أطلقت وزارة الثقافة السعودية، الأربعاء، خطين طباعيين جديدين تحت مسمى «الخط الأول» و«الخط السعودي»، استندت في تطويرهما وترقيمهما إلى المصادر الأصيلة في الثقافة العربية والمتمثّلة في النقوش، والمصاحف، وصممتهما بفرادة تعكس جماليات الخطوط العربية، التي تُعد المملكة حاضنة تاريخية لها.
ويدمج الخطان بين العناصر التقليدية مع مبادئ التصميم المعاصر، استناداً إلى دراسة علمية دقيقة للنقوش الصخرية القديمة، والمصاحف الإسلامية المبكرة، مما يحلل قواعد الكتابة والبنية الجمالية للحرف العربي كما ظهر في القرن الأول الهجري، ما مكن الباحثين والمصممين من صياغة قواعد كتابية جديدة تمثل هذا التراث العريق في قالب معاصر ومرقمن.
يعكس الخط الأول، والخط السعودي جماليات الخطوط العربية من عمقها الحضاري والثقافي، المملكة العربية السعودية. #رؤية_السعودية_2030 https://t.co/1KulV66DQh
— بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود (@BadrFAlSaud) April 16, 2025
وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، إلى أن إطلاق «الخط الأول» و«الخط السعودي»، يُعدّ تكريماً للإرث الثقافي والفني الغني الذي تزخر به المملكة، وقال: «يُشكّل كل من هذين الخطين جسراً يصل بين الماضي والحاضر من خلال دمج العناصر التقليدية مع مبادئ التصميم المعاصرة، ويجمع هذا المزيج المتناغم بين تكريم إرث المملكة، وإلهام روح الابتكار».
وأضاف الأمير بدر بن عبد الله عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»: «يعكس الخط الأول والخط السعودي جماليات الخطوط العربية من عمقها الحضاري والثقافي للمملكة العربية السعودية».

ويعكس «الخط الأول» روح الخط العربي في بداياته الأولى، محافظاً على طابعه الأصلي المستمد من النقوش القرآنية، مع التركيز على الليونة وسهولة الاستخدام، بينما يُجسد «الخط السعودي» توجهاً عصرياً يحمل اسم المملكة، ليكون نموذجاً مرناً يلبي الاحتياجات الوطنية والتطبيقات الحديثة.
وتبرز في التوجهات التصميمية للخط الأول، روح الخط في النقوش القديمة بالجزيرة العربية في القرن الأول الهجري، وروعي فيها وضوح الخط، والعلامات الجمالية، كما اعتمد في بنائه على النمط اليابس، ومحاكاة الرسم الأصلي في النقوش.

بينما استُلهم تصميم الخط السعودي من هوية وثقافة المملكة، مع مراعاة القواعد الكتابية والأصول الفنية المستخدمة في الخط الأول وتطبيقها بطريقة معاصرة تُترجم ما وصلت إليه المملكة من نهضة ثقافية في ظلِ قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأكدت وزارة الثقافة أن المشروع يمثل تتويجاً لجهود بحثية موسعة شملت زيارات ميدانية، واستخلاص وتحليل النصوص، وتطوير النماذج الأولية، وإعادة رسم الخط، وتكوين القواعد الكتابية، وتطوير القواعد الجمالية، والنسب للحروف. إضافة إلى تطوير التطبيقات وأساليب الخط، ثم المراجعة والتقييم النهائي، ليخرج المشروع بمجموعة من المخرجات، من أبرزها تطوير الخط العربي بهويته الأولى، وترقيمه عبر تطبيقات الخط المؤصل، ورسم هذا الخط، ووضع قواعد فنية وجمالية له، مع وضع أبجدية فنية تعليمية لأصول الخط، وقواعده البسيطة، ورقمنته، وتوفيره بناءً على أفضل الممارسات.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة مبادرات أطلقتها الوزارة لتعزيز مكانة الخط العربي، ومنها «عام الخط العربي 2021 - 2022»، وإنشاء مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي في المدينة المنورة، فضلاً عن إدراج الخط العربي ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي بالتعاون مع 15 دولة عربية.
ونشأ الخط العربي من الجزيرة العربية، مهد الحضارات الإنسانية العريقة، وموطن الخطوط والنقوش التاريخية، وقد مرّ بمراحل متعددة متأثراً بالأوضاع الثقافية والسياسية في المنطقة العربية، وأخذ بالانتشار مع انتقال العرب أثناء التوسّع الإسلامي، مُتِّخذاً أساليبَ وطرقاً متنوعة في الكتابة، وهو ما جعل وزارة الثقافة تعمل على إطلاق نوعين جديدين من الخطوط باسم «الخط الأول» و«الخط السعودي» ليعكسا العمق التاريخي للسعودية التي تُعدّ مهد الحضارات الإنسانية العريقة، وموطناً للخطوط والنقوش المختلفة التي تنوعت ما بين المسند والنبطي والثمودي، وغيرها.
ويأتي إطلاق وزارة الثقافة للخط الأول والخط السعودي من منطلق إيمانها بأهمية الخط العربي، ودوره في تشكيل الهوية الثقافية الوطنية، بوصفه الوعاء الفني الإبداعي الذي احتوى الثقافة العربية عبر تاريخها الطويل، حيث يسعى المشروع إلى تعزيز حضور الخطوط العربية بهويتها الأولى في التطبيقات المعاصرة، تحقيقاً لمستهدفات الاستراتيجية الثقافية الوطنية، ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» في جوانبها الثقافية، خصوصاً ما يتعلق بالعناية باللغة العربية، وتنمية الإسهام السعودي في الثقافة والفنون.







