إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم يربط عُمان وهولندا وألمانيا

خلال زيارة «الدولة» التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق إلى أمستردام

جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
TT

إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم يربط عُمان وهولندا وألمانيا

جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)
جانب من مراسم الاستقبال الرسميّة للسُّلطان هيثم بن طارق بالقصر الملكي بالعاصمة أمستردام بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها إلى هولندا بحضور الملك ويليام ألكسندر ملك هولندا وقرينته الملكة مكسيما (العمانية)

وقّعت سلطنة عُمان وهولندا اليوم 3 اتفاقيات اقتصادية وذلك خلال زيارة «دولة» يقوم بها السُّلطان هيثم بن طارق، إلى هولندا.

واستقبل الملكُ ويليام ألكسندر ملكُ هولندا وقرينتُه الملكة مكسيما السلطان هيثم في القصر الملكي بالعاصمة أمستردام.

والتقى السُّلطان هيثم اليوم بعدد من رؤساء الشركات الكبرى ورجال الأعمال الهولنديين في أمستردام بحضور الملك وليام ألكسندر ملك هولندا. وجرى خلال اللقاء بحثُ تنمية الشراكة الاقتصادية والصناعية في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجيستية والتجارة البحرية والصناعات الكيميائية والطاقة المتجدّدة والمجالات الزراعية والغذائية، علاوة على التعاون في المجالات الثقافية والأكاديمية.

اتفاقيات

ووقّعت عُمان وهولندا اليوم 3 اتفاقيات اقتصادية، الأولى في مجال الهيدروجين المُسال، والثانية اتفاقية الشركاء لدراسة تطوير البنية الأساسية لنقل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون عبر خطوط الأنابيب، والثالثة اتفاقية الشراكة مع شركة «Royal Vopak» الهولندية.

وتمثّلت الاتفاقية التطويرية المشتركة (JDA) لممر الهيدروجين المُسال، في إنشاء أول ممر تجاري لتصدير الهيدروجين المسال في العالم ليربط بين سلطنة عُمان وهولندا وألمانيا الاتحادية، حيث مثّل سلطنة عُمان في الاتفاقية شركة «هايدروم» وشركة «أوكيو» وميناء الدقم.

وتعد هذه الاتفاقية نقطة محورية لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز عالمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر وشريك استراتيجي في تعزيز أمن الطاقة العالمي.

وسيمثِّل الممر عند اكتمال تطويره خطَّ تصدير مباشر للهيدروجين المُسال المتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي للوقود المتجدد (RFNBO) من ميناء الدقم إلى ميناء أمستردام ومنه إلى مراكز لوجيستية استراتيجية في ألمانيا تشمل ميناء دويسبورغ، ليتم منها تصديره إلى أسواق أوروبية أخرى.

ونصّت الاتفاقية على أن تتولى شركة «هيدروجين عُمان» (هايدروم)، بصفتها المنسِّق الوطني لتنفيذ استراتيجية الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، مسؤولية مواءمة الإنتاج مع الخطط الوطنية، وضمان تكامل المشروع مع البنية الأساسية والاستراتيجية الشاملة للقطاع.

بينما ستعمل مجموعة «أوكيو» على تطوير محطة الهيدروجين المُسال والمنشآت المرتبطة بها، بما في ذلك مرافق التخزين والتصدير، في حين سيعزز النمو المتسارع لمشاريع الهيدروجين الأخضر في الدقم جاهزية الممر وقدرته على الإسهام في تحقيق المستهدفات الوطنية، وتوظيف البنية الأساسية المتكاملة التي توفرها المنطقة الاقتصادية الخاصة، والموقع الاستراتيجي للميناء.

وتسعى اتفاقية التطوير المشتركة إلى أن تعتمد عمليات النقل البحري ضمن هذا الممر على سفن متخصِّصة مجهّزَة بتقنيات متقدِّمة تقوم بتطويرها شركة «إيكولوج» لضمان نقل الهيدروجين المُسال بكفاءة عالية. وأما في الجانب الأوروبي، فسيرتكز الممر على إنشاء محطات تحويل الهيدروجين المُسال إلى حالته الغازية في ميناء أمستردام، ليتم بعدها تزويد القطاعات الصناعية في هولندا وألمانيا باحتياجاتها من الهيدروجين عبر شبكات أنابيب الغاز، وخطوط السكك الحديدية، والممرات المائية.

وبدوره قال المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن، رئيس مجلس إدارة «هايدروم» في تصريح له: «إن هذا التعاون الدولي خطوة استراتيجية في مسيرة سلطنة عُمان نحو بناء اقتصاد قائم على الهيدروجين الأخضر، يربط قدراتنا الإنتاجية بالأسواق العالمية، ويعزِّز جاهزية سلطنة عُمان لريادة القطاع».

وأضاف: «إن أهمية هذه الاتفاقية لا تقتصر على كونها تمهيداً لإنشاء ممر لتصدير الهيدروجين الأخضر من سلطنة عُمان إلى أوروبا، بل هو تأكيد على أن سلطنة عُمان تواصل -بكل ثقة- تنفيذ استراتيجيتها الطموحة للهيدروجين الأخضر، حيث يمثِّل وجود إحدى عشر شركة من ثلاث دول متوزعة على كامل سلسلة القيمة، بدءاً من إنتاج الهيدروجين وإسالته، وصولاً إلى حلول نقله وتخزينه، ثم تحويله مرة أخرى إلى الحالة الغازية ونقله إلى المستفيدين، مؤكداً معاليه على الثقة التي اكتسبتها شركة «هايدروم» في تكوين شراكات استراتيجية نوعية بين شركائها في سلطنة عُمان وخارجها، بما ينعكس على مساعيها لتأسيس منظومة وطنية متكاملة وتوفير فرص اقتصادية وتنموية مستدامة، سواء عبر الصناعات المرتبطة بالقطاع، أو بتطوير البنية الأساسية، أو بإيجاد فرص توظيف وتأهيل الكوادر المحلية الواعدة».

من جانبها أوضحت صوفي هيرمانز، وزيرة المناخ والنمو الأخضر بمملكة هولندا، أن هذه الاتفاقية تمثِّل محطة مهمة في مسيرة التعاون بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا في مجالات الطاقة النظيفة، حيث يُسهم هذا المشروع في ربط إنتاج الهيدروجين الأخضر العُماني بالأسواق الأوروبية، بما يدعم التوجهات الاستراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها على المدى البعيد.

وأكدت أن قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان يشهد تطوراً ملاحظاً وفق منهج سليم، مما يجعله من بين القطاعات ذات الإطار التنظيمي الذي يثبت يوماً بعد يوم استمرار جاذبيته لاستقطاب الاستثمارات وتكوين الشراكات على مستوى العالم.

وذكرت أنه تم منح عقود لتنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر لتحالفات تضم 22 شركة عالمية، بدأت في تنفيذ الأعمال التطويرية في محافظتي الوسطى وظفار بسلطنة عُمان.

وقالت: «إن (هايدروم) تواصل المُضي في تنفيذ استراتيجية الهيدروجين الأخضر بسلطنة عُمان، وتستعد في الوقت الراهن لإطلاق الجولة الثالثة من المزايدات العلنية على أراضي مشاريع الهيدروجين الأخضر، التي ستركز على المشاريع متوسطة الحجم؛ بهدف مواءمة الإنتاج في مراحله الأولى مع الصناعات التحويلية وتعزيز تكامل المنظومة الوطنية للهيدروجين الأخضر، بما يشمل البنية الأساسية المشتركة وسلاسل الإمداد والصناعات المرتبطة بالقطاع.

وقّع الاتفاقية ممثِّلون من إحدى عشرة جهة من القطاعين العام والخاص من سلطنة عُمان ومملكة هولندا وجمهورية ألمانيا الاتحادية.

فيما تمثِّل اتفاقيتا الشركاء لدراسة تطوير البنية الأساسية لنقل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون عبر خطوط الأنابيب، والشراكة بين شركة «أوكيو» وشركة «رويال فوباك»، خطوة طموحة لرسم ملامح مستقبل جديد لقطاع الطاقة في سلطنة عُمان.

وتنص اتفاقية الشراكة بين شركة «أوكيو» وشركة «رويال فوباك» الهولندية على أن تتولّى شركة «أوكيو» تطوير منطقة الدقم لتصبح مركزاً متكاملاً رائداً لتخزين وتداول المواد الهيدروكربونية والكيماويات والمنتجات منخفضة الكربون.

وتعد هذه الشراكة تمهيداً لاستثمارات جديدة تفتح المجال لبناء منظومة متكاملة ومتطوِّرة تشمل المرافق والمنشآت الصناعية المساندة لقطاع الطاقة، وتسرّع وتيرة التحوّل نحو مستقبل مستدام للطاقة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

ومن المؤمّل أن تسهم الاتفاقيتان في فتح آفاق أوسع لتعزيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتقديم حلول متطوِّرة للتخزين، مما سيدعم مُختلف المشاريع المستقبلية في الدقم.

وقال أشرف بن حمد المعمري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أوكيو»: «إن هذه الشراكة ستكون بداية الانطلاق نحو تحويل الدقم إلى مركز عالمي تنافسي للطاقة، وستتيح خبرة فوباك العالمية فرصاً جديدة للاستثمار الاستراتيجي في البنية الأساسية، مما يُعزِّز مكانة سلطنة عُمان على خريطة تدفقات الطاقة العالمية، ويدفع بعجلة التحول في قطاع الطاقة بما يعود بالنفع المستدام على اقتصاد سلطنة عُمان والأجيال القادمة».

من جانبه أكد ديك ريشيل، الرئيس التنفيذي لشركة «رويال فوباك»، أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستكون عاملاً مهماً في زيادة الثقة ولَفت أنظار العالم، وجذب الكفاءات والخبرات العالمية، وتوفير التمويل الدولي، والمواءمة بين الأهداف الاستراتيجية والاستثمارات، فضلاً عن تيسير الوصول إلى المواهب العالمية والتواصل معها.

وقّع الاتفاقيتين من جانب سلطنة عُمان أشرف بن حمد المعمري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «أوكيو»، ومنصور بن علي العبدلي الرئيس التنفيذي لشركة «أوكيو» لشبكات الغاز، ومن الجانب الهولندي ديك ريشيل، الرئيس التنفيذي لشركة «رويال فوباك».



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.