تحالف «تأسيس» يشرع في ترتيبات إعلان «الحكومة الموازية»

حميدتي: السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
TT

تحالف «تأسيس» يشرع في ترتيبات إعلان «الحكومة الموازية»

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)
عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة لحكومة الوحدة في نيروبي أمس (أ.ف.ب)

خصص قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» جزءاً كبيراً من خطابه في الذكرى الثانية للحرب بين قواته والجيش السوداني، للحديث عن «حكومة السلام والوحدة» التي يسعى وحلفاؤه للإعلان عنها بموازاة الحكومة التي يسيطر عليها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان الساحلية عاصمة لها.

وعلى غير العادة، كاد الخطاب يخلو من الإشارة إلى الأوضاع العسكرية لقواته في الميدان، وركز على «خطاب سياسي»، يمكن اعتباره البرنامج السياسي للحكومة المزمع تشكيلها، وفقاً لاتفاقيات «نيروبي» فبراير (شباط) الماضي، في حين ذكرت المصادر أن اللجان الفنية المكلفة بتحديد الحقائب الوزارية وشخوصها وبرامجها قد أوشكت على إكمال عملها.

وقال حميدتي بمناسبة دخول الحرب عامها الثالث، إن «السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية». وأضاف أنه يفخر بقيام حكومة السلام والوحدة عبر «تحالف مدني واسع يمثل الوجه الحقيقي للسودان»، وهو أول تصريح للرجل منذ تكوين تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بشأن تشكيل الحكومة، وعدّه عدد من المراقبين بمثابة «إعلان رسمي» لتشكيل الحكومة التي تم الاتفاق عليها سابقاً، دون التطرق لتحديد مواقيت محددة للإعلان عنها.

مجلس رئاسي

وأكد الرجل التوافق على «مجلس رئاسي» من 15 عضواً، يتم اختيارهم من أقاليم السودان المختلفة، كـ«رمز للوحدة الطوعية»، وأعلى سلطة سيادية في هياكل الحكومة المزمعة، وفقاً لما نص عليه الدستور الانتقالي الموقع من قبل الفصائل المنضوية في «تحالف السودان التأسيسي».

من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

وفي إشارة إلى ما أثارته عملية «التبديل الجزئي للعملة» التي تمت في مناطق سيطرة الجيش، وحرمان مواطنين من منطقة سيطرة «قوات الدعم السريع» من الحصول على جوازات سفر، أو حظر تجديدها لهم، قال حميدتي: «نحن نصنع عملة جديدة ونصدر هوية جديدة حتى لا يحرم أي سوداني من حقوقه، هذه ليست دولة أمراء حرب بل هي حكومة شعب». وأضاف حميدتي أن حكومته المزمعة معنية بتوفير الخدمات الأساسية؛ التعليم والصحة والعدالة، ليس في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» والحركات المسلحة، بل في جميع أنحاء البلاد.

وعزّز ما ورد في الدستور الانتقالي الذي أعدّه مع حلفائه بأن يكون السودان «دولة ديمقراطية علمانية لا مركزية» بقوله: «فصل الدين عن الدولة»، بأنه ضمان للحريات الدينية، وتأكيد لحياد الدولة».

رئيس «حزب الأمة» فضل برمة ناصر خلال كلمته أمام «اجتماع نيروبي» يوم 18 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وشدد على عدم كفاية السلاح وحده لحل المشاكل السياسية، وقال: «اخترنا نحن وحلفاؤنا المدنيون والعسكريون، في تحالف السودان التأسيسي، مساراً مختلفاً، مساراً يدرك أن السلاح وحده لا يكفي لحل المشكلات السياسية».

واعتبر توقيع «الدعم السريع» مع القوى المدنية والسياسية السودانية والجبهة الثورية والمجتمع المدني والمنظمات النسائية والحركات الشبابية ولجان المقاومة على الميثاق السياسي والدستور الانتقالي «تأريخاً لسودان جديد».

ومنذ التوقيع على الدستور الانتقالي في مطلع مارس (آذار) الماضي في العاصمة الكينية نيروبي، تجري اجتماعات متواصلة وترتيبات وسط تكتم شديد بين الفصائل العسكرية المدنية في «تحالف تأسيس» حول تشكيل الحكومة في مستوياتها الثلاثة: «مجلس رئاسي ومجلس وزراء والسلطة التشريعية».

توقعات

وأفادت مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بأن اللجان المكلفة بالملف تعمل حالياً على تحديد الحقائب السيادية والوزارية لكل فصيل في التحالف، يعقب ذلك تسمية الفصيل أسماء مرشحيه للمناصب المحددة، وقالت إن خطوة تمسية شاغلي المناصب لا تزال قيد الأجراء.

وأكدت إحراز تقدم في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، لكنها أحجمت عن كشف مزيد من التفاصيل، موضحة أن الإعلان عن الحكومة متوقف على الفراغ من الاتفاق على هياكلها، ونفت بشدة ما تم تداوله من قبل وسائل إعلام محلية لأسماء تم ترشيحهم لشغل مناصب وزارية وسيادية.

وكانت مصادر في «تأسيس» قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، عن إجماع كبير بين الفصائل على تولي «حميدتي» رئاسة المجلس الرئاسي (أعلى سلطة سيادية في الحكومة الجديدة).

عبد العزيز الحلو زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (موقع الحركة على «فيسبوك»)

وقال مصدر آخر إن أعضاء التحالف في داخل السودان وخارجه يعكفون على الترتيبات النهائية بخصوص تكوين هياكل الحكومة في مستوياتها المختلفة، متوقعاً الإعلان عن تفاصيل الحكومة في وقت قريب.

وتذهب ترجيحات إلى أن قائد حركة تحرير السودان، الجنرال عبد العزيز آدم الحلو، من أقوى المرشحين للرجل الثاني في الحكومة، بحكم الثقل العسكري والسياسي الكبير لفصيله في ولاية جنوب كردفان وجبال النوبة، وداخل التحالف العريض.

وضم «تحالف تأسيس» عدداً من الشخصيات بصفة مستقلة، كانت قد شغلت مناصب رفيعة في الحكومة الانتقالية السابقة، أبرزهم عضو مجلس السيادة السابق محمد حسن التعايشي ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري، يتوقع أن يكونوا ضمن التشكيل الوزاري في الحكومة الجديدة.

ونص الدستور الانتقالي على اختيار رئيس الوزراء بالتشاور بين القوى الموقعة على الميثاق السياسي، بدوره يختار عدداً من الوزراء لا يتجاوز 16 وزيراً، في غضون شهر من تاريخ تعيينه.

ويضم التحالف «قوات الدعم السريع» وحزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وقوى سياسية ومدنية أخرى إلى جانب الحركة الشعبية شمال، بزعامة عبد العزيز آدم الحلو، وتحالف الحركات الدارفورية المسلحة في «الجبهة الثورية»، إلى جانب «قوات الدعم السريع».

واعتمد الدستور الانتقالي للسودان 3 مستويات للحكم (الاتحادي والإقليمي والمحلي)، وتم التقسيم الإداري والجغرافي في البلاد إلى 8 أقاليم؛ وهي إقليم الخرطوم، والإقليم الشرقي، والإقليم الشمالي، والإقليم الأوسط، وإقليم كردفان، وإقليم جنوب كردفان وجبال النوبة وإقليم الفونج الجديد.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.