تبادل طرد الدبلوماسيين يرشح العلاقات الجزائرية ــ الفرنسية لمزيد من التصعيد

باريس أكدت أنه كان عليها الرد على الإجراء الجزائري «بقوة وحزم»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة فرنسا بايرو في حديث منفرد الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة فرنسا بايرو في حديث منفرد الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ب)
TT

تبادل طرد الدبلوماسيين يرشح العلاقات الجزائرية ــ الفرنسية لمزيد من التصعيد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة فرنسا بايرو في حديث منفرد الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة فرنسا بايرو في حديث منفرد الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ب)

تجتاز العلاقات الفرنسية ــ الجزائرية في الوقت الحاضر مرحلة بالغة التعقيد، وقد تكون مرشحة لمزيد من التصعيد إذا استمرت عملية «لي الذراع» بين الطرفين. وقد جاءت عملية الطرد المتبادلة لدبلوماسيين وموظفين من الجانبين، يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية أو القنصلية، لتبين أن أياً منهما لا يريد أن يظهر بمظهر الطرف الضعيف، بالنظر إلى العلاقات التاريخية المعقدة وإرثها. لكن الأهم من ذلك أن لها بُعداً سياسياً داخلياً لدى الجانبين، ما يضفي عليها مزيداً من الحساسية، خصوصاً إمكانية التصعيد وحتى الاشتعال.

الجزائر تركز على وزير الداخلية الفرنسي

هذا الطابع دفع الجزائر للرد على توقيف أحد موظفيها في قنصليتها بمدينة كريتي، جنوب شرقي باريس، بحملة إعلامية، استهدفت وزير الداخلية الفرنسي الذي تحمله مسؤولية التوتر الجديد لثلاثة اعتبارات: الأول هو أن برونو روتايو هو المشرف على الأجهزة الأمنية، التي اعتقلت ثلاثة أشخاص، بينهم الموظف القنصلي، وتوجيه تهم ثقيلة إلى الثلاثة، منها الخطف والاحتجاز وتشكيل عصابة من الأشرار ذات صلة بتنظيم إرهابي، ورمي ثلاثة في السجن. والثاني، أن الجانب الجزائري اختار 12 موظفاً قنصلياً ودبلوماسياً فرنسياً تابعين جميعاً لوزارة الداخلية الفرنسية، أي الوزارة التي يديرها روتايو. والثالث أن الأخير ينهج خطأ بالغ التشدد إزاء الجزائر بالنسبة لملفات الهجرة والأمن، وترحيل الأشخاص غير المرغوب في بقائهم في فرنسا.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً في 14 أبريل الحالي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

ويمثل روتايو، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، «الخط الصدامي»، وهو ضالع في صراع على رئاسة الحزب مع النائب لوران فوكييز، رئيس المجموعة النيابية التابعة للحزب في البرلمان. كما أن روتايو لا يخفي طموحاته الرئاسية، وقد اعترف علناً بأن خطه المتشدد في المسائل المشار إليها سابقاً «له مردود سياسي».

بيد أن باريس ترفض هذه القراءة الجزائرية، وتبدو مستاءة من تركيز الطرف الآخر على روتايو، مؤكدة أن الموظف الجزائري لم يكن متمتعاً بالحصانة عند القبض عليه، لأن الحصانة قائمة فقط في إطار عمله الرسمي وليس خارجه. كما تشدد باريس على أن عملية التوقيف جاءت في إطار تحقيق قضائي، فُتح في شهر فبراير (شباط) الماضي، وأن القضاء مستقل في فرنسا، وبالتالي فإن استهداف روتايو ليس في مكانه الصحيح.

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (إ.ب.أ)

كذلك تؤكد باريس أنه كان عليها أن ترد على الإجراء الجزائري «بقوة وحزم»، من خلال طرد 12 موظفاً جزائرياً، واستدعاء السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه إلى باريس للتشاور، وتحميل الجزائر مسؤولية التصعيد، الذي جاء بعد أقل من أسبوع على الزيارة، التي قام بها وزير الخارجية جان نويل بارو إلى الجزائر، التي نجحت إلى حد بعيد في إعادة المياه إلى مجاريها، وإطلاق التعاون الثنائي مجدداً.

جان نويل بارو الإطفائي

حقيقة الأمر أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بات يلعب في هذه الأزمة المتفاقمة دور «الإطفائي» الحريص على تجنب مزيد من التصعيد. ولذا، فقد كثّف في الساعات الـ48 الماضية من المقابلات الصحافية والتصريحات، التي تدفع كلها باتجاه الاعتدال من غير ضعف. وقد برز ذلك مجدداً من خلال المقابلة الصباحية، التي أجرتها معه إذاعة «فرانس أنتير»، الأربعاء، والتي شدد فيها على أن «الحوار هو السبيل الوحيد لإيجاد حلول للتوترات (مع الجزائر) بشكل مستدام»، وندد بأصحاب الرؤوس الحامية الذين يرفضون الحوار، واصفاً موقفهم بأنه «غير مسؤول».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

ويرى بارو أن لفرنسا «مصلحة في إقامة علاقة طبيعية مع الجزائر، والخروج من التوتر لكي نتمكن من ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير نظامية، وإقامة حوار في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، والنجاح في الإفراج عن مواطننا بوعلام صنصال المعتقل تعسفياً في الجزائر».

لذا، فإنه طالب بتوفير «فرصة للحوار»، شرط أن يكون «صريحاً وواضحاً»، ودافع عن زيارته للجزائر ولقاء نظيره أحمد العطاف، والرئيس عبد المجيد تبون، ودافع عن القرار القضائي «المستقل»، مندداً بـ«رد فعل» الجزائر «غير المتناسب تماماً»، واصفاً إياه بأنه «متهور»، ومن شأنه أن «يقوض إمكانية إجراء حوار نوعي» مع السلطات الجزائرية.

ومساء الثلاثاء، أصدر الإليزيه بياناً اعتبر فيه أن «السلطات الجزائرية تتحمل مسؤولية التدهور العنيف لعلاقاتنا الثنائية». وبالنظر للاتهامات المساقة ضده، فقد قال روتايو في حديث لقناة «سي نيوز» اليمينية المتطرفة إنه «من غير المقبول أن تكون ميداناً تتلاعب فيه المخابرات الجزائرية»، واصفاً رد الرئاسة بطرد 12 موظفاً جزائرياً بأنه «متناسب تماماً».

مصير بوعلام صنصال

رغم كل ما حصل ما زالت باريس تأمل في أن يعمد الرئيس تبون إلى إصدار عفو عن الكاتب الفرنسي ــ الجزائري بوعلام صنصال. وفي هذا السياق، قال بارو: «أؤمن بإمكان حصول لفتة إنسانية» بشأنه.

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وكانت معلومات متداولة في باريس قد أشارت، بعد الاتصال الهاتفي المطول بين ماكرون وتبون وزيارة بارو للجزائر، إلى وعد بالعفو عن صنصال، الذي كان سجنه ثم محاكمته وصدور قرار بحبسه 5 سنوات أحد أسباب التوتر بين العاصمتين. وقد نددت باريس أكثر من مرة بظروف سجنه، وتراجع وضعه الصحي. كما قامت حركة في فرنسا ضاغطة على السلطات من أجل العمل على إطلاق سراحه.

وأمس، اعتبر أرنو بنديتي، مؤسس ورئيس الهيئة الداعمة لصنصال، أن الأخير «ضحية العلاقات البائسة بين فرنسا والجزائر، ولم يتم اعتقاله ليس فقط بسبب تصريحاته، بل لأنه نُظر إليه على أنه كثير القرب من فرنسا».

وكانت ابنتا صنصال قد حثتا الرئيس ماكرون، من خلال كتاب نشرته صحيفة «لو فيغاور» في عددها ليوم الثلاثاء، على العمل من أجل تحرير والدهما. وجاء في الكتاب: «خلال 5 أشهر من الانتظار كنا نأمل ببزوغ ضوء العدالة، ولكننا اليوم نشعر، نحن ابنتي بوعلام صنصال، بأننا مجبرتان على التوجه إليكم» لإخراجه من السجن.

وفي تصريحاته الأخيرة، حرص بارو على تذكير الجزائر بالحاجة إلى «احترام تعهداتها، والاتفاقيات المبرمة مع فرنسا»، وتحديداً بشأن تأشيرات السفر وواجب قبول مواطنيها المرحلين. كذلك عمد الوزير الفرنسي إلى الدفاع عن زميله وزير الداخلية بتأكيد أنه «لا علاقة له بقرار القضاء» الخاص بتوقيف وسجن الثلاثة، الذين يعتبرهم مسؤولين عن خطف المؤثر الجزائري المعارض أمير بوخرص. وخلاصة بارو أن هناك «خطأ واحداً تلتزم به الحكومة»، ساعياً بذلك إلى حرمان الجزائر من اللعب على حبل الخلافات داخل السلطة الفرنسية. ولمزيد من حرصه على التعاون مع الجزائر، أكد الوزير الفرنسي أنه سيلتقي في مرسيليا، الأربعاء، أعضاء من الجالية الجزائرية، مؤكداً أن «الفرنسيين الجزائريين، والفرنسيين الذين لديهم روابط مع الجزائر، يشكلون فرصة لفرنسا، ولا ينبغي لهم أن يتحملوا تبعات هذا التوتر بين بلدينا».

السؤال المطروح اليوم يتناول مستقبل العلاقات الفرنسية ــ الجزائرية، واحتمال تراجع التصعيد. وإذا كان من الصعب استشراف المستقبل، باعتبار أن عمليات الطرد المتبادل ما زالت «ساخنة»، إلا أنه من الواضح أن ازدياد التوتر هو السيناريو الأكثر احتمالاً. والسبب في ذلك أن الخلافات بين الطرفين عميقة جداً، وأن الجزائر لم تتغلب بعد على الاستدارة التي قام بها ماكرون في ملف مصير الصحراء، عندما اعتبر أن «حاضرها ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية».

وزير الداخلية الفرنسي (أقصى اليسار) بمعية نظيره المغربي عبد الوافي لفتيت في الرباط خلال الزيارة الرسمية التي قام بها إلى المغرب (أ.ف.ب)

والمفارقة أنه في الوقت الذي كان فيه الطرفان الفرنسي والجزائري يتشاحنان، كان وزير الخارجية المغربي في باريس للتأكيد على عمق الصداقة بين الطرفين، ولتجديد التزام باريس بموقفها من قضية الصحراء. كذلك كان روتايو، المغضوب عليه جزائرياً، زائراً في الرباط لتعزيز التعاون الأمني بين وزراتي الداخلية في البلدين. أمّا الزيارة التي كانت مقررة لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر في هذين اليومين فقد أصبحت مجهولة المصير.



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended