أحد فنادق روما مسرحاً لمفاوضات طهران - واشنطن

الذكاء الاصطناعي يُرجح الموقع... ومسؤولون إيرانيون قلقون من «البث المباشر»

العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

أحد فنادق روما مسرحاً لمفاوضات طهران - واشنطن

العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار، يوم السبت، إلى العاصمة الإيطالية، روما، إذ من المقرر أن تجري جولةٌ ثانيةٌ من المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع أسئلة حول مكان انعقادها وبروتوكول التفاوض وطبيعة التغطية الإعلامية.

وتواصل سلطة عمان دورها الوسيط في المفاوضات رغم تغيير الموقع إلى روما، وفقاً لما أعلنته وزارتا الخارجية الإيرانية والعمانية.

ويوم 12 أبريل (نيسان) 2025، قالت إيران والولايات المتحدة إنهما عقدتا محادثات «إيجابية وبناءة» في سلطنة عمان، واتفقتا على استئنافها.

ويهدف الحوار إلى التوصل لحل بشأن برنامج طهران النووي المتسارع بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتنفيذ عمل عسكري إذا لم تنجح المحادثات في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتشاور مع أفراد بعثته بعد المحادثات «غير المباشرة» مع الوفد الأميركي في مسقط يوم 12 أبريل (أ.ف.ب)

فندق في روما

قال «معهد الدراسات السياسية» الإيطالي، نقلاً عن مصادر إيطالية ودولية مطلعة، إن الجولة الثانية من المفاوضات ستُعقد في فندق بمدينة روما، دون الكشف عن اسمه وموقعه.

وأضاف المعهد الإيطالي أن الجولة ستكون بمشاركة ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترمب، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وبدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني.

ولن تشارك إيطاليا بشكل مباشر في المفاوضات، لكن من المحتمل أن يحضر أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، اللقاءات على هامش الاجتماعات، في حضور بروتوكولي.

وكانت إيران أبدت انزعاجاً من نقل المفاوضات إلى روما، لكن تقارير أفادت بأن اختيار روما جاء نتيجة اقتراح بنقل المفاوضات من منطقة الخليج إلى أوروبا، بهدف تسهيل سفر الفريق الأميركي.

وأبدت إيران مرونة بعد انزعاجها من تغيير المكان، بعدما علمت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بعدم اشتراك نائب الرئيس جي دي فانس الذي يزور روما في اليوم نفسه.

وقالت تقارير إيطالية، أيضاً، إن إيران كانت قد اشترطت عدم عقد المفاوضات في أي من بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا، وتمت الموافقة على خيار روما بوصفها خياراً محايداً.

لكن لم يجر تحديد أي الفنادق في روما لعقد جولة المحادثات، إلا أن سوابق تاريخية ترشح مجموعة من الفنادق، بعضها معتمد لدى الخارجية الإيطالية لإقامة فعاليات دبلوماسية.

مدخل فندق «روم كافالييري - والدورف أستوريا» في روما (موقع الفندق)

وحسب منصات الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» و «غوغل جيميناي»، فإن الترجيحات تصب لصالح مجموعة فنادق كبرى في العاصمة الإيطالية.

وجاء فندق «روم كافالييري - والدورف أستوريا» على رأس قائمة أجوبة الذكاء الاصطناعي، وهو الذي استضاف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، النسخة العاشرة من مؤتمر «MED Dialogues»، وهو حدث رئيسي تنظمه وزارة الخارجية الإيطالية بالتعاون مع «معهد الدراسات السياسية الدولية».

كما ظهر اسم فندق «باركو دي برينسيبي» كأحد الخيارات لعقد جولة المفاوضات، إذ استضاف في فبراير (شباط) 2025، منتدى الأعمال الإيطالي، بمشاركة رجال أعمال من منطقة الشرق الأوسط.

وظهرت أسماء فنادق أخرى، من بينها «سانت ريجيس روما»، و قصر «فارنيزي»، الذي يُستخدم مقراً للسفارة الفرنسية في إيطاليا.

قاعة اجتماعات داخل فندق «باركو دي برينسيبي» في روما (موقع الفندق)

مفاوضات على الهواء مباشرة

وقد تخطئ توقعات الذكاء الاصطناعي، ويقرر الوسيط الراعي للمفاوضات، أو أحد طرفي الطاولة، تغيير المكان من فندق إلى مقر دبلوماسي محصن، بعيد عن وسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، قال رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بيمان جبلي، إن «البث المباشر لمفاوضات روما ليس بأيدينا».

وأضاف جبلي أن التغطية الإخبارية لهذه المفاوضات يجب أن تكون «دقيقةً، ومنسجمةً مع سياسات النظام، ومن خلال السيطرة على الرواية الأولى».

وكانت إيران وصفت نقل مكان المفاوضات مع الأميركيين من سلطة عمان إلى روما الإيطالية بأنه شبيه بـ«تغيير خط المرمى في مباريات كرة القدم».

ومنذ البداية كانت العاصمة الإيطالية هي «الخيار الأفضل للأميركيين»، ومع العودة إليها، السبت، أظهرت إيران انزعاجاً من وجود نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في المدينة، باليوم نفسه.

وقالت صحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية إن «روما الخيار الأول للولايات المتحدة، وإعادة التفكير فيها كانت الطريقة التي يظهرون بها (الأميركيون) على أنهم ما زالوا يملكون بعض القوة».

وشرحت «كورييرا ديلا سيرا» هيكل المحادثات الذي يبدو أنه سيكون كما هو: من جهة، الوفد الأميركي بقيادة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومن جهة أخرى، الوفد الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، ونظيره العماني بدر البوسعيدي.

وقال الصحيفة الإيطالية إن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض بروما «لطالما كانت مثار جدل بين البلدين: العقوبات، والتوترات في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك البرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

الولايات المتحدة​ ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

ترمب: واشنطن ستخفض قليلاً الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

 ‌قال ‌الرئيس ​الأميركي دونالد ‌ترمب ⁠في ​مقابلة تلفزيونية ⁠اليوم، اليوم ⁠الأربعاء، ‌إن ‌واشنطن «ستخفض قليلا» ​حد ‌الاحتياطي ‌البترولي ‌الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات مسيّرة خلال تدريب قتالي للجيش الإيراني في سمنان بإيران 4 يناير 2021 (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: إيران قد تهاجم كاليفورنيا بمسيّرات... وترمب: «لست قلقاً»

حذّر «إف بي آي» أقسام الشرطة في كاليفورنيا من احتمال رد إيران على هجمات واشنطن بإطلاق مسيّرات على الساحل الغربي لأميركا فيما قال الرئيس ترمب إنه ليس قلقاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية السكان وقوات الإنقاذ يظهرون في محيط مدرسة استُهدفت في ميناب بإيران (رويترز) p-circle

تقرير: إحداثيات قديمة وراء الضربة الأميركية على مدرسة إيرانية

أفاد تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اليوم الأربعاء بمسؤولية الولايات المتحدة عن ضربة بواسطة صاروخ «توماهوك» أصاب مدرسة جراء استهداف خاطئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في مؤتمر للحزب الجمهوري في فلوريدا في 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الكونغرس يطالب إدارة ترمب بتوضيح استراتيجية إيران

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثاني، تتزايد التساؤلات في الكونغرس حيال استراتيجية الإدارة الأميركية وأهدافها، بالإضافة إلى تكلفتها المادية والبشرية ومدتها.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض من فلوريدا - 9 مارس (نيويورك تايمز)

كيف أخطأ ترمب ومستشاروه في تقدير رد إيران على الحرب؟

أقر هيغسيث بأن الرد الإيراني العنيف ضد جيرانه "فاجأ البنتاغون إلى حد ما"، لكنه أصرّ على أن سلوك طهران جاء بنتائج عكسية.

مارك مازيتي (واشنطن) تايلر باجر (واشنطن) إدوارد وونغ (واشنطن)

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
TT

هجمات بمسيّرات على قوات الأمن في طهران

إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في مراسم تشييع قادة في «الحرس الثوري» وضباط في الجيش ومدنيين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران (د.ب.أ)

استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل.

وأوردت الوكالة أن هذه الطائرات المسيّرة حلّقت فوق أحياء عدة في جنوب طهران، بالإضافة إلى الجزء الشمالي من العاصمة الإيرانية.

وأفادت «فارس» بمقتل «عدد من عناصر قوات الأمن وقوات الباسيج (المتطوعين التابعين للحرس الثوري) المتمركزين عند نقاط التفتيش».

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يوماً مع الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران.

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في شمال المدينة صوت طائرة مسيّرة تحلق فوق المنطقة بصوت عالٍ.

كما سُمع دوي انفجارات عدة، كان أحدها أكثر حدة من غيره.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الانفجارات مرتبطة بنظام الدفاع الجوي أو بضربات جوية.

وفي السياق نفسه، وجّه مستشار عسكري رفيع المستوى لدى المرشد مجتبى خامنئي انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي اليوم في خضم الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال يحيى رحيم صفوي إن «ترمب هو الرئيس الأميركي الأكثر فساداً وغباء. إنه الشيطان بذاته».

كما جدّد تهديدات إيران بالقضاء على إسرائيل التي تحارب الجمهورية الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة.

وتابع: «في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن لإسرائيل وإيران أن تتواجدا معاً»، مضيفاً: «إيران هي التي ستبقى، وسيُقضى على الكيان الصهيوني».


أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
TT

أوسع تنديد أممي بهجمات إيران ضد الخليج

مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)
مجلس الأمن خلال اجتماعه اليوم (إ.ب.أ)

ندد مجلس الأمن بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالباً طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقاً للقوانين الدولية.

وعقد مجلس الأمن جلسة أدارتها الولايات المتحدة، باعتبارها رئيسة مجلس الأمن لشهر مارس (آذار) الجاري، فصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء لمصلحة القرار 2817، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدانمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا. بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ويكرر القرار الذي قدمت نصه البحرين بدعم من بقية الدول الخليجية أولاً ثم نحو 130 دولة أخرى «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي»، مندداً «بأشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها ايران ضد أراضي» هذه الدول باعتبارها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويندد أيضاً بـ«مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن «تضامنه مع هذه الدول وشعوبها».

ويطالب النص بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها ايران» ضد الدول السبع، وبأن «تمتنع ايران فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، داعياً ايران الى «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الانساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

ويشدد على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، مشيراً الى «المعابر البحرية الحرجة»، مع أخذ العلم بـ«حق الدول الأعضاء، طبقاً للقانون الدولي، في الدفاع عن سفنها من الهجمات والاستفزازات». ويندد كذلك بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها ايران بهدف اغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». ويدعو ايران الى «الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، عبر المندوب البحريني الدائم لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي عن امتنان دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والأردن لعقد هذا الاجتماع والتصويت لمصلحة القرار 1817، معبراً أن ذلك «يشهد على وعي جماعي بمدى خطورة الهجمات التي تشنها إيران، هذه الهجمات التي استهدفت البحرين ودولًا أخرى من مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية». ووصف هذه الهجمات بأنها «خطيرة» وهي «استهدفت هذه الهجمات البنية التحتية المدنية والمناطق السكنية، وهذا ينطبق على العديد من دول المنطقة، بما في ذلك بلدي البحرين».

ولاحقاً كان متوقعاً أن يصوت أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار روسي يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً الى «حمايتها». ويشدد على على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط». ويشجع بشدة كل الأطراف المعنية على العودة الى المفاوضات من دون تأخير إضافي».


غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

غياب المرشد الجديد لإيران يثير الشكوك حول وضعه الصحي

صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال جنازات قادة عسكريين قُتلوا في الأيام الأولى للضربات في ميدان انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني إن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني منذ اختياره خلفاً لوالده.

وقال المسؤول لـ«رويترز»، الأربعاء، إن خامنئي «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ولم يظهر خامنئي علناً أو يصدر أي خطاب أو بيان منذ توليه المنصب، وهو ما أثار موجة واسعة من التكهنات داخل إيران وخارجها بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ«رويترز» إن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب بجروح طفيفة، وهو ما يفسر عدم ظهوره العلني حتى الآن.

تضارب الروايات

وتشير تقارير مختلفة إلى أن إصابات المرشد الجديد قد تكون أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية إن خامنئي أصيب في الساقين والذراع واليد خلال القصف الذي قتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «كان هناك أيضاً وأُصيب خلال ذلك القصف... سمعت أنه أُصيب في الساقين واليد والذراع... أعتقد أنه في المستشفى». وقال كذلك إنه لا يعتقد أن حالته الصحية «تسمح له بإلقاء خطاب» في الوقت الحالي.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع، فقد أصيب خامنئي بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، وذلك في الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

ومع ذلك، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات بشأن حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة نشرها عبر حسابه على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية حول وضع المرشد الجديد.

وبدورها، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول للهجوم. وجاء في التقرير حرفياً أن المسؤولين الإيرانيين قالوا إنهم أُبلغوا بأن خامنئي «تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين رواية مشابهة. وجاء في التقرير أن «مسؤولين عسكريين إسرائيليين قالوا إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير».

وأضافت الصحيفة أن «الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي لا تزال غير واضحة».

قلب القيادة الإيرانية

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني. وبحسب الروايات الإيرانية، قُتل في ذلك الهجوم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قتلوا أيضاً في الهجوم. وقال التلفزيون الرسمي إن والدة مجتبى خامنئي وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات. كما وصفه الإعلام الرسمي بأنه «المرشد الجريح في حرب رمضان».

زعيم غامض يظهر في زمن الحرب

ويعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد أمضى سنوات طويلة في العمل داخل مكتب المرشد حيث تولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، وكان له دور مؤثر في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري». لكن رغم نفوذه داخل دوائر السلطة، ظل حضوره العلني محدوداً.

فهو نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية علنية، وهو ما جعل الكثير من الإيرانيين يعرفونه أساساً من خلال دوره خلف الكواليس.

ويعتقد محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً حاسماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده.

استهداف القيادة في بداية الحرب

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب هو القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع. وشملت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما أسقطت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

استمرار الحرب رغم الضربات

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة. ويقول مسؤولون أميركيون إن الهدف من العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

لكن رغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

قيادة جديدة في ظروف استثنائية

ويرى مراقبون أن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في خضم الحرب يمثل اختباراً صعباً لقيادته. فهو يتولى السلطة في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

وفي الوقت نفسه، لا يزال ظهوره العلني غائباً، وهو ما يترك كثيراً من الأسئلة مفتوحة حول دوره في إدارة الحرب.

ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الضغوط الدولية، تبقى قدرة القيادة الإيرانية الجديدة على تثبيت سلطتها وإدارة الصراع أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الحرب في المرحلة المقبلة.