مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

دعا لحكومة مدنية... ديفيد لامي أكد ان بريطانيا لن تسمح بنسيان السودان ودعوة سعودية لدعم الحوار

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
TT

مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)

دعا مؤتمر دولي عقد في العاصمة البريطانية لندن، حول السودان، الثلاثاء، إلى ضرورة وقف النار الفوري والدائم وإنهاء الصراع، في السودان، في بيان ختامي، صدر عن المنظمين (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحادين الأفريقي والأوروبي). و شارك في المؤتمر وزراء من 14 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات دولية والأمم المتحدة.

وطالب البيان بدعم الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية ينتخبها الشعب السوداني، «ومنع أي تقسيم للسودان»، ورفض أي خطط، لإعلان حكومات موازية، تهدد وحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية. كما طالب البيان وقف أي تدخلات خارجية، تزيد من التوترات أو تطيل أمد القتال.وتعهدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتقديم مئات الملايين من الدولارات لتخفيف المعاناة في السودان.

وعقد المؤتمر الذي جاء بدعوة من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والاتحادين الأفريقي، والأوروبي، واستمر ليوم واحد، بالتزامن مع الذكرى الثانية للحرب الدائرة في السودان، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح 14 مليوناً، ودفعت بأجزاء كبيرة من البلاد إلى المجاعة.

وطالب المؤتمر الأطراف المعنية بالسماح بتسهيل الوصول الإنساني السريع والآمن وغير المعوق إلى جميع المناطق المحتاجة عبر جميع المسارات اللازمة وفقًا للالتزامات التي تم التعهد بها في إعلان جدة، ووفقًا لالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

وطالب البيان برسم خريطة طريق «لإنهاء المعاناة والاستهانة الصارخة بالحياة البشرية»، لكن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي وصف الحرب بـ«الوحشية» اعترف بأن تحقيق السلام سيستغرق وقتاً وجهداً دولياً متجدداً و«دبلوماسية صبورة». وقال لامي إن الهدف الرئيسي للمؤتمر لم يكن التفاوض من أجل السلام، ولكن لتخفيف ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووصفه الاتحاد الأوروبي بأسوأ أزمة إنسانية في القرن الـ21.

وألى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شارك 14 وزيراً من كندا، تشاد، مصر، إثيوبيا، كينيا، المملكة العربية السعودية، النرويج، قطر، جنوب السودان، سويسرا، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، أوغندا والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الإتحادين الأفريقي والأوروبي، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وأكد مسؤولون أن المؤتمر لا يمثل محاولة للتوسط أو التعهد بتقديم المساعدات، بل يهدف إلى تحقيق مزيد من التماسك السياسي بشأن مستقبل السودان بين العديد من الدول التي تدعي وجود مصالح لها في البلاد.

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر لندن حول السودان (موقع الخارجية البريطانية)

وكإشارة إلى الطبيعة المتصاعدة والمعقدة والمؤججة خارجياً للحرب، اختار لامي عدم دعوة أي من الأطراف السودانية الرئيسية أو أعضاء من المجتمع المدني. وتقتصر أهداف المؤتمر على السعي للاتفاق حول مجموعة اتصال دولية بقيادة الاتحاد الأفريقي، وتجديد الالتزامات بإنهاء القيود المفروضة على المساعدات. وكان من المتوقع أن تمثل الولايات المتحدة في المؤتمر، على الرغم من أن إدارة ترمب قطعت تقريباً جميع برامج المساعدات الخارجية.

اهتمام سعودي

من جهتها شدَّدت السعودية على أهمية وقف الدعم الخارجي لطرفي الصراع في السودان، كونه مسألة جوهرية لا بد منها لتهيئة بيئة حقيقية لوقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام حلٍّ سياسي شامل.وقال نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، خلال مشاركته في مؤتمر «لندن حول السودان»، إن تحييد التدخلات الخارجية يُمهِّد لتسهيل العمليات الإنسانية، وفي مقدمتها فتح الممرات الآمنة، بما يضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق السودان دون إبطاء، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لفتح معبر (أدري) الحدوديمع دولة تشاد.وأكَّدت السعودية أن ما يجري في السودان لا يمس فقط أبناء شعبه، وإنما يُمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي، وأن «المسؤولية الجماعية تحتّم علينا مضاعفة الجهود لدعم مسار الحوار، ووقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، والحفاظ على مؤسسات السودان من الانهيار، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته».

تمويل بريطاني أوروبي

وأعلن لامي عن تمويل بريطاني بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني (158 مليون دولار) للعام المقبل لتقديم الغذاء لـ650 ألف شخص في السودان. وتعهد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بتقديم 522 مليون يورو (590 مليون دولار) كمساعدات لعام 2025. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمؤتمر إن «أي قدر من المساعدات الإنسانية لن يكون كافياً إذا استمرت هذه الحرب».

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (موقع الخارجية البريطانية)

وقال لامي للمندوبين إن «الكثيرين قد تخلوا عن السودان»، مستنتجاً أن يستمر الصراع كأمر حتمي. وأضاف أن عدم وجود إرادة سياسية هو أكبر عقبة أمام السلام. وتابع: «علينا إقناع الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات وعبرها في جميع أنحاء البلاد، ووضع السلام في المقام الأول».

وأشار لامي إلى أن «الدول الغربية لديها قدرة محدودة على وقف القتال. ويكمن المزيد من النفوذ لدى القوى الإقليمية في المنطقة».

واستطرد الوزير البريطاني بالقول إن «استقرار السودان أمر حيوي لأمننا القومي... يجب ألا تنتشر الفوضى... لأن عدم الاستقرار يدفع إلى الهجرة من السودان والمنطقة». وتابع: «سودان آمن ومستقر أمر ضروري لأمننا القومي. المملكة المتحدة لن تسمح بنسيان السودان».

انتقاد سوداني

وانتقدت حكومة السودان منظِّمي المؤتمر لاستبعادها من الاجتماع بينما تمت دعوة دول تساند «قوات الدعم السريع» مثل تشاد وكينيا وجنوب السودان.

وقال وزير الخارجية السوداني المكلف علي يوسف، إن غياب حكومته عن المؤتمر «مصدر استياء مشروع». وأكد عدم رفض حكومته لـ«مبدأ وقف إطلاق النار»، مشترطاً للموافقة عليه «انسحاب الميليشيا» من كل المناطق التي تحتلها، ووقف عملياتها العسكرية وتسليم أسلحتها الثقيلة، ضمن خريطة الطريق التي تقدم بها السودان للأمم المتحدة.

وانغمس السودان في الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، بعد توترات متصاعدة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». واندلع القتال في العاصمة الخرطوم وانتشر في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص، على الرغم من أن العدد من المرجح أن يكون أعلى بكثير.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر تصاعد الدخان في مخيم زمزم الذي يستضيف النازحين في شمال دارفور 11 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية والمحلية على إكمال الحرب في عامها الثاني، وصفت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نكويتا، الحرب، بأنها «ليست مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية»، وأضافت في بيان: «حياة الملايين تدهورت وتفرقت العائلات وضاعت سبل العيش، فيما لا يزال المستقبل مجهولاً للكثيرين، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية».

وقالت إن النزاع أدى لأكبر الأزمات الإنسانية العالمية، وإلى تفاقم الجوع وانهيار الأنظمة الصحية، وإن مرافق المياه باتت نادرة، وإن التعليم متوقف لملايين الأطفال، واستشرى العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبات مصدراً للقلق بما يخلفه من صدمات نفسية ويتركه من آثار عميقة.

ودعت لوقف العنف «فوراً»، قاطعة بأن تعافي السودان لن يتم إلا بالحوار والاحتواء والالتزام والتمسك بخيار السلام، وقالت لأطراف النزاع: «المدنيون والعاملون في المجال الإنساني لا يشكلون مصدر تهديد، إن المساعدات الإنسانية ليست ورقة مساومة، ولا بد من احترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بإتاحة الوصول وحماية الأرواح».

كما انتقدت مفوضية العون الإنساني في السودان ما أسمته الصمت الدولي إزاء الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها «ميليشيا الدعم السريع الإرهابية»، وفقاً لبيان انتقدت فيه ما سمته «الإدانات الخجولة» الصادرة عن بعض الجهات الدولية، دون إجراءات رادعة، واعتبرته «تشجيعاً» لـ«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية، قوى سياسية تجري مشاورات مع الجيش السوداني لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended