هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: قرارات ترمب تفاوضية… وتأثيرها محدود على الخليج

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
TT

هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)

تنتظر أكثر من 70 دولة حول العالم دورها للجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، في مسعى لتفادي الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بنسب متفاوتة، في إطار استراتيجية وصفها البيت الأبيض بـ«إعادة تصحيح ميزان التجارة العالمية».

وفيما تعكف الوفود الدبلوماسية والتجارية على ترتيب لقاءات عاجلة في واشنطن، تبرز تساؤلات جوهرية حول الخيارات المتاحة أمام هذه الدول لتفادي التصعيد التجاري، وتأمين استثناءات محتملة من الرسوم الجديدة.

وبينما تحاول بعض الدول استخدام أوراق الضغط التجاري، أو التحالفات الاقتصادية للرد، يذهب مراقبون إلى أن ما تصفه الإدارة الأميركية بـ«الحرب التجارية الوقائية» قد تفضي إلى تحولات جذرية في بنية التجارة العالمية.

أما على صعيد منطقة الخليج، فمحللون يرون أن تأثير القرارات الأميركية يظل محدوداً، حيث تمتلك هذه الدول هامشاً من الحركة يسمح لها بإعادة تموضعها، لمواجهة تأثيرات القرار وتداعياته.

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

لا ترتيبات نهائية

يعتقد الخبير الاقتصادي السعودي الدكتور إحسان أبو حليقة أنه من المبكر الحديث عن الترتيبات النهائية، وكيف سيعاد ترتيب انسياب التجارة العالمية، مبيناً أن «قرارات الرئيس ترمب تبدو مواقف تفاوضية أكثر منها سياسات نهائية غير قابلة للتراجع».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العديد من الدول والتكتلات، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في حالة ترقب قبل اتخاذ رد فعل قد يؤدي لاستفزاز الرئيس ترمب كما كان قد هدد، وما حدث بالفعل مع الصين.

وأشار إحسان، وهو رئيس مركز «جواثا» الاستشاري، إلى أن «رفع الرئيس ترمب للتعرفة الجمركية أضر بمستوى الثقة بين الولايات المتحدة وأهم شركائها التجاريين، وهم الصين، والمكسيك، وكندا، والاتحاد الأوروبي». وقال: «إن منطلق ترمب هو أن تحقق الخزانة الأميركية مكاسب مما يستورد من سلع، دون النظر لما هو أبعد من ذلك، وجاءت النتيجة سريعاً بتقلبات عنيفة ليس فقط في أسواق الأسهم، بل كذلك في سوق السندات، ولا سيما سندات الحكومة الأميركية».

الدكتور إحسان أبو حليقة رئيس مركز «جواثا» الاستشاري (الشرق الأوسط)

تأثير محدود على دول الخليج

رغم أن أثر التعريفة الأميركية على دول الخليج سيكون محدوداً –وفقاً للخبراء– فإنهم يستبعدون أن تسرّع «الحرب التجارية» التوصل لاتفاقات تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية الأخرى.

يقول الدكتور إحسان: «فيما يتصل بدول الخليج، فتأثير رفع التعريفة محدود، بما في ذلك على أكبر اقتصادين في الإقليم وهما السعودية والإمارات (...)، وليس وارداً أن تسرّع حرب التعريفات الجمركية التوصل لاتفاقيات بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية، ففي ذلك مخاطرة بأن تؤثر سلباً على علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع أميركا، وتحديداً في حال التوصل لاتفاقية مع الصين في هذا الوقت المفعم بالضبابية، والتجاذب بين الصين وأميركا».

وتابع بقوله: «اتضح أن المقصود بالدرجة الأهم من رفع الرسوم الجمركية هي الصين، فضلاً عن أن اتفاقات المجلس مع تلك التكتلات قد استغرقت عقوداً، ولا يلوح في الأفق أن اتفاقات ستوقّع».

3 مستويات للتجارة العالمية

من جهته، أوضح الخبير السعودي في التجارة العالمية الدكتور فواز العلمي أن دول العالم وافقت إبان تأسيس منظمة التجارة العالمية على تقسيم الدول الساعية للانضمام إلى ثلاثة مستويات تنموية.

وقال: «تشمل الدول ذات المستوى المتقدم -مثل الولايات المتحدة، وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان- التي التزمت بكافة أحكام وقواعد الاتفاقيات دون استثناء، والدول ذات المستوى النامي -مثل الصين، وتركيا، والسعودية، والدول العربية، ومعظم الدول الإسلامية- التي سُمح لها بالحصول على بعض الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات، إلى جانب الدول ذات المستوى الأقل نمواً -مثل معظم الدول الأفريقية- التي سمح لها بالحصول على العديد من الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات».

وأضاف العلمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيقاً لمبادئ العولمة التزمت الدول الأعضاء في المنظمة على فتح أسواقها أمام انسياب التجارة بينها، مع تثبيت رسومها الجمركية بنسب متفق عليها، وعدم استخدام العوائق الفنية أمام وارداتها».

الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية (الشرق الأوسط)

ممارسات مشوهة للتجارة

وفقاً للعلمي، فإن بعض الدول لجأت إلى ممارسات مشوهة للتجارة لجذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات، وخفض الواردات، ومنها لجوء رابطة دول جنوب شرقي آسيا، ومجموعة «بريكس» إلى زيادة نسبة المتوسط المرجح لرسومها الجمركية أربعة أضعاف مثيلاتها في الولايات المتحدة الأميركية. «بالإضافة إلى تكاتف دول الاتحاد الأوروبي لحجب مبدأ المعاملة الوطنية عن الدول الأخرى، وقيام مجموعة دول جنوب أميركا بإلغاء أحكام حق الدولة الأولى بالرعاية من تعاملاتها مع دول شمال أميركا... كما لجأت الصين وبعض الدول الأخرى إلى استخدام الدعم المحظور لخفض قيمة منتجاتها، والتلاعب بقيمة العملة الصينية من خلال خفض قيمتها لدى التصدير، ورفع قيمتها لدى الاستيراد»، وفقاً للعلمي. وأوضح أنه نتيجة هذه السياسات المشوهة للتجارة «تمكنت الصين في عام 2024 من تربع المركز الأول عالمياً في الصادرات بقيمة تجاوزت 3.7 تريليون دولار، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري الأميركي الذي فاق 1.1 تريليون دولار في العام ذاته».

حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها في ميناء هاي فونغ في فيتنام (رويترز)

تراجع قدرات منظمة التجارة العالمية

وأشار العلمي إلى أن هذه النتائج «تزامنت مع تراجع قدرات المنظمات الدولية، وخاصة منظمة التجارة العالمية، التي أُرهق كاهلها عبر العقود الثلاثة الماضية بأكثر من 700 قضية لحسم المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء، وهذا ما أثار حفيظة العديد من الدول الملتزمة باتفاقيات المنظمة، ومنها الولايات المتحدة، التي أقدمت مؤخراً على زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها من الصين بنسبة 125 في المائة، ورفعتها مؤخراً إلى 145في المائة، لتواجهها الصين بزيادة رسومها الجمركية على واردتها من السلع الأميركية بنسبة 84 في المائة، والتي رفعتها إلى 125في المائة».

ويرى الخبير في التجارة العالمية أن «الحرب التجارية الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الألمنيوم والصلب بنسبة 25 في المائة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات، وخاصة في القطاعات الطبية، والعسكرية، والصناعية، والزراعية، مما سيفاقم التضخم العالمي، ويؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي، وزيادة الضغوط على أسواق المال العالمية، مع انخفاض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ الإنتاج في القطاع الصناعي، وانخفاض الطلب على الطاقة».

وقال: «هذه الحروب التجارية تأتي لأن العالم في عصر العولمة أصبح أكثر ترابطاً، وتعقيداً، إذ لم يعد بإمكان أي دولة تصنيع أو إنتاج سلعة أو منتج بشكل كامل بمفردها مهما كانت قوة اقتصادها، ودائماً ما تجد الدول نفسها مضطرة لاستيراد الآلات والمعدات لتصنيع سلعها، أو استيراد المواد الخام اللازمة لتشغيل صناعاتها».

وأكد على «ضرورة مضي السعودية قدماً في بناء الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية مع الدول الصديقة لتأمين سلاسل الإمداد، والاستمرار في الحصول على المواد اللازمة للإنتاج، ومعدات البناء، ومنتجات الغذاء، والدواء، وتخفيف حدة نتائج الحروب التجارية المحبطة».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية وسط تباين أداء «وول ستريت»

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية أداءً متبايناً، عقب صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن أرباح تجار التجزئة خلال موسم العطلات، ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين في «وول ستريت».

في المقابل، سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً محدوداً، إلى جانب صعود أسعار الذهب والفضة والنفط.

وكانت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية، في حين حققت الأسواق الصينية مكاسب طفيفة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 27.260.35 نقطة، كما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.1 في المائة إلى 4.133.46 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، ليبلغ 5.346.34 نقطة، بينما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.7 في المائة، إلى 9.014.80 نقطة، وقفز مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد جلسة متذبذبة في «وول ستريت» يوم الثلاثاء؛ حيث تباين أداء الأسهم عقب صدور تقارير أرباح متباينة لعدد من كبرى الشركات الأميركية. كما عززت البيانات المخيبة للآمال حول إنفاق المستهلكين التوقعات بإمكانية لجوء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام لدعم الاقتصاد.

وأوضح بنك «ميزوهو» في مذكرة تحليلية، أن البيانات الحديثة تشير إلى تباطؤ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل تباطؤ نمو الأجور، وازدياد الضغوط الائتمانية على الأُسر؛ مشيراً إلى تراجع الطلب في 8 فئات من أصل 13 فئة استهلاكية، من بينها الملابس والأثاث.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.941.81 نقطة، بعد أن سجل لفترة وجيزة مستوى قياسياً جديداً قبل أسبوعين، في حين ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 50.188.14 نقطة. أما مؤشر «ناسداك المركب» فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.102.47 نقطة.

وكان الأداء أقوى في سوق السندات؛ حيث تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور بيانات أظهرت أن أرباح تجار التجزئة في نهاية العام الماضي، جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وهو ما قد يشير إلى تباطؤ إنفاق الأسر الأميركية التي تُعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.

ومن المنتظر صدور مزيد من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع؛ إذ ستنشر الحكومة الأميركية يوم الأربعاء أحدث تقرير شهري عن معدل البطالة، بينما سيكشف تقرير يوم الجمعة عن مسار التضخم وتأثيره على المستهلكين الأميركيين.

ومن شأن هذه البيانات أن تساعد مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد توجهاته بشأن أسعار الفائدة. وكان المجلس قد أوقف مؤقتاً دورة خفض الفائدة؛ حيث قد يؤدي استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى إطالة أمد هذا التوقف، بينما قد يدفع ضعف سوق العمل إلى استئناف خفض الفائدة بوتيرة أسرع.

وأشارت إيبك أوزكاردسكايا من شركة «سويسكوت» إلى أن التوقعات الاقتصادية تبدو ضعيفة، موضحة أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد الأميركي قد أضاف نحو 66 ألف وظيفة غير زراعية في يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ نمو الأجور إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي، واستقرار معدل البطالة قرب 4.4 في المائة. وأضافت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً تجاوز 10 في المائة في ديسمبر، واصفة ذلك بأنه مؤشر مقلق.

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.5 في المائة، بعدما جاءت إيراداتها الفصلية أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة توقعات لنمو أحد مؤشراتها الأساسية هذا العام دون التوقعات.

كما هبط سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 9.7 في المائة، عقب إصدار توقعات أرباح للعام المقبل أقل من تقديرات المحللين، وسط مخاوف من فقدان جزء من حصتها السوقية لصالح منافسين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمات البيانات. وبلغت خسائر السهم منذ بداية العام نحو 15 في المائة.

وفي تطورات قطاع الإعلام والترفيه، ارتفع سهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 2.2 في المائة بعد إعلان «باراماونت» رفع عرضها للاستحواذ على الشركة إلى 30 دولاراً للسهم، مع إضافة 25 سنتاً عن كل ربع سنة يتأخر فيه إتمام الصفقة بعد نهاية العام الحالي. كما أعلنت «باراماونت» عزمها دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة استحواذ سابقة مع «نتفليكس».

وارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 1.5 في المائة، كما صعد سهم «نتفليكس» بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 153.13 ين ياباني مقارنة بـ154.38 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1917 دولار مقابل 1.1895 دولار.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.