تصاعد التوتر مجدداً بين الجزائر وباريس ينسف زيارة دارمانان

الحكم بالسجن مع وقف التنفيذ لمؤثرة جزائرية بعد تهديد معارضين بالقتل

الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تصاعد التوتر مجدداً بين الجزائر وباريس ينسف زيارة دارمانان

الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

نسفت عودة التصعيد إلى العلاقات بين الجزائر وفرنسا، بشكل كامل، اتفاقات عديدة تمت بين الطرفين في السادس من أبريل (نيسان) الجاري، خلال زيارة وزير الخارجية جان نويل بارو الجزائر، لعل من أهمها إلغاء زيارة مماثلة لزميله وزير العدل جيرالد دارمانان، كان يفترض أن تجري قبل نهاية الشهر لبحث قضايا خلافية حادة في مجال القضاء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

 

إلغاء الزيارة

أكدت مصادر بوزارة العدل الجزائرية، الثلاثاء، أن الترتيبات التي كانت جارية بخصوص زيارة دارمانان توقفت «إلى حين ظهور مؤشرات جديدة تشجع على تنظيم هذه الزيارة»، وفق تعبير المصادر ذاتها، التي تحفظت على الخوض فيما كان مقرراً تباحثه مع عضو الحكومة الفرنسي، الذي سبق أن زار الجزائر في 2022، بوصفه وزيراً للداخلية، ودرس مع المسؤولين الجزائريين «قضية ترحيل الرعايا الجزائريين غير المرغوب بهم في فرنسا»، التي ظلت إحدى حلقات الخلاف الحاد بين البلدين منذ اندلاعه الصيف الماضي، إثر اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا قبيل بدء المحادثات (الخارجية الجزائرية)

ووفق مصادر سياسية جزائرية أخرى، فقد اشتغل المسؤولون في وزارة العدل «بشكل مركز»، حسب تعبيرها، على الحجج الخاصة بتسليم مطلوبين يقيمون في فرنسا، صدرت بحقهم أحكام غيابية بالسجن لاتهامهم بـ«الفساد» و«الإرهاب».

والمعروف أن الجزائر تطلب من باريس تسليمها وزير الصناعة السابق، عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية الشهر الماضي ترحيله للمرة السادسة، وضابط المخابرات سابقاً هشام عبود، واليوتيوبر أمير بوخرص، الذي شكل سبباً مباشراً لعودة العلاقات الثنائية إلى نقطة الصفر، وفرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في القبائل». والثلاثة لاجئون سياسيون في فرنسا، إلى جانب أشخاص آخرين محل أوامر بالقبض عليهم، ترى الجزائر أن فرنسا توفر لهم حماية سياسية، وحصانة تحول دون تسليمهم.

فرحات مهني زعيم تنظيم «الحكم الذاتي في القبائل» (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

كما كان مقرراً أن يبحث دارمانان خلال الزيارة، التي لن تتم، «صيغة قضائية» تسمح بالإفراج عن الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، الذي شكل وحده أحد «بهارات» التوتر، الذي عاشه البلدان خلال الأشهر الماضية.

 

«ريتايو تعامل مع دبلوماسينا بوصفه لصاً!»

بخصوص النزاع الجديد المتمثل في قرار الجزائر طرد 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية، أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان، ليل الاثنين، أن هذا القرار «سيادي»، عادة الموظفين الدبلوماسيين المعنيين «أشخاصاً غير مرغوب بهم»، وأكدت أنهم «مطالبون بمغادرة التراب الجزائري في غضون 48 ساعة». كما لفتت إلى أنهم ينتمون للجهاز الأمني الفرنسي.

وزير الصناعة الجزائري سابقاً (الشرق الأوسط)

وبحسب البيان ذاته، يأتي القرار «على إثر الاعتقال الاستعراضي والتشهيري في الطريق العام، الذي قامت به المصالح التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية بتاريخ 08 أبريل (نيسان) 2025، في حق موظف قنصلي لدولة ذات سيادة، معتمد بفرنسا»، في إشارة إلى سجن دبلوماسي جزائري من قنصلية كريتيه بباريس، رفقة شخصين آخرين، بعد اتهامهم «بخطف واحتجاز» المعارض الجزائري أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد»، في أبريل 2024 في ضواحي مدينة كريتيه.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الداخلية (وزير العدل حالياً) ورئيسة الوزراء الفرنسيين بالجزائر نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ووصف بيان الخارجية الجزائرية، سجن دبلوماسيها، الذي لم يعلن عن اسمه، بأنه «إجراء مشين»، مؤكدة أن وزير الداخلية ريتايو يقف وراءه سجنه شخصياً. مشدداً على أنه «إهانة الجزائر، وقد تم القيام به في تجاهل صريح للصفة، التي يتمتع بها هذا الموظف القنصلي، دونما أدنى مراعاة للأعراف والمواثيق الدبلوماسية، وفي انتهاك صارخ للاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة».

وأضاف البيان موضحاً أن «هذا التصرف المتطاول على سيادة الجزائر، ما هو إلا نتيجة للموقف السلبي والمخزي المستمر لوزير الداخلية الفرنسي تجاه الجزائر»، الذي سبق أن حمّلته الجزائر مسؤولية الأزمة مع فرنسا، بسبب إصراره على طرد عشرات المهاجرين الجزائريين غير النظاميين من فرنسا.

وحمل الجهاز الدبلوماسي الجزائري بشدة على ريتايو، مؤكداً في البيان نفسه، أنه «يجيد الممارسات القذرة لأغراض شخصية بحتة، ويفتقد بشكل فاضح لأدنى حس سياسي». مبرزاً أن «اعتقال موظف قنصلي محمي بالحصانات والامتيازات المرتبطة بصفته، ومعاملته بطريقة مشينة ومخزية، كما لو كان لصاً، يتحمل بموجبه الوزير (ريتايو) المسؤولية الكاملة للمنحى الذي ستأخذه العلاقات بين الجزائر وفرنسا، في الوقت الذي دخلت فيه مرحلة من التهدئة إثر الاتصال الهاتفي بين قائدَي البلدين، والذي أعقبته زيارة وزير خارجية فرنسا إلى الجزائر».

 

تهديد جزائري

بنبرة في غاية الحدة، ذكر بيان الخارجية أن «أي تصرُّف آخر يتطاول على سيادتها من طرف وزير الداخلية الفرنسي، سيقابل برد حازم ومناسب على أساس مبدأ المعاملة بالمثل».

ولاحت بوادر انفراجة في العلاقات الثنائية بمناسبة زيارة وزير الخارجية، جان نويل بارو الجزائر في 6 من الشهر الجاري، تنفيذاً لرغبة الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، طي الخلافات، كانا قد عبرا عنها خلال مكالمة هاتفية في 31 مارس الماضي.

رئيس حركة البناء المؤيد لسياسات الرئيس تبون (إعلام حزبي)

وفي سياق ردود الفعل داخل الجزائر، ذكر حزب «حركة البناء الوطني»، المؤيد لسياسات الرئيس تبون، في بيان، أن سجن الدبلوماسي «من أغرب التصرفات التي حدثت»، حسبه في كل الأزمات بين البلدين منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962. موضحاً أن «الطرف الفرنسي، الذي يقف وراء هذا القرار المُضر بالعلاقات الثنائية، يُخشى أن يسهم في تعميق الأزمة، بدل المضي في مسار التهدئة، لا سيما في ظلّ التباين الواضح في المواقف الفرنسية، الذي لا ينسجم مع نوايا التهدئة، التي عبّر عنها رئيسا البلدين مؤخراً، ما يُهدد بنسف الجهود المبذولة لإعادة ترميم العلاقات المتأزمة».

وبعد ساعات من إطلاق هذه التصريحات، أعلن القضاء الفرنسي أنه حُكم على المؤثرة الفرنسية - الجزائرية صوفيا بن لمان في ليون (وسط شرق فرنسا) بتمضية 200 ساعة من الخدمة المجتمعية، وأمرت بمنعها من استخدام «تيك توك» و«فيسبوك» لمدة 6 أشهر، بتهمة توجيه تهديدات بالقتل لمعارضين للنظام الجزائري على مواقع التواصل الاجتماعي.



اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.