«طالبان» تعرب عن استعدادها لاستعادة مئات آلاف المهاجرين الأفغان من باكستان

ترحيل أكثر من 860 ألف لاجئ... ومخيمات لاستقبالهم

أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
TT

«طالبان» تعرب عن استعدادها لاستعادة مئات آلاف المهاجرين الأفغان من باكستان

أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)
أفغان يتجمعون بمحطة حافلات في كراتشي استعداداً للعودة إلى ديارهم (رويترز)

يقول القنصل العام الأفغاني في بيشاور، محب الله شاكر، إن الوقت قد حان لعودة المواطنين الأفغان إلى وطنهم، وأشاد بالدعم الذي تقدمه باكستان للاجئين الأفغان منذ أكثر من 4 عقود، موضحاً أن الحكومة، التي تقودها حركة «طالبان»، مستعدة لتسهيل عودة مواطنيها إلى بلادهم. وفي حديثه إلى الصحافيين في مدينة بيشاور الباكستانية، أشار إلى أن لجنة خاصة شُكلت من قبل السلطات الأفغانية للإشراف على عملية العودة إلى الوطن.

يرافق رجال الشرطة الباكستانية حافلات تحمل لاجئين أفغاناً من مخيم بمنطقة بانجباي على مشارف كويتا يوم 16 أبريل 2025... وكانت باكستان حددت آخر مارس الماضي موعداً نهائياً لترحيل 800 ألف أفغاني يحملون «بطاقة المواطن الأفغانية»... (أ.ف.ب)

وأضاف أنه جرى إنشاء مخيمات في أفغانستان لاستقبال العائدين، مع توفير وسائل النقل والمرافق الأساسية لضمان الانتقال السلس. وأكد أن «المواطنين الأفغان لن يواجهوا أي صعوبات خلال عملية العودة».

ترحيل 800 ألف أفغاني

وكانت الحكومة الاتحادية الباكستانية قد أعلنت في بداية شهر مارس (آذار) الماضي أنها بصدد إلغاء 800 ألف «بطاقة مواطن أفغاني». وهذا الإلغاء هو المرحلة الثانية من برنامج الترحيل الذي أجبر بالفعل 800 ألف أفغاني آخرين لا يحملون وثائق هوية على عبور الحدود. وكانت البلاد تستضيف ملايين الأفغان منذ نحو 5 عقود.

مهاجرون أفغان في طريق العودة عبر ممر تورخام (متداولة)

وقد عاد مئات الآلاف منهم إلى بلدهم خلال السنوات القليلة الماضية، ولكن لا يزال هناك أكثر من 2.1 مليون شخص يعيشون في خيبر بختونخوا وغيره من الأقاليم الباكستانية. وكانت باكستان قد حددت يوم 31 مارس الماضي موعداً نهائياً لعودة جميع الأفغان المقيمين بصورة غير قانونية، وكذلك أولئك الذين يحملون «بطاقة مواطن أفغاني» إلى بلادهم، في خضم ازدياد حوادث الإرهاب في البلاد.

مسؤولون من الشرطة يستجوبون اللاجئين الأفغان قبل مغادرتهم إلى بلدهم بمخيم في منطقة بانجباي على مشارف كويتا يوم 16 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ العام الماضي الأكثر دموية في باكستان منذ نحو عقد من الزمن، حيث فقد أكثر من 1600 شخص حياتهم في هجمات؛ نحو نصفهم من أفراد قوات الأمن، وفق «مركز البحوث والدراسات الأمنية» ومقره العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

طلاب أفغان يرتدون الزي التقليدي يحضرون فصلاً دراسياً بمدرسة حكومية في قندهار بأفغانستان يوم 16 أبريل 2025... ومع بداية العام الدراسي الجديد فرضت وزارة التعليم في حكومة «طالبان» قواعد لباس محددة على الطلاب (إ.ب.أ)

وتتهم باكستان حكومة «طالبان» بالفشل في القضاء على المسلحين الباكستانيين الذين يحتمون بالأراضي الأفغانية، وهي تهمة تنفيها حكومة «طالبان». وقد دعت حكومة «طالبان» مراراً وتكراراً إلى عودة الأفغان «بكرامة» إلى بلادهم، وقد حث رئيس الوزراء، حسن آخوند، الدولَ التي تستضيف الأفغان على عدم إجبارهم على الخروج.

وفي حديثه لوسائل الإعلام، الخميس، عقد شاكر مقارنة تاريخية، قائلاً إن باكستان تعاملت مع اللاجئين بروح الأخوة نفسها التي أظهرها «الأنصار» ناحية «المهاجرين» في صدر الإسلام.

مواطنون أفغان طُردوا من باكستان بطابور للتسجيل لدى وصولهم إلى مخيم «عمري» للاجئين في مهمند دارا على حدود تورخام بإقليم ننغارهار بأفغانستان يوم 15 أبريل 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن الأطفال الأفغان «كانوا يدرسون جنباً إلى جنب مع الطلاب الباكستانيين»، وأن الأفغان «يتمتعون بحرية الحركة الكاملة خلال إقامتهم في البلاد»، لكنه قال إن «الوقت قد حان لعودتهم إلى وطنهم». وكشف شاكر عن أن القائد الأعلى لـ«طالبان»، هيبة الله أخوندزاده، قد أكد على أن أفغانستان الآن تنعم بالسلام وأنها مستعدة لاستقبال مواطنيها من جديد.

شاحنات تنقل مواطنين أفغان طُردوا من باكستان، متوقفة بينما ينتظر اللاجئون التسجيل في مخيم عمري للاجئين في مهمند دارا، على حدود تورخام، إقليم ننكرهار، أفغانستان، 15 أبريل نيسان 2025 (رويترز)

وأضاف: «أكد القائد الأعلى نفسه أن حقبة الصراع قد ولّت».

وقال إنه من المقرر تخصيص أراضٍ في ولايتي كونار وننغارهار، مع توفير فرص عمل في قطاعَي الزراعة والأعمال التجارية.

وقال القنصل العام الأفغاني، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ستظل باكستان دائماً دولة شقيقة»، مضيفاً: «لكن علينا الآن أن نعيد بناء بلدنا بالعزيمة نفسها التي أظهرها شعبنا خلال الأوقات الصعبة».

ووفق البيانات التي حصلت عليها وكالة «جيو نيوز»، فإن عدد اللاجئين الأفغان في باكستان حالياً نحو 2.1 مليون لاجئ أفغاني بين مسجل وغير مسجل.

وتذكر مصادر في وزارة شؤون الولايات والمناطق الحدودية أن هناك 1.4 مليون لاجئ أفغاني مسجلون بصورة قانونية، بينما يحمل 800 ألف مواطن أفغاني آخرين «بطاقة مواطن أفغاني»، لكن إقامتهم تعدّ الآن غير قانونية.

ومع ذلك، تزعم الحكومة في إسلام آباد أن العدد الإجمالي للاجئين الأفغان في باكستان يبلغ 3 ملايين لاجئ. ومن المقرر إعادتهم جميعاً هذا العام بموجب خطة ترحيل الرعايا الأجانب غير القانونيين.

4 فئات

ينقسم المواطنون الأفغان المقيمون في باكستان منذ عقود إلى 4 فئات:

تتألف الفئة الأولى من المواطنين الأفغان الذين فروا إلى باكستان بسبب عدم استقرار الأوضاع في بلدهم، ثم مُنحوا رسمياً صفة «لاجئ». في عام 2007، أصدرت باكستان «بطاقة إثبات التسجيل (PoR)» لهؤلاء اللاجئين، الذين يبلغ عددهم الآن نحو 1.3 مليون شخص. وأصدرت الحكومة هذه البطاقات مرة واحدة فقط، وتجددها بصفة دورية، وتنتهي صلاحيتها الحالية في 30 يونيو (حزيران) 2025.

أما الفئة الثانية، فإنها تشمل المواطنين الأفغان الذين حصلوا على «بطاقة المواطن الأفغاني (ACC)». وقد حصل نحو 800 ألف شخص على هذه البطاقات في عام 2016، ويجري الآن إعادتهم إلى وطنهم في جزء من جهود الترحيل الحكومية.

وتضم الفئة الثالثة المواطنين الأفغان الذين فروا إلى باكستان بعد استيلاء حركة «طالبان» على السلطة عام 2021. وقد مُنح هؤلاء الأفراد حق اللجوء بموجب «البروتوكولات الدولية». وفي حين زعمت الحكومة الباكستانية في البداية أن هناك 600 ألف أفغاني وصلوا بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، فإن «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)» تشير إلى أن 200 ألف مواطن أفغاني فقط سُجلوا بصورة رسمية.

وتشمل الفئة الرابعة المواطنين الأفغان غير المسجلين الذين يفتقرون إلى كل من «بطاقة إثبات التسجيل (PoR)» و«بطاقة المواطن الأفغاني (ACC)»، وغير المسجلين «طالبي لجوء» من تدفق 2021. وتشمل هذه الفئة أيضاً أولئك الذين تزوجوا في باكستان وحصلوا على بطاقات هوية وطنية مزورة. وعلى مدى العامين الماضيين، شرعت «الهيئة الوطنية لقاعدة البيانات والتسجيل» بباكستان في إلغاء هذه الهويات المزورة عبر حملة التحقق والتجديد الوطنية، وتصنف الآن هؤلاء الأفراد «مقيمين غير قانونيين» في البلاد.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

استقال القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس»، تود ليونز، متخلياً بذلك عن قيادة حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل المهاجرين جماعياً.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
أوروبا وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، وعمل لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».