هل يفوز ليفربول بالدوري الإنجليزي؟

بعد تقليص فارق النقاط وانتفاضة لاعبيه

سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
TT

هل يفوز ليفربول بالدوري الإنجليزي؟

سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)
سحق ساوثهامبتون وانتفاضة الفريق مؤشر على قدرة ليفربول على استعادة أمجاده (أ.ف.ب)

الهزيمة المنكرة التي ألحقها ليفربول بفريق ساوثهامبتون، وتأهله لقبل نهائي كأس رابطة المحترفين الإنجليزية وانتفاضة الفريق تحت قيادة المدرب يورغن كلوب، واستعادة لاعبيه للثقة في أنفسهم، كلها مؤشرات على أن النادي قادر على تعويض فارق النقاط الذي يفصله عن متصدر جدول الدوري الإنجليزي الممتاز وحصد اللقب الغالي.
وفي خضم مشاعر الزهو بانتصار مدوٍّ، أصبح سيناريو كان يعتبر غريبًا ومستهجنًا حتى وقت قريب فقط معقولاً وقابلاً للتصديق. لقد كان من المفترض أن تكون مسيرة ليفربول هذا الموسم انتقالية، إذ إن الفريق ولاعبيه في مرحلة التأقلم مع الإدارة الفنية الجديدة. لكن بينما تقبل يورغن كلوب بثبات الهرج والمرج المصاحب لانتصار بسداسية، وفي ظل المسيرة القوية للفريق، بات من الصعب تجاهل الحديث عن قدرة ليفربول على أن يصبح منافسًا جادًا على نيل لقب الدوري الممتاز. كلوب حاول بالتأكيد بذل قصارى جهده. وفي استاد سانت ماري، كانت التحذيرات كثيرة من ثقل المهمة الملقاة على عاتقه، التي لا تماثل تلك التي تنظره اليوم أمام نيوكاسل يونايتيد الذي يحتل المركز قبل الأخير واستقبلت شباكه 8 أهداف في المباراتين الماضيتين اللتين لعبهما خارج أرضه، وفي نظر الغالبية، ستستقبل شباكه المزيد منها. لكن المدرب الألماني استغل المؤتمرات الإعلامية عقب المباراة في السعي لدحض فكرة أنه صانع معجزات رغم تكبده خسارة وحيدة في 11 مباراة خاضها منذ تولى القيادة الفنية لفريق ليفربول أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال: «ليس لدينا أفكار سحرية.. الأمر يتعلق بالعمل الجاد. هناك بعض الثقة، لكن لا يمكننا أن نكتفي بالأحلام. ينبغي أن نعمل».
مرة واحدة فقط تخلى كلوب عن حذره، ولوهلة قصيرة فحسب. وتطورت إجابة متشعبة على تلميح بأن ليفربول يحتاج إلى «القليل من الحظ فيما يتعلق بالإصابات»، إلى اعتراف صريح بأن «الفريق في واقع الأمر قوي كفاية ليكون متحديًا». كلوب بوسعه أن يدعم هذا التصريح بحجج مقنعة في وجود كريستيان بنتيكي وروبرتو فيرمينو وجيمس ميلنر وناثانيال كلاين غير المستغلين، وغياب فيليب كوتينهو ومامادو ساكو بداعي الإصابة، ووجود جوردن هندرسون ضمن بدلائه.
وترك كلوب الأمر معلقًا فيما يتعلق بالأهداف الواقعية التي ينبغي أن يسعى الفريق في أثر تحقيقها: سيواجه ستوك سيتي في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، وتأهل بسلام إلى دور الـ32 من الدوري الأوروبي. كما أن الفريق، كما صرح كلوب، «ما زال في كأس الاتحاد الإنجليزي». قد تكون حقيقة أن الفجوة ليست شاسعة بين ليفربول وأصحاب المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الفرق لنيل اللقب، الذي لم يشهد حتى الآن امتلاك أحد المنافسين التقليديين، الزخم المطلوب للتحليق منفردًا. وحتى الآن، وفي ظل المردود السيئ الذي يقدمه تشيلسي وتذبذب أداء فرق الصفوة المتفوقة على ليفربول في الترتيب، بدأ الفريق يشعر بأن هذا الموسم يمثل فرصة مواتية لاقتناص اللقب. وفي ضوء تحقيق ليفربول أكبر انتصار لفريق زائر لاستاد سانت ماري، معقل ساوثهامبتون، فإن مشاعر التفاؤل مبررة تمامًا بين لاعبي الفريق». وفي هذا الإطار، تحولت الأنظار تلقائيًا إلى لاعبي خط الهجوم، حيث قدم دانييل ستوريدج، في انطلاقته الأولى تحت قيادة كلوب، مردودًا ذكر الجماهير بأدائه الرفيع. ولتتخيل ما قد يحدث إذا تمكن المهاجم الإنجليزي من الاحتفاظ بلياقته البدنية حتى شهر مايو (أيار). وفي ظل إحراز اللاعب 4 أهداف في 5 مباريات خلال موسم تكرر تعرضه فيه للإصابات، فمن المتوقع تضخم هذه الحصيلة من الأهداف إلى 15 على الأقل في حال شارك بانتظام في المباريات المتبقية من عمر المسابقة. إن وجود مثل هذه القوة التهديفية في خط الهجوم، إلى جانب تلك التي يوفرها بنتيكي، تعطي هذا الفريق أحد عناصر التفوق على المنافسين. لقد ناقش ديفوك أوريجي، الذي أحرز هاتريك في مباراة ساوثهامبتون، مباشرة مع المدير الفني فرص مشاركته، ولكن بينما كان ظهوره في سانت ماري استثنائيًا من حيث مسيرته مع ليفربول حتى الآن، فإنه يذكر الجميع بموهبة واضحة يمكن استغلالها في المستقبل.
وقد تؤخر انطلاقة اللاعب البلجيكي الرغبة في ثبات المستوى بينما تتاح فرص مشاركته في المباريات على فترات متقطعة. «لكنه شاب ويريد أن يتعلم وينبغي أن يتحلى بالصبر»، حسبما يقول كلوب. ويضيف: «في غضون 10 أو 15 عامًا، سيتطلع إلى الماضي ولا يتذكر المباريات التي لم يلعبها في هذه الفترة عندما كان في مرحلة التدريب».
وتبشر اللمحات التي قدمها اللاعب بمستقبل كبير في عالم كرة القدم، لا سيما تحركاته الذكية وحسه الغريزي بالكرة، علاوة على ذلك الإنهاء المذهل لهدفه الثاني. إن إقحام الطاقة المتفجرة التي يبثها آدم لالانا في خط الوسط - لاعب ساوثهامتون السابق، الذي لا تنقصه بالطبع الدوافع الشخصية للتفوق - فضلا عن دفاعٍ لم يتلق سوى 8 أهداف خلال 11 مباراة تحت قيادة كلوب، ويحظى بحماية فعالة من جانب خط وسط الفريق، يكفي لتشعر بأن هذه المجموعة من اللاعبين بعثت من جديد. ويقول لالانا: «لقد جاء وبث روحه في الفريق، ومباراة تلو الأخرى، ترى تحسنًا في الأداء.. لكننا ندرك أن المشوار ما زال طويلاً أمامنا».
كلوب اشتكى من الارتباك الذي كلف فريقه التأخر بهدف بعد مرور 41 ثانية من عمر المباراة أمام ساوثهامبتون، لكن ليفربول - من قلب تلك الانتكاسة - حقق الانتفاضة. ولطالما كان هذا الفريق على موعد مع الهزيمة والانكسار عندما يتخلف عن المنافس. ومنذ بداية الموسم الماضي حتى إقالة برندان رودجرز، تخلف الفريق في 29 مباراة ليتمكن من تعديل النتيجة إلى الفوز في 4 مناسبات فقط والتعادل في 5 مباريات. وخسر ليفربول المباريات العشرين الأخرى، بما في ذلك 9 من أصل المباريات العشر الأخيرة تحت قيادة المدير الفني السابق. وخلال ولاية المدرب الألماني الحالي، تخلف ليفربول عن منافسيه في 5 مناسبات خلال 11 مباراة، لكنه تمكن من إلحاق الهزيمة بتشيلسي وبوردو وساوثهامبتون والتعادل مع روبين كازان. وحده كريستال بالاس تمكن من الانتصار على الفريق حتى الآن، حيث تمكن من انتزاع التقدم مرتين في ملعب الإنفيلد. قد تبدو تلك الإحصائية حدثت بالصدفة، لكنها كاشفة. وتقدم مؤشرًا على القدرة على العودة إلى المباراة بالإضافة إلى الثقة التي بثها المدير الفني الجديد في فريق كان في السابق مبتلى عادة بالشك في قدراته الذاتية. إن الطاقة التي يطلبها كلوب من لاعبيه ستجعلهم يواصلون إزعاج ومهاجمة المنافسين حتى النهاية، وتؤشر على رفض كامن في النفوس للاستسلام. إن تلك المجموعة من اللاعبين باتت تدرك أنها قادرة على استدعاء روح التعويض والعودة إلى المباريات. ويمكن للمدير الفني أن يشكو من نوبات الارتباك التي تصيب لاعبيه، لكنه سيبتهج أيضًا بالشخصية التي يبديها فريقه على نحو متكرر.
وسيسفر ذلك من حين لآخر عن انتصارات مؤكدة، كالتي حققها الفريق على حساب ساوثهامبتون، لكن ليفربول بات معروفًا الآن بأنه تلك القوة الهجومية المضادة التي كادت أن تحرز لقب الدوري الممتاز قبل موسمين تحت قيادة رودجرز. قبل عدة أسابيع إبان الاحتفال بالهالويين، وفي أعقاب ذلك الفوز على تشيلسي في المباراة الخامسة التي يقود فيها الفريق، سئل كلوب على نحو شبه استفزازي عما إذا كان ينبغي اعتبار فريقه من المتنافسين على حصد اللقب، فما كان منه إلا أن رد بنبرة فزعة مستهزئة: «هل جننت؟ كنت لأفضل ألا أفهم ذلك السؤال بالأساس.. جئت إلى هنا منذ 3 أسابيع فقط، وتعتقد أنه بعد فوز على تشيلسي، يتعين علينا أن نفكر على هذا النحو؟». لكن بعد مرور ما يزيد قليلا عن شهر واحد، لم يعد مثل هذا الحديث سخيفًا على الإطلاق.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.