ترقب في مصر لتعديلات «الإيجار القديم» قبل انتهاء مهلة الـ3 أشهر

تزامناً مع مطالب برلمانية للحكومة بسرعة تقديم مشروع قانون

بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ترقب في مصر لتعديلات «الإيجار القديم» قبل انتهاء مهلة الـ3 أشهر

بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يواجه ملايين المصريين من المستأجرين والمالكين حالة من الترقب والقلق المتزايدين مع اقتراب المهلة التي حددها القضاء لانتهاء الوضع الحالي بشأن قانون «الإيجار القديم» للأغراض السكنية، وبينما يتبقى من المهلة 3 أشهر فقط، لم تتقدم الحكومة بأي مشروعات لتعديل القانون إلى مجلس النواب (البرلمان) حتى الآن.

من جانبه، طالب مجلس النواب الحكومة المصرية بسرعة تقديم مشروعها بشأن تعديلات قانون «الإيجار القديم»، وذلك قبل انتهاء المهلة المحددة، تمهيداً لعرضه على الجلسات العامة وإقراره قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكماً في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعدم دستورية الفقرة الأولى للمادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من «ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى؛ اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون».

وحددت المحكمة أن تطبيق أثر الحكم يبدأ من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي، كمهلة زمنية لتعديل القانون ووضع بدائل تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتنهي الوضع القائم.

لكن رئيس «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، أحمد السجيني، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة حتى الآن لم ترسل أي (مشروع قانون) لتعديل القانون القائم، وإن المهلة أوشكت على النفاد، مما يهدد بحدوث أزمة في هذا الملف المهم إذا بدأ تطبيق أثر حكم المحكمة الدستورية دون تحديد الدولة لشكل العلاقة الجديدة بين المؤجرين والمستأجرين».

ونوه إلى أنه «في حال لم ترسل الحكومة خلال هذه الأيام مشروعها، فإن مجلس النواب سيبدأ في مناقشة مشروعات يتقدم بها النواب أنفسهم، وتحال للجان المختصة من أجل المناقشة وتحديد الملائم منها لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه».

ويسكن الأهالي في معظم أحياء مصر خاصة القديمة منها بالقاهرة والجيزة تحديداً وعواصم المحافظات في شقق واسعة بأسعار إيجار زهيدة، وتنص عقود الإيجار وفقاً للقانون الحالي على أن «المستأجر له الحق في الإقامة في الوحدة مدى الحياة ويورثها لأبنائه إذا كانوا مقيمين معه دون زيادة في قيمة الإيجار».

لكن المحكمة قالت إنه كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقاً بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دوماً أن يستند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، وأنه «لا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالاً لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال - قيمة الأرض والمباني - بثبات أجرتها بخساً لذلك العائد فيحيله عدماً».

وتوجهت «الشرق الأوسط» بالسؤال إلى المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، حول إعداد الحكومة مشروعَ تعديل لقانون الإيجار القديم للأغراض السكنية من عدمه، فأحالنا بدوره إلى وزير الشؤون النيابية باعتبار الملف معه؛ لكنه لم يستجب لطلب التعليق.

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي في وقت سابق (مجلس الوزراء المصري)

فيما قال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة بالفعل تعكف على إعداد مشروع قانون في هذا الشأن؛ لأنه ملف حساس ويتعلق بملايين المصريين، ويمكن أن يتسبب في أزمة، فضلاً عن وجود توجيهات رئاسية بضرورة حسمه، لكن الأمر يأخذ مناقشات ومداولات كثيرة مع المتخصصين بشأن البدائل الأمثل لمسألة زيادة الإيجار».

وأوضح المصدر أن «هناك إيجارات لا تزيد على 10 جنيهات شهرياً، والحصر يؤكد وجود ملايين بهذا الوضع، ومن ثم فيتم دراسة كيفية جعل الإيجار مناسباً لأسعار هذه الأيام، وفي الوقت نفسه عدم حدوث صدمة».

وأشار إلى أن «هناك مقترحات بأن تكون الزيادة تدريجية على 3 أو 5 سنوات، مع وجود بند يتيح الحق للمستأجر شراء الوحدة من مالكها في حال اتفاق الطرفين بسعر مناسب، مع مراعاة ما أنفقه المستأجر على الوحدة من تجهيزات وترميمات للحفاظ عليها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طالب خلال أحد المؤتمرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بضرورة وجود قانون قوي وحاسم وسريع لمعالجة مشكلة العقارات المطبق عليها قانون الإيجار القديم، مقدراً وقتها عدد الوحدات المغلقة بسبب القانون الحالي بمليوني وحدة تقدر قيمتها بتريليون جنيه.

وعلى مدار السنوات الماضية، تصاعدت المطالبات بضرورة تعديل قانون «الإيجار القديم»؛ لتحقيق توازن بين حقوق المالك والمستأجر، وإنهاء التشوهات التي تعاني منها السوق العقارية. وقد شهدت الساحة القانونية والبرلمانية محاولات عديدة لإيجاد حلول توافقية، إلا أن حساسية الملف الاجتماعية والسياسية حالت دون التوصل إلى قانون جديد شامل للأغراض السكنية.

مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

فالمستأجرون يؤكدون أنهم يشغلون هذه الوحدات منذ عقود طويلة، وأنهم بنوا حياتهم واستقروا فيها، وأن أي تغيير جذري في القانون سيؤدي إلى تشريدهم وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإيجارات الجديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويطالبون الدولة بضرورة توفير بدائل مناسبة وحماية حقوقهم بوصفهم مواطنين.

بينما الملاك يرون أن استمرار العمل بقانون الإيجار القديم للأغراض السكنية بوضعه الحالي يمثل ظلماً كبيراً لهم، حيث إن الإيجارات الحالية لا تغطي حتى تكاليف صيانة العقارات، فضلاً عن حرمانهم من الاستفادة من القيمة السوقية الحقيقية لممتلكاتهم. ويؤكدون أنهم ليسوا ضد المستأجرين، لكنهم يطالبون بتطبيق مبادئ العدالة وتحرير العلاقة الإيجارية بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية الحالية.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف الإيجار القديم للأغراض السكنية يمثل تحدياً كبيراً يواجه الحكومة المصرية، نظراً لتأثيره المباشر على حياة ملايين الأسر، ويتطلب إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقانونية بشكل متكامل».

وأوضح أنه في المقابل «يمكن أن يمثل تعديل قانون الإيجار القديم فرصة لتحرير السوق العقارية، وجذب الاستثمارات، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتحسين جودة العقارات، وتحقيق العدالة بين المالك والمستأجر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنه «في ظل هذه الأجواء المشحونة بالترقب والقلق، يصبح الحوار البناء والمستمر بين جميع الأطراف المعنية - الحكومة والملاك والمستأجرين والخبراء القانونيين - ضرورة ملحة للتوصل إلى حلول توافقية وعادلة تضمن حقوق الجميع وتحقق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ويتطلب ذلك تغليب المصلحة الوطنية العليا، والابتعاد عن أي حلول أحادية الجانب قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

شمال افريقيا مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري وقرينته فى استقبال الرئيس الكوري الجنوبي وقرينته بالقاهرة في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تصنيعها العسكري بمدفع «الهاوتزر» الكوري

تعزز مصر تصنيعها العسكري مع كوريا الجنوبية عبر «الهاوتزر» (k9 A1 Egy) الذي يعد من «أكثر أنظمة المدفعية تطوراً وفاعلية في العالم»،

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

بعد أشهر من الخفوت عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا غرق 21 مهاجراً مصرياً في حادث جديد قرب اليونان (رويترز)

فقدان 18 مصرياً ووفاة 3 آخرين في غرق قارب هجرة غير شرعية

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، غرق 21 مهاجراً غير شرعي على متن قارب كان متجهاً إلى اليونان، مشيرة إلى أن 18 منهم ما زالوا في عداد المفقودين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية القائمة فيها لاستعادة الشمولية، ورفضها الإجراءات الأحادية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)
مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وشدد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان، مشيراً إلى أن «مصر تبذل جهوداً على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين».

وأكد السيسي «عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان»، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، «تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك».

كما عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. وحسب بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري، شدد الجانبان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ»، ورفضا «أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب».

وهذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيساً للحكومة السودانية في مايو (أيار) الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس (آب) الماضي.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، «ثمن السيسي انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين»، مشيراً إلى أنها «تشكل إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين».

وخلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر «التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية».

التشديد على وحدة السودان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوطٍ حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن «القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي»، مضيفاً أن «مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «معركة مصر الأساسية تتمثل في الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية، بما في ذلك الجيش السوداني، باعتبار أن ذلك كفيل للحفاظ على مستقبل الدولة السودانية».

وعلى الصعيد الأمن المائي، يرى حجازي أن «هناك تطابقاً في الموقف المصري والسوداني، لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة»، قائلاً إن «هناك حرصاً على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية»، عاداً قضية المياه «تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين».

ملف نهر النيل

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل، واتفق الجانبان على «ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل»، إلى جانب التأكيد على «العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقاً لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل»، حسب مجلس الوزراء المصري.

واتفاقية 1959، المعروفة باسم «اتفاقية مياه النيل»، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1959، وحددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية.

وحسب البيان المشترك، شددت مصر والسودان على «ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ»، وأعادا التأكيد على «رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي».

وطالب البلدان إثيوبيا «بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق».

مطلب موحد للبلدين

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدير وحدة العلاقات الدولية في «المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، إن «هناك تقارباً بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه»، لكن من وجهة نظره «لم يتم صياغة مطلب موحد للبلدين يُبنى عليه موقف سياسي حاسم لحماية حقوقهما المائية من مياه النيل».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة».

وشدد مغربي على أن «القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس»، مشيراً إلى أن «محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر».

وأكدت مصر والسودان «التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقاً عاجلاً لتحقيق الاستقرار المستدام»، حسب الحكومة المصرية.


محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

محاولة اغتيال مسؤول أمني تعيد التوتر إلى مصراتة الليبية

الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاحه الفندق البلدي لمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

تسود حالة من التوتر الحذر مدينة مصراتة (غربي ليبيا)، إثر محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، المكلف بمهام مدير مكتب مكافحة الإرهاب والأنشطة الهدامة بالمنطقة الوسطى، فيما توجه أصابع الاتهام إلى شخصيات محسوبة على «مجالس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا ودرنة».

ونقلت وسائل إعلام محلية تعرض الحار لوابل من الرصاص أطلقه مسلحون مجهولون، في أثناء استقلاله سيارته في مصراتة، مساء الأربعاء، في ظل صمت رسمي مطبق من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة.

وبموازاة ذلك، راج بيان منسوب إلى أهالي مصراتة، يعلنون فيه تبرؤهم من بعض الشخصيات التي يقولون إنها «تدعو إلى الفتنة وتأجيج الخلافات»، ومن بينهم عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، وعلي الصلابي، الأمين العام لـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين».

وخلال البيان - غير الممهور بتوقيع أي جهة رسمية - أعلن أهالي وأبناء مدينة مصراتة من الفعاليات الاجتماعية والسياسية والعسكرية، تبرؤهم من 40 شخصية، وصفوها بـ«المجموعات الساعية للفتنة والفساد»، مشيرين إلى أن أصحاب هذه الأسماء، لا يمثلون إلا أنفسهم، وأفعالهم لا تعبر عن أصالة هذه المدينة وتاريخها المشرف في بناء الدولة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وفيما حذروا «كل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة أو السلم الأهلي في البلاد بأن الرد سيكون حازماً وقاسياً»، طالب سكان مصراتة بكشف أسماء المعتدين على العقيد الحار، وتسليمهم إلى العدالة؛ درءاً للفتنة، وحفاظاً على السلم الاجتماعي.

في ظل هذه الأوضاع المتوترة، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط، أن الوضع في مصراتة «ينزلق إلى منحنى خطير جداً»، داعياً المدينة وسكانها إلى التخلي عما يسمى بـ«المجالس المتطرفة التي فرت من بنغازي وأجدابيا ودرنة»، محذراً من أن «اختطاف المدينة ممن يوفرون لهم الأمان والجوار سيحولهم إلى قنابل موقوتة ستنفجر في مصراتة قبل غيرها من مدن المنطقة الغربية».

وأضاف قشوط موضحاً أن «الهجوم الذي تعرض له مقر المخابرات العامة الأيام الماضية - في ظل صمت أهالي المدينة وأجهزتها الأمنية - والذي كشفت فيه العناصر المتطرفة عن وجوهها ونواياها، لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تعرض العميد بالمخابرات العامة، مصطفى الحار، للاختطاف والضرب والإهانة، وهو الآن في حالة حرجة».

ويأتي التوتر والاحتقان المتصاعدان في مصراتة عقب سيطرة مجموعة مسلحة، تابعة لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة المؤقتة، على مقر جهاز المخابرات العامة التابع للمجلس الرئاسي، وسط تطورات فجّرت موجة غضب واحتجاجات داخل المدينة التي ينتمي إليها الدبيبة وقيادات أمنية عديدة.


نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نزوح و«أوضاع قاسية» في مستريحة غرب السودان

أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أنقاض حريق اندلع في مخيم «طويلة» بشمال إقليم دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت «شبكة أطباء السودان» إن الأسر النازحة من بلدة مستريحة بإقليم دارفور؛ بعدما اقتحمتها «قوات الدعم السريع»، تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل انعدام تام للمأوى والغذاء ومياه الشرب. ووفق المتحدث باسم «الشبكة»، تسنيم الأمين، فإن أكثر من 3 آلاف من النساء والأطفال وكبار السن يعانون ظروفاً إنسانية وصحية شديدة الخطورة، تتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً لتفادي كارثة إنسانية وشيكة.

وناشد الأمينُ المنظماتِ الدولية والإنسانية الإسراع في توفير المأوى والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية العاجلة لإنقاذ هذه الأسر المنكوبة.

وفي السياق ذاته، وصل زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتحالف مع الجيش، إلى مدينة الدبة في شمال البلاد، وذلك بعد أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على معقله في بلدة مستريحة بولاية شمال دارفور.

وقال أحمد محمد أبكر، المتحدث باسم «مجلس الصحوة الثوري» الذي يتزعمه هلال، في بيان يوم الخميس، إن «رئيس المجلس موسى هلال وصل إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية، خارج إقليم دارفور، وهو بصحة تامة».

وكان التواصل قد انقطع مع هلال والقوة المرافقة له منذ الساعات الأولى للهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على البلدة صباح الاثنين الماضي. وأفادت حينها مصادر ومنصات إعلامية مقربة من «الدعم السريع» بأن ممراً آمناً فُتح لهلال والمواطنين لمغادرة مستريحة دون التعرض لهم من قبل القوات التي نفذت الهجوم على البلدة. ووفق المصادر نفسها، فإن قوات «مجلس الصحوة الثوري» انسحبت من البلدة بعد هزيمتها من قبل «قوات الدعم السريع».

ويُعدّ موسى هلال المؤسسَ الأول لميليشيا «الجنجويد» التي استعان بها نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وسلّحها لقمع حركات التمرد في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2010، ويُتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد القبائل من الأصول الأفريقية في غرب السودان.

ويتزعم هلال قبيلة المحاميد المتفرعة من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، والذي يتحدر من فرع الماهرية في القبلية ذاتها. وبعد نحو عام من اندلاع الحرب في السودان، أعلن هلال تأييده الجيش، لكن قواته لم تشارك في أي معارك ضد «قوات الدعم السريع» في دارفور أو في جبهات القتال الأخرى.

من جهة أخرى، انتقد تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بخصوص الفاشر، وقال في بيان إن التقرير «يجافي الكثير من الحقائق على أرض الواقع».

وقال المتحدث باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، إن ما جاء في تقرير البعثة عن قتل المدنيين في الفاشر «حديث عارٍ عن الصحة»، مشيراً إلى أن قوات «تحالف تأسيس» أجلت أكثر من 800 ألف من السكان خلال معارك الفاشر.

ووثق تقرير البعثة الدولية حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف «قوات الدعم السريع» في الفاشر، إضافة إلى استخدامها سلاح التجويع وأفعالاً ترقى إلى جرائم حرب.