هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

بوتين يعلن هدنة بمناسبة عيد الفصح... والأوروبيون يعدون ضغوطه موجهة لأوكرانيا لا لروسيا

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح تهديدات ترمب لموسكو وكييف للتوصل لاتفاق ينهي الحرب؟

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)
الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

بعد أقل من 24 ساعة على تهديدات ترمب وإدارته بالانسحاب من المفاوضات لوقف الحرب الأوكرانية - الروسية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «هدنةً بمناسبة عيد الفصح». ونقلت وكالات الأنباء عن التلفزيون الروسي الرسمي، أن الرئيس بوتين قال إن روسيا مستعدة للمفاوضات، وترحِّب برغبة أميركا والصين ودول أخرى في التوصُّل «إلى تسوية عادلة بشأن أوكرانيا».

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، عُدَّت «هدنته» بأنها لا تبتعد عن أسلوب المماطلة الذي درج عليه منذ انطلاق المفاوضات التي تتوسَّط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. إذ حتى الآن لم يتمكَّن المفاوضون الأميركيون من الحصول على موافقة بوتين على خطة وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفع بها منذ 6 أسابيع خطوةً أولى نحو سلام طويل الأمد، والتي وافقت عليها أوكرانيا.

وبسبب إحباطه من عجزه عن التوصُّل إلى اتفاق سلام سريع بين روسيا وأوكرانيا، صرَّح ترمب بأنه مستعد «للتخلي عن هذه الجهود» إذا لم تتوصَّل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق على تسوية، حدَّد موعدها بنهاية هذا الشهر، التي وصفها أيضاً المسؤولون الأميركيون بأنها «ليست مهلةً رسميةً» وبعدها قد تواجه روسيا عقوبات جديدة، على الرغم من أن هذا التراجع عن الدبلوماسية قد تكون له عواقب وخيمة على أوكرانيا وأوروبا.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مصنع خياطة إثر هجوم صاروخي في خاركيف (أ.ف.ب)

خيارات ترمب

لكن تهديده هذا أثار أسئلةً عن الطرف الذي قد يستفيد أو يتضرر منه، وعمّا إذا كان يعكس فشل ادعاءاته السابقة بقدرته على وقف هذه الحرب في غضون «24 ساعة»، كما درج على الترويج له. وما الخيارات التي سيتخذها لتعويض أي «فشل» محتمل؟

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات»، المحسوبة على الجمهوريين، إن تهديدات ترمب جدية. وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب مُحقة في إضفاء طابع الاستعجال على المفاوضات، لكن اللوم يقع بالكامل على روسيا. غير أنه أضاف أن التهديد بالتخلي عن المسألة قد يُشجِّع الكرملين، على نحوٍ مُعاكس. وبدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا، مع توضيح استمرار دعمها لأوكرانيا.

كان نفاد صبر ترمب واضحاً وهو يناقش عملية السلام التي تعهَّد، خلال حملته الانتخابية عام 2024، بأنها ستكون سهلة. وقال: «إذا صعَّب أحد الطرفين الأمر بشدة لسبب ما، فسنقول: أنتم حمقى، أنتم حمقى، أنتم أشخاص فظيعون، وسنتخلى عنكم». «لكن نأمل ألا نضطر إلى فعل ذلك».

روبيو وويتكوف في اجتماع مع مسؤولين فرنسيين بباريس في 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر عدة، عن أنه قبل أيام قليلة من إعلان ترمب وأعضاء في إدارته الاستعداد للتخلي عن الجهود الدبلوماسية، تحدَّث ترمب عن استيائه من تعثر المفاوضات. وبعد أسابيع وليس أياماً من المفاوضات، بدا أن هذا الاحتمال قد يكون واقعياً، في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الروسي التمسُّك بشروطه لإنهاء هذه الحرب، في استراتيجية بدت أنها تختبر بالفعل صبر ترمب.

الضغط على موسكو أم كييف؟

وقال هاردي: «على الرئيس ترمب أن يُوضح فوراً أنه إذا لم تلتزم موسكو بموعدها النهائي، فلن تكون النتيجة انسحاباً أميركياً، بل على واشنطن تشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً على عائداتها النفطية. ولكي يُظهِر لبوتين أنه لا يستطيع انتظار انتهاء المساعدات الأميركية، ينبغي على ترمب أن يطلب من المشرّعين (حزمة دعم لأوكرانيا) تُوفِّر سلطةً وتمويلاً إضافيَّين للمساعدات، واستخدام الأموال المتبقية فعلاً من سلطة السحب الرئاسي بقيمة 3.8 مليار دولار، على أن يقوم الكونغرس بضمان امتلاك البنتاغون أموالاً كافية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو... وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

والخميس، اجتمع الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون في باريس، في محاولة لتنسيق موقفهم حيال موسكو؛ للسماح بإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا. واتفق الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون على الاجتماع الأسبوع المقبل في لندن بعد اجتماعات باريس الخميس.

ويدعو البعض، وفي مقدّمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى إنشاء وحدة عسكرية أوروبية في أوكرانيا، بمجرد التوصُّل إلى وقف محتمل للنار. لكن هذا الخيار يثير انقسامات بين حلفاء كييف ويُشكِّل خطاً أحمر بالنسبة إلى موسكو.

وبحسب مصادر تحدَّثت لوسائل إعلام أميركية، عبَّر ترمب عن إحباطه قبل أيام حول مساعي وقف إطلاق النار مع عدد من كبار مستشاريه، بمَن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف. وطرح ترمب فكرة أنه إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق قريباً، فيمكنه ببساطة الانتقال إلى قضايا أخرى في السياسة الخارجية.

وحذَّر من أن قرار الانسحاب من المحادثات قد يُتَّخذ «قريباً جداً»، لافتاً إلى أنه «لا يوجد عدد محدد من الأيام، لكن نريد إنجاز» الاتفاق «سريعاً». من جهته، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الجمعة، في روما أنه «متفائل» بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، وأبلغ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنه سيطلعها على تطورات المفاوضات. وقال: «لن أصدر أحكاماً مسبقةً، لكن نشعر بالتفاؤل بأننا قادرون على إنهاء هذه الحرب الوحشية».

ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو»... 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)

موقف ترمب جاء أيضاً بعدما صرَّح روبيو في باريس عن موقف مماثل، وبأنه قدَّم إطاراً لإنهاء الحرب، بما في ذلك وقف إطلاق النار، لكنه لم يوضِّح ما الذي سيترتب على ذلك. وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، أجرى روبيو مكالمةً هاتفيةً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، وأكد مجدداً أنه «إذا لم يظهر مسار واضح للسلام قريباً، فإن الولايات المتحدة ستتراجع عن جهود التوسط في السلام»، وفقاً للمتحدِّثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس.

أوكرانيا الضعيفة

نائب الرئيس جي دي فانس، المتشكك أصلاً في دعم أوكرانيا والذي ترأس بعض مناقشات السياسة الأخيرة في البيت الأبيض بشأن الحرب، أبدى نبرةً متفائلةً يوم الجمعة. وقال: «نشعر بالتفاؤل بأننا نستطيع، إنهاء هذه الحرب، هذه الحرب الوحشية للغاية». وقال ترمب أيضاً إنه لا يزال يرى «فرصةً جيدةً لحل المشكلة». وقد يعكس تفاؤلهم أمل الإدارة في أن تتمكَّن من الضغط على أوكرانيا الضعيفة للتوصُّل إلى تسوية الآن أو أبداً.

وهو ما عزَّز الشكوك بأن تكون تهديدات ترمب وإدارته، موجهةً ضد أوكرانيا، التي وافقت سريعاً على خطط ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وليس لروسيا، التي تباطأت في تنفيذ هذا الاقتراح، لأن لها اليد العليا على جبهات القتال، ما يمنحها القدرة على فرض شروطها في أي اتفاق سلام.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إن روبيو لم يتحدَّث عن زيادة الضغط على روسيا خلال اجتماعات باريس. والانطباع السائد أن روبيو وويتكوف يتعرَّضان لضغط كبير من ترمب، وأنهما يوجهان هذا الضغط إلى الأطراف الأخرى.

كذلك صرَّح مسؤول أوكراني أيضاً، بأن تعليقات روبيو كانت تهدف، على ما يبدو، إلى الضغط على أوكرانيا، وبأن انسحاب ترمب من المفاوضات قد يؤدي إلى تعليق المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.

اجتماع موسع في قصر الإليزيه ضم الوفود الفرنسية والأوكرانية والأميركية وممثلين عن بريطانيا وألمانيا (إ.ب.أ)

وقال هاردي لـ«الشرق الأوسط»، إن روبيو الذي أشار إلى أن واشنطن أنفقت «ثلاث سنوات» و«مليارات الدولارات لدعم الجانب الأوكراني»، لم يوضِّح ما إذا كانت المساعدات العسكرية الأميركية الأساسية لأوكرانيا ستستمر إذا تخلى ترمب عن محادثات السلام. ومن المرجح أن الكرملين يتوقَّع عدم استمرارها. وأضاف أن إنهاء المساعدات الأميركية من شأنه أن يُعزز فرص روسيا في ساحة المعركة، وسيُعدّ من قِبل الكثيرين بمثابة قبول ضمني لمخططات موسكو بشأن أوكرانيا. وقد تحسب موسكو أيضاً أن ترمب سيتجه في النهاية إلى تطبيع العلاقات مع روسيا.


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الذرية: مقتل عامل في محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا جراء هجوم 

أوروبا محطة زابوريجيا للطاقة النووية بأوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

وكالة الطاقة الذرية: مقتل عامل في محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا جراء هجوم 

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية عبر منصة «إكس»، إن عاملا في محطة ‌زابوريجيا للطاقة النووية ‌في ​أوكرانيا ‌لقي ⁠حتفه ​اليوم الخميس ⁠في هجوم بطائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أرشيفية لطائرة «سو-34» روسية خلال معرض عسكري (إ.ب.أ)

هجوم أوكراني يدمر مقاتلتين روسيتين... وموسكو تهاجم كييف بصواريخ باليستية

 قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه تم تدمير مقاتلتين روسيتين من طراز «سو-34» على الأرض، خلال هجوم صاروخي أوكراني استهدف موقعا في عمق الأراضي الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانيون يتفقدون أضراراً لحقت بجسر رئيسي يمتد فوق نهر دنيبرو في كييف (أ.ف.ب) p-circle

أوسع هجوم أوكراني بالمسيّرات تزامن مع وجود عشرات القادة الأفارقة في موسكو

يؤكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أهمية التحالف مع أفريقيا في مواجهة «الاستعمار الجديد» وبناء عالم متعدد الأقطاب...

رائد جبر (موسكو)
أوروبا هجوم أوكراني على سفينة روسية بالبحر الأسود قبالة سواحل تركيا 29 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تركيا تحذر روسيا وأوكرانيا مجدداً من استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود

وجهت تركيا تحذيراً جديداً إلى كل من روسيا وأوكرانيا من مواصلة الهجمات على السفن التجارية ​في البحر الأسود ملوّحة بالرد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في تنفيذ محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا.

أحمد جمال (القاهرة)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وذكرت الوزارة في بيان أن أحمد عمر آغا البالغ 32 عاما قام مع متآمرين آخرين باختراق مؤسسات إعلامية غربية وشركات تجارية ومنظمات غير حكومية بالإضافة إلى جهات حكومية تابعة للولايات المتحدة وحلفائها، بهدف «نشر دعاية خاصة بالنظام السوري السابق».

وأوضحت الوزارة أن مجموعة القرصنة الإلكترونية التي تُعرف باسم «الجيش السوري الإلكتروني» كانت تُدار من قبل مقربين من الدائرة الضيقة لبشار الأسد.

وقال مساعد وزير العدل جون آيزنبرغ «سخّر آغا مهاراته في الاختراق لخدمة نظام الأسد بهدف منع تغطية فظائع النظام ولترهيب معارضيه، وتحريض أفراد الجيش الأميركي على رفض الأوامر العسكرية».

ومن أبرز عمليات المجموعة اختراق حساب وكالة أنباء أميركية على منصة تويتر (إكس حاليا) عام 2013، حيث نُشرت تغريدة كاذبة تزعم إصابة الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما إثر وقوع انفجارين في البيت الأبيض.

وأشارت وزارة العدل إلى أن «أفعال آغا تسببت بانهيار مفاجئ في سوق الأسهم الأميركية نتج عنه خسارة مؤقتة بلغت 136 مليار دولار في قيمة الأسهم المدرجة ضمن مؤشر داو جونز الصناعي».

وكانت لائحة اتهام وجهت إلى آغا الذي يُعرف أيضا باسم «تي اتش 3 برو"، إضافة إلى فراس دردار الذي لا يزال طليقا.

أما المتهم الثالث في القضية، وهو سوري يُدعى بيتر رومار، فقد سُلم إلى الولايات المتحدة، حيث أقر بذنبه في سبتمبر (أيلول) 2016 بتهم تتعلق بالقرصنة الإلكترونية.


إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محكمة استئناف فيدرالية التدخل العاجل لبحث إمكانية منع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف شخص، تزعم أنهم على الأرجح لا يحملون للجنسية الأميركية (غير مواطنين)، وذلك عقب رفض قاطع وصارم أصدره قاضٍ في محكمة أدنى لهذا الطلب.

وأفادت وزارة العدل، في مذكرة قدّمتها للعدالة في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بأنه من الضروري أن تصدر محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة حكماً في أسرع وقت ممكن نظراً لـ«عمليات معالجة الاقتراع المستمرة التي لا يمكن التراجع عنها»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء هذا الاستئناف بعد ساعات قليلة فقط من إصدار قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ديفيد أو. كارتر، أمراً شديد اللهجة ضد جهود وزارة العدل في اللحظات الأخيرة لإلزام ولاية كاليفورنيا بفصل تلك الأصوات عن عملية الفرز.

وتقول الوزارة إنها تعتقد أن تلك البطاقات أُرسلت إلى أشخاص مسجّلين في قوائم الناخبين على الرغم من أنهم ليسوا مواطنين أميركيين.

وتستمر عملية التصويت المبكر في الولاية منذ أسابيع، حيث أدلى ملايين الأشخاص بأصواتهم بالفعل.


عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
TT

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وأثارا تساؤلات عن احتمال تأثير برنامج «غروك» التابع لإيلون ماسك على قرارات عسكرية حساسة.

وفي رسالة مؤرخة، الأربعاء، حصلت عليها «بوليتيكو»، قال عضوا الكونغرس جيمي راسكين وروبرت غارسيا إن أسئلة طرحها ترمب ومساعدوه في البيت الأبيض، وإجابات روبوتات الدردشة عليها، تُمثل سجلات رئاسية يتعين حفظها بموجب القانون الفيدرالي.

وطلبا عقد جلسة إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر (تشرين الثاني) تتناول استخدام الرئيس الذكاء الاصطناعي، والضمانات الأمنية، وما إذا بإمكان شركات خارجية الوصول إلى محادثات حساسة.

وكتبا: «إذا كان الرئيس الأميركي يعتمد على المشورة السياسية لروبوت دردشة صممه ماسك ومراع لهتلر ولديه ميل إلى مواد إباحية لأطفال لأداء مهامه الرسمية، فإن للأميركيين الحق في معرفة ذلك».

وتلمّح هذه الصياغة إلى جدل سابق بشأن إصدار «غروك» تصريحات معادية للسامية وتوليد صور ذات طابع جنسي لأطفال.

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وتأتي الرسالة عقب تقارير أفادت بأن ترمب أمضى ساعات طويلة في استخدام برنامج «غروك» خلال اجتماع مع إيلون ماسك في المكتب البيضاوي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما في ذلك سؤاله عن رد فعل الفنزويليين في حال اعتقلت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت التقارير أن «غروك» قال إن كثيرين سيرحبون بسقوط مادورو. واعتقلت القوات الأميركية الأخير بعد أسابيع، لكن لم يظهر أي دليل على أن برنامج الدردشة الآلي هو من حدد العملية.

وأثار المشرّعان تساؤلات عن اعتماد ترمب المفترض على برنامج دردشة آلي تديره جهة خاصة في مسائل السياسة الخارجية، محذرين من أن الإجابات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أو تم التلاعب بها.

وأشارا إلى تقارير عن خطأ استخباراتي مرتبط بالذكاء الاصطناعي بشأن سفينة صينية، وأخرى أفادت بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي أسهم في غارة أميركية على مدرسة في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.

وأضاف المشرّعان: «إذا قتل الجيش الأميركي عشرات الأطفال الأبرياء بناء على نصيحة خاطئة من برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، فمن حقنا أن نعرف ذلك أيضاً». ولا تُثبت أيّ من هاتين الحادثتين دور «غروك» في تلك القرارات العسكرية.

كما طلبا تفاصيل عن القيود المفروضة على إدخال معلومات سرية وآلية التعامل مع سجلات روبوتات الدردشة، ومدى إمكانية اطلاع أطراف ثالثة عليها.

ويشمل طلبهما روبوتات دردشة أخرى، منها «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» من «أنثروبيك»، و«جيميناي» من «غوغل».

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الإدارة تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقاً للقانون.