الشركات الفرنسية بالجزائر تعبّر عن مخاوفها من تفاقم الأزمة بين البلدين

«الدبلوماسيون المطرودون» غادروا البلاد وسط تحذيرات من الانعكاسات على الشراكة الاقتصادية والتجارية الثنائية

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الشركات الفرنسية بالجزائر تعبّر عن مخاوفها من تفاقم الأزمة بين البلدين

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

في حين غادر الدبلوماسيون الفرنسيون العاملون بالجزائر البلاد الثلاثاء الماضي، إثر قرار سلطات البلاد إبعادهم على خلفية عودة التوترات بين الدولتين، أظهر مسيّرو عشرات الشركات الفرنسية الناشطة في الجزائر قلقاً على مصير أعمالهم؛ بسبب عودة التصعيد إلى نقطة الصفر، بسبب «قضية سجن دبلوماسي جزائري في فرنسا».

وأكدت مصادر سياسية جزائرية أن الدبلوماسيين، وعددهم 12، خرجوا من مبنى السفارة الفرنسية بأعالي العاصمة الجزائرية صباح الثلاثاء، محاطين بسيارات تابعة للأمن الجزائري، نحو «مطار هواري بومدين الدولي»، حيث استقلوا طائرة تابعة لشركة «إير فرنس» تُسيّر رحلة يومية بين باريس والجزائر العاصمة.

رئيس أكبر تجمع لأرباب العمل الجزائريين كمال مولى (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وتم تنفيذ قرار السلطات الجزائرية بمغادرتهم البلاد في اليوم ذاته، الذي أعلنت فيه الرئاسة الفرنسية إبعاد العدد نفسه من الدبلوماسيين العاملين في فرنسا، عملاً بـ«مبدأ المعاملة بالمثل». ولا يُعرف ما إذا كانوا قد عادوا إلى بلادهم. أما عن سفير فرنسا في الجزائر، ستيفان روماتيه، فقد التحق في اليوم التالي ببلاده، طبقاً لقرار «الإليزيه» استدعاءه لـ«التشاور».

وبما أن سفير الجزائر لدى فرنسا، سعيد موسي، تم سحبه في نهاية يوليو (تموز) الماضي؛ احتجاجاً على انحياز باريس للمغرب في نزاع الصحراء، كما أن سفير فرنسا لدى الجزائر غادر منصبه، فإن علاقات البلدين تعدّ مقطوعة في عرف الدبلوماسية. علماً أن موسي تم تعيينه لاحقاً سفيراً لدى البرتغال.

رئيس غرفة التجارة الجزائرية - الفرنسية ميشال بيساك (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

والاثنين الماضي، أعلنت الجزائر أن الدبلوماسيين الفرنسيين «غير مرغوب فيهم»، وطلبت مغادرتهم البلاد «خلال 48 ساعة»، وهاجمت وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، الذي حمّلته مسؤولية سجن دبلوماسي لها في باريس، وتوعدت بـ«رد حازم ومناسب» على «أي تطاول على سيادتها».

وجاءت هذه التطورات المفاجئة إثر سجن 3 موظفين بقنصلية الجزائر بباريس، أحدهم دبلوماسي، بعد اتهامهم بـ«خطف واحتجاز» يوتيوبر جزائري معارض، يدعى أمير بوخرص، مقيم بفرنسا. وتعود الوقائع إلى أبريل (نيسان) 2024.

وفي اليوم التالي، الثلاثاء، ردت فرنسا بالمثل على الخطوة الجزائرية، بينما كان البلدان قد دخلا في مسار تهدئة بمناسبة زيارة وزير الخارجية جان نويل بارو الجزائر في السادس من الشهر الحالي، حيث تم الاتفاق على حل المسائل الخلافية، خصوصاً قضية المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في فرنسا، الذين تطالب باريس من الجزائر تسلّمهم. كما طرح خلال الزيارة طلب الرئيس ايمانويل ماكرون إلى نظيره عبد المجيد تبون، إصدار عفو رئاسي لفائدة الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، المسجون منذ قرابة 6 أشهر بتهمة «المس بوحدة التراب الوطني»، الذي صدر بحقه حكم بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (رويترز)

وألقت عودة التصعيد بين البلدين بظلالها على الشراكة الاقتصادية والمبادلات التجارية الثنائية، حيث أعربت «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية» عن «أسفها للوضع» في بيان لها أصدره رئيسها ميشال بيساك، الخميس.

وأكد بيساك أن العلاقة الجزائرية - الفرنسية «شهدت في الأيام الأخيرة تصاعداً في التوتر، وهو ما أثر للأسف على التعاون الاقتصادي، وبخاصة على الاستثمارات، وتطوير الشركات الفرنسية ذات السمعة في الجزائر»، معرباً عن «أسفه الشديد لهذا التصعيد، الذي يندرج ضمن المناكفات السياسية». من دون ذكر الاستثمارات أو الشركات المتأثرة بشكل محدد، ولا الكيفية التي تأثرت بها.

وأشار البيان ذاته إلى أن هذا التصعيد «يأتي بعد أيام فقط من استئناف حوار بنّاء بين رئيسي الدولتين، اللذين وضعا مصلحة البلدين في مرتبة الروابط المتعددة التي تجمعهما»، في إشارة إلى اتصال هاتفي بين تبون وماكرون في 31 مارس (آذار) الماضي، وإعلانهما طي الخلافات.

وترى «الغرفة» أن «الروابط الاقتصادية تمثل رهاناً استراتيجياً يجب الحفاظ عليه وتعزيزه»، موضحة أنها «تعكس علاقات إنسانية واجتماعية، من شأنها أن تحمي المستقبل، مهما كانت الاضطرابات الحالية». ودعت الفاعلين الاقتصاديين إلى «توحيد الجهود من أجل تنفيذ استثمارات تقدم قيمة مضافة، بروح من المنافع المتبادلة، بعيداً عن التوترات السياسية الراهنة».

وأشاد بيساك بتعهد «مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري» (تجمّع أرباب العمل الجزائريين الأبرز في البلاد)، بـ«إطلاق شراكات دولية متوازنة وقائمة على الاحترام المتبادل».

الروائي المعتقل بوعلام صنصال (متداولة)

كما دعت «غرفة التجارة» الشركات الفرنسية والجزائرية إلى «الانخراط في المسار الذي أطلقه الرئيسان»؛ بهدف «الحفاظ على العلاقة الاقتصادية، وحمايتها من تداعيات التصريحات الحزبية». مؤكدة «استعدادها للعمل من أجل مصلحة الشركات في كلا البلدين»، ووجّهت نداءً إلى الشركات التي تأثرت بـ«تدهور مناخ الأعمال» بأن «تتواصل مع خدمات الغرفة لتأكيد رغبتها في استدامة شراكاتها، التي لا يجب أن نغفل عن كونها تهدف أيضاً إلى الحفاظ على وظائف مستقرة في فرنسا».



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended