هل يعود مانشستر سيتي إلى سابق عهده؟

ساعدته تعاقداته الجديدة على الاستقرار خصوصاً ضمه عمر مرموش

دي بروين  كان اللاعب الأبرز والأكثر تأثيرا في الفوز على كريستال بالاس بخماسية (رويترز)
دي بروين كان اللاعب الأبرز والأكثر تأثيرا في الفوز على كريستال بالاس بخماسية (رويترز)
TT

هل يعود مانشستر سيتي إلى سابق عهده؟

دي بروين  كان اللاعب الأبرز والأكثر تأثيرا في الفوز على كريستال بالاس بخماسية (رويترز)
دي بروين كان اللاعب الأبرز والأكثر تأثيرا في الفوز على كريستال بالاس بخماسية (رويترز)

كان هناك أمر مألوف للغاية في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على كريستال بالاس بخمسة أهداف مقابل هدفين في الجولة الماضية. ففي أغسطس (آب) 2022 تقدم كريستال بالاس بهدفين دون رد على ملعب الاتحاد، وجاء الهدف الثاني برأسية من ركلة ركنية، لكن مانشستر سيتي عاد ليفوز في نهاية المطاف بأربعة أهداف مقابل هدفين، وسجل إيرلينغ هالاند ثلاثة أهداف، وهيمن مانشستر سيتي على مجريات اللقاء تماماً في الشوط الثاني. وسارت مباراة الجولة الماضية على المنوال نفسه، باستثناء أن عودة مانشستر سيتي بدأت قبل نهاية الشوط الأول. وهذه المرة لم يكن هالاند هو اللاعب الأبرز والأكثر تأثيراً في اللقاء، بل كان كيفن دي بروين، الذي قدّم أداءً ذكّر من خلاله الجميع باستحقاقه للإشادات التي انهالت عليه في أعقاب إعلانه الرحيل عن النادي بنهاية الموسم الحالي.

فهل يعني هذا إذن أن مانشستر سيتي قد عاد فجأة لمستواه السابق؟ لم يخسر الفريق في آخر خمس مباريات، وفاز بثلاث منها. وقد ساعدته التعاقدات الجديدة التي عقدها في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، خصوصاً عمر مرموش، على الاستقرار. وعاد مانشستر سيتي إلى المراكز الخمسة الأولى، ومن المتوقع أن يتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

لا يزال الفريق قادراً على تقديم كرة قدم هجومية رائعة، ولا يزال قادراً على نقل الكرة بسرعة، ولا يزال يمتلك عدداً من اللاعبين الموهوبين للغاية، لكنه لم يعد ذلك الفريق الذي لا يُقهر كما كان خلال السنوات الماضية. ويعود جزء من هذه المشكلة إلى الثقة بالنفس، كما اتضح خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام مانشستر يونايتد. صحيح أن مانشستر يونايتد أظهر قدراً من التماسك في الآونة الأخيرة، ولم يعد بالسوء نفسه الذي كان عليه، لكنه لا يزال فريقاً سيئاً. ومع ذلك، لعب مانشستر سيتي بطريقة سلبية في مباراة الديربي ولم يأخذ زمام المبادرة ويلعب من أجل الفوز. لقد اكتفى مانشستر سيتي بالحصول على نقطة التعادل بدلاً من المخاطرة بالهزيمة، رغم تواضع مستوى مانشستر يونايتد. في الواقع، لم يكن من الممكن تخيل أن يلعب الفريق العظيم السابق لمانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا بهذه الطريقة السلبية المملة.

وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي غالباً ما كان يواجه صعوبات في الماضي أمام كريستال بالاس (سجل كريستال بالاس هدفين في مرمى مانشستر سيتي في خمس من آخر ست مواجهات بينهما)، فإن السهولة التي اخترق بها كريستال بالاس دفاعات مانشستر سيتي كانت لافتة للنظر. وجاء الهدف الأول والهدف الذي ألغاه الحكم لإيبيريتشي إيزي بداعي التسلل نتيجة تمريرات بسيطة خلف خط دفاع مانشستر سيتي. في الواقع، لا ينبغي لأي خط دفاع أن يُخترق بهذه السهولة. إن أي فريق يلعب بخط دفاع متقدم، مثل مانشستر سيتي، سيكون دائماً عُرضة للانطلاقات في المساحات الموجودة خلفه، لكن الضغط الجماعي والهجومي من شأنه أن يعوّض ذلك. لكن مانشستر سيتي لم يعد يمارس الضغط بالجودة نفسها التي كان عليها الأمر في السابق، وهو ما يعني أنه لن يتمكن أبداً من السيطرة على المباريات بالشكل الذي يطمح إليه غوارديولا.

ويبقى السؤال المطروح هو: هل يتمكن مانشستر سيتي من حل هذه المشكلات في الموسم المقبل؟ من المؤكد أن عودة رودري ستُحدث فرقاً كبيراً، على الرغم من أنه لا ينبغي افتراض أنه سيستعيد على الفور المستوى الذي أهله للفوز بالكرة الذهبية بصفته أفضل لاعب في العالم. ولم ينجح غوارديولا في تحسين الوضع بسبب تعرض عدد كبير من اللاعبين الأساسيين للإصابة. فإذا كانت هذه الإصابات ناتجة عن الإرهاق، فإنّ مشاركة مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية في الصيف تعني أن هذه المخاوف قد تستمر.

لكنّ المشكلة الأكبر، التي تُعد أول خطأً كبير في الحسابات يرتكبه مانشستر سيتي منذ تعيين غوارديولا على رأس القيادة الفنية، تتمثل في السماح للفريق بالتقدم في السنّ، بل زيادة معدل أعمار لاعبي الفريق بإعادة التعاقد مع إلكاي غوندوغان. لقد أعطى كل من كايل ووكر (قبل انتقاله على سبيل الإعارة إلى ميلان)، وبرناردو سيلفا، وماتيو كوفاسيتش، ودي بروين، انطباعاً بأنهم يعانون بسبب التقدم في السن. يُمكن لأي فريق أن يضم لاعباً أو اثنين من المتقدمين في السن، لكن لا يمكنه تحمل أربعة أو خمسة لاعبين، خصوصاً إذا كان الفريق يلعب بطريقة الضغط العالي التي تتطلب بذل مجهود كبير داخل الملعب.

من الواضح أنّ التعاقدات الجديدة كفيلة بتصحيح هذا الوضع. لا يزال إيدرسون وجوسكو غفارديول ورودري وهالاند ومرموش وفيل فودين يُمثلون نواة فريق قوي للغاية، كما أن أوسكار بوب في طريقه للعودة من الإصابة، وهناك لاعبون واعدون مثل ريكو لويس ونيكو أوريلي وجيمس مكاتي، ناهيك عن أن النادي قد يتعاقد مع ثلاثة لاعبين أو أكثر خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، وبالتالي فمن المتوقع أن يتحسن مستوى الفريق خلال الموسم المقبل.

جيمس مكاتي (يسار) أحد اللاعبين الواعدين في اعادة بناء مانشستر سيتي (أ.ب)

لكن هناك سؤال يتعلق بغوارديولا أيضاً: لماذا لا يكون غوارديولا قادراً على إعادة بناء الفريق، خصوصاً أنه قد أظهر بالفعل قدرة كبيرة على التكيف مع التغييرات والتطورات الجديدة طوال مسيرته التدريبية؟ لكن بعد العمل مدرباً لمدة 17 عاماً، هل لا تزال لديه الدوافع التي تمكنه من القيام بذلك؟ لم يتمكن سوى عدد قليل للغاية من المديرين الفنيين من الاستمرار في القمة لأكثر من عقد من الزمان. لا يوجد سبب للاعتقاد بأن إحباط غوارديولا الواضح عندما ساءت النتائج قبل فترة عيد الميلاد يشير إلى تراجع حماسه وقوته، لكن في المقابل فإن أفضل المديرين الفنيين يصلون إلى القمة ثم يبدأون في التراجع بعد ذلك!

وبالنظر إلى النجاحات الاستثنائية التي حققها غوارديولا مع مانشستر سيتي، لا يُمكن افتراض أن الفريق لن يعود إلى سابق عهده، كما فعل بعد فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020. لكن ليس من السهل على أي فريق أن يستعيد الهالة التي كانت محيطة به، وهناك شعور سائد هذا الموسم بأنه على الرغم من أن مانشستر سيتي قد ينجح مرة أخرى، فإنه أصبح مجرد فريق جيد من فرق النخبة وليس ذلك الفريق الذي كان يأكل الأخضر واليابس على مدار فترة طويلة!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

هل يهبط توتنهام؟

رياضة عالمية توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)

هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير في مأزق. حجم هذا المأزق محل جدل، لكن لا خلاف على أن موسم النادي اللندني الشمالي مخيب للآمال بشدة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية شون دايش مدرب نوتنغهام فورست (رويترز)

دايش يتحدى شبح الإقالة: لن أُحاكم بسبب ليلة واحدة!

أكد شون دايش مدرب نوتنغهام فورست أن هزيمة فريقه أمام ليدز يونايتد لن تكون كافية لإقناع مالك النادي اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس بإجراء تغيير جديد على الجهاز.

The Athletic (نوتنغهام)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السؤال الحقيقي ليس: هل تجب إقالته؛ بل من سيكون أفضل منه؟ (رويترز)

من كيغان إلى روبسون… هل يكرر جمهور نيوكاسل الخطأ نفسه مع إيدي هاو؟

سيكون الأمر كارثياً إذا نجح بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين في دفع مدرب كبير مثل إيدي هاو إلى الرحيل.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (أ.ف.ب)

هالاند يتغنى بروح مانشستر سيتي ويصف تصدّي دوناروما بـ«الخرافي»

عاش النجم النرويجي إيرلينغ هالاند ليلة استثنائية في ملعب أنفيلد، بعد أن قاد مانشستر سيتي لعودة درامية مثيرة أمام ليفربول، محولاً تأخر فريقه بهدف إلى فوز قاتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
TT

«الدوري الإيطالي»: روما يستعيد ذاكرة الانتصارات بثنائية «مالين»

فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي روما بثنائية مالين في مرمى كالياري (إ.ب.أ)

تغلب فريق روما على ضيفه كالياري، بنتيجة 2 - صفر، يوم الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وسجل الهولندي دونيل مالين هدفي روما، حيث تقدم لاعب أستون فيلا السابق بالهدف الأول في الدقيقة 25 بعدما تسلم تمريرة وضعته في مواجهة المرمى، ليسدد من زاوية صعبة وتسكن كرته الشباك.

وفي الدقيقة 65، عاد مالين ليسجل الهدف الثاني من عرضية التركي محمد شيليك أمام المرمى مباشرة.

ورفع هذا الفوز رصيد روما إلى 46 نقطة في المركز الخامس، وهو نفس رصيد يوفنتوس صاحب المركز الرابع، والذي يتفوق بفارق الأهداف.

أما كالياري فلديه 28 نقطة في المركز الثاني عشر.

وأعاد هذا الفوز روما لانتصاراته، بعدما خسر في الجولة الماضية من أودينيزي صفر - 1، وقبل ذلك تعادل مع ميلان 1 - 1 في الدوري أيضاً.


«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: فياريال يكتسح إسبانيول برباعية

احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)
احتفالية لاعبي فياريال بالفوز الساحق على إسبانيول (إ.ب.أ)

حقق فريق فياريال فوزاً كبيراً على ضيفه إسبانيول، بنتيجة 4 - 1، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، يوم الاثنين.

وواصل فياريال عروضه القوية محلياً رغم إخفاقه الكبير على مستوى دوري أبطال أوروبا وعدم تحقيق أي فوز ليودع المسابقة القارية مبكراً.

وسجل الجورجي جورج ميكوتادزه هدف تقدم فياريال في الدقيقة 35، وبعد 6 دقائق استفاد أصحاب الأرض من هدف ذاتي سجله خوسيه ساليناس مدافع إسبانيول بطريق الخطأ في مرمى فريقه.

وفي الدقيقة 50 أضاف الإيفواري نيكولاس بيبي الهدف الثالث ليعزز تقدم فياريال، ثم أحرز ألبرتو موليرو هدفاً رابعاً في الدقيقة 55.

وقبل النهاية بدقيقتين سجل لياندرو كابريرا هدفاً شرفياً لإسبانيول.

ورفع فياريال رصيده بهذا الفوز إلى 45 نقطة في المركز الرابع بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريد الثالث.


ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
TT

ألونسو متحمس لكنه لم يحسم مستقبله في «فورمولا 1»

بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)
بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو (رويترز)

قال بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو، الاثنين، إنه يخطط للاستمتاع بكل لحظة في الموسم الجديد لبطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، لكنه لم يقرر بعد ما إذا كان هذا الموسم هو الأخير له.

وفي حديثه لتلفزيون رويترز من حفل إطلاق سيارة أستون مارتن في السعودية، قبل اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، قال الإسباني (44 عاماً)، وهو أكبر سائق في سباقات فورمولا 1، إنه لا يزال متحمساً للغاية بعد المشاركة في 425 سباقاً، وهو رقم قياسي.

وتدخل رياضة فورمولا 1 حقبة جديدة هذا الموسم في عالم المحركات، ويبدأ أستون مارتن، الذي أصبح الآن فريق مصنع، التعاون مع هوندا التي حلت محل مرسيدس كمزود لوحدات الطاقة. وينطلق الموسم الجديد في أستراليا في الثامن من مارس (آذار).

وتعد سيارة «إيه إم آر 26» أيضاً أول سيارة للفريق، الذي يتخذ من سيلفرستون مقراً له، من تنفيذ المصمم الحائز على عدة ألقاب أدريان نيوي وإنريكي كارديلي المدير التقني السابق في فيراري.

وقال ألونسو: «هذا العام الأول ضمن هذه المجموعة من اللوائح سيشهد الكثير من الإثارة والمدخلات والملاحظات من جانب السائق. أعتقد أنه سيكون موسماً مثيراً للاهتمام للغاية من وجهة نظر السائقين. أشعر بفخر كبير لكوني جزءاً من هذه المؤسسة. لا أعرف إن كان هذا الموسم الأخير، لكن كما تعلمون، أخطط للاستمتاع بكل لحظة. وإذا شاركت في موسم آخر، فسأكون سعيداً أيضاً. فلننتظر ونرى. سأخوض كل سباق على حدة».

وحقق ألونسو، الذي فاز بآخر سباق جائزة كبرى له عام 2013 عندما كان مع فيراري، لقبيه مع رينو في عامي 2005 و2006.

وقال: «أشعر بحماس كبير. أشعر بتركيز شديد على النظام الجديد. لكن كما تعلمون، فورمولا 1 رياضة ديناميكية. إنها تتغير باستمرار كل أسبوع. لا يقتصر الأمر على جانب السباق فقط، فهناك الكثير من الفعاليات التسويقية، والكثير من الالتزامات خارج الحلبة، التي من الواضح أنها تستنزف طاقتك خلال الموسم».

وأضاف: «دعونا نستكشف هذه اللوائح، وكيف تعمل، ومدى سهولة أو صعوبة متابعة السيارات، ومقدار الحركة التي نشهدها على الحلبة. لذا، كما تعلمون، هناك أمور ستلعب دوراً أيضاً في قراري (بشأن خوض موسم) 2027».

وأنهى أستون مارتن الموسم الماضي في المركز السابع، وجاءت بدايته في اختبارات ما قبل الموسم الجديد في برشلونة متعثرة بالفعل مع السيارة الجديدة ذات المظهر الخاطف للأنظار.

وقال ألونسو إن الفريق قد يواجه بداية صعبة للموسم المكون من 24 سباقاً، لكنه يأمل في أداء أقوى بكثير في النصف الثاني مع بعض «السباقات الخاصة».

وأضاف: «أود القول إن الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى في بطولة الصانعين سيكون أمراً لا بد منه بطريقة أو بأخرى».