واحدة إضافية قبل بطولة العالم داخل القاعات في تورون، بولندا، الشهر المقبل.

وسيكون نجم لقاء «موندو كلاسيك» في مدينته أوبسالا في 12 مارس (آذار).