ماذا يعني دعم العلاقات بين مصر و«الناتو»؟

سفارتا تركيا وإيطاليا دشّنتا فعاليات لتعزيز تعاون القاهرة وحلف «شمال الأطلسي»

جانب من احتفالية تعزيز العلاقات بين مصر و«الناتو» (سفارة تركيا بالقاهرة)
جانب من احتفالية تعزيز العلاقات بين مصر و«الناتو» (سفارة تركيا بالقاهرة)
TT

ماذا يعني دعم العلاقات بين مصر و«الناتو»؟

جانب من احتفالية تعزيز العلاقات بين مصر و«الناتو» (سفارة تركيا بالقاهرة)
جانب من احتفالية تعزيز العلاقات بين مصر و«الناتو» (سفارة تركيا بالقاهرة)

دشّنت سفارتا تركيا وإيطاليا بالقاهرة فعاليات لتعزيز العلاقات بين مصر وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مما عدّه خبراء «استمراراً لسياسة انتهجتها مصر منذ التسعينات للتعاون مع الحلف دون الانضمام إليه».

وفي حفل استضافته سفارة تركيا بالقاهرة، مساء الخميس، قدمت أنقرة بصفتها نقطة اتصال لحلف «شمال الأطلسي» في مصر، عرضاً تقديمياً بشأن أمانة «الناتو»، والعلاقات مع القاهرة، حيث «تم تكليف سفارتي تركيا وإيطاليا في القاهرة بدعم علاقات (الناتو) مع مصر، التي تربطها بها علاقة شراكة، في عامي 2025 و2026»، حسب إفادة رسمية لسفارة أنقرة.

وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، في كلمته خلال الحفل، إن «بلاده ستؤدي دوراً مهماً في تسهيل التعاون والاتصالات بين حلف شمال الأطلسي ومصر»، مستعرضاً أنشطة «الناتو»، الحالية والسابقة، ودور تركيا بصفتها عضواً في «الناتو».

ولم يوضح سفير تركيا في القاهرة أوجه التعاون المرتقبة بين مصر وحلف «الناتو»، مكتفياً بالقول: «هذه شراكة في إطار علاقات رسمية». وأوضح شن لـ«الشرق الأوسط» أن «دور أنقرة هو تسهيل العلاقات كون السفارة في القاهرة نقطة اتصال»، مضيفاً: «بوجه عام ننظر بإيجابية إلى تعزيز العلاقات بين مصر و(الناتو) في إطار برنامج الشراكة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع سكرتير عام حلف «الناتو»، مارك روته، «التحديات والتهديدات المتصاعدة التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات في سوريا، والوضع في قطاع غزة، والتوترات بالبحر الأحمر، وعدم الاستقرار في منطقة الساحل»، حسب إفادة رسمية آنذاك.

وثمّن عبد العاطي جهود الحلف لتدشين خطة العمل للجوار الجنوبي التي اعتُمدت في قمة واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، مشدداً على «ضرورة اهتمام الحلف بتعزيز علاقاته مع دول الجوار للاستجابة للتحديات والتهديدات التي تواجه دول المنطقة»، مشيراً إلى «اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع الحلف في مجالات عدة، وفى مقدمتها بناء القدرات ونقل الخبرات، لا سيما في مجالات مُكافحة الإرهاب والأمن السيبراني».

وكانت «قمة الناتو» التي عُقدت في واشنطن منتصف العام الماضي قد اعتمدت «خطة عمل جيران (الناتو) الجنوبيين»، وأعلنوا «اعتزام الحلف تعزيز وجوده في الشرق الأوسط وأفريقيا من أجل دعم السلام في المنطقة». وفي أعقاب القمة، عُيّن خافيير كولومينا، ممثلاً للأمين العام لـ«الناتو» بالجوار الجنوبي. وزار كولومينا مصر في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي 2024.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «التعاون المصري مع حلف (الناتو) بدأ في التسعينات من القرن الماضي، وكان يركز على عمليات الإنقاذ الملاحية ومراقبة عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، ومكافحة الإرهاب، حيث عُقدت تدريبات مشتركة في هذا السياق».

وأوضح حسن لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون مع (الناتو) ينقسم إلى تعاون على مستوى الحلف وآخر على مستوى العلاقات الثنائية مع الدول الأعضاء فيه»، مشيراً إلى أنه «يقتصر على التدريب والتعاون في مجالات محددة دون التعاون العسكري، وذلك في إطار سياسة تتبعها مصر منذ عقود تقضي بالتعاون مع الأحلاف دون الانضمام إليها».

سفير تركيا في القاهرة خلال كلمته باحتفالية تعزيز العلاقات بين مصر و«الناتو» (سفارة تركيا بالقاهرة)

وأصبحت مصر شريكاً استراتيجياً لحلف «الناتو» ضمن «آلية الحوار المتوسطي» عام 1994، حسب تقرير مشترك صادر عن كل من بلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا العام الماضي.

وقال عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، إن «مصر لديها صفة في حلف شمال الأطلسي بأنها (عضو دون عضوية) ما يعني أنها يمكن أن تستفيد من التعاون مع الحلف في المجال التدريبي دون أن يترتب على ذلك أي التزامات عسكرية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تتعاون مع الحلف مثل دول أخرى في المنطقة على رأسها الأردن في مجالات التدريب، سواء عبر أكاديمية الحلف في روما، أو من خلال تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة مع الدول الأعضاء فيه مثل الولايات المتحدة الأميركية».

ومنذ دخول مصر «آلية الحوار المتوسطي» في 1994، شاركت في عدد من البرامج التدريبية والعلمية، مع «الناتو»، مثل البرنامج التدريبي الأول الذي نظّمته كلية دفاع الحلف في روما لضباط العلم في عام 1998. وتمّت دعوة مراقبين من دول الحوار المتوسطي للمشاركة في المرحلتَيْن الأولى والثانية من تدريب الأمن البحري عام 2001. كما حصلت مصر على صفة مراقب في مجلس «برلمان الناتو» في 1995، وفق تقرير سابق نشره «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أشار إلى أن «مصر أدارت علاقاتها مع (الناتو) على نحو يضمن التوازن بين عدم تحولها إلى نافذة يوسّع من خلالها الحلف نفوذه في الشرق الأوسط، مع ضمان الاستفادة من التعاون العسكري والتدريب الفني الذي يقدمه الحلف في مجال مكافحة الإرهاب، وحفظ السلام، وتأمين الحدود، والاتجار في البشر، وعمليات الإغاثة الإنسانية، وعمليات البحث والإنقاذ. وهي مجالات نص عليها اتفاق التعاون الفردي الذي تم التوصل إليه مع الحلف في أكتوبر (تشرين الأول) 2014».

وكان سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي، أحمد أبو زيد، قال في تصريحات متلفزة، مطلع الشهر الحالي، إن «مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي و(الناتو)»، مؤكداً «أهمية التعاون في مواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والحروب، وتحديات العمالة والتنقل». وأضاف أن «مناقشة أجندة التحديات المشتركة بين مصر و(الناتو) تمثّل نقطة انطلاق مهمة نحو تعاون أمني وسياسي أكثر عمقاً، في ظل ما يشهده الإقليم من تطورات معقدة».


مقالات ذات صلة

محافظو مصر الجدد أمام اختبار «رضا المواطنين»

شمال افريقيا جانب من اجتماع «مجلس المحافظين» برئاسة مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

محافظو مصر الجدد أمام اختبار «رضا المواطنين»

قال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، إن «تقييم أداء المحافظين يعتمد على استطلاعات رأي يجريها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقترح مصري بتغيير اسم العاصمة الإدارية الجديدة ومنحها وضعاً تشريعياً خاصاً (العاصمة الإدارية)

مقترح «ممفيس» يُنعش الحديث عن طبيعة عاصمة مصر الإدارية

أثار مشروع قانون جديد في مصر لـ«الإدارة المحلية» نقاشاً حول طبيعة «العاصمة الإدارية الجديدة»، وما إذا كانت بديلاً مستقبلياً عن عاصمة مصر التقليدية القاهرة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

يعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965 حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.