هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: قرارات ترمب تفاوضية… وتأثيرها محدود على الخليج

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
TT

هل تسرّع الرسوم الجمركية اتفاقيات التجارة الحرة في ظل تراجع المنظمة العالمية؟

سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)
سفن شحن محملة بالحاويات أثناء رسوها في ميناء بانكوك (رويترز)

تنتظر أكثر من 70 دولة حول العالم دورها للجلوس على طاولة المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين، في مسعى لتفادي الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بنسب متفاوتة، في إطار استراتيجية وصفها البيت الأبيض بـ«إعادة تصحيح ميزان التجارة العالمية».

وفيما تعكف الوفود الدبلوماسية والتجارية على ترتيب لقاءات عاجلة في واشنطن، تبرز تساؤلات جوهرية حول الخيارات المتاحة أمام هذه الدول لتفادي التصعيد التجاري، وتأمين استثناءات محتملة من الرسوم الجديدة.

وبينما تحاول بعض الدول استخدام أوراق الضغط التجاري، أو التحالفات الاقتصادية للرد، يذهب مراقبون إلى أن ما تصفه الإدارة الأميركية بـ«الحرب التجارية الوقائية» قد تفضي إلى تحولات جذرية في بنية التجارة العالمية.

أما على صعيد منطقة الخليج، فمحللون يرون أن تأثير القرارات الأميركية يظل محدوداً، حيث تمتلك هذه الدول هامشاً من الحركة يسمح لها بإعادة تموضعها، لمواجهة تأثيرات القرار وتداعياته.

حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

لا ترتيبات نهائية

يعتقد الخبير الاقتصادي السعودي الدكتور إحسان أبو حليقة أنه من المبكر الحديث عن الترتيبات النهائية، وكيف سيعاد ترتيب انسياب التجارة العالمية، مبيناً أن «قرارات الرئيس ترمب تبدو مواقف تفاوضية أكثر منها سياسات نهائية غير قابلة للتراجع».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العديد من الدول والتكتلات، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في حالة ترقب قبل اتخاذ رد فعل قد يؤدي لاستفزاز الرئيس ترمب كما كان قد هدد، وما حدث بالفعل مع الصين.

وأشار إحسان، وهو رئيس مركز «جواثا» الاستشاري، إلى أن «رفع الرئيس ترمب للتعرفة الجمركية أضر بمستوى الثقة بين الولايات المتحدة وأهم شركائها التجاريين، وهم الصين، والمكسيك، وكندا، والاتحاد الأوروبي». وقال: «إن منطلق ترمب هو أن تحقق الخزانة الأميركية مكاسب مما يستورد من سلع، دون النظر لما هو أبعد من ذلك، وجاءت النتيجة سريعاً بتقلبات عنيفة ليس فقط في أسواق الأسهم، بل كذلك في سوق السندات، ولا سيما سندات الحكومة الأميركية».

الدكتور إحسان أبو حليقة رئيس مركز «جواثا» الاستشاري (الشرق الأوسط)

تأثير محدود على دول الخليج

رغم أن أثر التعريفة الأميركية على دول الخليج سيكون محدوداً –وفقاً للخبراء– فإنهم يستبعدون أن تسرّع «الحرب التجارية» التوصل لاتفاقات تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية الأخرى.

يقول الدكتور إحسان: «فيما يتصل بدول الخليج، فتأثير رفع التعريفة محدود، بما في ذلك على أكبر اقتصادين في الإقليم وهما السعودية والإمارات (...)، وليس وارداً أن تسرّع حرب التعريفات الجمركية التوصل لاتفاقيات بين دول مجلس التعاون والتكتلات الاقتصادية، ففي ذلك مخاطرة بأن تؤثر سلباً على علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع أميركا، وتحديداً في حال التوصل لاتفاقية مع الصين في هذا الوقت المفعم بالضبابية، والتجاذب بين الصين وأميركا».

وتابع بقوله: «اتضح أن المقصود بالدرجة الأهم من رفع الرسوم الجمركية هي الصين، فضلاً عن أن اتفاقات المجلس مع تلك التكتلات قد استغرقت عقوداً، ولا يلوح في الأفق أن اتفاقات ستوقّع».

3 مستويات للتجارة العالمية

من جهته، أوضح الخبير السعودي في التجارة العالمية الدكتور فواز العلمي أن دول العالم وافقت إبان تأسيس منظمة التجارة العالمية على تقسيم الدول الساعية للانضمام إلى ثلاثة مستويات تنموية.

وقال: «تشمل الدول ذات المستوى المتقدم -مثل الولايات المتحدة، وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان- التي التزمت بكافة أحكام وقواعد الاتفاقيات دون استثناء، والدول ذات المستوى النامي -مثل الصين، وتركيا، والسعودية، والدول العربية، ومعظم الدول الإسلامية- التي سُمح لها بالحصول على بعض الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات، إلى جانب الدول ذات المستوى الأقل نمواً -مثل معظم الدول الأفريقية- التي سمح لها بالحصول على العديد من الاستثناءات من أحكام وقواعد الاتفاقيات».

وأضاف العلمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيقاً لمبادئ العولمة التزمت الدول الأعضاء في المنظمة على فتح أسواقها أمام انسياب التجارة بينها، مع تثبيت رسومها الجمركية بنسب متفق عليها، وعدم استخدام العوائق الفنية أمام وارداتها».

الدكتور فواز العلمي الخبير السعودي في التجارة الدولية (الشرق الأوسط)

ممارسات مشوهة للتجارة

وفقاً للعلمي، فإن بعض الدول لجأت إلى ممارسات مشوهة للتجارة لجذب الاستثمارات، وتنمية الصادرات، وخفض الواردات، ومنها لجوء رابطة دول جنوب شرقي آسيا، ومجموعة «بريكس» إلى زيادة نسبة المتوسط المرجح لرسومها الجمركية أربعة أضعاف مثيلاتها في الولايات المتحدة الأميركية. «بالإضافة إلى تكاتف دول الاتحاد الأوروبي لحجب مبدأ المعاملة الوطنية عن الدول الأخرى، وقيام مجموعة دول جنوب أميركا بإلغاء أحكام حق الدولة الأولى بالرعاية من تعاملاتها مع دول شمال أميركا... كما لجأت الصين وبعض الدول الأخرى إلى استخدام الدعم المحظور لخفض قيمة منتجاتها، والتلاعب بقيمة العملة الصينية من خلال خفض قيمتها لدى التصدير، ورفع قيمتها لدى الاستيراد»، وفقاً للعلمي. وأوضح أنه نتيجة هذه السياسات المشوهة للتجارة «تمكنت الصين في عام 2024 من تربع المركز الأول عالمياً في الصادرات بقيمة تجاوزت 3.7 تريليون دولار، مما أدى إلى تفاقم العجز التجاري الأميركي الذي فاق 1.1 تريليون دولار في العام ذاته».

حاوية محملة على سفينة شحن أثناء رسوها في ميناء هاي فونغ في فيتنام (رويترز)

تراجع قدرات منظمة التجارة العالمية

وأشار العلمي إلى أن هذه النتائج «تزامنت مع تراجع قدرات المنظمات الدولية، وخاصة منظمة التجارة العالمية، التي أُرهق كاهلها عبر العقود الثلاثة الماضية بأكثر من 700 قضية لحسم المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء، وهذا ما أثار حفيظة العديد من الدول الملتزمة باتفاقيات المنظمة، ومنها الولايات المتحدة، التي أقدمت مؤخراً على زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها من الصين بنسبة 125 في المائة، ورفعتها مؤخراً إلى 145في المائة، لتواجهها الصين بزيادة رسومها الجمركية على واردتها من السلع الأميركية بنسبة 84 في المائة، والتي رفعتها إلى 125في المائة».

ويرى الخبير في التجارة العالمية أن «الحرب التجارية الناتجة عن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية على الألمنيوم والصلب بنسبة 25 في المائة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات، وخاصة في القطاعات الطبية، والعسكرية، والصناعية، والزراعية، مما سيفاقم التضخم العالمي، ويؤدي إلى تباطؤ أكبر في النمو الاقتصادي، وزيادة الضغوط على أسواق المال العالمية، مع انخفاض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ الإنتاج في القطاع الصناعي، وانخفاض الطلب على الطاقة».

وقال: «هذه الحروب التجارية تأتي لأن العالم في عصر العولمة أصبح أكثر ترابطاً، وتعقيداً، إذ لم يعد بإمكان أي دولة تصنيع أو إنتاج سلعة أو منتج بشكل كامل بمفردها مهما كانت قوة اقتصادها، ودائماً ما تجد الدول نفسها مضطرة لاستيراد الآلات والمعدات لتصنيع سلعها، أو استيراد المواد الخام اللازمة لتشغيل صناعاتها».

وأكد على «ضرورة مضي السعودية قدماً في بناء الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية مع الدول الصديقة لتأمين سلاسل الإمداد، والاستمرار في الحصول على المواد اللازمة للإنتاج، ومعدات البناء، ومنتجات الغذاء، والدواء، وتخفيف حدة نتائج الحروب التجارية المحبطة».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».