مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

دعا لحكومة مدنية... ديفيد لامي أكد ان بريطانيا لن تسمح بنسيان السودان ودعوة سعودية لدعم الحوار

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
TT

مؤتمر لندن : توافق على «منع تقسيم السودان» ووقف الحرب و«دبلوماسية صبورة»

المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)
المشاركون في مؤتمر لندن حول السودان أثناء اجتماعهم (موقع الخارجية البريطانية)

دعا مؤتمر دولي عقد في العاصمة البريطانية لندن، حول السودان، الثلاثاء، إلى ضرورة وقف النار الفوري والدائم وإنهاء الصراع، في السودان، في بيان ختامي، صدر عن المنظمين (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحادين الأفريقي والأوروبي). و شارك في المؤتمر وزراء من 14 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئات دولية والأمم المتحدة.

وطالب البيان بدعم الانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية ينتخبها الشعب السوداني، «ومنع أي تقسيم للسودان»، ورفض أي خطط، لإعلان حكومات موازية، تهدد وحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية. كما طالب البيان وقف أي تدخلات خارجية، تزيد من التوترات أو تطيل أمد القتال.وتعهدت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، خلال المؤتمر، بتقديم مئات الملايين من الدولارات لتخفيف المعاناة في السودان.

وعقد المؤتمر الذي جاء بدعوة من المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والاتحادين الأفريقي، والأوروبي، واستمر ليوم واحد، بالتزامن مع الذكرى الثانية للحرب الدائرة في السودان، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح 14 مليوناً، ودفعت بأجزاء كبيرة من البلاد إلى المجاعة.

وطالب المؤتمر الأطراف المعنية بالسماح بتسهيل الوصول الإنساني السريع والآمن وغير المعوق إلى جميع المناطق المحتاجة عبر جميع المسارات اللازمة وفقًا للالتزامات التي تم التعهد بها في إعلان جدة، ووفقًا لالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.

وطالب البيان برسم خريطة طريق «لإنهاء المعاناة والاستهانة الصارخة بالحياة البشرية»، لكن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الذي وصف الحرب بـ«الوحشية» اعترف بأن تحقيق السلام سيستغرق وقتاً وجهداً دولياً متجدداً و«دبلوماسية صبورة». وقال لامي إن الهدف الرئيسي للمؤتمر لم يكن التفاوض من أجل السلام، ولكن لتخفيف ما تسميه الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووصفه الاتحاد الأوروبي بأسوأ أزمة إنسانية في القرن الـ21.

وألى جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شارك 14 وزيراً من كندا، تشاد، مصر، إثيوبيا، كينيا، المملكة العربية السعودية، النرويج، قطر، جنوب السودان، سويسرا، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، أوغندا والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من الإتحادين الأفريقي والأوروبي، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وأكد مسؤولون أن المؤتمر لا يمثل محاولة للتوسط أو التعهد بتقديم المساعدات، بل يهدف إلى تحقيق مزيد من التماسك السياسي بشأن مستقبل السودان بين العديد من الدول التي تدعي وجود مصالح لها في البلاد.

صورة تذكارية للمشاركين في مؤتمر لندن حول السودان (موقع الخارجية البريطانية)

وكإشارة إلى الطبيعة المتصاعدة والمعقدة والمؤججة خارجياً للحرب، اختار لامي عدم دعوة أي من الأطراف السودانية الرئيسية أو أعضاء من المجتمع المدني. وتقتصر أهداف المؤتمر على السعي للاتفاق حول مجموعة اتصال دولية بقيادة الاتحاد الأفريقي، وتجديد الالتزامات بإنهاء القيود المفروضة على المساعدات. وكان من المتوقع أن تمثل الولايات المتحدة في المؤتمر، على الرغم من أن إدارة ترمب قطعت تقريباً جميع برامج المساعدات الخارجية.

اهتمام سعودي

من جهتها شدَّدت السعودية على أهمية وقف الدعم الخارجي لطرفي الصراع في السودان، كونه مسألة جوهرية لا بد منها لتهيئة بيئة حقيقية لوقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام حلٍّ سياسي شامل.وقال نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي، خلال مشاركته في مؤتمر «لندن حول السودان»، إن تحييد التدخلات الخارجية يُمهِّد لتسهيل العمليات الإنسانية، وفي مقدمتها فتح الممرات الآمنة، بما يضمن إيصال المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق السودان دون إبطاء، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لفتح معبر (أدري) الحدوديمع دولة تشاد.وأكَّدت السعودية أن ما يجري في السودان لا يمس فقط أبناء شعبه، وإنما يُمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن الوطني العربي والأفريقي، وأن «المسؤولية الجماعية تحتّم علينا مضاعفة الجهود لدعم مسار الحوار، ووقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة، والحفاظ على مؤسسات السودان من الانهيار، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته».

تمويل بريطاني أوروبي

وأعلن لامي عن تمويل بريطاني بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني (158 مليون دولار) للعام المقبل لتقديم الغذاء لـ650 ألف شخص في السودان. وتعهد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بتقديم 522 مليون يورو (590 مليون دولار) كمساعدات لعام 2025. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمؤتمر إن «أي قدر من المساعدات الإنسانية لن يكون كافياً إذا استمرت هذه الحرب».

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (موقع الخارجية البريطانية)

وقال لامي للمندوبين إن «الكثيرين قد تخلوا عن السودان»، مستنتجاً أن يستمر الصراع كأمر حتمي. وأضاف أن عدم وجود إرادة سياسية هو أكبر عقبة أمام السلام. وتابع: «علينا إقناع الأطراف المتحاربة بحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات وعبرها في جميع أنحاء البلاد، ووضع السلام في المقام الأول».

وأشار لامي إلى أن «الدول الغربية لديها قدرة محدودة على وقف القتال. ويكمن المزيد من النفوذ لدى القوى الإقليمية في المنطقة».

واستطرد الوزير البريطاني بالقول إن «استقرار السودان أمر حيوي لأمننا القومي... يجب ألا تنتشر الفوضى... لأن عدم الاستقرار يدفع إلى الهجرة من السودان والمنطقة». وتابع: «سودان آمن ومستقر أمر ضروري لأمننا القومي. المملكة المتحدة لن تسمح بنسيان السودان».

انتقاد سوداني

وانتقدت حكومة السودان منظِّمي المؤتمر لاستبعادها من الاجتماع بينما تمت دعوة دول تساند «قوات الدعم السريع» مثل تشاد وكينيا وجنوب السودان.

وقال وزير الخارجية السوداني المكلف علي يوسف، إن غياب حكومته عن المؤتمر «مصدر استياء مشروع». وأكد عدم رفض حكومته لـ«مبدأ وقف إطلاق النار»، مشترطاً للموافقة عليه «انسحاب الميليشيا» من كل المناطق التي تحتلها، ووقف عملياتها العسكرية وتسليم أسلحتها الثقيلة، ضمن خريطة الطريق التي تقدم بها السودان للأمم المتحدة.

وانغمس السودان في الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، بعد توترات متصاعدة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». واندلع القتال في العاصمة الخرطوم وانتشر في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص، على الرغم من أن العدد من المرجح أن يكون أعلى بكثير.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر تصاعد الدخان في مخيم زمزم الذي يستضيف النازحين في شمال دارفور 11 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية والمحلية على إكمال الحرب في عامها الثاني، وصفت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في السودان، كليمنتاين نكويتا، الحرب، بأنها «ليست مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية»، وأضافت في بيان: «حياة الملايين تدهورت وتفرقت العائلات وضاعت سبل العيش، فيما لا يزال المستقبل مجهولاً للكثيرين، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية».

وقالت إن النزاع أدى لأكبر الأزمات الإنسانية العالمية، وإلى تفاقم الجوع وانهيار الأنظمة الصحية، وإن مرافق المياه باتت نادرة، وإن التعليم متوقف لملايين الأطفال، واستشرى العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبات مصدراً للقلق بما يخلفه من صدمات نفسية ويتركه من آثار عميقة.

ودعت لوقف العنف «فوراً»، قاطعة بأن تعافي السودان لن يتم إلا بالحوار والاحتواء والالتزام والتمسك بخيار السلام، وقالت لأطراف النزاع: «المدنيون والعاملون في المجال الإنساني لا يشكلون مصدر تهديد، إن المساعدات الإنسانية ليست ورقة مساومة، ولا بد من احترام القانون الدولي الإنساني، والسماح بإتاحة الوصول وحماية الأرواح».

كما انتقدت مفوضية العون الإنساني في السودان ما أسمته الصمت الدولي إزاء الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها «ميليشيا الدعم السريع الإرهابية»، وفقاً لبيان انتقدت فيه ما سمته «الإدانات الخجولة» الصادرة عن بعض الجهات الدولية، دون إجراءات رادعة، واعتبرته «تشجيعاً» لـ«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.