«إنفيديا» تهوي بـ«وول ستريت»

وسط قيود التصدير الأميركية التي تهدد بخسائر بمليارات الدولارات

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«إنفيديا» تهوي بـ«وول ستريت»

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

دفعت شركة «إنفيديا» بورصة «وول ستريت» إلى التراجع، الأربعاء، بعدما أعلنت أن القيود الأميركية الجديدة على صادراتها إلى الصين قد تُكبّدها خسائر بمليارات الدولارات.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة بالتداولات الصباحية، بينما هبط «داو جونز» الصناعي بنحو 180 نقطة، أي بنسبة 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي. أما مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة 1.7 في المائة، مدفوعاً بتراجع حاد في أسهم قطاع الرقائق، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان سهم «إنفيديا» من بين أكبر الخاسرين، حيث هبط بنسبة 5.7 في المائة بعد أن كشفت الشركة عن أن الحكومة الأميركية فرضت قيوداً جديدة على صادرات رقائقها المستخدمة في معالجة البيانات المائية إلى الصين، بسبب مخاوف من احتمال استخدامها في تطوير حواسيب عملاقة. وقدّر محللون أن هذه القيود قد تُخفض أرباح الشركة بنحو 5.5 مليار دولار في الربع الأول، بما في ذلك تكاليف متعلقة بالمخزون والالتزامات الشرائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، أكبر اقتصادين في العالم، حيث تستمر الحرب التجارية بينهما في فرض رسوم جمركية وعوائق إضافية أمام التبادل التجاري. اللافت أن هذه القيود الجديدة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي تحظى بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وليس فقط من الرئيس دونالد ترمب.

وفي هذا السياق، دعت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن وزارة التجارة الأميركية هذا الأسبوع إلى التحرك فوراً لفرض قيود على تصدير رقائق «إتش 20» من «إنفيديا» وغيرها من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرة من إمكانية استخدامها في تعزيز القدرات العسكرية وبرامج المراقبة الصينية.

وشهدت شركات أخرى في قطاع الرقائق تراجعاً حاداً، إذ انخفض سهم «إيه إم دي» بنسبة 5.7 في المائة. وفي أوروبا، تراجع سهم شركة «إيه إس إم إل» الهولندية بنسبة 5.3 في المائة رغم تصريحاتها بأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال محركاً للنمو. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة كريستوف فوكيه أن إعلان الرسوم الجمركية الأخيرة أضاف مزيداً من الغموض إلى البيئة الاقتصادية العالمية، متوقعاً استمرار حالة التقلب.

وامتدت تداعيات حرب الرسوم الجمركية إلى قطاعات أخرى، فقد قالت شركة «يونايتد إيرلاينز» إنها أصدرت توقعين ماليين منفصلين لعام 2024، أحدهما في حال حدوث ركود اقتصادي، والآخر في حال تجنبه، موضحة أن «الضبابية تجعل من المستحيل تقديم توقعات دقيقة لهذا العام». ومع ذلك، ارتفع سهم الشركة بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلانها عن أرباح فصلية فاقت التوقعات، مدعومة بارتفاع الحجوزات في الدرجات الفاخرة والرحلات الدولية.

ويتأهب كثير من المستثمرين لاحتمال دخول الاقتصاد الأميركي في ركود، مع استمرار ترمب في فرض رسوم جمركية تهدف إلى إعادة الوظائف الصناعية وتقليل العجز التجاري. وأظهر استطلاع لـ«بنك أوف أميركا» أن مخاوف الركود بلغت رابع أعلى مستوى لها خلال العقدين الماضيين.

ويحذر خبراء من أن الرسوم الجمركية قد ترفع معدلات التضخم، على الأقل مؤقتاً، من خلال زيادة تكلفة الاستيراد التي تُنقل مباشرة إلى المستهلكين. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأسر الأميركية أصبحت أكثر تشاؤماً بشأن الأوضاع الاقتصادية، ما يثير مخاوف من أن يؤدي هذا الانكماش في الثقة إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما قد يُسرّع بدخول الاقتصاد في حالة ركود.

ومع ذلك، لم تظهر بوادر الركود بعد. فقد أظهر تقرير حديث أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة نمت خلال مارس (آذار) بوتيرة أسرع من التوقعات، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1.4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بعد نمو بنسبة 0.2 في المائة في فبراير (شباط).

ويرى بعض المحللين أن هذا الارتفاع يعود جزئياً إلى تسابق المستهلكين لشراء السلع، خصوصاً السيارات والإلكترونيات، قبل أن ترفع الرسوم الجمركية أسعارها.

وعقب صدور تقرير مبيعات التجزئة، تراجعت عوائد سندات الخزانة، حيث انخفض العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.33 في المائة من 4.35 في المائة.

وفي الأسواق العالمية، شهدت معظم البورصات في أوروبا وآسيا تراجعاً. فقد انخفض مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.4 في المائة، بعد أن أظهرت بيانات حكومية تراجع التضخم البريطاني للشهر الثاني على التوالي، نتيجة انخفاض أسعار الغاز. كما تراجعت المؤشرات بنسبة 1.9 في المائة بهونغ كونغ، و1 في المائة بطوكيو، و1.2 في المائة بسيول، و0.7 في المائة بباريس.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

الاقتصاد لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع «تاسي» إلى أدنى إغلاق منذ مارس بضغط النفط... و«أرامكو» يهبط 3 %

تراجع «تاسي» لأدنى مستوى منذ مارس بضغط النفط، مع هبوط «أرامكو»، مقابل مكاسب لأسهم «معادن» و«التعاونية» و«المطاحن العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسون يعملون في «السعودية للطاقة» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع أرباح «السعودية للطاقة» 89 % في الربع الأول إلى 488 مليون دولار

ارتفعت أرباح «الشركة السعودية للطاقة» بنسبة 89 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، مدعومة بتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر «التعاونية للتأمين» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع أرباح «التعاونية للتأمين» السعودية 10 % في الربع الأول

ارتفع صافي أرباح شركة «التعاونية للتأمين» السعودية بنسبة 10 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، إلى 288 مليون ريال (76.7 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود مقترح لاتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 49.736.85 نقطة في الدقائق الأولى من التداول، بينما أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 0.8 في المائة مسجلاً 7.314.21 نقطة، في حين لحق مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بالركب مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

وتأتي هذه القفزة في أعقاب تقارير إخبارية من موقع «أكسيوس» تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة تضع حداً للنزاع العسكري وتؤسِّس لإطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.

وكان ترمب قد صرَّح بأن هناك مقترحاً فعلياً لإنهاء الحرب، محذراً في الوقت ذاته من أن إيران ستواجه هجمات أميركية أكثر كثافة في حال عدم موافقتها على الشروط المطروحة. وقد انعكس هذا الاحتمال الدبلوماسي فوراً على أسعار النفط التي سجَّلت تراجعاً حاداً، مما خفَّف الضغوط عن كاهل الشركات والمستهلكين.

وعلى صعيد أداء الشركات الفردية، خطفت شركة «إي إم دي» للرقائق الإلكترونية الأنظار بقفزة هائلة في أسهمها بلغت نحو 20 في المائة، مدفوعة بتوقعات متفائلة لمستقبل نموها، مما عزَّز الثقة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ووصف المحللون هذه الحالة بـ«تراكم الحماس» في السوق، حيث يرى الخبراء أن الاقتراب من حل دبلوماسي للصراع الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي يزيل سحابة من عدم اليقين كانت تخيِّم على الاقتصاد العالمي.

يكمل هذا الصعود في نيويورك مشهد «الرالي» العالمي الذي شهدته بورصات لندن وطوكيو وسيول في وقت سابق من اليوم، مما يشير إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير مرحلة ما بعد الحرب. ومع ترقب الرد الإيراني خلال الساعات الـ48 المقبلة، تظل الأسواق في حالة تأهب لاقتناص فرص النمو المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة العالمية وانخفاض معدلات التضخم.


العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
TT

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)
العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

أعلن العراق، الأربعاء، اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية جنوب غربي البلاد من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي محتمل يقدر بــ8 مليارات و835 مليون برميل من النفط، وبمعدل إنتاج نفط يومي يصل إلى ثلاثة آلاف و248 برميل يومياً من النفوط الخفيفة.

وقال نائب رئيس الوزراء، وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، خلال استقباله وفد شركة «زينهوا» الصينية في بيان صحافي، إنه تم تحقيق اكتشاف نفطي جديد في رقعة «القرنين» التي أحيلت لشركة «زينهوا» ضمن جولة التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة.

ودعا إلى تسريع مراحل العمل لتحقيق أهداف المشاريع النفطية في ديمومة الإنتاج من النفط الخام واستثمار الغاز.

وتقع رقعة «القرنين» في جنوب غربي العراق ضمن حدود محافظة النجف 180 كم جنوب غربي بغداد، بمحاذاة الحدود العراقية - السعودية، وتعد من الرقع الاستكشافية الواعدة وتمتد مساحتها على 8773 كم متر مربع. وتم توقيع عقد استكشاف وتطوير وإنتاج النفط من الرقعة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


تراجع «تاسي» إلى أدنى إغلاق منذ مارس بضغط النفط... و«أرامكو» يهبط 3 %

متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تراجع «تاسي» إلى أدنى إغلاق منذ مارس بضغط النفط... و«أرامكو» يهبط 3 %

متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأربعاء على تراجع بنسبة 0.5 في المائة، فاقداً 58 نقطة ليغلق عند مستوى 10949 نقطة، مسجِّلاً أدنى إغلاق له منذ شهر مارس (آذار) الماضي، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 6.7 مليار ريال.

وجاء أداء السوق في جلسة اتسمت بالتذبذب، متأثراً بتراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، عقب تقارير أشارت إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من صياغة مذكرة تفاهم قد تمهد لإنهاء النزاع القائم بينهما منذ أواخر فبراير (شباط)، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

وضغطت هذه التطورات على أسعار الخام، حيث انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى أقل من 90 دولاراً، بعد هبوط يومي يقارب 10 في المائة.

على صعيد الأسهم، تصدر سهم «أرامكو السعودية» قائمة الضغوط على المؤشر، متراجعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 27 ريالاً، وسط تداولات تجاوزت 21 مليون سهم بقيمة قاربت 600 مليون ريال.

كما هبط سهم «السعودية للطاقة» بنسبة 4 في المائة إلى 16.75 ريال، عقب إعلان الشركة تسجيل خسائر في الربع الأول من عام 2026.

وأغلق سهم «بنك البلاد» عند 24.57 ريال منخفضاً بنسبة 2 في المائة، وذلك بعد نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

في المقابل، ارتفع سهم «معادن» بنسبة 4 في المائة ليغلق عند 65.20 ريال، مدعوماً بصعود أسعار الذهب عالمياً، كما صعد سهم «التعاونية» بنسبة 6 في المائة، بعد إعلان نمو أرباح الربع الأول 2026 بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي.

وشهدت السوق مكاسب لافتة لعدد من الأسهم، حيث قفز سهم «المطاحن العربية» بنسبة 8 في المائة، بينما تراجع سهم «رتال» بنسبة 6 في المائة بنهاية الجلسة.