ما حقيقة اعتزام المشير حفتر الهجوم على غرب ليبيا مرة ثانية؟

رئيس فريق سيف القذافي لـ«المصالحة» يتخوف من إمكانية حدوث مواجهات مسلحة

حفتر خلال لقاء سابق مع قيادات عسكرية في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال لقاء سابق مع قيادات عسكرية في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)
TT

ما حقيقة اعتزام المشير حفتر الهجوم على غرب ليبيا مرة ثانية؟

حفتر خلال لقاء سابق مع قيادات عسكرية في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)
حفتر خلال لقاء سابق مع قيادات عسكرية في بنغازي (الجيش الوطني الليبي)

يتحدث قطاع واسع من الليبيين هذه الأيام عن «حرب وشيكة» قد يشنها المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، على غرب ليبيا، وسط تصاعد تحذيرات «ثوار طرابلس ومصراتة» من الإقدام على هذه الخطوة.

وتأتي هذه المخاوف على الرغم من تأكيد «الجيش الوطني» غير مرة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، الموقع بجنيف في 23 من أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

غير أن وسائل إعلام محلية نقلت في المقابل تحركات لأرتال مسلحة تابعة للجيش، يعتقد البعض أن وجهتها ستكون غرب ليبيا، لكن دون نفي أو تأكيد رسمي من القيادة العامة بشرق ليبيا.

من مخلفات الحرب التي خلفها هجوم حفتر على طرابلس في 2019 (أ.ف.ب)

وبعد يومين من توعد «ثوار مصراتة» بـ«الضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه التواطؤ، أو التنسيق للقيام بأي هجوم»، دخل «تجمع قادة ثوار ليبيا» على الخط ليحذر بدوره من أي تحرك باتجاه مدن الغرب، لا سيما طرابلس، وقال بهذا الخصوص: «نستطيع صد أي عدوان؛ كما فعلنا في الهجوم الشرس على العاصمة 2019».

وزاد «التجمع» من التأكيد على «جاهزية كل كتائب وسرايا الثوار، ووحدات الجيش بغرب البلاد لصد أي عدوان محتمل»، محذراً مما سماها «الخلايا المتعاونة مع حفتر» في المنطقة الغربية من «أي عمل يخل بأمن العاصمة والممتلكات العامة والخاصة».

وفد المصالحة التابع للمرشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي (صفحات ليبية موثوقة)

ودعا «التجمع» إلى اتخاذ «موقف صارم وحازم» من قبل المجلس الرئاسي (القائد الأعلى للجيش)، حسب اتفاق جنيف، «تجاه تحركات قد تهدد الأمن والسلم الاجتماعيين». عادّاً كل من يدعم أي هجوم على غرب ليبيا «خصماً لثورة 17 فبراير (شباط)»، ولتطلعات الشعب، ومؤكداً حقه في الدفاع عن «مبدأ مدنية الدولة، ورفض حكم العسكر والفرد والقبيلة والعائلة؛ لأنهم يصرون على إدخال ليبيا في بحر من الدماء».

ويندرج التخوف من إقدام حفتر على مهاجمة غرب ليبيا - كما فعل في عام 2019 - في إطار «الهواجس»، بحسب ما وصفها قيادي عسكري بشرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن الجيش «يؤكد دوماً التزامه باتفاق وقف إطلاق النار؛ وجميع التحركات للأرتال تأتي وفق مهام محددة، ليس من بينها مهاجمة أي منطقة».

علي أبو سبيحة (متداولة)

وانضم علي أبو سبيحة، رئيس فريق سيف الإسلام القذافي لـ«المصالحة الوطنية»، إلى المتحدثين عن «التصعيد العسكري الراهن في ليبيا»، وقال إن لجنة المصالحة، التابعة للمرشح الرئاسي الدكتور سيف، «تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري المستمر؛ الذي تقترفه جهات مسلحة وأطراف أخرى» - لم يسمها - عادّاً ذلك «يهدد بتفجير مواجهة مسلحة جديدة، ودفع البلاد نحو مزيد من الاقتتال الأهلي والمعاناة الوطنية».

وتحدث أبو سبيحة في تصريح صحافي عما سماه «التصعيد الخطير»، وقال إنه «يمثل دليلاً إضافياً على حقيقة ثابتة أكدناها مراراً؛ وهي أن الأزمة لا يمكن أن تُحل إلا عبر اتفاق الليبيين؛ من خلال حوار شامل، دون إقصاء أو تهميش أي طرف فاعل من مكونات المعادلة الوطنية».

وسبق أن اعتقل أبو سبيحة من منزله بمدينة سبها في 19 من أبريل (نيسان) 2024، من قبل جهاز الأمن الداخلي ببنغازي، عقب تصريح أيّد فيه ترشح سيف القذافي للرئاسة. كما اعتقل نجله زكريا بعده بساعات، لكن سرعان ما أطلق سراحه.

وبعد 13 شهراً من الحرب على طرابلس، تراجعت قوات «الجيش الوطني» إلى خط سرت - الجفرة في مطلع يونيو (حزيران) 2020. وغالباً ما كان حفتر يكرر تحذيره ممن سماهم «معرقلي» المسار السياسي في البلاد، قائلاً إن هذا المسار «أُعطي من الفرص أكثر مما ينبغي»، ملوحاً باستخدام القوة ضد من يعبث بمصير ليبيا.

بات قطاع واسع من الليبيين يتحدث عن احتمال حدوث «حرب وشيكة» قد يشنها المشيرحفتر على غرب ليبيا (رويترز)

من جهته، يقول أبو سبيحة، وهو أيضاً رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن الجنوب: «لاحظنا أن الأطراف التي امتنعت عن التوقيع على ميثاق المصالحة، المبرم في أديس أبابا بمشاركة مختلف الأطياف الليبية، هي نفسها من تقف اليوم وراء هذا التصعيد العسكري»، معتقداً أن هناك «نية في إدامة حالة التأزم، واستفادة هذه الأطراف من استمرار غياب الأمن والسلم والعدالة في ليبيا».

ولا يعتقد متابعون للشأن الليبي في إمكانية تحريك حفتر قوات الجيش باتجاه غرب ليبيا لاعتبارات عديدة، من بينها «التقارب الحاصل بين مقربين من عبد الحميد الدبيبة، رئس حكومة الوحدة" المؤقتة، والقيادة العامة، فضلاً عن أن التوازنات في المنطقة بين موسكو وأنقرة، وبين أطراف إقليمية لم تعد تسمح بذلك».

وفي 12 فبراير الماضي، وقّعت أطراف ليبية على ميثاق لـ«المصالحة الوطنية» في العاصمة الإثيوبية، من بينها فريق سيف القذافي. وقال أبو سبيحة حينها لـ«الشرق الأوسط» إن الأطراف التي لم توقع هي التابعة للقيادة العامة، ورئيس حكومة «الوحدة»، وفريق عبد الله اللافي، النائب بالمجلس الرئاسي.

ومضى أبو سبيحة موضحاً: «إزاء الوضع الخطير، فإن لجنة المصالحة تدعو الليبيين كافة إلى الوقوف صفاً واحداً ضد محاولات التصعيد والفتنة؛ والعمل على دعم مساعي المصالحة السياسية والاجتماعية الشاملة»، كما حث البعثة الأممية على توجيه جهودها كافة لـ«دعم مسار المصالحة الحقيقية، وعدم الانجرار وراء أجندات تعمق الانقسام». مطالباً الأطراف الخارجية كافة باحترام السيادة الليبية، والامتناع عن التدخل في شؤوننا الداخلية، قائلاً إن بلده اليوم «يحتاج إلى عقلائه ومخلصيه؛ لا إلى السلاح والدمار».


مقالات ذات صلة

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

تتصدر ملفات الدعم والرواتب والانضباط المالي المباحثات الرسمية في ليبيا لاحتواء ضغوط هبوط الدينار، في حين يتواصل إضراب المعلمين واحتجاجات القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

أعلنت وزارة النقل الليبية، الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال ‌الجوي الليبي» ‌التي أصدرتها ‌منظمة الطيران ⁠المدني الدولي في 2015.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)

أكدت تركيا، مجدداً، استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، بعدما أبدت القاهرة موقفاً حازماً بتجديدها رفض الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صدق عليها مجلس النواب الليبي، الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «إن إقرار مذكرة التفاهم بشأن ترسيم المناطق البحرية، الموقعة بين بلادنا وليبيا من قبل مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يُعد تطوراً مهماً يدعم نهجنا القائم على القانون الدولي ومبادئ الإنصاف، واحترام الحقوق والمصالح المشروعة للدول الساحلية المعنية».

وأضاف المسؤول التركي، رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للمتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع، بشأن الاعتراضات على «مذكرة التفاهم» مع ليبيا، قائلاً: «نؤكد مجدداً استعدادنا لتوقيع اتفاقية ترسيم المناطق البحرية مع مصر بما يتماشى مع المصالح المشتركة... وتشير التقديرات إلى أنه في حال توقيع مصر على هذه الاتفاقية مع بلدنا، ستتمتع بمنطقة بحرية تزيد مساحتها عن 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنةً باتفاقية محتملة مع اليونان».

وأكد أن «تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في شرق البحر المتوسط ​​في إطار القانون الدولي، والمساهمة في تعزيز السلام والأمن والاستقرار الإقليميين».

حرص تركي على تطوير العلاقات

وجاءت تصريحات المسؤول التركي لتؤكد ما سبق أن صرح به وزير الدفاع يشار غولر، بشأن الاستعداد لتوقيع اتفاقية مع مصر ستضمن لها مساحة إضافية لمنطقتها البحرية في شرق المتوسط تبلغ 15 ألف كيلومتر مربع.

فيدان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية التركية)

وجدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على هامش اجتماع أوروبي شرق أوسطي عقد في إسطنبول، الجمعة الماضي، وضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، رفض مصر القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» الموقعة مع تركيا، وقال: «لن تكون للمصادقة أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ولم تبد تركيا أي تعليق سلبي تجاه الموقف المصري، سواء على المستوى الرسمي أو من خلال وسائل الإعلام، بما فيها المعارضة للحكومة، بخلاف ما حدث مع الأطراف الأخرى التي تبنت موقفاً مشابهاً لموقف مصر، وهي اليونان وقبرص وإسرائيل، فضلاً عن الاتحاد الأوروبي.

وعكس ذلك، حرص تركيا على الاستمرار في تطوير العلاقات مع مصر وتجنيبها أي أزمة جديدة، وهو ما انعكس في تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان، عقب اجتماع الحكومة التركية، الاثنين الماضي، أكد فيها أن بلاده لا تسعى إلى إلحاق الضرر بأي طرف في شرق المتوسط، وأنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.

محاولات مع اليونان

وبعثت اليونان برسالةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عقب التصديق على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، أعادت فيها تأكيد اعتراضاتها على المذكرة، وأشارت إلى أن التصديق عليها «لا يُغيّر الوضع القانوني لها، ولا يُمكن أن يُنشئ التزامات قانونية جديدة على دول ثالثة، فضلاً عن تعارضها مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (لم توقع عليها تركيا)، وانعدامها من الأساس، بسبب الموقع الجغرافي للسواحل بين تركيا وليبيا».

لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2024 (الرئاسة التركية)

وكشف وزير الخارجية، هاكان فيدان، في تصريحات أدلى بها في بروكسل، الأسبوع الماضي، عن عرض قدمه الرئيس إردوغان لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لشراء الكهرباء من تركيا بدلاً من إنفاق أكثر من ملياري يورو من الأموال الأوروبية لجلب الكهرباء من مسافة ألفي كيلومتر إلى قبرص، في إشارة إلى «مشروع الربط البحري العظيم» الذي يقوم على مد كابل كهربائي تحت مياه البحر المتوسط للربط بين اليونان وقبرص، ثم إسرائيل، والذي تشترط تركيا الحصول على إذنها لتنفيذه.

وقال فيدان: «إن إردوغان أكد لميتسوتاكيس أنه من الأفضل أن تشتروا الكهرباء من تركيا التي تبعد عنكم 70 ميلاً فقط، كما يمكننا تزويدكم بالماء والكهرباء والغاز الطبيعي».

معادلة جديدة

أما بالنسبة لإيطاليا فقد وضعت المصادقة على «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية، حكومتها أمام تداعيات سياسية واقتصادية وسط مخاوف من اتساع نفوذ تركيا في ليبيا، وتأثير ذلك على مصالحها في شرق المتوسط، ما دفع بعض الدوائر السياسية في روما إلى التساؤل «عما إذا كانت إيطاليا تسرعت في دعم المساعي الأميركية لتوحيد ليبيا على أساس تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي»، لافتة إلى أن هذا المسار «قد يعزز تقارب معسكر الشرق الليبي مع تركيا» التي تعد منافساً مباشراً لإيطاليا في البلاد، بعد أن عزز دعمها لخليفة حفتر، من نفوذ روسيا.

من لقاء فيدان مع نظيره الإيطالي أنطونيو تانياني على هامش اجتماع إسطنبول الأسبوع الماضي (الخارجية التركية)

وطرحت تركيا إمكانية التفاوض مع مصر وإيطاليا وليبيا، في ظل حديث عن سعيها لإيجاد معادلة جديدة في شرق المتوسط، قد تقضي، حال نجاحها، على النموذج الذي سعت اليونان وإسرائيل وقبرص لترسيخه.

الكاتب والمحلل السياسي التركي، أحمد أردي أوزتورك، لفت إلى أنه «رغم اعتراضات القاهرة المُستمرة، فإن اتصالاتها المُباشرة المُتواصلة مع تركيا وليبيا، تُشير إلى أن الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد بعد».

ولفت إلى أن المباحثات الهاتفية بين رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، ورئيس «حكومة الوحدة» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، السبت الماضي، والتي أكد فيها الأخير استعداده للتفاوض «بشأن مخاوف القاهرة المتعلقة بالولاية البحرية، ذات دلالة بالغة، كما ينبغي النظر في اقتراح وزير الخارجية فيدان إجراء محادثات بين تركيا ومصر وإيطاليا وليبيا، في هذا السياق».

وذهب أوزتورك إلى «أنه ليس هناك شيء مستبعد في سياق التطورات في شرق المتوسط، ولن يكون من المستغرب أن تغير اليونان وإسرائيل من توجهاتهما في مرحلة ما».


تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
TT

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية في وقت متأخر ليل الثلاثاء-الأربعاء، حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة أربع سنوات، والقيادي البارز بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي لمدة تسع سنوات، في قضية ترتبط بتسريب تسجيلات صوتية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الألمانية.

وأُثيرت القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تسريب تسجيلات نُسبت إلى المنذر الونيسي، الذي تولى آنذاك رئاسة الحزب مؤقتاً، بعد اعتقال زعيم الحركة راشد الغنوشي، أدت إلى وقفه بتهمة التآمر على أمن الدولة. لكنَّ الونيسي قال إن التسريبات الصوتية مفبركة.

كما أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً في نفس القضية، ضد سياسيين وصحافيين خارج البلاد.

وكان الهاني، وهو صحافي عُرف بانتقاده الحاد للسلطة، قد خضع للتحقيقات في البداية بصفة شاهد حول مصادر معلوماته، بعد أن نشر تعليقات حول القضية، لكن السلطات وجهت إليه لاحقاً اتهامات بالامتناع عن الإبلاغ عن معلومات عن ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويقضي الهاني عقوبة أخرى منذ أبريل (نيسان) الماضي في قضية منفصلة.

وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن الحكم الجديد ضد الهاني يعد «تصعيداً جديداً في استهداف الصحافيين، وضرب حرية الصحافة، في قضية كيدية تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة». وطالبت بوقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد الصحافيين، بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام سرية المصادر الصحافية وحمايتها من كل أشكال الانتهاك والضغط.

وسبق أن اعتُقل الهاني في مناسبتين؛ في 2023 و2024، وصدر ضده حكمان بالسجن، أحدهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، فيما قضى عقوبة ثانية لمدة أسابيع.

ومن بين التهم الموجهة إلى الهاني «تكوين وفاق إرهابي»، و«عدم الإشعار بجريمة إرهابية»، حسب محاميته.

ووفقاً لفريق دفاع زياد الهاني، فقد استُدعي الصحافي بدايةً بصفته شاهداً للتحقيق معه، بعدما تطرق إلى تلك التسجيلات خلال برنامج إذاعي، موضحاً أنه تواصل مع الأشخاص المعنيين للتحقق من صحتها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف عقوبة السجن لمدة سنة بحق الهاني في قضية أخرى، بعد انتقاده قضاة لإدانتهم «ظلماً» صحافيين.

وفي عام 2024، صدر بحق الهاني حكم مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر بعدما دعا إلى إقالة وزير التجارة السابق في برنامج إذاعي.

ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية بتراجع الحريات في تونس. ويقبع العشرات من منتقدي الرئيس سعيّد حالياً خلف القضبان.


موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، يعقوب ولد أحمد عيشه، مساء الثلاثاء، في نواكشوط، مباحثات مع أنيت كرام، وكيلة وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية في ألمانيا ورئيسة المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، في بيان، نقلت «وكالة الصحافة الألمانية» مقتطفات منه، إن المباحثات تناولت علاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا أيضاً آليات دعم وتطوير الأُطر القانونية والمؤسسية الداعمة للتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، مُبرزة أن الطرفين أشادا بمستوى الشراكة التاريخية والمتميزة بين البلدين، ومؤكدين حرصهما المتبادل على تعميق التشاور، وتوسيع آفاق التعاون الفني والمؤسسي، خلال المرحلة المقبلة.

كما بحث نقيب المحامين الموريتانيين، محمد الأمين ولد أعمر، مع أنيت كرام، آفاق تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير الشراكة بين هيئة المحامين الموريتانيين والمؤسسات القانونية الألمانية.

وجرت المباحثات، خلال زيارة تؤديها المسؤولة الألمانية إلى موريتانيا من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على رأس وفد من المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي (IRZ).

في غضون ذلك، بحثت مفوضة الأمن الغذائي، فاطمة بنت خطري، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في موريتانيا، أكلود كاكيل، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير البرامج الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال لقاء احتضنه مكتب مفوضة الأمن الغذائي بالعاصمة نواكشوط، جرى تناول واقع الشراكة القائمة بين موريتانيا وبرنامج الغذاء العالمي، والفرص المتاحة لتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

كما ناقش الجانبان آليات تكثيف الجهود لمواجهة سوء التغذية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز التدخلات الهادفة إلى الحد من تداعيات الهشاشة الغذائية، وتحسين قدرة السكان المعنيين على مواجهة التحديات.